رواية بواب الريح رويدا وعمر كاملة جميع الفصول
المحتويات
تسكن في نفس البلد الذي اسكن فيه ام لا الشيىء الوحيد الأن الذي بت اعرفه.. هو شكلها.. لديها نفس لون عيوني العسلية.. والشعر الاسود الطويل.. وسمرة الوجه..
اين انت يا امي
لماذ تركتني وانا طفلة
لماذا نكرك ابي لهذه الدرجةما الذنب الذي اقترفته ليتخلى حتى عن ذكرك او الحنين اليك
ماذا فعل هو لتتركيني وحيدة ولم تسألي عني في يوم مهما حاول هو ابعادك ولكن.. هناك نقطة ضوء.. الذي ارسل الصورة الي يعرف حتما طريقك.. يريد ان يعلمني بوجودك.. يريدني ان ابحث عنك.. وانا سأبحث عنك.. سأبدأ من الصفر.. لم يعد لدي شيىء اخسره او اخاف عليه.. علي اجدك نزلت الدموع من عيوني حرقة وشوقا.. الى ان دخلت ابنة عمي هنا التي لم اراها منذ فترة في المنزل.. وجهها شاحب جدا.. وعلى عيونها علامات المرض..
هنا.. انتي فين.. بقالي كم يوم ما شفتكيش..
قالت بتلعثم كنت تعبانة.. فضلت في العزبة..
مالك .. انتي عيانة.
اه اصلي شوية يعني.. بس الحمدالله بتحسن.. واخدة دور برد جامد..
سلامتك الف سلامة..
جيت بس اطلب منك طلب.. لو سمحتي..
اتفضلي..
بس يبقى سر بيني وبينك ولا بابا ولا حد يعرف في
قلت بحماس قولي تحت امرك..
الظرف ده عاوزاكي تاخدي للعنوان ده.. وهما حيدوكي حاجة تجبيها وتيجي فورا..
قلت بخوف وتردد.. في ايه ده..
انتي حتساعديني ارجوكي بدأت بالبكاء ارجوكي.. ماليش غيرك هنا بجد..
قلت عندها فورا خلاص ماشي.. حروح حالا.. العم حسين يوصلني
قالت بغضب لق اوعي.. تاكسي.. مش عاوزة حد يعرف انتي رحتي فين
هززت رأسي.. وامسكت يدها وقلت ماشي .. . . لبست معطفي.. وامسكت المظلة.. وذهبت الى العنوان الذي أعطتني اياه.. تسللت كي لا يراني احد.. زخرجت من البوابة الخلفية.. كنت بحاجة الى السير لوحدي.. من دون سيارات ومن دون العم حسين ومن دون ان ارى او ان اتحدث مع احد.. فقط مع نفسي.. وانا ومظلتي والمطر.. كنت شاردة.. شعرت انني وحيدة.. لم افكر في هناء ولا في الذي الذي اعطتني اياه ولا بما تريده مني.. فقط في نفسي.. في وضعي.. وفي امي.. وفي ما يحدث لي.. كنت أعشق المطر.. ابكي لوحدي.. فتختلط دموعي به ولا يعلم احد بها.. مشيت ومشيت لساعة تقريبا.. الى ان وصلت.. كان الشارع من الطبقة الراقية جدا.. اتجهت الى المبنى المقصود والى الطابق السادس.. الشقة رقم 12 رننت الجرس.. فتح لي الباب شاب.. كان في الداخل صوت موسيقى صاخب جدا .نظر الي وقال بإستغراب..
نعم..
في واحدة اسمها هنا بعتالك الظرف ده
اخذه من يدي وفتحه وراء الباب.. لم اعلم ما رأه داخله.. وانا اساسا لم افتحه..
اقفل الباب في وجهي قائلا.. استني هنا..
ثم عاد الي بعد دقائق وفي يده ظرف اكبر ومقفول.. اعطاني اياه واقفل الباب بسرعة اخذته عائدة.. كان الليل قد رمى غطائه على الارجاء.. لم اخف.. رغم انني لوحدي.. من ماذا اخاف
فأي مكان حتى الشارع اشعر فيه باالأمان اكثر من بيت عمي الذي اعيش فيه..
شعرت ان المياه ملأت معطفي.. وشعري.. ففتحت المظلة.. ومشت تحتها.. الى ان هبت ريح قوية.. اعتها من يدي.. ركضت لألحق بها.. لكنها جاءت على زجاج سيارة اجرة.. أعمت من يقودها فوقف فجأة وصدمني قليلا وقعت على الارض.. ووقع ما احمله في يدي على الارض وابتل خرج من السيارة شابا واتجه نحوي برعب وهو يقول كالمجنون..
انا مش قصدي.. حصلك حاجة حصلك حاجة وقفت على قدمي بسرعة وقد ملأء الوحل جسدي وثيابي.. نظرت اليه وهززت برأسي..
كويسة.. ما حصلش حاجة بس اصل الشمسية وقعت مني..
وضع قلبه على يده قائلا الحمد الله.. ثم نظر الي .. بس انتي وقعتي.. وضعك صعب.. اوصلك لو سمحتي..
قلت له وانا امسك بقدمي التي بدأت تؤلمني رجلي بتوجعني.. بس في حاجة وقعت مني استنى اجيبها..
اتجهت الى الظرف الذي وقع مني وابتل.. لكني لم استطع انتشاله.. فلقد افسد بالكامل.. اخرجت ما بداخله كان كيسا في داخله مادة بيضاء.. تنفست بقوة .. وشعرت في داخلي بخوف كبير.. وصدمة.. وذهول.. بقيت منحية الظهر لا استطيع ان ارفع رأسي.. والشاب ينتظرني واقفا وينظر الي ايضا وهو يرى ما احمله في يدي.. الى ان سققط من يدي هو الاخر وتتطاريت هذه المادة البيضاء على الارض .. ومياه الامطار تمتصها وتأخذها معها ..
ابتلعت ريقي.. كيف ابرر له ما حصل.. وما في يدي.. لكنه التزم الصمت.. واتجه نحوي.. امسك بيدي وقال لي..
حساعدك.. اتضفلي اوصلك..
لم اجرؤ على الكلام.. والمشهد الاخير يرمي بظلاله عليي.. وعلى السائق..
قال تحبي اوصلك فين واكررلك اسفي بجد.. هي رجلك كويسة..
هززت رأسي ايجابا وقلت له شارع الجامعة الالمانية.. خلعت معطفي الذب امتلأ بالوحول والمياه ووضعته بجانبي
ضحك وقال عندها هو انتي الي كنتي جايباه ده والي وقع منك .. بتجيبي منين
قلت برعب قصدك ايه
لا بس يعني مش باين عليكي بتاعت الحجات دي.. وهو اساسا الحجات دي بتتباع من المكان الي كنتي فيه.. ده مزاج الناس بقا عالي اوي هناك..
لق انت مجنون بجد.. نزلني هنا فورا..
ايه مالك.. اتعصبتي ليه.. محسوبك محمود.. وانا كنت بسألك وبس.. وطمني مش حجيب سير .. صحيح انا سواق تاكس بس بردك جدع.. مش بس الاكابر هما الي جدعان وضعت يدي على وجهي وبدأت بالبكاء بشكل هستيري لق.. لق.. مش انا والله مش انا.. ربنا يسامحك يا هنا..
قال بخوف بتعيطي يا انسة.. والله ما كنش قصدي اضايقك.. هو بس انا استغربت.. شكلك مش بنت مدمنة .. يعني بجد..
قالت والدموع تنهمر من وجهي مش انا.. والله مش انا.. انا تعبانة بجد.. اعمل ايه ياربي.. اروح فين..
اوقف سيارته جانبا ونزل واشترى لي من محال صغير زجاجة ماء واتى الي قائلا انا اسف والله.. اشربي واهدي .. ارجوكي شربت الماء واستغفرت الله وهدأت.. وقلت..
وصلني بسرعة لو سمحت تعبانة لم يتحدث معي.. وأنا ابكي بصمت .. الى ان وصلت الى منزل عمي..
نزلت من السيارة.
انسة.. ما تتأسفيش.. انا الي اسف اني خبطك وكمان زعلتك..
رويدا.. اسمي رويدا.. عن اذنك دخلت الى البيت.. تاركة معطفي في سيارة السائق محمود.. الذي غادر مسرعا.. دخلت مبللة.. ووجهي شاحب.. وقدمي مجروحة.. وجدت الجميع في الصالة يتناولون العشاء .. عمي وزوجة عمي وعمر فقط..
ما ان رأني عمي .. حتى هب واقفا وقال..
انتي خرجتي ازاي وكنتي فين.
زوجة عمي بإستياء ايه المنظر المقرف الي انتي فيه ده
عمر رويدا!!!!
لم انظر الى احد بل اتجهت نجو السلم صاعدة الى غرفتي..
فصرخ عمي قائلا استني هنا.. انا بتكلم معاكي.. كنتي فين
زوجة عمي تلاقيها رجعت عند امها..
ادرت وجهي الحزن والغضب يملأني وقلت بمرارة سيبوني في حالي سيبوني في حالي..
اراد عمي ان يصرخ في وجهي ثانية وهم ليضربني لكن صوت عمر اوقفه قائلا بابا.. سيبها دلوقت.. سيبها ارجوك كلام عمر اوقف صفعة عمي.. صعدت عندها الى غرفتي.. واقفلت الباب عليي.. دخللت الحمام.. ووققفت بثيابي تحت المياه.. اتألم لوحدي.. وابكي لوحدي.. واصرخ لوحدي.. واصرخ.. واصرخ.. حتى رفعت ضغط المياه اكثر كي لا يسمعني احد ارتميت الى سريري.. ونمت بصمت.. حتى انني لم استجب لطرقات هنا على باب غرفتي.. بقيت راقدة في مكاني.. انتظر موتي.. او نجاتي.. املي بربي كان كبيرا .. . .
دخل ضوء الشمس نافذة غرفتي.. الى ان تغلل داخل عيوني وايقظني بلطف.. فلم استطيع مقاومته وفتحت عيني..
شعرت برغبة كبيرة في هذا اليوم الى مواجهة الجميع.. وانا اعرف انني سأتعب كثيرا.. ولكن اما ان نعيش في هذه الحياة بكرامة وعنفوان.. او لا نعيش نظرت الى المرأة وانا احاول ان ابدل ملامح وجهي لتكون قاسية اكثر لتستطيع تحمل ما انا مقدمة عليه منذ خروجي اصطدمت بهنا الذي يبدو انها باتت على باب الغرفة.. بدأت ترتعش قائلة..
انتي فين.. الظرف فين..
نظرت اليها بشفقة ولؤم قصدك المخدرات.. انا رميتها..
قالت بقوة انا مدياكي الفين دولار عشان ترميهم.. الجماعة قالولي انهم ادوهملك.. رحتي بيهم فيهم
قلت بصوت عال وانتزعت يدها بقوة بقلك رميتهم.. ولو اتكرر الموضوع ده تاني مش حيحصل طيب.. انا اسفة بجد.. اسفة اني وثقت فيكي.. وزعلانة عليكي تركتها وهي تصرخ.. نفس الصراخ الذي سمعته قبل ايام.. ارعبتني.. ولكن زوجة عمي اسرعت اليها .. وتها بقوة.. اخرجت هاتفها النقال واتصلت منه..
الو.. عزت.. تعالا بسرعة.. هنا رجعتلها النوبة تاني.. لازم نرجعها المصحة فورا.. تعالا بسرعة البنت حتروح مني تعالا ادخلتها الى غرفتها واقفلت عليها الباب.. وهنا تصرخ بقوة..
اقتربت عندها زوجة عمي مني وامسكتني من يداي وبدأت تهزني بعنف وتقول..
مش حسيبك توصلي للي انتي عاوزاه .. مش حسيبك افلت من يدها وخرجت مسرعة.. وجدت عم حسين ينتظرني في الخارج..
عاوزة تروحي مكان يا انسة
اه.. وديني السجلات المدنية.. مركز السجلات ذهب بي العم حسين الى حيث طلبت.. توجهت الى مكتب .. وارشدني الموظف الي مكتب اخر.. الى رجل يدعى جمعة..
صباح الخير.. استاذ جمعة..
اخرج رأسه من الاوراق الكثيرة التي كانت امامه.. اهلا اتفضلي..
انا عاوزة مساعدتك في حاجة..
ايوة..
انا بدور على امي.. وعاوزة بس اعرف عنوانها.. ممكن نبدأ ازاي.. انا ما عرفش حاجة غير اسمها..
مش ينفع.. لازم تديني اسمها ورقم سجلها الاساسي او اسم جدك عشان الاسامي الي هنا ممكن تتشابه كتير..
انا ما عرفش غير اسمها..
ممكن تلاقي حاجة عنها من سجلات الجواز .. ندور على اسم ابوكي ورقمه ونعرف ساعتها معلومات عن الي انتي بتدوري عليها..
هي اسمها منى .. منى سليمان..
اديني بطاقتك لو سمحتي..
اعطيته اياها فنظر اليها ثم قال انتي بتدوري غلط يا انسة.. لازم تروحي المنصورة.. مش هنا طلبك.. عشان انتي من مواليد المنصورة ويمكن من شهادة ميلادك الي متثوقة هناك تلاقي صورة عن بطاقة والدتك.. بس مش عندي..
قلت بإستياء المنصورة.. ماشي.. شكرا
خرجت من المكتب وانا اشعر بثقل كبير على كاهلي.. ماذا افعل.. عدت الى المنزل وكنت قد قررت ان التزم غرفتي.. ولا اكلم احد.. ولا احد.. حتى عمر..
وقبل ان اصل مع العم حسين الى البوابة وجدنت سيارة ااجرة تقف خارجا.. نظرت الى داخلها.. انه محمود.. ماذا يفعل هنا
اقتربت منه انتي بتعمل ايه هنا..
نزل من السيارة ومفي يده معطفي اصلك نسيتي ده امبارح انسة.. بس انا نضفتهولك.. وكويتو.. يمكن ده تعبير صغير عن اعتذراي عن الي حصل امبارح.. ياريت تقبليه بدأ العم حسين ينظر الينا .. فقال مسرعا
انسة رويدا.. هو في حاجة..
قلت مسرعة لق روح انت يا عم حسين خلاص نظر بطرف عينه الى محمود وكانه يريد ان يقتله وابتعد قلت متشكرة اوي يا محمود.. وانا كمان اسفة على امبارح..
قال وهو يغادر ربنا معاكي.. وابتسم
وقفت للحظات.. وامسكت معطفي ودخلت به .. وجدت امامي عمر ..
مساء الخير..
اهلا رويدا.. رجلك كويسة..
اه الحمد الله.. اخبار هنا ايه
قال بإستياء ودوها المصحة.. وماما معاها.. حيقعدو من يوم هناك ..
وعمي سافر الصبح .. ما فيش غيري انا ومدحت هنا
قلت بمكر انا من فترة سألتك على صريخ.. سمعته هنا في الفيلا.. وانت انكرته.. ليه.. ما قلتليش انه صوت هناء..
قال بإستغراب بس انا فعلا ما سمعتش حاجة.. صدقيني.. انا بنام بدري.. بخاد الادوية بتاعتي وبنام.. الادوية بتاعتي ما بتخلينيش احس بحاجة.. وانا بحتاجلها اوي.. ما فيش حاجة بتخليني انسى الا النوم.. ولولا اني مؤمن كنت عملت زي هناء وادمنت..
قلت بذهول ليه كل ده ليه.. انا مش عارفة افهم حد فيكم.. انتم ليه كده.. ليه عايشين كده.. وليه بتتصرفو كده..
قال بقسوة احسنلك ما تفهميش.. احسنلك تركته لوحده ولم اجادله فيما قاله..
نظرت الى فوق وجدت مدحت يراقبني
دخلت غرفتي بشرود كبير.. وقبل ان اقفل الباب.. دخل ورائي مدحت واقفل الباب بالمفتاح..
واقترب مني..
ايه.. مش حتحني يا جميل بقة
قلت وانا اتراجع الى الوراء انت قفلت الباب ليه.. اطلع برة لو سمحت عاوزة ارتاح..
لم يأبه لي بل اقترب مني اكثر وقال حترتاحي.. اكيد..
ابعد عنيييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييي يييييييييييييييييييييييييييييييييييييي
الفصل الخامس
بدأت ارتجف وانا ابعده يعني.. وهو يقول هذه الجملة..
انتي يعني غير امك ..
وقعت على الارض.. وكان بجانب سريري كباية من الماء وقعت هي الاخرى وانشطرت نصفين.. امسكت جزء منها ووجهت اليه..
بدأت اصرخ ولكن لم يمسعني احد.. وجاءتني قوة بعثها الله الي.. صفعته على وجهه بقوة .. وبصقت في وجهه .. فصفعني هو الاخر على وجهي.. وقعت على الارض.. وكان بجانب سريري كوبا من الماء وقعت هي الاخرى وانشطرت نصفين.. امسكت جزء منها ووجهت اليه..
اوعى تجيب سيرة امي.. ولو ما طلعتش برة انا حقتلك.. انت فاهم.. قلت بشكل هستيري اطلع بررررررررررررررررررررررررررررررررة بقي واقفا في ذهول.. ثم انسحب مسرعا وهو يرى جنون القتل في عيوني.. خرج.. وبقيت اقف وامسك الزجاجة في يدي للحظات.. وانظر بإتجاه الباب الذي بقي مفتوحا.. وظهر عمر .. على الكرسي.. كالذي جاء في اخر الفيلم ورأى المشهد الأخير ولم يصدق ما يرى.. لم اتكلم ولا كلمة بقيت صامتة ضائعة التركيز تمام وغير مصدقة ما حصل لي.. وكيف انه كان يريد ان يتهجم عليي لهذه الدرجة اعتقد انني رخيصة.. ومثل من مثل امي ماذا يريد ان يوصل الي.. اي فكرة سوداء عن امي.. لم اعد اتحمل فعلا ما يحدث.. واي مكان عندي افضل من هكذا مكان قال لي عمر كلمة واحدة وهو يتألم اخرجي من هنا يا رويدا.. ارجوكي.. ما ترجعيش.. ما ترجعيش اسرعت واقفلت الباب بقوة في وجهه ركعت على الارض.. ابكي.. كانت الزجاجة قد جرحت يدي وبدأ الدم يخرج منها.. اسرعت وضمدتها بخرقة كانت لدي.. ولبست المعطف.. وانا لا اعلم الى اين اتجه.. اخذت حقيبتي الصغيرة وصورتي مع ابي.. ومسحت دموعي.. وخرجت.. وضعت يدي في جيب المعطف.. تحسست ورقة.. اخرجتها اي حاجة تأمريها انا موجود وزي اخوكي وبجد حساعدك ربنا يعلم.. ده رقمي.. محمود
نزلت مسرعة .. لم يكن هناك احد.. كان شكلي ووضعي في غاية السوء.. ويدي تنزف بشدة.. وصلت الى اقرب مكان .. يوجد فيه هاتف لا اعلم ما الذي دفعني الى ان اتصل به.. لم افكر في احد وقتها سواه.. ربما بعثه الله الي لكي يساعدني مما انا فيه.. مهما كان سيىء لا بد ان افضل من ابناء عمي.. ولكن كنت كمن يتعلق بأي شيىء ليحيا ولو للحظات.. مهما ساء وضع هذا الشيىء الو استاذ محمود..
ايوة حضرتك..
اانا رويدا..
رد قائلا كمن سمع خبرا افرحه بشدة ايوة .. تحت امرك..
قلت بوهن انا تعبانة.. ممكن تساعدني اختلط صوتي بأنيني وما هي الا دقائق حتى كان محمود يتنظرني حيث ارشدته عن مكاني.. كنت انتظره واشعر انني سأقع على الارض من شدة الدم الذي كان يخرج من يدي ولا استطيع ايقافة ما ان رأيته حتى قلت وانا ابكي.. وارتجف ..
ساعدني.. ايد.. دي.. سا.. ع.. ووقعت على الارض وغبت عن الوعي
لم اسمع سوى اصووات.. اصوات فقط .. وهو يقول انسة رويدا.. . ..
.. . . فتحت عيوني.. وجدت نفسي في المستشفى.. والممرضة تلف يدي .. ابتسمت في وجهي.. وقالت..
الحمد الله انتي بخير.. كويس لحقناكي على اخرك..
تذكرت ما حصل لي.. وسألت فورا عن محمود..
دخل الي وقال.. الحمد الله على السلامة.. بقالك ساعة تقريبا غايبة عن الوعي.. الحمد الله انك كويسة..
قلت وانا انتشل جسدي بقوة انا حروح.. بقت احسن..
محمود تحبي اوصلك بيتك
قلت بسرعة لق.. بيتي لق.. اوتيل اي اوتيل لو سمحت..
ابتسم وقال حاضر صعدت الى سيارته.. وانا متعبة.. لم يسألني عن شيىء.. بل قال لي فقط..
انا بشكرك انك وثقتي فيي و طلبتي مساعدتي.. الحمد الله على سلامتك.. الاوتيل ده كويس.. حجي بكرة ان شاءالله الصبح اكمن عليكي .. ماشي..
ابتسمت قائلة ماشي.. اخرجت بعض المال من محفظتي لأعطيه اياه .. نظر الي عندها وقال بأسف
لق يا انسة.. فهمتيني غلط.. انا حجي بكرة اكمن عليكي مش عشاناخد منك حاجة.. احنا بردو ولاد بلد ونفهم في الاصول.. استريحي دلوقت وخدي بالك من نفسك يبدو ان في هذه الحياة اشخاص يمكن ان نثق بهم من اللحظة الاولى.. واتمنى ان يكون محمود منهم.. فلقد خاب ظني في العديد من الامور في الحياة.. ولك اجد بصيص نور الا وتحول الى ظلام دامس منذ ملامستي الاولى له.. ولكن الله لا يترك عبدا مظلوما.. وانا ارف ان الله معي.. وهذا ما كان يقويني كلما ضعفت.. وكلما قست عليي الايام.. رغم يأسي وتعبي.. لكنني لن اهزم.. لن اهزم نمت كفتاة لم تنم لمدة شهر.. استيقظت.. واحتسيت فنجانا من القهوة التي لا اشربها عادة .. الى ان رن هاتف غرفتي.. كان محمود..
انسة رويدا انا تحت.. اسف ازعجتك..
لا ابدا.. نازلة التقيت انا وهو في صالة الفندق.. وكان مرتب الشكل.. وكأنه سيرافقني الى حفلة عشاء.. ابتسمت له وقلت..
انا متشكرة على كل حاجة..
ما تشكرنيش ده واجب.. اخبار ايدك ايه..
نظرت اليها وقلت الحمد الله..
تحبي تروحي فين
فكرت للحظات ثم قلت المنصورة..
فين قالها بذهول
المنصورررررررة .. . . .. في الطريق.. شرحت لمحمود كل شيىء عني.. من اللحظة التي توفي فيها والدي الى ان اتصلت به .. من الممكن ان اكون مجنونة لأبوح لشخص غريب كل هذه الامور وانا لم اراه سوى مرتين!!!!!!!!!!
ولكن ليس بيدي حيلة.. فإما ان يكون ابن حلال ويساعدني او ان يغدر بي وفي الحالتين هذه اخر ورقة لدي.. لا املك سواها لاضحي بها.. يا تصيب يا تخيب
قال بذهول انا يا اسنة لو فيلم هندي كنت مش حصدقه.. ايه الي بتحكي ده.. انا مش قصدي اكذبك ولو مؤاخذة بس ايه ده
محمود وهما تفتكري دلوقت بيدورو عليكي
طبعا.. عمي محرص عليي اوي وكان حاطط حد يراقبني وعم حسين بردو كان معاية خطوة بخطوة.. بس كل الحجات الغريبة دي الي بتحصل معاية مخلياني احس انهم عاوزين يأذوني .. بس ليه مش عارفة..
مش انتي بتقولي ان في ورث زي ارض او كده لوالدك.. مش يمكن علشانها
ما اعتقدتش عشان كده.. هي الارض دي صغيرة مش كبيرة وفي منطقة نائية وده الي مخليني مستغربة عمي عاوز يشتريها ليه كان من بابا الله يرحمه يعني ما تسواش حاجة قدام المال الي عند عمي .. يعني مشمعقول حيجبوني ويعملو كل ده عشان ختت ارض انا مستعدة ابيعها ليهم ويبعدو عني وخلاص .بس الموضوع اكبر من كده بكتير.. كل حد في البيت ده اغرب من التاني.. هناء مدمنة وتصرفاتها غريبة.. وعمر كلامه مبهم ومش واضح معاية ساعات بلاقيه عاقل وكويس وساعات مجنون.. الوحيد الي كان فاضح نفسه بقلة ادبو هو مدحت وتصرفو معاية كان متوقع..
قال بغضب ياه بس لو تسيبيني عليه.. والله لقتله السافل الواطي..
انا مش موضوعي مدحت .. الحمد الله انا كويسة .. وما وصلش للي في دماغو معاية.. انا بس عاوزة افهم العيلة دي عاوزة مني ايهمين الي بعتلي صورتي مع بابا وماما مين الي قفل علييي الباب لما كانت هناء بتصرخ.. مين الي بيراقبني.. مين عثمان.. وليه جابوني عندهم.. دماغي حتطق انتي اول مرة تشوفيهم مش كده ما لكيش قرايب غيرهم
انا اول مرة اشوفهم ولا اعرف قرايب اساسا ولا اعرفهم هما.. ده حتى عمي كان بابا ما بيجبش سيرتو بس في مرة جالنا البيت وسألت بابا مين ده قلي ده عمك عزت .. وبس.. وما شفتوش غير لما جيه عندنا وطلب اجي اعيش عندهم ..
وتفتكري ليه طيب الحنية دي نزلت عليهم عشان يجبوكي عندهم
ده الي مش فاهماه ومش عارفاه..
شوفي الاول قبل اي حاجة لازم تتصلي بعمك وتحكيلو على الي حصل وتقوليلي انا مش راجعة بيتك تاني .. وتانيا ندور انا وانتي على والدتك.. وربنا معانا..
لق.. مش حتصل بيه.. خلي يتجنن وما يعرفش عني حاجة.. دلوقت حدور على مامايارب الاقيها.. يارب..
قال وهو يبتسم يارب .. . . ..
وصلنا الى المنصورة واتجهنا الى مكتب السجلات.. هناك شخص ساعدنا كثيرا .. ووصلنا الى عقد زواج ابي وامي.. والى بطاقة امي التي كانت مرفقة معها.. وفي الاوراق ايضا مرفق الشهود وعناوينهم.. الغريب ان احد هؤلاء الشهود هو عمي عزت رشدان.. وشاهد اخر يدعى شكري فرحات عمي عزت رشدان هو احد الشهود على زواج امي من ابي!!!!!!!!!!!1
كيف هو شاهد وهو في الاساس كان يكره امي .. ولا يريد بأبي ان يتزوج بها على حسب كلامه.
كيف اتهمها بأن ابي تزوجها غصبا عن العائة كلها
كيف وكيف كيف كنت افكر في كل هذا خلال عودتنا الى الديار..
ولكن السؤال الاهم الذي قلته لمحمود..
مين شكري فرحات ده اول مرة اسمع عنه..
نظر الى الورقة ثم قال العنوان هنا مكتوب انه ساكن في بور سعيد.. يعني عندنا مشوار كبير بردو دلوقت..
قلت بذهول بور سعيد!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!
ايوة .. مكتوب كده..
وايه الي حيجيب حد من بور سعيد يعرف بابا ويشهد على جوازو من ماما..
سرح محمود قليلا ثم قال ما حدش يقدر يجاوبك على التساؤلات دي غير شكري فرحات بنفسه
ونرووح بور سعيد دي ازي
ما تفرقش.. ربك يسهلها.. المهم نوصلو.. والعنوان يكون صح.. ونعرف منه اي حاجة عن والدتك.. او عن عمك والوضع الغريب الي انت عايشة فيه قلت وانا انظر الى محمود بشكر انا مش عارفة اقلك ايه..
ما تقوليش حاجة غير لما روح نتغدى عند ام محمود..
قلت بإبتسامة اه قصدك الست الوالدة..
ايوة عاملالك صينية بطاطس ولا ممكن تاكلي اطعم منها دخلت منزل محمود البسيط الكائن في حي شعبي.. تعرفت على والدته واخوته.. عائلة طيبة.. قضيت معها وقتا جميلا.. تمنيت ان لا اتركهم.. بدون ان احدد شكل العلاقة التي ستجمعني بها.. ولكن الراحة التي بينهم خلال ساعة واحدةكانت كفيلة لأن تريحني كثيرا.. محمود كان شابا عصاميا.. يعمل على سيارة الاجرة طيلة الليل وفي النهار يعمل في موقف للسيارت في مطعم كبير وهو مسؤزل عن تربية اخاه الاصغر واخته الاكبر .. ووالدته بعد ان توفي والده منذ سنوات.. كانت والدته تحدثني عنه بفخر .. وعن مدى حبها وتعلقها به.. وعن مدى رغبتها بأن يعيش عيشة هنية اقتربت منها وتها وانا اقول لها ربنا يولك الي فيبالك يا حجة.. ابنك انسان كويس اوي..
قالت وهو تني ربنا يخليكي يا بنتي وينصرك ويوقفلك ديما ولاد الحلال ودعتها واعتصر قلبي.. لا اعلم لماذا..
وصعدت مع عمر متجهة الى الاوتيل .. على امل ان نلتقي في اليوم التالي لنذهب الى بور سعيد ونكمل رحلة البحث..
وقبل ان انزل من السيارة.. اعترضت الطريق سيارة سوداء.. نزل منها العم حسين.. ومع رجلين اخرين.. وخلال لحظات امس واحد منهم بيدي بعنف وادخلني عنوة الى السيارة وانا اضربه بيدي الاخرة.. وواحد اخر بدأ يضرب محمود.. وانا مذهولة مما ارى واضرخ واقول سيبوه في حالو.. لق .. سيبوني الى ان ابتعدت السيارة.. وعم حسين يقول لي..
اسف يا انسة رويدا بس دي اوامر.. ووضع على فمي منيدلا.. شممت رائحته.. وغبت عن الوعي مرة اخرى استيقظت لاجد نفسي في غرفتي في منزل عمي.. من جديد..
الفصل السادس
كنت اتوقع اي شيىء الا ان استيقظ لأجد نفسي في غرفتي.. وبثياب النوم.. .عدت الى الجحيم مرة اخرى بدأت اطرق الباب المقفول بقووة واصرخ..
افتحو الباب.. بسسسسسسسرعة وامام جنوني.. دخل الى الغرفة عمي عزت.. وفي عيونه نظرة عطف ايه يا رويدا.. مالك.. بتخبطي على الباب ليه كده
قلت بجنون انتو حابسيني هنا ليه ها.
قال بإستغراب حابسينك.. ما انا دخلت اهو.. ما كنش مقفول ولا حاجة.
خبطت بقدمي على الارض بإصرار وقلت لق كان مقفول ماشي زي ما تحبي.. جلس على الكرسي في
انا مش طايقة العيشة هنا.. اي هو بالغصب.. ما فيش حد هنا بيحبني.. لا انت ولا مرات عمي ولا ولادك.. بنتك انت حتورطني
متابعة القراءة