رواية أنا لها شمس الجزء الثاني ( الفصل 10 إلى 16 ) بقلم روز أمين

لمحة نيوز

الفصل العاشر
أذناب الماضي 
أنا لها شمس الجزء الثاني بقلمي روز آمين
هذه الروايه مسجلة حصريا بإسمي روز آمين 
وممنوع نقلها لأية مدونة أو موقع أو صفحات أخري ومن يفعل ذلك قد يعرض حالة للمسائلة القانونية 
داخل مسكن يوسف
يجلس بجوار شقيقته يقابلهما والدته وزوجها انتهى فؤاد من سرد جل ما توصل إليه من أخبار عن والدهما لينطق يوسف ساخرا 
يعني الباشا كان عايش حياته بالطول والعرض في فرنسا سايبنا إحنا نسدد في فواتيره القذرة وندفع تمن إنحرافه وإجرامه وهو داير يحب ويتجوز وكمان يخلف
صمت الجميع وقلوبهم تتمزق على قهرة الشاب وحديثه الموجع تابع بقلب نازف 
طب راجع ليه مكفهوش إنه دمر لنا كل اللي فات من حياتنا جاي يكمل على اللي باقي من صبرنا وقدرتنا على مواجهة المجتمع !
طالعت صغيرها وبعينين يملؤها الوجع تحدثت 
مش أنا قولت لك يا ابني ظهوره المفاجيء وإنه يطلب رقمك من عمك حسين ده أكيد وراه مصيبة
دقت فوق ساقيها وتابعت بدموع قطعت بها نياط قلب الشاب 
واللي حسبته لقيته يا يوسف أبوك راجع علشان يدمرك ويدمر نفسيتي من جديد وكأن مكفهوش اللي عمله فيا طول السنين اللي فاتت جاي علشان يكمل علينا كلنا
إيثار... قالها فؤاد بحزم ونظرات شزرة جراء غضبه الحاد من ظهورها بهذا الهوان أمام الشباب والفتاة نطق يوسف لتهدأتها
ممكن تهدي يا ماما أنا مش فاهم حضرتك عاملة كل ده ليه أنا وبابا جنبك ومش هنسيبك لحظة
وتابع بعينين تطلق حمما بركانية 
وأنا مش هسمح له يقرب منك بأي شكل من الأشكال
الكل غافل عن الفتاة وما أصاب داخلها من زعزعة وحسرة كانت تنظر أمامها بنقطة اللاشيء وبدون مقدمات تحدثت بشرود
لما عمي حسين إضطر يسيب البلد وقرر ياخدنا معاه على مصر مرات عمي راحت البيت الكبير وخدت معاها كل ألبومات الصور
وتابعت وهي تقطم أظافر يدها بتوتر 
ولما كبرت ودخلت الإعدادية وبدأت أوعى لنفسي خدت الألبومات وقعدت اتفرج عليهم لقيت صور للعيلة كلها مع بعض جدي وجدتي واعمامي وكل ولادهم
تنهدت لتسلط بصرها على أخاها وتابعت 
لقيت لك صور كتير قوي يا يوسف مع جدي وجدتي ومعاه كان حاضنك وبيبص لك وهو فرحان وصور تانية وهو بيلاعبك بلعب عمره ما فكر يجيب لي منها 
ابتسمت ساخرة لتكمل مسترسلة 
المشكلة مش في اللعب الغريبة إني ملقتش ولا صورة بتجمعني بيه!
ضحكت والألم ينخر بعمق قلبها 
بعد كده فهمت وعرفت اللي عمي ومراته خبوه عليا علشان ما اتقهرش وأحس بالعار
تابعت بإبانة
لما خالتي بدأت تسأل عليا بعد سنين من سفري مصر مع عمي وجابت بنتها معاها علشان أتعرف عليها اتصاحبنا وبقينا بنتكلم كتير في التيلفون
صمتت لبرهة لتنظر أسفل قدميها ثم استرسلت بما أذهل الجميع 
وفي مرة وإحنا بنتكلم فتحت لها قلبي وقولت لها على اللي جوايا وتاعبني وكتر خيرها عرفتني اللي جاوب على كل أسألتي اللي كانت محيراني
صمتت لبرهة لتنساب دموعها وكأنها أنهار لتتابع بقلب يصرخ ألما 
وعرفت إني كنت بنت الخطيئة لإبن الحسب والنسب عمرو البنهاوي بنت الفضيحة ولعنته في الدنيا اللي كان بيحاول يغمض عينيه عليها علشان ميفتكرهاش
إحتوى كف شقيقته وضمه بقوة كي يشعرها بالاحتواء نطق بصوت ضعيف 
كفاية يا زينة اسكتي يا حبيبتي 
تطلعت إلى إيثار الباكية لأجل الفتاة وتحدثت بانكسار 
حقك عليا يا خالتي واحدة غيرك مكنتش سمحت لابنها يقعدني معاه أبدا ولا حتى قبلت تشوفني قدامها
وقفت وتحركت صوبها لتجاورها الجلوس ثم ضمتها لاحضانها وباتت تربت على ظهرها قائلة 
إوعي تتأسفي بالنيابة عن حد يا زينة إنت ملكيش ذنب في أي حاجة حصلت ومحدش يقدر يحاسبك على غلط غيرك أبوك وأمك الله يرحمها هما اللي مسؤلين مش إنت
نظر فؤاد إلى يوسف الذي كور كفه بقوة حتى نفرت عروق يده وابيضت من شدة القبضة حزن لأجله ولأجل الفتاة وسخط داخله أكثر على ذاك الحقير الذي دمر أبنائه وما ترك ذنبا عظيما إلا وارتكبه وألقى بإثمه عليهما لتلاحقهما أذناب الماضي اللعين.
٭
يقف بطوله الشامخ خلف الحائط الزجاجي المطل على تلك الحديقة الشاسعة يتطلع بشرود إلى الأمام يدخن سيجارهة بهوادة وتأن عكس طبيعته الأولى فمن يراه يلمس التغير الكلي الذي حدث بشخصيته وكأنه تبدل لآخر نزلت تلك الجميلة الدرج تتهاوى بمشيتها وثوب نومها الرقيق كانت ترتدي قميصا رقيقا من القماش الناعم بلون قرمزي يعتليه مئزرا بنفس اللون شعر بأقدام تتحرك خلفه فأغمض عينيه لينفث دخان سيجارته للأعلى لفت ذراعيها حول خصره ثم مالت برأسها تستند على ظهره دون حديث ظل على حاله وسألها بهدوء
الولاد ناموا
تنفست براحة قبل أن تنطق بصوت ناعم 
أي نامو كتير تعبتني نور لحتى غفيت عيونها ما كان بدها تغفى إلا بحضنك بالزور لحتى نامت
ابتسم حين تذكر صغيرته ودلالها عليه قطع شروده صوت تلك التي تعشقه بجنون 
شو بك حياتي بشو صافن! 
اعتدل ليحاوط كتفها وتحدث وهو يتطلع من حوله 
بتفرج على الفيلا
عجبتك
شو رأيك بالحديئة... وأشارت إلى حوض من الزهور وتابعت 
شوفت هادول الوردات أنا ونور يلي زرعناهن بدياتنا 
ابتسم ثم احتضنها فتحدثت وهي تخرج من بين أحضانه 
ما بدك نطلع لفوق 
أكيد هنطلع... قالها ثم تابع وهو يطالعها برغبة ذكورية 
ده أنا هموت عليك وحشتيني قوي يا رولا
بنظرات متلهفة بالغرام نطقت 
وأنا كمان يا عمرو كتير اشتقت لريحتك ولعيونك يا الله مبعرف من وين إجاني الصبر لحتى أقعد هون كل هالمدة من دونك
أجابها بثبات 
دي كانت خطوة مهمة لازم تتم علشان تمشي الأمور هنا بدالي لحد ما أرجع تاني.
٭
داخل مدينة كفر الشيخ
يقف عزيزأمام المطعم الخاص به وبشقيقيه المطل على الطريق السريع يشاهد العمال الذين يعملون على قدم وساق لتجهيزات إفتتاح ذاك المطعم الفخم المكلف برأس مال ضخم زفر بضيق لينضم إليهوجديعندما رأه ينظر إلى ذلك المكان المنافس تنفس بصوت عالي وتحدث يحث شقيقه على الدخول 
إدخل أقعد جوة يا عزيز مينفعش وقفتك دي
دس كفه داخل جيب جلبابه ليهتف بغل ظهر من بين أسنانه 
لو أعرف بس المكان المشؤوم ده بتاع مين كنت هديت وناري بردت يا وجدي
وتابع يهز رأسه باستسلام 
ألا محدش راضي يريحني أبدا وكل ما اسأل حد من العمال يقول لي معرفش ولا حد في البلد كلها أصلا يعرف هو بتاع مين
وتابع بزفرة شديدة 
حتى نجدت أبو عمران اللي باع لهم الأرض ميعرفش حاجة عن المشتري غير اسمه الغريب
تحدث وجديساخرا 
وهو نجدت كان هيعمل إيه بإسم الشاري يا عزيز ده قابض حق تمن الارض مرتين من المحامي اللي جاله علشان يخلص فيها زغلل عينيه بالمبلغ علشان يلين وميعصلجش معاه في البيع
هتف عزيز بسخط 
راجل واطي وبياع لهث على الفلوس وباع الجيرة والعشرة
وهو كان هيعرف منين إن الشاري هيبني عليها مطعم مشويات ويضاربنا في أكل عيشنا 
وتابع مبررا تصرف الجار 
وبعدين خليك حقاني الراجل لقاها فرصة متتعوضش وإنت نفسك لو اتعرض عليك المبلغ اللي اتعرض عليه كنت هتبيع له حتة من أرضك من غير ما تفكر. 
زفر بحدة وتحدث 
مكذبش عليك يا وجدي أنا مرعوب من اللي جاي المطعم متشطب على أعلى مستوى وشكله هياكل مننا الجو ده صاحبه مسميه التحدي يا وجدي!
أجاب شقيقه بتوكل ويقين 
خليها على الله يا عزيز محدش بياخد رزق حد يا ابن أبويا.
ولچ الحاج محمد ناصف من البوابة الداخلية للمنزل وجد شقيقته تجلس بالفناء بجوار الأطفال هتف موبخا بنبرة مرتفعة بثت الرعب في قلوب الأطفال 
إبنك راجع يقاسم الناس في أرزاقهم ليه يا إجلال 
وتابع بحدة 
مكفهوش أذية أبوه للخلق زمان راجع علشان يكمل مشواره النجس!
بنبرة باردة سألته 
قصدك إيه بالكلام ده يا حاج
تحدث بسخط 
متستعبطيش عليا يا إجلال إنت عارفة أنا أقصد إيه كويس
نطقت باستخفاف 
وأنا هعرف منين يا حاج...وتابعت متهكمة
كنت بضرب الودع إياك!
سأم لؤمها فقرر كشف أوراقه أمامها بعدما أصابه الضجر 
بتكلم عن المطعم اللي على الطريق الجديد يا إجلال
وتابع مؤكدا
مبقاش الحاج محمد ولا أستحق أكون إبن الحاج ناصف إن ماكان اللي ورى موضوع المطعم ده هو عمرو
ضحكت وتحدثت بلامبالاة 
طب دي المفروض حاجة تفرحك يا حاج مش تخليك داخل مش طايق نفسك كده
هتف بحدة أظهرت مدى سخطه 
وإيه اللي هيفرحني برجوع نسل نصر الملعون في الكفر من جديد ده أحنا مصدقنا البلد نضفت والبركة حلت عليها بعد ما غار في داهية هو وعياله
ثم هدر بها متوعدا بتهديد من سبابته 
خليكي فاكرة إني حذرتك من رجوع حد من عيالك هنا تاني
لم تهتز منها شعرة ونطقت بثقة عالية 
منك لعمرو يا حاج إبقى أقف قدامه وقول له الكلام ده بنفسك أهو راجع لبلده قريب قوي
استشاط غضبا ولم يجد بداخله ما يتناسب مع برودها من حديث فقرر الإنسحاب من أمامها لينأى بحاله من ارتكاب جريمة إذا استمرت تلك المناقشة أكثر من ذلك
ابتسامة ساخرة ارتسمت على محياها ليسألها حفيد شقيقها متسائلا بلهفة 
هو صحيح المطعم اللي جنب مطعم الجوهري بتاع إبنك يا جدتي!
ابتسمت تحدثه بكبرياء 
أيوه بتاعه بس متقولش لحد يا ولا علشان عمرو بيه عاملها مفاجأة للكل
وهناكل فيه ببلاش يا جدتي!...نطقها الفتى متلهفا لشدة تعلقه بالتهام الطعام المصنوع خارج المنزل فضحكت وأجابته 
أيوا يا طفس هتاكل فيه ببلاش بس بشرط
إيه... قالها الصغير متعجلا فأجابته بحقد ظهر بين بمقلتيها
إياك أشوفك تشتري أي أكل من مطعم اللي ما يتسموا ولاد الجوهري تاني
هز رأسه عدة مرات فتابعت بشر
وتخلي أصحابك كلهم يشتروا من مطعم التحدي 
ضيقت بين عينيها بشر وهمست بهسيس 
وقت الحساب جه يا ولاد منيرة قيامتكم خلاص قربت آن الأوان لكفة الميزان المايلة تتعدل من جديد وكل واحد لازم يرجع لأصله
وتابعت بقامة مرتفعة 
السيد سيد والعبد يرجع لمكانه.
تحركت إلى غرفتها واوصدتها ثم طلبت رقم نجلها الحبيب وما أن استمعت إلى صوته حتى صاحت بزهو 
حمدالله على سلامتك يا قلب ستهم
كان يجاور زوجته الفراش استمع لصدوح صوت الهاتف وعلى الفور أجاب عندما رأى نقس اسمها 
الله يسلمك يا ماما
طلب من زوجته إحضار كأسا من المشروب ليتحدث بخصوصية مع والدته التي هتفت بحفاوة 
هتيجي البلد إمتى علشان ترفع راسي وترجع حق أبوك يا عمرو!
أجابها بهدوء
الموضوع مش بالسهولة دي يا ستهم ده محتاج ترتيبات على أعلى مستوى
نظر أمامه لينطق بقوة 
لازم أدخل أنا وأخواتي مرفوعين الراس والدخلة لازم تليق بولاد نصر البنهاوي علشان نرجع الهيبة من تاني ولازم المركز كله يتكلم عن رجوع مجدنا من جديد.
هتفت بحدة تسأله لعدم تحملها للوقت أكثر
أيوا يعني هستنى لسه قد إيه خمستاشر سنة كمان !
إصبري يا ماما هما يومين بالظبط أوعدك
نزلت دموعها وتحدثت بمرارة 
الصبر مرر عيشتي سنين يا ابن نصر سنين والغل والقهرة بياكلوا في قلبي لما خلاص فاض بيا ومعدش فيا حيل للصبر
هتف بنار الحقد التي غزتها هي بداخله لسنوات طوال 
صدقيني لفش قلبك وأبرد لك نار السنين هخليكي تمدي إيدك جوه صدر كل واحد ظلمك وتنتشي قلبه وتفعصيه تحت جزمتك 
وتابع لتهدئتها
بس اصبري علشان كل حاجة تمشي صح. 
٭
صباح اليوم التالي 
توقف بسيارته الخاصة أمام الشركة التابعة لعائلته شركةالزين للإستيراد والتصدير أسرع أحد رجال الأمن ليفتح له الباب ترجل ليقف بشموخ ثم أغلق ذر بدلته وتوجه للباب المقابل فتح الباب لسيدة قلبه ثم قام ببسط كفه لتستند عليه وقفت بقبالته وتحدثت بابتسامة جذابة 
ميرسي يا حبيبي 
نطق غامزا وهو يشير إليها لتتأبط ذراعه 
إحنا دايما تحت الأمر يا باشا 
تبسمت وتحركت بجواره باتجاه مدخل الشركة تحت أنظار رجال الحراسة المنتشرين حولهما سألته مستفسرة 
يا ترى عمو أحمد جه ولا لسه
أجاب مستفيضا 
أكيد هنا لما كلمته إمبارح أكد عليا إنه هييجي مع بسام هشرب معاه فنجان قهوة قبل الإجتماع علشان أتكلم معاه في كذا نقطة لوحدنا
تحدثت بارتياب وتوتر 
أنا خايفة للباشمهندس يزعل يا فؤاد
وصلا إلى المصعد وفتح بابه أحد الحراس ليشير هو إليها فدلفت وجاورها ثم تحدث 
هيزعل ليه المفروض أنا اللي أزعل من الفوضى والهبل اللي عياله عاملينها في إدارة الشركة
نطقت بريبة 
ممكن ياخدها من باب إنك عامل إجتماع وجايبه علشان تصغره وتعنف ولاده قدامه.
نطق ليطمئنها 
متقلقيش عمي دماغه أكبر من يفكر بالتفاهة دي وبعدين إحنا جايين نحط النقط على الحروف علشان كل واحد يعرف حدوده كويس وميتعداهاش بعد كده
نظر عليها وتحدث غامزا بعينه 
إنت إزاي حلوة قوي كده 
باستطاعته أن يقلب جميع موازين حياتها فبمجرد نطقه لكلماته البسيطة جعل فراشات العشق تدور من حولها لتحول نظراتها لهائمة وابتسامة رائعة شقت ثغرها واخرجتها في الحال من دائرة التوتر نطقت بعينين

في العشق هائمتين 
بحبك يا فؤاد
نطق بابتسامة أظهرت كم سعادته 
حبيبة حبيبها اللي هتجننه يا ناس
اشتدت سعادتها وحمدت الله بسريرتها على زوجها الحنون فهو على علم بتوترها الزائد فأراد أن يهدأ من روعها ويسحبها بعالمه قليلا للتخفيف من وطأة التوتر وبالفعل استطاع.
ولچت إلى مكتبها الخاص بعدما تركها فؤاد وذهب إلى عمه حيث أخبرته مساعدة إيثار أن أحمد ينتظر حضوره بغرفة الإجتماعات خلعت عنها معطفها لتتناوله منها عاليةلتنطق هي
إبعتي لي أستاذ أيهم بسرعة قبل الإجتماع ما يبدأ يا عالية
حاضر يا هانم 
بعد قليل كان يدخل من الباب قائلا 
صباح الخير يا إيثار
صباح الخير يا أيهم تعالى عوزاك 
مدت يدها بأحد الملفات لتتابع مسترسلة بجدية 
الملف ده تشتغل عليه بسرية تامة مش عاوزة مخلوق يعرف إنه معاك
قلب الملف بين يديه ليسألها بجبين مقطب 
ملف إيه ده!
ده ملف صفقة الحديد الجديدة... وتابعت بحذر بعدما قررت أخذ التدابير الإحتياطية لتستبق الأحداث وتسيطر على الموقف 
ده اللي هيتقدم للمناقصة وهيتحدد جواه السعر الحقيقي اللي هنقدمه للهيئة
وتابعت بحذر وتشديد
الملف ده ميظهرش لمخلوق يا أيهم ولا حتى ل أميرة مراتك
سألها مرتابا 
إنت قلقانة من إيه مظنش إن حد هيقدر يتلاعب تاني بعد اللي اتعمل في موافي
اجابته بفطانة 
بسام بعت جاب اخته من دبي يا أيهم يعني رسم الخطة وأعلن الحرب عليا صريحة
أجابها نافيا تفكيرها بحكم العقل 
بس ده ماله زي ما هو مال جوزك يا إيثار يعني مستحيل يتعاون مع المنافسين ويدمر شركة عيلته
نطقت بتعقل 
الشيطان لما بيدخل لبني ادم من باب الحقد بيعمي بصيرته 
تنهد لتتابع هي بحزن ظهر بمقلتيها 
خد الجديد عندك 
تعمق بتمعن لتتابع بما صدمه 
شركة الصخرة طلعت ملك عمرو البنهاوي
اتسعت عينيه بصدمة 
نعم إنت بتقولي إيه!
قصت عليه ما حدث لينطق بعدم استيعاب 
هي العيلة دي ربنا مش هيتوب علينا منهم ولا إيه
٭
بعد قليل كانت أفراد العائلة مجتمعة حول طاولة الإجتماعات فؤاد وزوجته أحمد ونجليه تحدث فؤاد بحزم موجها الحديث لعمه 
رأي حضرتك إيه في اللي حصل من بسام وسميحة يا عمي
نطق أحمد بما يمليه عليه ضميره مصطفا لجانب الحق 
غلط طبعا وأنا لا يمكن أوافق على التسيب والمسخرة دي
أشار بسام بكفه وتحدث للإعتراض 
ثانية واحدة بس يا بابا أنا مش فاهم سيادة المستشار جامعني مع سميحة في نفس الخانة ليه! 
صدمت سميحة من تخلي شقيقها وتركها لتواجه المصير داخل ساحة الحرب بمفردها ليتابع بسام مسترسلا بإبانة 
أنا ذنبي إيه في اللي سميحة عملته
ضيق فؤاد بين عينيه وهو يتابع تنصل نجل عمه من مسؤلياته تجاه شقيقته ليسترسل الاخر 
أنا نبهتها وقتها من اللي هتعمله وأهي قدامكم أهي إسألوها
خرج صوت فؤاد حادا كالسيف وهو يقول بصرامة 
وإنت لزمتك إيه في الشركة يا باشمهندس وإنت مش عارف تمنع أختك من تصرفها الأهوج اللي خلى شكلنا كعيلة مسخرة قدام الموظفين
خلاص يا فؤاد سوري إني تعديت على مكتب حرمكم المصون...نطقتها بسخرية وتهكم لتتابع بضجر 
ممكن بقى نتكلم في المهم
نطق بحدة وثبات 
هو أنت فاكرة اللي حصل هيعدي بالبساطة دي يا دكتورة
تحدثت باستهانة وسخرية 
إوعى تكون هترفع عليا قضية أزعل منك قوي يا فؤاد
سميحة... نطقها أحمد بلهجة تحذيرية ليتابع بحدة وغضب 
إتكلمي مع ابن عمك بإسلوب كويس وإحترمي قيمة المكان اللي إنت قاعدة فيه
زفرت لتخرج شحنة الغضب وهي تتطلع بحقد دفين على تلك التي تتابع بهدوء ولم تنبس ببنت شفة إحتراما للحضور ولزوجها قبل الجميع برغم منصبها الذي يسمح لها بالتدخل إلا أنها قررت أخذ مقعد المتفرج لحين انتهاء تلك المناوشات وتراشق الكلمات والاتهامات 
نطقت بهدوء بعدما أخذت نفسا عميقا 
سوري يا بابا
وتابعت وهي تنظر إلى فؤاد لاستعطافه 
سوري يا فؤاد أنا أعصابي تعبانة شوية من يوم اللي حصل هنا في الشركة 
وتابعت تشتكي بعينيها ما بين ابيها وفؤاد 
كتير عليا قوي إني أجمع حاجتي واخرج قدام الموظفين كلهم من مكتب أنا اختارته بنفسي
بهزة من رأسه تحدث أحمد مستسلما 
مفيش فايدة فيك يا سميحة هيفضل تفكيرك محدود وعقلك عقل طفلة برغم المستوى التعليمي والوظيفي المرموق اللي وصلتي لهم
هتف بسام مستغلا غباء شقيقته للنأي بحاله 
شفتوا بعيونكم علشان بس تعذروني
صدمت واتسعت عينيها من دنائة شقيقها ليتابع هو متنصلا 
والله يا فؤاد قعدت أقنع فيها وأقول لها بلاش يا سميحة لكن زي ما انتم شايفين مبتقتنعش غير باللي في دماغها
سأم فؤاد تلك الجلسة وغباء نجلي عمه أقسم بداخله أن زين وتاج بهما عقلا عن ذاك الثنائي الغريب فتحدث بحسم 
بعد إذنك يا عمي أنا هدخل في الموضوع على طول علشان مضيعش وقت حضرتك ووقتي أنا كمان
ياريت يا ابني لأني زهقت... قال كلمته الاخيرة وهي يرمق كلاهما شزرا وخجلا من تصرفاتهما الصبيانية التي ترجع لترك تربيتهما واسنادها إلى زوجته نجوى
نطق فؤاد بجدية وهو ينظر إلى إبنة عمه 
الوقت الدكتورة جاية علشان تشتغل صح يا دكتورة
اومأت بنعم ليتابع فؤاد
تمام أنا وعمي قررنا إنك هتمسكي مدير التسويق الإلكتروني للشركة ودي أنسب وظيفة تنفع لك وتقدري تفيدي الشركة من خلالها
أرجعت ظهرها للخلف لتنطق وهي تنظر إلى إيثار بتحدي 
بس أنا عاوزة أكون رئيس مجلس إدارة الشركة
مش هينفع...قالها أحمد ليتابع مفسرا
أولا لأن فؤاد مالك 65 من أسهم الشركة ومن البديهي إن الإدارة تكون معاه وبحكم إن إيثار مراته فهي أولى بالمنصب من أي حد
وتابع بجدية وتعقل 
ده غير إنها أجدر حد بالمنصب وبالفعل ليها سنين في الشركة أثبتت فيها جدارتها وقدرت تكسب الشركة أرباح مهولة
اخيرا خرجت عن صمتها لتشكر كلمة الحق 
ميرسي لذوق حضرتك يا عمو
أجابها بضميره اليقظ 
ده حقك ونجاحك اللي محدش يقدر ينكره عليك يا بنتي
استشاط داخل بسام ليتحدث فؤاد من جديد 
كده يبقى كل واحد عرف اختصاصاته وإيه المطلوب منه
وتابع وهو يفرق نظراته على الثلاث المعنيين 
ياريت بدل ما تكسروا في بعض وكل واحد يحاول يعلي على التاني تحاولوا تتحدوا وكل واحد يثبت جدارته في حتته
وتابع بتوجس 
الشركة ليها أعداء يا سادة
وتابع قاصدا بسام 
وإنت بنفسك شوفت اللي حصل من الخاين موافي يا باشمهندس في النهاية إحنا كلنا هدفنا واحد الحفاظ على شركة العيلة ورفع إسمها أكتر وطبعا كل ما الشركة عليت كل ما الاستفادة كانت أكبر للكل سواء ماديا أو معنويا
برافوا عليك يا فؤاد في النهاية إحنا أهل... وتابع مسترسلا بحكمة رجل تخطى السبعين من عمره 
وبدل مانبقى فرجة للناس ونشمتهم فينا نخليهم يرفعوا عنيهم لفوق قوي علشان يقدروا بس يلمحونا 
ونظر إلى سميحة قائلا 
إتأسفي لمرات إبن عمك على الموقف البايخ اللي حطتيها فيه
بذهول نطقت 
إنت بتقول إيه يا بابا انا اللي اتهنت قدام الموظفين وانا خارجة بحاجتي! 
وتابعت بحدة 
وأنا اللي ابن أخوك بهدلني قدام السكرتيرة بتاعت الهانم مراته وهو بيقولي مراتي خط أحمر
وهكررها تاني قدام عمي يا سميحة... قالها فؤاد ليشير بأصبعه بينها وبين بسام بتحذير حاد 
مراتي خط أحمر. 
هامت روحها وتراقص قلبها على أنغام كلمات فارسها تنهدت براحة لينطق أحمد بحدة ولهجة صارمة 
إتأسفي ل إيثار يا سميحة ومش عاوز كتر كلام
ثار داخلها وتحول لنار مستعره لكنها خمدتها لتنطق من بين أسنانها 
سوري يا مدام 
ما زاد من اشتعال نارها هو عدم رد تلك المستفزة التي اكتفت بهزة من رأسها وتحدثت وهي تزحزح مقعدها للخلف لتقف 
لو مش عاوزين مني حاجة أنا لازم أستأذن علشان عندي شغل كتير
لا يا بنتي خلاص روحي... قالها أحمد ليقف فؤاد متحدثا 
أنا كمان هستأذن يا عمي
أومأ له فمال فؤاد مقبلا رأسه 
مبسوط إن شوفت حضرتك النهاردة والباشا مستنيكم يوم الجمعة علشان نتغدى سوا
إن شاء الله يا حبيبي 
خرج محتضنا كف زوجته برعاية وما أن أغلق الباب حتى تحدث أحمد بأسى 
عاجبكم اللي حصل ده أنا حزين وأنا شايفكم قدامي بالتفاهة دي
وتابع وهو ينظر لابنته 
عمالة تتكلمي وتقاوحي في كلام فاضي مش شايفة مرات ابن عمك وعقلها دي البنت منطقتش بكلمة واحدة طول القاعدة
نطق بسام متهكما 
وتنطق ليه وتتعب نفسها والمحامي بتاعها موجود يا باشا 
أكملت سميحة بسخط 
عندك حق يا بسام ده قعد عشر دقايق بالظبط مع بابا لوحدهم غسل له دماغه فيهم وخلاه طالع يقول شعر في الهانم
مفيش فايدة فيكم... قالها الرجل باستسلام وتحرك للخارج وقفت هي وتحركت خلف والدها ليجذبها بسام من رسغها وتبسم قائلا 
مبروك عليك المنصب يا دكتور جهزي نفسك بقى للشغل اللي بجد
جذبت رسغها بعنف لتهتف من بين أسنانها وهي ترمقه بغضب جهنمي 
إنت لسه ليك عين تتكلم بعد ما اتخليت عني وبعتني قدام أول مشكلة
أجابها ليسحبها بصفه من جديد 
كان لازم أعمل كده علشان أبريء نفسي قدام فؤاد
وتابع بإبانة
امال عوزاه يفتكر إننا شكلنا جبهة ضد مراته خليك ذكية يا سميحة
هتفت بحدة وعنف 
إبعد عني يا بسام لأني مش طيقاك ومن النهاردة أنا هشتغل لوحدي وهوريك هوصل لإيه
تعالي هنا يا مجنونة وبلاش تهور... قالها وهو يحاول اللحاق بها
داخل مكتب إيثار
ولچت إلى الداخل بجواره لتغلق الباب و قالت بامتنان وحنان الدنيا بصوتها 
ربنا يخليك ليا حبيبي وميحرمنيش منك أبدا
شدد من ضمته لها وتحدث 
ويخليك ليا يا أحلا وأجمل وأعقل ست في الكون كله
تحدث بممازحة 
أنا لازم أمشي حالا علشان لو فضلت هنا دقيقة واحدة هتهور وهيحصل ما لا يحمد عقباه
ضحكت بدلال أنثوي قبل أن تهمس بما جعل دقات قلبه تقرع كطبول الحرب 
طب وماله وأهو يبقى تغيير وكسر للروتين
قد كلامك ده! 
وجدت بعينيه ما جعلها تفلت حالها سريعا لتهرول خلف مكتبها وهي تقول 
لا طبعا مش قده ما انت عارف مراتك يا فؤش بوق على الفاضي
نطق بتحدي 
طب بعد كده متلعبيش معايا وتقولي كلام منتيش قده يا ست البوق
الباشا يؤمر... قالتها بدلال ليرد بنبرة هائمة وقلب رجلا تملك من كيانه الغرام واستوطن 
الباشا مبقاش يؤمر الباشا بقى بيقدم فروض الولاء والطاعة لسلطانة قلبه علشان ينول الرضى
بحبك... نطقتها بنظرات ولهة ليقترب منها يطبع قبلة على وجنتيها قبل ان ينصرف متوجها إلى عمله

٭
ليلا
كان يجلس فوق الأريكة المتواجدة بفناء مسكنه الخاص يضع جهاز الحاسوب الخاص به ويعمل عليه بجد وتركيز شديد فمنذ عدة أيام وهو يعمل على شيء خاص بمجاله وبرغم حلول عدة مصائب عليه إلا أنه منشغلا للغاية به أما شقيقته فكانت بغرفتها تذاكر دروسها قطع حبل أفكاره جرس الباب حيث صدح إنتصب للخلف وزفر بقوة ناعتا الطارق بسريرته خلع عنه نظارته الطبية وفرك عينيه وهو يقول بازدراء
ده مين السخيف اللي جاي في الوقت ده ومن غير ميعاد
ارتفع صوت الجرس من جديد فاستمع لصوت شقيقته التي خرجت وهي تقول
خليك لمذكرتك وانا هفتح الباب يا يوسف
هب واقفا وتحدث بصوت رخيم
لا يا حبيبتي خليك إنت أما اشوف مين ده كمان
توقفت الفتاة أمام باب غرفتها يسوقها الفضول لمعرفة الطارق فتح الباب ليري رجلا بالخمسين من عمره بجسد رياضي ممشوق سأله بفضول حين رأى صمته ونظراته الغريبة 
أفندم 
إنت مش عارفني يا يوسف... قالها الرجل بحنين ونظرات تجمعت بهم الكثير من قطرات الدموع ضيق بين عينيه يسأله مستفسرا وهو يشير على حاله 
وهو المفروض أكون عارف حضرتك!
بسط يده للأمام ليحتوي ذقن الشاب ونطق بصوت باك 
أنا أبوك يا يوسف.
إنتهى الفصل 
أذناب الماضي
بقلميروز أمين 
عذرا لقصر الفصل إن شاءالله فصل الاتنين طويل ومليان متف جرات 
تسلم ايدك يا توينز قلبي على روعة وجمال وابداع الغلاف مروة عاصم بس ينفع تجيبي عمرو موز وچان كده بسم الله لا قوة إلا بالله 
لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين
الفصل الحادي عشر 
أذناب الماضي 
_أنا لها شمس الجزء الثاني بقلمي روز آمين
هذه الروايه مسجلة حصريا بإسمي روز آمين 
وممنوع نقلها لأية مدونة أو موقع أو صفحات أخري ومن يفعل ذلك قد يعرض حالة للمسائلة القانونية 
__________________________
عالمي معتم وشمسي خلف الغيوم تختبئ حياتي حالكة السواد ومصابيحي أكلها الصدأ يتوارى قمري وراء السحاب خجلا كما الموصوم عفوا لقد أسأت تقدير وصفي ووقعت في شرك الخطأ في واقع الأمر أنا هي الموصومة بجميع الروايات أنا التي تلاحقني ذنوب الماضي أينما حللت أنا التي يحملني الجميع خطاياهم و أوزار سوالفهم أنا أنا هي زينة إبنة الخطيئة والذنب الذي لا يغتفر.
خاطرة زينة البنهاوي
بقلمي روز أمين 
____________
فتح الباب ليري رجلا بالخمسين من عمره
بجسد رياضي ممشوق سأله بفضول حين رأى صمته ونظراته الغريبة 
أفندم 
إنت مش عارفني يا يوسف... قالها الرجل بحنين ونظرات تجمعت بهم الكثير من قطرات الدموع ضيق بين عينيه يسأله مستفسرا وهو يشير على حاله 
وهو المفروض أكون عارف حضرتك!
بسط يده للأمام ليحتوي ذقن الشاب ونطق بصوت باك 
أنا أبوك يا يوسف
تراجع للخلف بغتة لإبعاد كف الأخر وكأنه شيئا مقززا سيلوث برائته ملامحه بقيت ثابتة لم يحرك ساكنا ولم يظهر عليه أي ردة فعل بل وضع كفه بجيب بنطاله القطني بلامبالاة مما استدعى لاستغراب الأخر لينطق من جديد مكررا جملته متأملا لعدم إدراك نجله للخبر 
أنا أبوك يا يوسف
سمعتك... قالها بجمود مميت وكبرياء لتتحول ملامح الأخر لمصدومة فتابع الشاب تحت صدمة الأخر 
فيه حاجة تانية حابب تضيفها
ونظر بساعة يده لينطق بلامبالاة
عندي شغل مهم ومش فاضي.
ابتلع لعابه قهرا ليخرج صوته متأثر وعينين لامعتين بفضل دموعه الحبيسة التي تجمعت بفضل لقاء نجله بعد مرور كل تلك السنوات 
هو ده استقبالك ليا بعد السنين دي كلها يا يوسف!
رفع حاجبه مستنكرا ليخرج صوته ثابتا وبنبرة صارمة سأله مبكتا 
لا هو السؤال الصح اللي المفروض يتقال في الحالة اللي إحنا فيها إنت جاي ليه بعد السنين دي كلها!
بقلب يتمزق قهرا أجابه بعينين متأثرتين بصدق يرجع لعشقه لذاك الحبيب الذي طالما امتلك القلب منذ ان طل بوجهه البريء على الدنيا وأنار حياته أملا 
جاي علشانك يا ابني
وأنا لا فاكرك ولا عاوز وجودك في حياتي... قالها بصياح حاد أذهل الرجل ليتابع بقوة وعينين تطلق حمما بركانية لو ترك لها المجال لانطلقت شراراتها المستعرة وألتهمت ألسنة لهبها ذاك الواقف أمامه وحوله لكتلة من التوهج 
فبكل هدوء ياريت تتفضل تمشي.
وأشار بكفه باتجاه باب المصعد الكهربائي 
وياريت كمان تنسى العنوان ده وتمحيه من ذاكرتك للأبد وزي ما عيشت حياتك كلها ناسيني ياريت تكمل جميلك ده للأخر.
وتابع بفحيح مشتعل محذرا بإشارة من سبابته 
لأني مش هسمح لك تدمر لي اللي جاي من حياتي زي ما عملت في اللي راح
لم يتوانى في اعطائه حق الرد وتراجع خطوة للخلف صافقا الباب بقوة بوجه ذاك الذي اتسع بؤبؤ عينيه ذهولا من استقبال الفتى وهجومه عليه نعم كان يتوقع استقبالا فاتر وهطول أسئلة كثيرة وعتابا ولوما لتركه كل تلك السنوات الطوال دون سؤالا لكنه أبدا ما جال بخاطره تلك المقابلة الجافة وذاك الجحود من نجله الذي طالما كان مدلله بل والأقرب للقلب من حبل الوتين.
بالداخل توقف بمكانه مسلطا نظراته النارية على الباب كور قبضته بقوة مفرطة وبات يتنفس بصوت عالي وصدر يهبط ويعلو بعنف من فرط الإنفعال وما يشعر به من غضب كامن بأعماق صدره تعرف على شخصه منذ الوهلة الأولى التي فتح بها الباب ورأه مجسدا بهيئته فكان يشبه ملامحه كثيرا للحد الذي جعله يفطن معرفته أخذ نفسا عميقا ثم استدار ليعود للداخل اتسعت عينيه ذهولا بعدما لمح تلك البائسة تتسمر بوقفتها أمام الحجرة كصنم فقط دموعها تتساقط بغزارة وجسدها ينتفض بقوة مرعبة تظهر مدى الهلع الذي اقتحمها أسرع بخطواته لينتشل تلك البريئة من الضياع والتشتت اللذان أصاباها من هول المفاجأة ضمها لصدره بقوة واحتواء ليلف ساعديه حولها وينطق قائلا وهو يربت فوق ظهرها بحنو ورعاية 
إهدي يا زينة خلاص مشي.
بالكاد أنهى جملته لتنتفض بين أحضانه عندما استمعت لصوت طرقات مرتفعة من ذاك الذي فاق من صدمته وقرر عدم الاستسلام والمحاولة مرارا حتى يكسب نجله بصفه مهما كلفه الأمر أطبق على جفنيه بعنف وبات يستغفر الله بهمس طالبا منه العون في التصدي لذاك الجبان المسمى بوالده تعالت شهقات زينة فتحدث كي يحثها على الصمود والاستكانة 
متخافيش يا حبيبتي هيخبط لحد ما يزهق ويمشي من نفسه
انتفض جسدها من جديد إثر صوت ذاك الغاضب الذي تحدث بعدما خرج سخطه عن السيطرة 
إفتح يا يوسف عيب قوي اللي بتعمله مع أبوك ده
وتابع بقرع أعلى 
هي دي الأصول اللي علمتها لك إيثار! ولا مكانتش فاضية تعلمك بسبب اللي باعتني علشانه
لم يتحمل ذكر اسم غاليته بالسوء من ذاك الرجل إحتدم غضبا وتحولت ملامحه لساخطة أسرع مهرولا باتجاه الباب تحت انكماش جسد الأخرى وانقباض قلبها جذب الباب بعنف ليفتحه على مصراعيه واشتدت رياح الغضب بعينيه لينطلق من داخلهما الجحيم هتف صائحا بنبرة أظهرت فقدانه للصبر والثبات
لازم تحمد ربنا ألف مرة على إني تربيتها هي لأني لو كنت تربيتك ونفس أخلاقك كنت هتشوف تصرف يليق بيك بجد
بات يحرك رأسه بذهول وعدم استيعاب من ذاك المتمرد الكاره بحق الله هل هذا نجله الحبيب من كان أقرب للقلب من الجميع نطق بشرود وانكار 
إيثار قالت لك إيه عني كرهك فيا بالشكل ده
وتابع متسائلا بنظرات صارخة متألمة يسعى بها لاستقطاب عاطفة الشاب نحوه 
صدقت كلام جوزها الحقير وافترائاته عليا يا يوسف
تنفس بعمق ليجيبه متمالكا أعصابه 
إنت غلطان يا عمرو بيه أنا أتربيت صح للدرجة اللي تخليني احكم على الناس بضميري الحي واللي لمسته من تصرفاتهم مش من شوية كلام يتحكوا لي
وإنت كنت لمست إيه من تصرفاتي يخليك تحكم عليا من قبل حتى ما تسمعني!
هتف يوسف بجدية
يعني حضرتك مصر تفتش في الدفاتر القديمة وتستعرضها 
نطق مؤكدا على حديثه 
ومش همشي يا يوسف قبل ما نتكلم وافهمك كل حاجة
تمام كده قوي...قالها بحدة ثم تنحى جانبا ليشير للداخل بكف يده متابعا بصرامة
إتفضل بس يا ريت تفتكر إن إنت اللي طلبت ده بنفسك
ولچ عمرو للداخل يتحرك بخطوات ثابتة ليصدم بوجود تلك المنهارة توقف بغتة يتطلع عليها في محاولة منه للإستيعاب من تلك الفتاة هل هي لعنته التي تلاحقه منذ ولادتها نعم علم من رجاله أنها تسكن مع يوسف.
كانت تتطلع عليه بانهيار تام بدت كمدينة تهدمت أعمدتها منذ بدء نشأتها كغارقة لا تجيد السباحة وكأن أحدهم دفعها بقوة داخل الماء بلا مراس خاضعة بلا مقاومة ولا حراك فقط تستسلم لغرقها بهدوء وانكسار مميت.
أغلق الباب واتجه إليه لينطق متهكما 
واقف ليه يا باشا مش تروح تسلم على بنتك ولا 
وأكمل ساخرا 
اوعى تكون معرفتهاش! 
ضحك ليتابع والالم ينهش داخله 
وإنت هتعرفها منين صحيح ده إيه الغباء اللي أنا فيه ده.
جاهد ليخرج صوته الذي احتجز حرجا من حديث نجله الساخر 
ازيك يا زينة
لازال يحملها أذناب الماضي اللعين حيث تلاحقه ذيوله للأن فلولا وجودها ما كانت تركته المرأة الوحيدة التي عشق أنفاسها حد الهوس طالعته بنظرات صارخة تلومه بشدة كانت تود الصراخ لتسأله لما لم يحبها يوما كشقيقها ما الذنب الذي اقترفته أياديها لتستحق عليه التجاهل الذي طالما كان نصيبها منه لما تلك النظرات الفاترة التي تراها الأن داخل عينيه لا ليست فاترة بل رافضة لرؤياها ووجودها يا الله إلى متى سأظل أسدد فواتيري الفائتة إلى متى ستلاحقني أذناب الماضي وذيوله اللعينة.
وقف يوسف حائلا بينهما لينطق بقوة وصلابة 
واقفة كده ليه يا زينة 
وتابع بلهجة متهكمة أراد من خلالها إظهار مدى قبح ما اقترفه بحقهما 
متجري يا قلب أخوك على بابا وتاخديه في حضنك وتقولي له حمدالله على السلامة
تعالت شهقات الفتاة وانكمشت أكثر محتضنة حالها ليسرع عليها يوسف ويجاورها قائلا بصياح هز أرجاء المكان 
كنت بتقولي برة قالوا لك إيه علشان يكرهوك فيا
وتابع بكفه 
أحب أعرفك على بنتك زينة ضحيتك ياجلاد الولايا الأول أمي وبعدها المسكينة دي
حاوط كتفيها وتحدث لذاك الواقف متأثرا جراء الموقف 
اوعى تكون مستني منها سلام زينة مش هتيجي لك عارف ليه
واسترسل بقلب يأن ألما لإجلها 
لأن أختي مريضة بالرهاب الإجتماعي أختي بقالها ست شهور بتتعالج عند أفضل دكتور نفسي ومع ذلك مبتتقدمش خطوة واحدة عارف ليه
وصرخ وهو يشدد على تلك التي انفجرت لتتعالى شهقاتها لتقطع بها نياط قلب شقيقها 
لأنك أب فاااااشل دمرتها من وهي طفلة وزرعت المرض فيها من صغرها ونميته لحد ما كبر معاها 
دفنت الفتاة وجهها تختبيء بصدره ليتابع هو صارخا بعنف واتهام صريح خالي من اللباقة وأبجديات الأدب بعدما خرج عن السيطرة وما عاد فيه الإحتمال أكثر 
وكل ده بسبب أنانيتك ونزواتك الحقيرة 
توقف ليتابع بهدوء ما قبل العاصفة 
دي أختي وده الحال اللي وصلت له بسببك
فرت دمعة من عينيه ليجففها سريعا رفضا لانهيار كبريائه أمام ذاك الغريب عنه لاحت شبح ابتسامة ساخرة على محياه ليتابع 
تعالى بقى لما أعد لك ذنوبك اللي ورثتها لي واقول لك تمن فواتيرك اللي انا سددتها بالنيابة عن معاليك وإنت هايص ومتنعم في فرنسا مع مراتك الجديدة وولادك
خرج صوته بغصة مرة 
كفاية يا يوسف أنا مش جاي علشان أسمع منك كده يا ابني
حرك رأسه يسأل باستنكار 
امال جاي علشان إيه فاكرنا هبل واول ما هنشوفك هنجري عليك ونترمي في حضنك ونقول لك حمدالله على السلامة يا بابا
يلا بينا نعيش كلنا في بيت واحد إحنا ومراتك وولادك علشان نعوضك سنين الغربة وندوق مع بعض نعيم دفى العيلة
كاد ان ينطق فصرخ يوسف من جديد ليسترسل بحدة واصرار 
وأه لازم تسمع اللي أنا عاوز اقوله علشان تشوف إنت وصلتنا لإيه
وتابع بفحيح كالأفعى 
إنت دمرتني تاريخك وتاريخ عيلتك المحمل بالذنوب والخطايا ضيع كل أحلامي
أكمل مسترسلا باستسلام وعيون تملؤها غشاوة دمعات تأبى النزول إمتثالا للكرامة 
كنت عايش مرتاح ومرتب لمستقبلي ومخطط له بالورقة والقلم ذاكرت واجتهدت واشتغلت على نفسي حلمت أكون وكيل نيابة شريف زي أبويا وجدي اللي ربوني وزرعوا فيا المبادئ والأخلاق الحميدة
احتدت ملامح عمرو واكفهرت حقدا ليتابع الشاب بوتيرة أقل عنفا 
لحد ما خلصت الثانوية العامة وهنا كانت صدمتي لما حبيت أقدم في كلية الحقوق 
هز رأسه بأسى وتحدث بضياع وقلب يصرخ ألما 
ماضيك ضيع لي الحاضر والمستقبل ضيع حلمي ومكتفاش بكده
وهنا نزلت دموعه التي جاهد بحجزها لكنها بالنهاية تدفقت لعدم قدرتها على الصمود عند ذكر الحبيبة 
سيرتك واسم عيلتك ضيعوا مني حبيبتي اللي عيشت عمري كله أحلم باليوم اللي هيجمعني بيها.
ابتلع لعابه وتحدث بقلب يتمزق لاجل ابنه الحبيب 
أنا رجعت لك يا حبيبي وهعوضك هعوضك عن كل حاجة يا يوسف
وتابع متلهفا لإغرائه 
أنا راجع بفلوس كتير قوي يا يوسف فلوس من كترها خلتني أتحكم في بعض رجال السلطة وأبقى صاحب قوة ونفوذ اكتر منهم هما نفسهم
وتابع بزهو وعينين متسعتين بصلابة وإغواء 
يعني أي حاجة هتتمناها باشارة واحدة منك هنفذها لك في الحال.
أخذ نفسا مطولا قبل أن يقول بنبرة إنهزامية 
للأسف مفيش فايدة كنت فاكر إني بتكلم مع إنسان عنده شعور وبيحس
واسترسل بابتسامة ساخرة 
طلعت بهلك طاقتي على الفاضي
وتابع بتبكيت 
بحكي لك عن كم الخزلان والوجع اللي جوانا وإنت بتكلمني عن الفلوس ونفوذك اللي عرفت تكونها بفلوسك المشبوهة جاي تستعرض تأثيرك الجبار على ضعاف النفوس الخونة اللي قدرت تسيطر عليهم بالمال الحرام وتخليهم يبيعوا ضمايرهم ويشتروا رضاك
تطلع لتلك التي مازالت تختبئ بداخل أحضانه وتحدث
ده أنت قلبك محنش حتى على المسكينة اللي منهارة بسببك واتحركت وخدتها في حضنك هو أنت للدرجة دي مجرد من المشاعر!
دي بنتك لحمك ودمك...قالها بعدم استيعاب لجحوده ليتابع 
طب بالنسبة لي هلاقي لك عذر إنك على الأقل كنت مطمن عليا مع أمي وعارف إنها حصني المنيع اللي هتبلع أي حد يحاول يقرب بس مني مش يأذيني
ومال برأسه متأثرا
لكن المسكينة اللي رميتها واتخليت عنها وسيبتها تواجه مصيرها المجهول!
مخطرش على بالك إن ممكن محدش من عيلتك يتقبلها وتترمي في الشارع لكلاب السكك تنهش في لحمها!
اعتراه شعور الخزي من حديث نجله المهين لكرامته كرجل لكنه تمالك من حاله وتحدث بخفوت 
أنا كنت متأكد إن عمك حسين مش هيسيبها وحتى لو هو سابها جدتك إجلال كان لايمكن تتخلى عنها 
حرك رأسه عدة مرات بخيبة أمل ليجيبه وشبح ابتسامة متهكمة لاحت بجانب ثغره
مصدقك طبعا بدليل إنها مسألتش عنها ولا فكرت تشوفها ولو لمرة واحدة من يوم ما خرجت مع عمي حسين.
تنهد والألم حل بقلبه حين تذكر ما عانته والدته لقد تحول تجبرها لذل طاح بكبريائها وغرس به تحت أقدام الجميع وبعد أن كانت تتحكم بمصائر جميع من حولها أصبحت تحت رحمة جل المحيطين وأولهما شقيقها وزوجته التي نصرت أزهار عليها مما أصاب الأخرى بالغضب والقهرة تحدث بعينين ظهر بعمقهما التألم 
إنت أصلك متعرفش حاجة يا ابني جدتك اتعرضت لأبشع أنواع الخيانة جدتك إجلال أخوها اللي من دمها حدد إقامتها فرض عليها إقامة جبرية في بيته وحتى الشارع اتحرم عليها وكل ده علشان متخرجش وتنتقم من ولاد أزهار اللي غدرت بجدك وقتلته في سجنه
لم يدع له المجال لاستكمال قصته المخجلة ليصرخ مشمئزا
كفاية مش عاوز أسمع قصص عيلتك إنت
إيه مش مكسوف وإنت بتحكي عنهم بالشكل ده!
حرك رأسه بهزيان مستنكرا رفض الفتى لكل مبرراته وتحدث
بنت غانم وجوزها الحقير عملوا فيك إيه خلاك تكرهني وتكره عيلتك بالشكل ده.!
قاطعه بحدة مدافعا 
متجيبش سيرة أمي على لسانك أمي هي الحاجة الوحيدة اللي تشرف في تاريخ حياتي كله
تألقت عينيه بوميض مشرق وهو يتحدث بفخر عن سيدة النساء بعينه 
أمي كانت شعاع النور اللي خد بإيدي ووصلني لطريق النجاة لولاها يا عالم كان زماني بقيت إيه
وتابع بما أحرق قلب الأخر 
والراجل اللي إنت عمال تهاجمه من وقت ما جيت رباني على إني أكون راجل من صغري عمره ما فرق بيني وبين إخواتي منه لدرجة إن مع السنين صدقت إني إبنه بجد ونسيت كل الماضي وجدي علام زرع فيا كل الصفات المحترمة علمني إني اتقي ربنا في كل حاجة أعملها علشان يبارك لي فيها وأحط ربنا قدام عيوني طول الوقت واتحصن بيه
هو ده اللي عمله بابا معايا... قالها وهو ينظر بعيني الأخر الذي انفجر رافضا وهو يهرول عليه محاولا جذبه لأحضانه 
بابا مين يا يوسف أنا بابا أنا اللي أمك ظلمتني لما راحت رمت نفسها في حضن وكيل النيابة ومشيت معاه على حل شعرها
دفعه الفتى ليبعده وصرخ مستنكرا 
إخرس متجبش سيرة أمي على لسانك أمي اشرف منك ومن عيلتك كلها
هتف الأخر بحدة 
هي دي الحقيقة يا ابني حتى اسأل إخوالك روح لخالك عزيز واسأله هو ليه حبسها هو وجدته واخوالك بعد موت جدك غانم لما عرفوا انها ماشية مع وكيل النيابة وهتفضحهم حبسوها وكلموني جبت المأذون وكنت هكتب عليها تاني واخدك علشان تعيش في حضني
وتابع بافتراء
غفرت لها خيانتها ومشيها الشمال علشانك إنت يا يوسف
صرخ الفتي من جديد مستنكرا تحت دموع زينة وانتفاضة جسدها بقوة ونظراتها الزائغة المتفرقة بين كلاهما 
إسكت يا ضلالي يا كذاب أمي أشرف ست في الدنيا كلها
صرخ بصرامة 
لا مش هسكت يا يوسف و زي ما ملوا دماغك من ناحيتي وسمموك هفضحهم وهكشف سترهم قدامك علشان تعرف حقيقتهم ال..... هما الاتنين 
وتابع بحقد دفين ظهر بنظراته الساخطة 
الهانم أمك كانت متجوزاه بورقة عرفي ودايرة معاه في الشقق المفروشة
اتسعت عيني الفتي فتابع بخ سمه مسترسلا افترائه الكافر 
ده مش كلامي يا ابني ده كلام الكلب اللي اسمه فؤاد لما دخل علينا واحنا بنكتب الكتاب ولو مش مصدقني روح اسألها هي والبيه وأكيد مش هينكروا لأن فيه بدل الشاهد عشرين ولا روح اسأل جدتك منيرة وخالك عزيز وهما هيأكدوا لك كلامي ولما حاولت أخدك منهم جوزها لفق لي تهمة وحبس عمك طلعت وأنا هربت
وتابع بعينين متألمتين وقلب يئن ألما 
هربت وسيبتك غصب عني يا يوسف
إنت إيه الشيطان موكلك بالنيابة عنه.... جملة نطقت بها الفتاة بتوتر وصوت مرتبك لتتابع وهي تتطلع باشفاق على شقيقها التائه 
مش مكفيك انك دمرت كل حياتنا
تحركت تجاور شقيقها تتشبث بذراعه بقوة لتحتمي به وتمده بالقوة أيضا 
سيب لي أخويا بخير وامشي الله يخليك تمشي وتسيبنا في حالنا.
التفت للفتاة وانتبه لشيء مهم قرر استخدام دهائه معها بعدما علم بمدى أهمية مكانتها لدى نجله الغالي 
أنا مش جاي علشان أأذيكم يا زينة أنا جاي أعوضكم عن كل اللي فات وإنت بالذات
واستطرد بإغراء لاغوائها
أنا هحولك لواحدة تانية هخلي الكل يتكلم عن زينة عمرو البنهاوي والرفاهية اللي بقت عايشة فيها هاخدك تعيشي معايا في الكمبوند هعلمك السواقة وهجيب لك عربية أحدث موديل هغرقك لبس وجواهر وهنقلك بنفوذي لجامعة خاصة تليق بإسمي
وتابع معتذرا بعينيه 
هعوضك يا بنتي عن كل اللي فات 
وتابع بصوت نادم 
صدقوني أنا جاي أعوضكم وكل اللي محتاجه هو حضنكم وإنكم تقفوا في صفي.
نطقت بدموع وجسد متيبس 
أنا مش عاوزة منك أي حاجة أنا عايشة مع أخويا ومش عاوزة غيره
وتابعت وهي تشدد من تشبثها به تحت تأثره 
يوسف الوحيد اللي حسسني إني إنسانة وعاملني على إني بني أدمة من لحم ودم لأول مرة في حياتي حد يهتم بيا 
نظرت بعيني شقيقها وتابعت مسترسلة 
في حضنه عرفت يعني إيه حنية ويعني إيه اطمئنان الوحيد اللي حسيت وأنا معاه إني مطمنة
حولت بصرها صوبه ثم مالت برأسها جانبا لتتابع باستعطاف
الله يخليك تمشي وتسيب لي أخويا كويس الله يخليك
احتدم الشاب وقرر إنهاء ذاك اللقاء المضني لجميعهم أفلت ذراعه من قبضة زينة وتوجه مسرعا صوب الباب ليفتحه مشيرا للخارج وبصوت صارم تحدث 
المقابلة انتهت خدت أكتر من وقتك ولحد هنا وخلص الكلام 
ثم تابع بوتيرة أعنف وهو يرمقه بشراسة بعدما رأى تسمره 
اتفضل علشان عاوزين ننام
تحرك إليه بخطوات واثقة إلى أن وقف أمامه ليتحدث بقوة 
أنا همشي يا يوسف بس هرجع تاني وتالت وعاشر ومش هبطل أحاول لحد ما أرجعك لحضني تاني
وتذكر تعلق نجله بابنة سميةفتحدث لاستقطاب مشاعره 
إنت وزينة ولادي ومحدش يقدر ينكر ده ومع الوقت هتكتشفوا الحقيقة وانكم ظلمتوني لما صدقتوا الاشاعات اللي طلعوها عليا علشان يشوهوا صورتي في عنيكم
يا الله من أي مادة مصنوعا أنت يا رجل ألم تكتفي من الكذب وإلقاء التهم على الأخرين بعد لك من الله ما تستحق أيها المخادع
بالكاد خطى بساقيه للخارج ليصفق الباب خلفه بقوة ونارا مستعرة تحرق قلبه لما استمعه عن والدته من ذاك الحقير توجه لشقيقته وتحرك بها إلى ان وصلا للأريكة فساعدها على الجلوس ثم اتجه إلى حجرة تجهيز الطعام وبعد قليل حضر ومعه كأسا من الماء وبعض الأدوية الخاصة بها وتحدث وهو يفرغ أحد الاقراص
خدي الدوا بتاعك وهتهدي على طول 
بيد مرتجفة تناولت القرص وساعدها هو بالتمسك بالكأس لترتشف بعض الماء التي نزل بعضها فوق ثيابها لشدة الاتباك جاورها الجلوس فتحدثت وهي تتمسك بكفه 
إوعى تكون صدقت الكلام اللي بباك قاله يا يوسف
صمت فتابعت بعينين صادقتين 
لو أمك ست خاينة زي ما قال كنت أنا أول واحدة هعرف بحكم عيشتي مع عمي حسين 
وتابعت بتأكيد 
والله العظيم خالتي مروة ما كانت بتجيب سيرة مامتك غير بكل خير وكانت دايما تحكي لنا قد إيه ابوك ظلمها وهي استحملت وكمان جدتك واللي عملته فيها
بهدوء مريب ونظرات غامضة نطق 
متشغليش بالك بيا يا زينة أنا كويس يا حبيبتي 
نطقت بارتياب 
هو أنا ليه حاسة انك صدقته يا يوسف
التفت يطالعها بعينين تطلق شزرا 
أصدق إيه وكلام هبل إيه يا زينة أنا عارف إنه بيكذب وبيفتري عليها ومتأكد إن أمي أطهر من إن سيرتها تيجي على لسانه الزفر 
وتابع بقلب نازف 
أنا بس موجوع لأني مقدرتش أوقفه عند حده
امتلئت عينيه بالقسوة ليتابع بقسم ووعيد
ورب العزة لولا إنه أبويا لكنت قتلته ورميت جتته لكلاب الشوارع تنهش فيها
بات يتنفس في محاولة منه لضبط انفعالاته ثم تابع بهدوء 
قومي ادخلي اوضتك وحاولي تنامي علشان تقومي فايقة لجامعتك 
اومأت بعدما شعرت لحاجتها للنوم بفضل الادوية المهدئة التي تناولتها للتو
٭
نزل بالمصعد الكهربائي ليجد اسطول حراسته بسياراتهم الخاصة بانتظاره أمام البناية تحت استغراب المارة بتلك المنطقة المتواضعة تنهد براحة وتحرك إلى سيارته الخاصة فقام احد الحراس بفتح الباب الخلفي ليتخذ مقعده وما أن أغلق الباب حتى ابتسم بشر وتفاؤل لما رأه من تشتت ظهر بنظرات الفتى استمع لصدوح هاتفه فرد على الفور قائلا 
إيه يا حبيبتي
ردت متلهفة لمعرفة آخر المستجدات
إي حياتي طمني شو عملت مع يوسف 
وتابعت مستفسرة 
عطاك فرصة لتحكي معه 
تنفس بضيق ليجيبها
المقابلة مكانتش كويسة أكيد بس بالنسبة لي بداية معقولة
وتابع بنبرات تحمل الأسى كمجني عليه 
أهم حاجة إني قولت له على كل اللي عملته الخاينة وجوزها معايا
تنهدت بأسى لأجله لتنطق بمؤازرة 
خليك متفائل يا قلبي كل شي مع الوئت بينحل بكرة بيعرف الحقيقة ويلي تآمروا عليك ليشوهو إسمك هنن اللي راح يدفعوا التمن لما تنكشف ألاعيبن الوسخة ويعرف يوسف أديش ظلمك لمن صدق افتراهن عليك
وتابعت بتفاخر وزهو بذاك الحبيب تحت ابتساماته 
مع الوئت راح يتأكد إن عنده أب بيجنن ومافي منه وأنا رح ساعدك إنت حد كتير حنون يا تؤبرني وأنا كتير فخورة إنك بي لنور وسليم
وتابعت بهيام ظهر بصوتها
يوسف ونور وسليم كتير محظوظين إن إلهن بي أبضاي متلك حياتي.
تحمحم لينتبه أنه ما ذكر لها على الإطلاق أن لديه ابنة غير يوسف فدائما يراها نقطته السوداء بتاريخه لذا يتجنب الحديث عنها أو ذكرها حتى لزوجته لكنه مجبر الآن لإخبارها بالأمر بدلا من معرفتها من الخارج نطق كي يغير مجرى الحديث
حبيبة قلبي يا رولا ربنا يخليك ليا المهم عاوزين نرتب أمورنا ونحضر لهجمتنا علشان نضرب ضربتنا وتصيب صح
تطقت بتوعد 
لا تعتل هم أنا عم جهزلن خطة راح تقضي عليهن تنيناتن وتچيب أخرتن...وتابعت بغرور وزهو
بس إنت لا تهتم معك مرة بتجنن واقفة بضهرك ومعك للموت.
برغم سعيه للانتقام وعدم الالتفات لغيره إلا أنه شعر بزهو وكبرياء من عشق تلك شديدة الجمال له وأقسم داخله لولا عشق تلك الإيثار الذي استوطن داخله وجرى بعروقه كالدماء لكان عشق تلك الشقراء التي قدمت له كل ما يجعل رجلا مثله سعيدا لكن قلبه ختم بلعنة إيثار وانتهى الأمر.
٭
بمنزل الحاج محمد ناصف يترأس مجلس العائلة التي اجتمعت بناءا على طلبه لبحث عودة عمرو البنهاويللقرية واحتمالية ملكيته للمطعم المجهول هتف أحد رجال العائلة بحمية 
إبن نصر البنهاوي لو نزل البلد يبقى قول على كرامتنا واسم عيلتنا يا رحمن يا رحيم 
وتابع بتشدد 
إنت لازم تمنع الواد ده بكل قوتك يا حاج
ضحك احدهم لينطق ساخرا وهو يهز رأسه 
باين عليك كبرت وعقلك فوت يا عبدالسلام قوة مين اللي عاوز الحاج محمد ناصف بجلالة قدره يقف بيها قدام الواد عمرو! 
وتابع مشمئزا 
حقا بطلوا ده واسمعوا دا يا ولاد ده الزمن جاب اخره خلاص مبقاش إلا الفلاتي بتاع النسوان كمان اللي هنعمل له حساب
طب تصدقوا بمين
رد الجميع بصوت متناسق 
لا إله إلا الله 
استرسل متهكما 
انا أصلا مستكتر جمعتنا دي على عيل شمال زيه
تعالت القهقهات المتهكمة لينطقمحمد بجدية ووجه عابس 
سيبك من الهزار وخلينا نتكلم جد يا عويس
انتبه الجميع ليتابع مسترسلا 
الإفتتاح بتاع المطعم اللي جنب مطعم ولاد غانم الجوهري بعد يومين إحنا لازم نتجمع كلنا ونقف بسلاحنا عند المطعم
وتابع
علشان لو طلع بتاعه زي ما أنا شاكك نبقى موجودين ونقطع رجله قبل ما يفكر يدخل الكفر هو ولا حد من اخواته.
هو ده الكلام الصحيح يا حاج... قالها أحدهم ليتابعوا الحديث تحت تنصت تلك العجوز الشمطاء المستندة بأذنها خلف الباب لتسترق السمع وترسل ما قيل لنجلها ارتعبت عندما أمسكت شريفة كتفها وهي تقول 
نهارك مش فايت يا إجلال
التفتت تطاعها بعينين جاحدتين لتتابع الاخرى 
إنت بتتصنطي على أخوك والرجالة يا ولية يا خرفانة! 
واسترسلت مستنكرة فعلتها 
ده انا مصدقتش العيال الصغيرة اللي جم يجروا عليا ويقولولي إلحقي يا جدة جدتي إجلال بتتسنط على جدي محمد في المندرة
أشاحت بكفها وتحركت للداخل لتنطق لتلك التي تلحق بخطواتها 
إتهدي يا شريفة وابعدي عن وشي الساعة دي
لتتوقف بغتة ثم تابعت بتهديد
وبلاش تضايقيني علشان حسابك ميتقلش معايا وقت الحساب وجب يا بومة روحي شوفي لك خرابة استخبي فيها يمكن انساك في عز المعمعة اللي هتحصل
احتوت فكها بأصابعها لتقول باستهجان
باينك كبرتي وخرفتي يا إجلال معمعة إيه اللي هتحصل يا ولية يا خسارة يا ولاد بقى دي إجلال بنت الحاج ناصف اللي البلد كلها كانت بتحلف بعقلها اللي يوزن بلد صحيح دنيا دوارة 
كانت تتحرك بصعوبة لكبر سنها فهتفت بفحيح محذرة 
يا ولية قولت لك غوري من وشي بخلقتك اللي تقطع الخميرة من البيت دي.
دقت بكفها على الأخر لتهتف بحدة وغيظ 
ماشي يا إجلال هغور بس والله ما تروحي تتصنطي على الرجالة تاني لاكون قايلة للحاج محمد وهو يشوف شغله معاك.
شيعت رحيلها بعينين حادة كالصقر لتهمس لنفسها 
نيلة عليك وعلى الحاج محمد بتاعك.
٭
يجلس بغرفته بعدما اطمئن على زينة قلبه مشتعلا بنار الغضب كلما هدء قليلا تذكر كلمات ذاك الحقير عن والدته وهي تتردد داخل أذناه لتهب عاصفة ناره ويشتعل صدره من جديد استمع لصدوح هاتفه فنظر إليه وجدها والدته تأفف وضغط زر كتم الصوت زفر بقوة وأرجع شعره للخلف بحدة كادت أن تقتلعه من جذوره أمسك بهاتفه وأتى برقم حبيبتهبيسان كم شعر بشدة احتياجه إليها والحنين لنبرات صوتها يحتاج للحديث معها الآن وبشدة تذكر عشقها الهائل له وكيف كانت تترجم على هيئة أفعال واهتمام لقد عشقها بكل ذرة بكيانه عشق غرامها الهائل له تفهمها حنينها عليه جال بخاطره كل مواقفهما وكيف كانت تخرجه بكل سلاسة من حالات الضياع حين تتملك منه بمجرد نظرة حنون من عيناها كانت تنتشله من الحزن وتعود ضحكاته تصدح من جديد وتملئ الدنيا
مرحا يا الله كم تغير وأصبح شخصا لا يشبهه سوى بالملاح فقط ليته بقي على حاله ولم يتعرف على ذاك الماضي اللعين يا الله كم كانت تشبه الجنة ومع رحيلها تحولت حدائقه المزهرة لصحراء كاحلة
فكر مليا بالظغط على زر الإتصال لكنه تراجع باللحظة الأخيرة توقفت كرامته حائلا بينه وبين الحياة فحقا هي بالنسبة إليه الحياة ألقى برأسه للخلف بقوة فاصتدمت بظهر التخت ليغمض عينيه مطلقا زفرة عالية أظهرت كم احتراق روحه.
٭
ولچ فؤاد إلى غرفته بعد جلسة عمل قضاها مع والده بحجرة المكتب وجد حبيبته تجوب الغرفة ذهابا وإيابا ممسكة بهاتفها تنظر بشاشته والتوتر يسيطر على ملامحها سألها بجبين مقطب 
مالك يا حبيبتي 
أجابته وكأنها
تم نسخ الرابط