رواية أنا لها شمس الجزء الثاني ( الفصل 10 إلى 16 ) بقلم روز أمين

لمحة نيوز

غلط مينفعش تتعاملي مع الحرس بتوعي بالهمجية دي
لم تعر لحديثها إهتمام وضغطت زر تسجيل الصعود لتنطق ببرود أشعل نيران الأخرى 
أنا أعمل اللي أنا عوزاه ومش من حق أي حد يعترض
خلعت عنها تلك النظارة الشمسية لتتابع مسترسلة بكبرياء متمعنة بالنظر بمقلتيها 
دي شركة عيلتي ومش واحدة دخيلة على العيلة زيك هي اللي هتيجي وتفرض عليا قوانينها
وتابعت بخيلاء 
القوانين هنا أنا اللي بحطها يا مدام
تأكدي إن الموضوع ده مش هيمر من غير حساب... جملة حادة نطقت بها إيثار لتستطرد بصرامة 
اللي سيادتك طردتيه من الأسانسير ده مش مجرد Body Guard عادي ده من أكفئ ظباط الحراسة في البلد كلها يا أستاذة
oh my god... نطقتها بذهول مفتعل لتتابع ساخرة 
طب مستنية إيه يا بيبي بسرعة طلعي تليفونك وكلمي فؤاد واشتكي له كالعادة
وتابعت متهكمة بطريقة درامية مدعية التأثر 
خليه يتصل ب بابي وييجي يعمل لنا إجتماع أولياء أمور ويعنفني فيه قدامك علشان يشفي غليلك ويحسسك إنك مديرة إدارة بجد
برغم اشتعال روحها من حديث تلك الإمعة وسخريتها الواضحة إلا أنها استطاعت كبح جماح غضبها لتنطق بنبرة كبرود الثلج أثارت بها غضب الأخرى 
أنا مش هرد عليك لأني أكبر من إني أرد على مهاترات
توقف المصعد لتخرج منه برأس شامخ متجهة إلى مكتبها لتضحك الأخرى وهي ترى ضابط الحراسة يلحق بها بتلك اللحظة خرج بسام من المصعد المجاور ليسألها وهو يشيع خطوات إيثار 
بتضحكي على إيه ضحكيني معاك
أجابته باقتضاب 
لا ده كيد نسا ملكش فيه
طالعها بتمعن يسألها
مبقتش فاهمك يا سو ولا عارف دماغك فيها إيه وده مكانش إتفاقنا من الأول
هتفت بحدة بالغة 
إنت اللي إختارت وحولتنا لحزبين يا بسام يوم ما اتخليت عني قدام بابي وبرأت نفسك فاكر 
طالعها بغيظ لتناظره بحدة أظهرت كم الغضب الكامن بداخلها لتتحرك مسرعة باتجاه مكتبها ليضيق هو بين عينيه مستنكرا طريقة شقيقته المتهورة
بعد انتهاء ساعات العمل الرسمية بشركة الزين 
بأحد الأماكن العامة داخل العاصمة القاهرة الكبرى تجلس سميحةعلى إحدى الطاولات تحتسي مشروبا باردا بانتظار صاحبة مكالمة الأمس التي طلبت منها موعدا للحديث بأمر هام رفعت كأس العصير لتحتسي بعضه ثم تركته من يدها عندما رأت امرأة جذابة تقبل عليها لتبسط ذراعها وهي مبتسمة 
كيفك سميحة خانوم
أهلا... قالتها باقتضاب لعدم معرفتها بشخص تلك المرأة التي أصرت على مقابلتها برغم عدم سابق المعرفة لتتابع الأخرى 
بعرفك عحالي معك رولا إلياس سيدة أعمال ومديرة إدارة شركة الصخرة
أرجعت ظهرها للخلف لتحيط ذقنها بأناملها وهي تقول مع رفعة حاجبها الأيسر
آه كده الأمور اتضحت ىالنسبة لي وفهمت سبب المقابلة 
ما أنا چاية لئلك مخصوص لهيك... قالتها مؤكدة لتتابع باستأذان 
بتسمحي لي أقعد
أشارت بكفها نحو المقعد لتنطق ببرود 
أكيد
جلست وعلقت حقيبتها بطرف المقعد لتنطق بعملية 
راح أدخل بالموضوع عطول منشان لا ضيع وقتي ولا وقتك
ياريت... قالتها سميحة وهي تمعن النظر بتلك المرأة الغامضة لتنطق الأخرى 
أول شي أنا بعرف العداوة يلي بينك وبين هديك المرة يلي اسما إيثار 
وأشارت مفسرة 
مرته لفؤاد إبن عمك
أشارت سميحة بكفها 
كملي
باقتضاب تحدثت 
بدون الدخول بتفاصيل ماراح تفيدنا بشي أنا وإنت مصلحتنا واحدة اجتمعنا عكره هالمرة 
وتابعت بعرضها الذي أتت من أجله 
بتقبلي تحطي إيدك بإيدي لندمرها اتنيناتنا
إزاي... قالتها بغموض أثار حفيظة الأخرى نحو تلك المرأة وما استمعته قبل عن حماقتها وتسرعها وتعجبت من المعلومات التي وصلتها عنها من طيش ورعونة ولكن ما استطاعت تكوينه أنها أمام امرأة داهية غامضة حريصة وبرغم ريبتها منها لكنها استمرت بعرضها 
إذا بتوافقي ععرضي بندخل بالتفاصيل
إعتبريني موافقة وادخلي بالتفاصيل...جملة نطقت بها ابنة عائلة الزين لتتابع الاخرى عرضها 
صفقة بسيطة رح تمرري ورقها عمكتب هالحية وتاخدي توقيعها بمعرفتك
وتابعت بابتسامة يملؤها الشر 
هالصفقة بتكون نهايتها بتقضي بقيت حياتها بلحبوس وبهيك بنكون خلصنا منها للأبد
بابتسامة ساخرة نطقت 
وبالمرة تخلصي من الشركة المنافسة لشركتك وتهدي كل تعب عيلتي في طريقك
وتابعت متهكمة 
لا شاطرة يا مدام إلياس وذكية كمان
نطقت متعجبة بتصنع 
شو دخل عيلتك والشركة بهالقصة هي يلي راح تنأذي ماغيرها هاد وعد مني 
وتابعت بمراوغة وكذب 
تعتئدي لو إني راح أأذي عيلتك من كل عقلك راح أجي لعندك وبقلك هالكلام يا دكتورة
تحدثت بعدم استيعاب 
طب اشرحي لي يمكن أفهم إزاي هي هتتحبس من غير الشركة ما تتأذي!
أجابت بمراوغة 
هيدا شغلي يا دكتورة أنا معي فريق عمل متكامل ماشالله عليهم بيخزوا العين عندن خبرة بكل المچالات وهنن راح يظبطوها بحيث تظهر هي المرتشية واللي باعت ضميرها بدون علم باقي الشركاء
واستطردت بدهاء جذب انتباه تلك التي استوطن عشق الفؤاد بقلبها وأغلق عليه 
ومكافئتي لئلك إنك إنت يلي راح تكشفيها قدام الكل 
وتابعت مفسرة 
وبهيك الشركة ما بتنأذي وزي ما قلت لك بالأول بنخلص منها اتنيناتنا
وتابعت بغمزة ذات مغزى 
وبهيك بيرچع لك حبيب القلب بعد ما بتظهري قدامه وقدام الكل بدور البطلة يلي أنقذت شركة عيلتها
وتابعت بتفخيم لترسيخ الفكرة برأسها 
اسم الله عليكي أديش لابقلك دور المنقذ.
تبسمت وأخذت تقلب حديث تلك الشيطانة بداخل رأسها بعدما استمالت للفكرة تحت ابتسامة الأخرة الساخرة وهي ترى لمعة عيني تلك الساذجة. 
٭
عند غروب الشمس
بالحديقة الخاصة بمنزل دكتور ماجد يجلس بجوار زوجته يحتسيان قهوة العصاري معا ويتبادلان أطراف الحديث فيما بينهما بود بعد محاولات عدة من ماجد لعودة العلاقات والثقة فيما بينهما من جديد بالفعل استطاع نوعا ما فقد بدأت فريال باستمالة قلبها من جديد لحبيب الروح تحدث بابتسامة ساحرة أجاد صنعها بجدارة 
بعد إمتحانات الاولاد هاخدك ونطلع على الساحل نقضي الأجازة كلها هناك
نطقت تسأله بسعادة 
طب وشغلك الإداري في الكلية هتعمل فيه إيه
ده هو يوم واحد في الإسبوع هبقى أجي وأرجع لكم في نفس اليوم
تحدثت بعيني هائمة من اهتمام زوجها الزائد عن الحد وتلك المشاعر الجميلة التي يغمرها هو بها في الفترة الأخيرة 
بس كده هتتعب قوي يا حبيبي 
بأعين عاشقة أجابها 
أنا كلي فداك يا حبيبتي أهم حاجة عندي إنك تكوني مبسوطة
بسطت كفها تحتوي خاصته بسعادة لتعبس ملامحه وهو يقول باستياء مفتعل
هو بس فيه مشكلة واحدة هتقابلنا
إيه هي يا حبيبي... قالتها بريبة لتغيير ملامحه ليجيبها بدهاء 
إننا منملكش فيلا في الساحل والإيجار هناك بقى غالي جدا يعني مستحيل هنقدر على تسديد إيجار تلات شهور فترة الأجازة
ابتسمت وعادت تجيبه بلامبالاة 
هي دي مشكلة يا ماجد
طالعها بتمعن لتجيبه 
وإحنا ليه نأجر أصلا وبعدين ما احنا طول عمرنا واحنا بنروح في ڤيلا فؤاد وقت ما نحب
أجابها بكلمات سامة ليدس لها تلك الأفكار الخبيثة كي تعيد تفكيرها من جديد بدخولها شريكا للشركة 
اديكي قولتيها بنفسك ڤيلا فؤاد يعني حتى مش ملك الباشا الكبير 
سألته متعجبة حديثه 
وفؤاد وبابا إيه يا ماجد! ما الإتنين بالنسبة لي واحد
ده بالنسبة لك إنت يا حبيبتي لأن واحد أبوك والتاني أخوك فانت حاليا مش حاسة بالفرق
وتابع بخ سمه بالحديث مسترسلا 
لكن لو جيتي تبصي لها في المستقبل تفتكري بعد عمر طويل زين ومالك أولاد اخوك هيعاملوا فؤاد إبنك نفس المعاملة اللي بيعاملها لك أخوك
هز رأسه بأسى ليعبس قليلا وهو يقول 
ده لو سمحوا له أصلا يقرب منهم او من ممتلكاتهم
توقفت للحظة تستوعب حديثه الواقعي إلى حد كبير ليقطع حديثهما دخول سيارة بيسان التي توقفت بغتة لتحدث صوتا مزعجا نتج عن احتكاك إطارات السيارة بالأرض إلتفتا والديها ليراها تخرج من السيارة وتدفع بابها بحدة بالغة توسعت خطواتها وهي تقترب عليهما بوجه متجهم ينذر بقدوم كارثة كبري وصلت لهما وبدون مقدمات تحدثت بصوت حاد وعينين تطلق شزرا لو خرج لأحرق بطريقه الأخضر واليابس
بابا فيه عريس متقدم لي وأنا موافقة عليه
هب واقفا وبلحظة كان أمامها لتحتد ملامحه بغضب حاد تجلى على محياه وبصرامة هتف معترضا بعبوس منفعل
لو بتتكلمي عن الولد اللي اسمه يوسف فانت بتحلمي يا بيسان
رفعت قامتها للأعلى لتجيبه بصرامة وصوت متهدج من شدة الغضب
ومين قال لحضرتك إن يوسف لو إتقدم لي هوافق
قطب الأب جبينه يريد تفسيرا فتابعت تجيبه 
ده واحد زميلي في الجامعة إسمهنبيل السرجاوي
اتسعت حدقتي فريال التي استندت بكفيها على حافتي المقعد لتقف وتخرج كلماتها مصعوقة
إنت بتقولي إيه يا بوسي
بعناد وقوة أجابتها 
اللي سمعتيه يا مامي
ثم تابعت بعدما أشاحت بوجهها تناظر أبيها بقوة وحزم 
وياريت حضرتك تحدد لنبيل ميعاد في أسرع وقت علشان يجيب أهله وييجوا يطلبوني رسمي
قالت كلماتها واندفعت للداخل كالثور الهائج لا ترى أمامها لتتسع ابتسامة ماجد بعدما غمره شعورا هائلا بالنصر بينما ارتمت فريال بجسدها فوق المقعد من جديد وحال عينيها الذهول وعدم الاستيعاب.
ترى ما هو الحدث الأعظم الذي أدى لاتخاذ بيسان لذاك القرار الذي سيدمر حياتها ويقلبها رأسا على عقب! 
إنتظروني والفصل القام لمعرفة ملابسات اتخاذ هذا القرار المدمر.
الفصل الخامس عشر 
عزيزي قاتل الحلم الجميل يا من كنت للقلب والروح الخليل أستميحك عذرا بأن تستمع إلى للمرة الأخيرة فوعدا لن أقوم بإزعاجك بعد الآن سأحزم أمتعتي تاركة خلفي ذكرياتنا والحكايات وسأمضي برحيلي الأبدي من متاهة دروبك لكني أولا أردت أن تستمع لاعترافي وتطلع على خطيئتي بحق ذاتي أجاهز أنت سيدي
إذا فلنبدأ بأول الإعترافات إليك أقر واعترف أني قد هزمت بل تم تدمير جل كياني لقد سحقت سعادتي تحت نعالك ثم رحلت بكل دم بارد تاركا بالقلب ندبة من المحال محوها محدثا في الروح غصة مذاقها مرا كالعلقم وجرحا عميقا نازفا يأبى أن يلتئم عفوا بل أنا من ترفض أن يلتئم أتدري لماذا يا قاتلي
لكي لا أنسى ما فعله قلبك الجاحد بوجداني هذا هو وعدي الأول لك أما الآخر فدعنا نطلق عليه تحدي أكثر منه وعدا فعهدا علي من الآن وصاعدا لن ترى منى سوى تلك الفتاة القوية التى لا تقهر حتى فى أحلك المواقف وعهدا مضافا بأن أكوي قلبك وأحوله لجحيم مستعر مثلما فعلت بخاصتي فقط إنتظر.
بيسان ماجد 
بقلمي روز أمين
____________________
ألقت بكلماتها وهرولت للأعلى تحت صدمة والديها كل على حسب هواه تطلعت فريال إلى زوجها ليصيبها شعورا سيئا بعدما لمحت تلك الإبتسامة الواسعة المرتسمة على محياه نطقت بصوت خفيض 
إنت مالك مبسوط قوي كده ليه يا ماجد 
حول بصره صوبها لينطق بذاتها الإبتسامة السخيفة 
وإيه اللي يمنع انبساطي يا فريال
وقف مقابلا لها ليمرر أنامله فوق وجنتها وهو يقول باستفزاز 
بنتي أخيرا عقلت وعرفت مصلحتها كويس
حركت رأسها تنطق بقلب نازف لأجل صغيرتها 
بنتك مدبوحة يا ماجد معقولة كرهك ليوسف عمى عيونك عن إنك تشوف وجعها!
هتنسى يا فريال...قالها بثقة ليتابع ببريق زهو تجلى بعينيه
صدقيني هتنسى وجعها بمجرد ما تتجوز واحد يليق بيها
هتفت متسائلة بحدة 
وإنت كنت لسة شوفته ولا عرفته علشان تحكم إنه يليق بيها! 
أجابها بقوة وحقد على الفتى 
أي حد غير إبن إيثار هيكون مناسب ليها ده غير إنه أكيد مستواه المادي والفكري هو وعيلته مرتفع لأنه عارف هو بيتقدم لمين
تعمقت بعينيه ثم هزت رأسها بيأس من الحديث مع ذاك الذي أصبح صعب المراس انصرفت من أمامه لتهرول بخطواتها للداخل ومنه للطابق العلوي شيع رحيلها بابتسامة سعيدة وهو يقول بصوت مسموع 
برافوا عليك يا بيسان عرفتي تاخدي بتاري كويس قوي من إيثار
وتابع بشماتة ظهرت جليا بنظراته الحادة 
وهتخليني أستمتع وأنا شايف حزنها وهي واقفة تتفرج على كسرة قلب إبنها.
بالأعلى إقتحمت غرفة ابنتها لتجدها تقف أمام الشرفة تنظر للسماء ودموعها منهمرة كشلالات متدفقة هرولت لتقابلها بأعين تشتعل غضبا وهي تقول بحدة 
ممكن تفسري لي الهبل اللي قولتيه قدام بباكي تحت ده!
بحدة جففت دموعها لتناظر والدتها وبقوة تحدثت 
ده مش هبل ده قرار أخدته وأنا بكامل إرادتي
سألتها بجنون رافض 
قرار إيه يطلع مين نبيل ده أصلا!
رفعت قامتها للأعلى لتجيبها بكبرياء
معايا في الجامعة ودايما بنتكلم طلب يقابل بابا من مدة وأنا شايفاه شخص مناسب جدا
وليه مجبتليش سيرته قبل كده
مجتش مناسبة...قالتها باستهانة ولامبالاة لتسألها فريال بحيرة وجنون
ويوسف يا بوسي!وحبكم الكبير
تحولت نظراتها بصرامة لتجيبها بقوة
الحب اللي بتتكلمي عنه ده طلع وهم يا مامي
وتابعت بنظرات مستوحشة وصوت يريد الصراخ بعلو ما فيه 
يوسف نفسه طلع كدبة كبيرة صدقناها كلنا واتغشينا فيها
انتابتها الريبة لتسألها مستفسرة
معناه إيه كلامك ده
توقفت لتأخذ نفسا مطولا تستعيد به توازنها قبل أن تنطق بهدوء زائف
ولا حاجة
وتابعت مسترسلة
بقلب يغلي كفوهة بركان 
بس أنا اكتشفت إن بابي كان عنده حق في كل الكلام اللي قاله عنه أنا وهو مفيش حاجة بتجمعنا علاقة غير متكافئة بالمرة لا فيه بينا تكافئ مادي ولا عائلي ولا حتى مستوانا التعليمي والثقافي واحد
وتابعت بغرور نابع من حقدها عليه 
أنا هبقى سفيرة وهو طلع ولا نزل حتة مهندس 
اتسعت عيني فريال بشدة لتقول بذهول وعدم استيعاب لتحول ابنتها لأخرى بشعة لا تعرفها 
إنت اتجننتي إنت سامعة نفسك بتقولي إيه! 
وتابعت وهي تهز رأسها بانزعاج 
أنا مش مصدقة اللي أنا بسمعه منك ده
بلحظة طرأت على بالها فكرة فضيقت عينيها تسألها بترقب شديد 
إنت اتكلمتي مع يوسف قال لك حاجة زعلتك وهي اللي مخلياكي قالبة عليه بالشكل ده!
صرخت بهيستيريا وهي تشيح بكفيها 
مشوفتوش يا ماما مشوفتوش ومن فضلك بقى سبيني لوحدي عاوزة أغير هدومي وأنام
ازدردت لعابها وسألتها بترقب 
مش هتنزلي تتغدي
أكلت ساندوتش في الجامعة من فضلك أخرجي وسبيني
شعرت الأم بغصة مرة تقف بمنتصف حلقها تلك هي المرة الأولى التي ترى فيها ابنتها على هذه الحالة يبدوا من شدة عصبيتها أن شيئا جلل قد حدث بينها وبين ذاك الحبيب يوسف لم تجد ما يقال ففضلت الخروج وترك تلك المنهارة تحركت صوب الباب لتغلقه خلفها وما أن تأكدت الأخرى من غلقه حتى ارتمت فوق الفراش وانفجرت دموعها علت شهقاتها وباتت تتذكر ما حدث منذ ما يقرب من الساعتين
عودة لما قبل الساعتين وأكثر
كانت تتحرك بجوار صديقتهاعلياء داخل فناء الجامعة كم كانت ملامحها حزينة متألمة هكذا أصبح حالها مؤخرا بعدما هجرها يوسف فمنذ أن تعمد تجاهلها على حد تفكيرها وأصبح الهم والحزن رفيقيي لدربها تحدثت صديقتها لتخرجها من تلك الحالة التي لا تليق بتلك المرحة على الإطلاق 
تعالى نروح الكافية نشرب أي حاجة قبل المحاضرة ما تبدأ
حركت رأسها بلا فتابعت علياء بمحاولة أخرى
طب وأخرة السكوت اللي إنت فيه ده إيه
تنهدت لتنطق بنبرة انهزامية 
سبيني وروحي إنت يا علياء انا أصلا مش هحضر المحاضرة الجاية وبفكر أروح دماغي مشتتة ومش هعرف أفهم حاجة
مش هسيبك يا بيسان...ثم استرسلت متأثرة لحال صديقتها
أنا مش عارفة إنت عاملة في نفسك كده ليه قولت لك كلميه مش يمكن عنده ظروف منعته إنه يكلمك طول الإسبوع اللي فات أو يمكن يكون تعبان
تحولت ملامحها لمتوحشة قبل أن تهتف بحدة واستنكار 
لا تعبان ولا عنده ظروف الأستاذ عايش حياته طبيعي جدا
وأشاحت بكفيها مستنكرة 
بيخرج وبيعمل كل حاجة تبسطه إلا إنه يقدرني ويعاملني على إني حبيبته
قطبت علياء جبينها لعدم استيعاب حديث الأخرى فتابعت بإيضاح
تاج قالت لي إنه عزمهم على الغدا في النادي من كام يوم وإن اليوم كان لطيف جدا والباشا كان مبسوط وفرحان بلمة عيلته حواليه
لم تخبرها الفتاةتاج بشأن عمرو وزيارته المزعجة التي قلبت الموازين وذلك إتباعا لتوصيات فؤاد للجميع لحرصه على الحفاظ على الشكل العام ل يوسف وألا تتشوه صورته بأعين أفراد العائلة
لتنطق بألم ينخر بعمق قلبها وغمامة من الدموع غامت ببنيتاها 
يوسف مبقاش بيحبني ولا عاوزني يا علياء هو مرتاح في بعده عني
أجابتها بنفي لروايتها 
ولما هو مرتاح في بعادك تقدري تقولي لي معناه إيه الكلام اللي قالهولك في المزرعة! إنت بنفسك قولتي إنه كان رومانسي جدا معاك وإنكم قضيتوا وقت هيتحفر في ذكرياتكم ومش ممكن تنسوه
هزت رأسها بيأس تملك منها 
مش عارفة يا عليا حقيقي مبقتش عارفة أحدد مشاعره من ناحيتي
نطقت الفتاة بشي من العقلانية 
يا حبيبتي هو باعد علشان بباكي والكلام الصعب اللي قاله له إصبري يا بوسي
أخرجت تنهيدة شقت صدرها شقا لتنطق الأخرى بهدوء 
خليكي هنا هروح أجيب نسكافية لينا نشربة واحنا بنتمشى
اومأت لها وانتظرت مكانها عقلها مشتت للغاية أفعاله الغامضة تدفعها دفعا نحو حافة الجنون تعلم أن شخصيته غامضة منذ الصغر فلطالما كانت تلك هي أكبر عائق بعلاقتها معه وكانت أغلب مشاكلهما بسبب عدم البوح بكل ما يدور داخله ويجول بخاطره تفاقم ذاك الإحساس وزاد أضعافا في ابتعاده وتركه لقصر علام زين الدين.
أقبلت علياء خاوية اليدين لتنطق بريبة ظهرت بصوتها 
بوسي أنا عرفت من البنات إن فيه مكان قريب من هنا فتح جديد بيقولوا الأجواء فيه حلوة قوي وبيقدم مشروبات تجنن تعالي نروح نجربه
لم ترق لها الفكرة فتحدثت برفض تام 
مش قادرة أخرج أنا هروح أفضل
نطقت الاخرى بتصميم 
متبقيش رخمة بقى تعالي نروح وننبسط وأهو تفصلي شوية من النكد اللي معيشة نفسك فيه ده
مش قادرة يا لولو...قالتها بوهن لتقطع الاخرى حديثها بإصرار منافي لطبيعتها الغير لحوحة وافقت بيسان بعد إلحاحا من الاخرى ليتحركا صوب المكان المنشود توقفت بسيارتها وترجلت بجوار صديقتها ليلچا داخل المكان توقفتا على الباب وباتت تتجول بعينيها لاستكشاف المكان وحقا كان رائعا بكل تفاصيله تنهدت براحة وبلحظة تجمدت بصدمة مما تراه بأم عينيها إنه يوسف لا غير ذاك الحبيب الذي استوطن عشقه ثنايا الروح نعم هو لكنه لم يكن بمفرده بل يجالس إحدى الحسنوات ويبدو عليه الراحة والسكون والتنعم النفسي تعمقت بالنظر بملامحه رأته منسجما لأبعد حد ابتساماته الواسعة تملؤ وجهه وتنيره رأت سعادته حقا هي تحفظ تعبيرات وجهه عن ظهر قلب وتعلم أنه الآن بأحسن حالاته جحظت عينيها حين وجدته يبسط ذراعيه ليقرب صحن الحلوى الخاص به لتلك الجالسة بالمقابل فأشارت له بدلال نحو الحلوى ليقوم بإعادة صحنه من جديد وأمسك الشوكة الخاصة به وقام بقطع جزءا من حلوى كعكة الشيكولاتة الذائبةمولتن كيك وقام ببسط يده باتجاهها لتفاجأه الأخرى بلمس كفه وتقريب الشوكة من فمها تحت احتراق قلب بيسان صرخ قلبها من شدة أنينه سرت النار بجسدها وللحظة شعرت بالرغبة في الهجوم عليهما والإمساك بصحن الحلوى وإلصاقه بوجه ذاك اليوسف ليتلطخ بمعجون الشيكولاتة الذائبة وتتوه معالمه والإلتفات للأخرى لتنتيف شعرها البني وعدم تركها حتى تنتهي من أخر شعرها لتصبح صلعاء لكن تراجعت بأخر لحظة إستماعا لصوت العقل وأيضا إمتثالا لكرامتها والكبرياء
لم تكن هي الوحيدة التي صدمت من ذاك المشهد الغريب فقد هزت علياء رأسها استنكارا وأقسمت بداخلها أن لو أحدا قص لها ما رأته الآن ما كانت لتصدقه مهما كان شخصه.
هزت ذراع صديقتها وهي تقول بعدم استيعاب 
أكيد فيه حاجة غلط إحنا مش فاهمينها
وبرغم مثولها بمكان الحدث إلا أن داخلها رافضا ذاك الواقع المرير لتتابع وهي تجذبها من كفها للداخل 
تعالي ندخل نسأله ونشوف مين دي اللي قاعد معاها
كانت تتابع نظراتهما وابتسامة يوسف التي تنير وجهه وشغفه بالحديث الظاهر من حركات يديه وتعبيرات وجهه الحماسية انتزعت كفها من يد علياء لتنطق بقلب يغلي كفوهة بركان 
أسأله عن إيه ما كل حاجة واضحة قدامنا زي الشمس
وتابعت ساخرة بقلب دامي 
واضح إن الباشمهندس بيعيش قصة حب جديدة وأنا من غبائي قاعدة مستنياه كل يوم علشان يرجع لي
نطقت بكلماتها وهرولت للخارج دموعها منهمرة كشلالات متدفقة داخل معابرها لحقت بها صديقتها وهي تهتف باسمها 
استني يا بوسي
اثناء هرولتها صوب سيارتها وجدت ذاك النبيليقدم عليها بصحبة أحد اصدقائه يبدوا أنه حضر أيضا لتجربة ذاك المكان الجديد جففت دموعها بحدة وهي تنظر عليه أسرعت بخطواتها لتقف أمامه وهي تقول 
ممكن نتكلم لوحدنا دقيقة 
انفرجت أساريره لينطق على عجلة 
أكيد طبعا
أشار لصديقه ليسبقه للداخل فتابع هو بلهفة مصطنعة 
إنت كويسة! 
اومأت بنعم جاورتها علياء الوقوف وهي تتطلع بذهول إلى نبيل بينما سألته الأخرى بقوة وإصرارا تجلى بنظراتها الصارمة 
إنت لسه عاوز تتقدم لي
نطق مسرعا بأعين تفيض لهفة 
أكيد ده الحلم اللي أنا عايش علشان أحققه يا بوسي
أطبقت الفتاة على يد صديقتها علها تفيق من حالة الإنتقام تلك لم تبالي وتحدثت بحدة وصوت متهدج من شدة غضبه 
أوك أنا هكلم بابي النهاردة وهاخد لك منه ميعاد علشان تيجي إنت وأهلك تطلبوني رسمي 
أقبل عليها ليحيط كفها بخاصته وصوته يتراقص من شدة حبوره 
وأنا مستني ووعد عليا هخليكي أسعد إنسانة في الدنيا
انتزعت كفها غير عابئة بكلماته حتى أنها لم تستمع إليها من الأساس أسرعت صوب السيارة لتستقلها بينما هزت علياء رأسها استنكارا.
عودة للحاضر 
تعالت من جديد شهقاتها اعتدلت لتستند على الفراش وتحركت في اتجاهها إلى الحمام لتغيير ملابسها بأخرى بيتية مريحة.
٭
كان يجلس بسيارته متجها بطريقه لمنزل والده يستمع بمزاج حسن لصوت مشغل الاغاني التي تصدح بصوت مرتفع ويردد معها الكلمات الإنجليزية بسعادة يشعر وكأنه امتلك العالم بأسره استمع لصدوح صوت الهاتف فضحك حين رأى نقش اسم تلك البلهاء ضغط على سماعة الأذن لينطق ببرود وكأنه لم يفعل شيئا 
علياء ازيك
بدون مقدمات صاحت تلك الجالسة بغرفتها بنبرة صارخة 
اسمعني كويس يا نبيل أنا مش مغفلة علشان أصدق إن يوسف يعمل كده في بيسان فياريت تقولي الحقيقة لأني متأكدة إن إنت ورا اللي حصل ده
أجابها ببرود أعصاب يحسد عليه 
إيه جو نظرية المؤامرة اللي إنت عايشة جواها دي هكون أنا اللي ورا الموضوع ازاي أمال لو مكنتيش شايفة بنفسك البيه وهو مندمج مع المزة بتاعته وبيأكلها المولتن كيك بنفسه
انتابها الشك من كلماته لتسأله سريعا بريبة
وإنت عرفت منين إنه أكلها بإيده وازاي عرفت إنهم كانوا بياكلوا مولتن كيك أصلا وإنت مدخلتش!
رفع حاجبه لثواني ثم تحدث بثبات يحسب له
كنت موجود قبل ما تيجوا ومراقب المكان من بعيد ارتحتي يا علياء
سألته بارتياب بعدما ساورها الشك 
موجود ازاي وأنا سيباك في الجامعة يا نبيل!
نطق متخطيا تشكيكها 
بصي بقى يا علياء من الآخر كده بيسان أخيرا بقت ليا وسواء اتكلمتي أو لا فهي مستحيل ترجع للواد ده تاني وياريت متنسيش إنها شافته بنفسها يا استاذة
نطقت بجدية ترجع لحرصها على امر صديقتها 
هقولها ان الموضوع كله من تدبيرك يا نبيل
أراد تشتيت ذهنها وبعثرة أفكارها فتحدث بخبث 
طب افرضي اني فعلا دبرت الميعاد بين عبقري زمانه والبنت اللي أنا أصلا معرفش إسمها إيه وأول مرة أشوفها في حياتي كانت النهاردة
وتابع بكلمات تبدو منطقية 
أنا كمان اللي خططت وخليت البيه يأكلها في بقها بالشوكة بتاعته!
ستجن ستفقد عقلها بالتأكيد برغم رؤيتها للمشهد لكن عقلها رافض استيعابه إنه يوسف كيف استطاع الإقبال على فعل الخيانة أصبحت تتأكد أن لذاك ال نبيل يدا في الموضوع لكن هيئة يوسف وارتياحة روحه واستكانته كل هذا جعل أفكارها تتضارب وتتداخل ببعضها لتصيب بالتشتت خاصة جزئية إطعام الفتاة للحلوى هتفت مهددة ضاربة بكل مبرراته عرض الحائط 
أنا هقول لبيسان على اللي حصل وهي حرة يا تروح تسأل يوسف وتفهم منه ويبرر لها يا تتلاشى الموضوع لو مصدقة اللي شافته وتكمل معاك
بنبرة صوت مخيفة هددها قائلا 
طب إسمعي بقى يا علياء لو كلمة واحدة خرجت منك لبوسي أنا هقول لها إن الموضوع ده كله من تخطيطك إنت لأنك بتغيري منها ومن زمان
هتفت تنفي حديثه الخبيث 
بيسان لا يمكن تصدق كذبتك الحقيرة دي
أجابها بقوة مستشهدا 
لا هتصدقني لسبب فاكرة لما وقعتك في الكلام وقعدتي حكيتي لي كل حاجة عن يوسف وإنه مش إبن خالها وإنه مجرد إبن مراته
وتابع مذكرا إياها 
ولما بيسان عرفت مني وقتها زعلت منك ولامتك وقعدت أكتر من إسبوع مبتتكلمش معاك بسبب كده فعادي هقول لها إن الموضوع ده كله من تأليفك علشان تبعدك عني وده بسبب غيرتك منها اللي بتخليكي تحاولي تبعدي عنها وتخربي أي علاقة بأي شاب يقرب منها
شهقت من وضاعته لتهتف بقوة 
أه يا حقير
قطع وصلة سبها لينطق بحزم 
إهدي يا علياء وفكري في مصلحة صاحبتك لو بتحبيها بجد أنا أكتر واحد هيقدر يسعدها
وتابع مدعيا الصدق في محاولة لتهدأة روعها وجذب ثقتها به من جديد
ده غير إني فعلا مش أنا اللي دبرت القصة
وتابع 
بصي يا علياء أنا مش هكذب ولا هخبي عليك وهحكي لك الحكاية بالظبط وبمنتهى الأمانة أنا ليا فترة مأجر شخص علشان يتابع اللي اسمه يوسف وينقل لي أخباره على أمل ألاقي له ثغرة أستغلها وأعرف أدخل بيها لقلب ودنية بوسي
تعالت قهقهاته الشامتة ليكمل مسترسلا 
وبصراحة الغبي قدم لي أكتر مما كنت أتمنى وانا استغليت الوضع لصالحي كعاشق أظن ده مش غلط ولا إيه يا علياء!
نطقت مشككة برواياته 
مش عارفة ليه مش قادرة أصدقك يا نبيل
دي مشكلتك... قالها بثقة ليتابع 
أتمنى الموضوع يتقفل لحد هنا
واسترسل بتهديد مبطن 
لأن صدقيني لو اتفتح إنت أكتر حد هيتأذي وتأكدي إني مش هتهاون في تدمير علاقتك ببيسان
وتابع بإصرار وثقة 
وبردوا هتجوزها
واسترسل بشر تجلى بنبراته الغاضبة
ولعلمك لو اللي اسمه يوسف ده هيقف عقبة في طريق وصولي لبوسي معنديش أدنى مشكلة في إني أخفيه من الدنيا بحالها
ارتجف جسدها من تهديد ذاك الحقير المباشر لتغلق الهاتف دون أن تنبس ببنت شفة
أراحت ظهرها تلصقه بالمقعد لتأخذ نفسا وتزفره بحدة وهي تتذكر مدى غبائها وكيف حولها هذا الحقير
إلى دمية بين يديه لتنفيذ جزءا من خطته
عادت بذاكرتها 
عودة لما قبل الساعتين والأكثر 
تحركت بطريقها إلى الكافيتيريا لجلب مشروبا لها ولصديقتها التي تنتظرها بفناء الجامعة قطع طريقها نبيل الذي تحدث إليها قائلا 
علياء ازيك
أومأت له فتابع مرتديا قناع البراءة 
بقولك أنا شايف بوسي نفسيا مش ألطف حاجة ليها كام يوم
أجابت بعفوية 
ده حقيقي يا نبيل
تحدث بدهاء 
طب بقول لك إيه فيه كافية فاتح جديد قريب من هنا بيقدم مشروبات وحلويات هايلة والمكان مريح جدا بيطل على النيل وبيقدم ميوزك هادية بتروق الأعصاب
وتابع مسترسلا
أكيد الموضوع ده هيفرق جدا مع بيسان
سألته بجبين مقطب
وإنت هتيجي معانا يا نبيل
اجابها نافيا 
أكيد لا أنا بكلمك علشان بيسانمش أكتر
اقنعها بحواره وصدق حديثه لتنطق سريعا 
أوك إبعت لي اللوكيشن حالا وأنا هطلع اقنعها
وبعد مدة حدث ما حدث وتحركت تساند تلك الباكية بعدما رأتا يوسف في ذاك الوضع طلبت منه بيسان تجديد طلب الزواج وبعدما تحدثا هرولت بيسان إلى سيارتها أما هي فوقفت تنظر إليه لتنطق بعدم استيعاب لسرعة الأحداث وبدأت تربط الخيوط ببعضها 
إيه اللي إنت عملته ده
تنفس منتشئا ليرفع رأسه عاليا وهو يقول بثقة وزهو بحاله 
أنا معملتش أي حاجة الغبي اللي جوه هو اللي عمل وإنت بنفسك شوفتي
حركت رأسها لتنزل دموعها وقبل أن تلحق بصديقتها تحدث نبيل بقوة مهددا إياها 
إوعي تفكري تحكي لبيسان أي حاجة يا عليا لأني ساعتها هقلب التربيزة عليك
وتابع بتشكيك أراد به زعزعة أفكارها
ده غير إن الموضوع كله حصل بمحض الصدفة ربنا حب يكشف ستر الباشمهندس ويزيل عنه قناع المثالية اللي طول الوقت لابسه لنا
انتهى شرودها بالماضي لتشهق بشدة وحيرة شديدة تملكت منها ماذا عليها أن تفعل الآن هل تتحدث إلى صديقتها وتخبرها بكل ما حدث وتدع قرار الاختيار بين يديها أم تتخذ من الصمت ملاذا لاتقاء شر ذاك الوضيع الذي هددها بشكل صريح بفضح أمرها والإفتراء عليها ولم يكتفي بذلك فقط بل هددها بإنهاء حياة يوسف بذاته وهي الأن أصبحت بين نارين
٭
عودة إلى يوسف انتهى من تناوله للحلوى والقهوة الذي تناولهما بصحبة صديقته ساندي وتحرك مستقلا سيارته في طريقه للمنزل وصلت إليه المكالمة المرتقبة التي كان ينتظرها على أحر من الجمر ضغط زر الإجابة على الفور لينطق الطرف الأخر 
إزيك يا باشمهندس 
اجابه بتوقير لشخصه المرموق 
انا بخير يا سيادة اللوا
نطق المسؤول بحفاوة 
عندي ليك خبر هايل
خير يا أفندم
تحدث بوقار وهدوء 
جهاز المخابرات قرر يعلن عن مشروع التطوير بتاعك
اتسعت عينيه وباتت دقات قلبه تتقافز فرحا ليسأله بعدم استيعاب لذاك الخبر الذي سيقلب حياته رأسا على عقب ويعلي من شأنه 
معقولة اللي بسمعه من جنابك ده
وتايع بذهول 
بس ازاي ده هيحصل يا افندم والموضوع كان سري جدا
ده من حظك الحلو يا سيدي... قالها الرجل بمرونة ترجع لتواصله الشخصي مع يوسف لعدة أشهر سابقة لمتابعة ذاك التطوير ليتابع بإبانة موضحا 
السيد رئيس الجهاز المخابراتي قرر الإعلان عن مشروعك وخروجه للنور قدام العالم كله من خلال مؤتمر هيتذاع بعد يومين مباشر على التليفزيون المصرى وإنت هتحضره وتكون ضيف الشرف فيه
وتابع مفسرا للشاب
لأن زي ما أنت عارف العالم كله أصبح بيغلي على صفيح ساخن ومصر محتاجة في الفترة دي تكشف عن بعض تطوراتها في السلاح الجوي كرسالة رادعة لدول العالم أجمع وخصوصا الدول المعادية لينا
وتابع بفخر واعتزاز 
الجهاز قرر الكشف عن مشروعك لتطوير سلاحنا الجوي وبالتحديد الطائرات الحربية ورفع كفائتها وزي ما هو معروف للكل إن مصر تمتلك ثامن أكبر قوة جوية وأكثرها تطورا في العالم بس بعد إختراعك ده يا باشمهندس الامور هتختلف وأكيد هنتنقل لمركز أعلى وده اللي مصر حابة تعلنه قدام العالم كله
قضى شهور في كد وتعب وهو يعمل على مشروع تطوير أنظمة الأسلحة الذكية والصواريخ والقنابل الموجهة حيث سيحسن من توجيه الأسلحة بدقة وكفائة أعلى 
عمل لشهورا كي يقوم بتقديمه كهدية لبلده ولرفعة شأنها بين الأمم ولم يكن ينتظر مكافأة لحاله ساعده بالوصول إلى مسؤلي جهاز المخابرات فؤاد علام حيث أخبره يوسف بالفكرة وقام فؤاد على تشجيعه توسط فؤاد وكان همزة الوصل بينه وبين ذاك اللواء الذي زوده بجميع المعلومات لمساعدته في إنهاء التطوير وأيضا قام بتشجيعه حتى انتهى برغم الحماس الزائد لم يأتي بمخيلته أن يتم الإعلان عن المشروع وخروج اسمه للنور إنه لفخرا لا يضاهيه شيئا على الإطلاق
قطع شروده صوت اللواء حيث قال بجدية 
رئيس جهاز المخابرات مستنيك بنفسه بكره في مكتبه الساعة تسعة صباحا علشان تنسق معاه الموضوع 
نطق بصوت ينتفض فرحا لشعوره بنصر الله له
إن شاء الله هكون هناك في ميعادي بالظبط يا افندم
أغلق مع الرجل ليضغط طلقائيا على رقم فؤاد الذي أجاب سريعا من حديقة المنزل
إيه يا حبيبي أخبارك إيه
نطق بانتشاء 
عندي ليك خبر بمليون جنية يا بابا
تحدث الاخر متحمسا 
طب يلا فرحني معاك 
أجابه بحماس كبير وبات يقص عليه ما حدث منذ القليل تحت سعادة قلب الأخر الذي هتف بفخر 
ألف مبروك يا حبيبي متتصورش فرحتي بيك النهاردة قد إيه
وبنبرة متأثرة نطق تحت تأثر الأخر 
أنا فخور بيك قوي يا ابني 
أجابه بامتنان 
كل ده بفضل ربنا وفضلك يا بابا إنت اللي شجعتني لما فاتحتك بفكرة التطوير
قاطعه لينطق متحمسا 
كل ده بفضل مجهودك وذكائك بعد فضل ربنا عليك
نطق بصوت حماسي 
بابا عاوز أطلب منك طلب
إنت تؤمرني يا چو...قالها فؤاد بمحبة صادقة لينطق الأخر بحبور 
مش عاوزك تجيب أي سيرة عن الموضوع ل ماما وزي ما فضل سر بينا لشهور هيفضل لحد يوم الإعلان عاوز حضرتك تجمع العيلة كلها في اليوم ده وتقعدوا قدام التليفزيون
وتابع بصوت متأثر 
عاوز أشرف أمي قدام العيلة نفسي تحس إن تعبها معايا طول السنين دي مراحش هدر
برغم تأثر فؤاد بحديث الشاب إلا أنه انتهز الفرصة لتنبيه الفتى بشكل غير مباشر 
كلامك يحترم يا يوسف بس أنا عاوزك تاخد بالك أكتر من كده على إيثار وخلي بالك مش بس الموضوع ده هو اللي هيخليها تحس إن تعبها مراحش هدر
وتابع تحت فهم الأخر لمغزى حديثه 
لازم تعرف إن إيثار عمرها ما حبت ولا إدت لحد اللي ادتهولك لا أنا ولا حتى إخواتك قدرنا نوصل لمكانتك في قلبها فاهمني يا ابني
فهم بفطانته مغزى الحديث وماذا يقصد ذاك الداهي يعلم أن لا شيئ يخفى عليه بحكم عمله وبحكم أنه فؤاد علام.
٭
قبل تلك الأحداث بحوالي بضع ساعات تحديدا بالساعة الثانية عشر صباحا
داخل جامعة القاهرة خرجت زينة من المحاضرة قاصدة كافيتيريا الجامعة كي تتناول شطيرة تسد بها جوعها ولچت إلى المكان وجلست تتناول الشطيرة وأثناء ما كانت تمشط المكان بعينيها رأت ذاك الشهم الوسيمرامي كمال حيث كان يترقب جلوسها هو الأخر لحظات قصيرة تعلقت بها عينيهما لتسحب خاصتها سريعا كي تغض البصر بعدما أصيب جسدها بقشعريرة فور رؤيتها للساحرة عيناه ابتسم على ذاك الخجل الذي جعل من وجنتيها كثمرات التفاح الطازج لا يعلم ماذا يحدث له مؤخرا بشأن تلك الفتاة فقد باتت تستحوذ مؤخرا على جزءا ليس بالهين من تفكيره وبدأ يستشعر بشيئ ما يتحرك بمشاعره تجاهها لقد استطاعت لفت انتباهه لاختلافها عن البقية فهي خجولة على خلق محتشمة الثياب والفكر كانت تمضغ الطعام بصعوبة بعدما لاحظت نظراته المصوبة عليها استمعت لصوت يوحي بوصول رسالة نصية إلى الهاتف أخذها الفضول لفتحها وما أن قرأت فحواها وشاهدت بعض الصور المرفقة لها حتى جحظت مقلتيها وكادت أن تخرج من هول ما رأت ألقت بالشطيرة داخل الصحن وحملت هاتفها وحقيبة يدها لتهرول تجر ساقيها المرتجفتين ألحق بها رامي مهرولا بعدما دفع حساب قهوته ليخرج خلف تلك التي هرولت خارج الجامعة بهيأة لا تبشر بخيرا وجدت أخر شخص توقعت رؤيته بتلك اللحظة عمرو والدها الذي قرر أن يقوم باستغلالها للتقرب من نجله حيث علم قيمتها لديه فقرر أن يحضر إليها ويصطحبها إلى المنزل وبالمرة يرى نجله الحبيب الذي مازال يتهرب من الإجابة على إتصالاته حتى بعدما تناول الطعام معهم لم تدري سوى وهي تهرول إليه وتلقي بحالها داخل أحضانه طالبة منه العون وهي تقول بصوت يرتجف من شدة هلعه 
إلحقني يا بابا أنا في مصيبة. 
استمع ذاك القريب منهما حديثها ليتعجب من والدها الذي يراه للمرة الأولى وبصحبته إسطولا من السيارات ورجال الحراسة.
إنتهى الفصل 
أذناب الماضي
بقلميروز أمين 
بسم الله لا قوة إلا بالله 
لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين
الجزء الاول من 
الفصل السادس عشر 
أذناب الماضي 
_أنا لها شمس الجزء الثاني بقلمي روز آمين
هذه الروايه مسجلة حصريا بإسمي روز آمين 
وممنوع نقلها لأية مدونة أو موقع أو صفحات أخري ومن يفعل ذلك قد يعرض حالة للمسائلة القانونية 
__________________________
أتدرين أكثر ما أوجعني من الرحيل ذاته هو وقوعه من دون وداع رحلتي دون إبداء حجة لاتخاذك منفردة هذا القرار المصيري لتتركيني في حيرة من أمري واقفا على رفات أحلامي أتأمل بعمق وحال عقلي هو الذهول محاولا استيعاب حجم الدمار وأتساءل ما الذي حدث ومتى وكيف
بالله أخبريني ماذا سأفعل بقلب مازال بلهفة حبك نابضا كيف سأسكت صدى صوتك المرافق لي بصحوتي ومنامي ذكرياتنا والضحكات التي يصدح صوتها في ثنايا مسامعى أمنياتنا أفكرتي بها أتذكرين أسماء أطفالنا التي اخترناها معا بعد عناء من التفكير ماذا سنفعل بها هل سنتقاسمها بيننا
بالله لا تتركيني لحيرتي بلا إجابات. 
أليس من العدل أن تخبريني ما وراء تبديد آمالنا وضياع الأحلامأواعية أنت لما فعلتي لقد حولتي رونق أحلامي إلى كوابيس مفزعة لا عليك عزيزتي دعك من كل مهاتراتي ولتلقي بكل ما هزيت به الآن في جب النسيان ولتستمعي جيدا إلى حزمة قراراتي سأنتصر على هزيمتي الساحقة في معركة غرامك سأجاهد لسحق آلامي وآهاتي وإخراج عشقك من الوجدان وسأستطيع هزيمة طغيانك بقوة الإيمان سأتابع طريقي كفارس ٱمطتى جواد الرحيل بصمت دون الالتفات لما فات وداعا أبديا يا من احتلتنى عشقا وشيدت معها قصورا لأكتشف بنهاية المطاف كم كانت واهية هي ومصنوعة من الرمال. 
يوسف عمرو البنهاوي
بقلمي روز أمين
_________________
لم تشعر بحالها سوى وهي تهرول إلى والدها وتلقي بحالها داخل أحضانه طالبة منه العون وهي تقول بصوت يرتجف من شدة هلع ما رأت 
إلحقني يا بابا أنا في مصيبة. 
استمع ذاك القريب من وقوفهما حديثها ليتعجب من والدها الذي يراه للمرة الأولى وبصحبته إسطولا من السيارات ورجال الحراسة. 
برغم غصته المرة وعدم سكونه النفسي بكل مرة يرى بها تلك الخطيئة إلا أن قلبه للحظة ارتجف خشية من أن يكون أصابها مكروها فبنهاية المطاف هي ابنته شاء أم أبى من الظاهر أن مازال جزءا منه إنسانا يشعر بألام الآخرين نطق مستفسرا باستغراب 
مالك يا زينة إيه اللي حصل! 
ابتعدت عن أحضانه ومازالت تتشبث بساعديه كالغريق الذي يتعلق بقشة تلفتت حولها بهلع لتتفاجأ بذاك الرامييقف خلفها مباشرة ولم يتردد بسؤالها النابع من خوفه عليها 
مالك فيه حد بعت لك حاجة خوفتك
وضعت كفها على فمها وباتت تتمعن النظر إليه بحيرة قاتلة أتخبره بما حدث بحكم سابق معرفته بذاك الندلمازن أم تنتهج الكتمان للحفاظ على الشكل العام لها أمامه بلحظة حسمت أمرها وقررت مشاركته للفاجعة عله يستطيع الوقوف بجانبها بحكم شهامته التي تعلمها جيدا من مواقفه السابقة نطقت بنبرة مرتجفة من شدة هلعها 
الحيوان اللي إسمه مازن باعت لي رسايل بيهددني بيها
سألها رامي مستفسرا 
عبارة عن إيه الرسايل دي
ضيق عمرو عينية ليسألها متعجبا بعدما وجدها تحادث ذاك الشاب بأريحية 
مين ده يا زينة!
إلتفتت من جديد لأبيها لتنطق والهلع مازال يتملك من جسدها المرتعش 
ده الأستاذرامي كمال طالب في الفرقة الرابعة كلية تجارة
ابتسم الفتى على روتينية حديثها وعفويتها فأراد التدخل حتى يرفع عنها الحرج امام أبيها
أنا زميل زينة هنا في الجامعة وعارف الولد اللي بيضايقها 
بيضايقك إزاي... سؤالا طرحه عمرو بقلب مرتجف صدقا على تلك المسكينة تعيسة الحظ وقبل أن يكمل حديثه أشار الشاب بكفه جانبا 
فيه كافية قريب جدا من هنا تعالى حضرتك نقعد فيه ونفهم من زينة إيه اللي حصل وبالمرة أحكي لك على اللي حصل قبل كده من الولد اللي إسمهمازنوصاحبه إياد ونرتب مع بعض تحركاتنا
أومأ له وتحرك الجميع وجلسوا چن جنون عمروفور مشاهدته لبعض الصور التي أرسلها ذاك الحقير عديم الأخلاق للفتاة وكانت عبارة عن صور مركبة بوجه زينة على جسد أخرى. وما ثار من غضبه هي تلك الرسائل التهديدية المرفقة للصور حيث طلب منها الإتصال به كي يساومها أو بمعنى أوضح يتم إبتزازها بتلك الصور المفبركة
لم تتجرأ على إعطاء الهاتف إلى رامي لرؤية الصور لسببين أولهما لقبح وبشاعة المنظر والسبب الآخر والأهم هو وجود وجهها على ذاك الجسد حتى ولو كانت الصور
مركبة والكل يعلم هذا لكن يبقى الخجل والحياء هما أهم ما يميزا الفتاة كور عمرو كفه حتى ابيضت عروقه وبرزت ليهتف بسباب حاد أخجل الفتاة امام زميل دراستها 
يا إبن ال..... وحياة أمي لعلقه على باب الجامعة وخلي دكر من أهله ييجوا يخلصوه من إيدي
نطق الشاب بمنتهى الذكاء 
إهدى يا عمرو بيه وحاول تتمالك أعصابك الموضوع محتاج يتحل بمنتهى الهدوء علشان سمعة زينة
وتابع بحرص وخوف عليها
الموضوع حساس ومحتاج تعامل من نوع خاص
لم يقفا سوء حالتها النفسية وعدم تركيزها حائلا بأن تستمع لكلماته مستشعرة من بين حروفه حنانه والخوف عليها مما جعلها تشعر ببعض السكينة رغم ما تعيشه من حدث مرعب من الممكن أن ينهي على مستقبلها بالكامل هتف عمرو بطريقة متهورة كعادته 
أنا الكلام ده مينفعنيش الواد ده لازم يتعمل معاه الصح علشان يبقى عبرة لأي كلب يتجرأ على بنت عمرو البنهاوي
وتابع بزهو وغرور 
ده مجنون ولعب في عداد عمره ميعرفش هو وقع نفسه مع مين
نطقت ومازال صوتها مرتجفا بتأثر 
من فضلك إسمع كلام رامي 
حركت رأسها لتتابع بترجي أظهر كم ارتعابها  
أنا مش عاوزة شوشرة
وتابعت بلهفة حين تذكرت 
خلينا نكلم يوسف وهو هيتصرف
صمت يتمعن بكلاهما ليتحدث لغرض في نفس يعقوب 
خليني أنا أحل المشكلة الاول وبعدين نبقى نبلغه
ليتمعن بعيني الفتاة مسترسلا بإقناع 
مش عاوزين نشغله عن دراسته
أومأت بطاعة حرصا على مستقبل شقيقها الغالي ليتابع هو حديثه بسؤاله إلى الشاب 
قولي يا رامي إنت تعرف عنوان بيت الواد ده
تمعن الشاب قليلا لينطق بهدوء 
الحقيقة معرفش بس بسيطة ممكن أسأل واحد صاحبي في إتحاد الطلبة
قام بإجراء اتصالاته لمعرفة عنوان المدعو مازن وبالفعل حصل عليه واتجه عمرو إلى العنوان بإسطول سياراته ورجاله مصطحبا معه زينة ورامي الذي أصر على مرافقتهم للمساعدة ولسوء الحظ أو لحسنه لم يعثروا على الشاب بسبب هروبه حيث أبلغه أحد أعضاء اتحاد الطلبة بالجامعة بعدما شعر بريبة من سؤال رامي لأحدهم عن عنوان الآخر وكان الشاب على صلة قرابة من المدعو مازن فعلى الفور أبلغه عبر الهاتف ليسارع الآخر بالإختباء فور تيقنه السبب
أجرى عمروبعض الإتصالات ببعض معارفه وفعل كل ما بوسعه للعثور على الفتى دون فائدة وكأن الأرض إنشقت وابتلعت الشاب صدح صوت هاتف الفتاة وكان المتصليوسفالذي سألها بجدية
إنت فين يازينة وإيه اللي أخرك لحد الوقت!
إزدرأت ريقها لتجيبه بصوت مختنق بالدموع
أنا شوية وهاجي
سألها متوجسا بعدما شعر بخنقتها 
مالك يا زينة إنت فيه حاجة مزعلاكى 
إنفجرت بالبكاء لتنتحب مستنجدة بشقيقها 
يوسف أنا في مصيبة
انتفض من مقعده ليهرول باتجاه الشرفة لا يدرى لما وهو يسألها بلهفة 
فيه إيه إنطقي طب إنت فين
وأثناء ما كان عمرو يجري إتصالا أخر محاولا إيجاد حل للمشكلة التي قرر استغلالها للتقرب من نجله والفتاة وتقديم نفسه إليهما بشكل جديد والظهور بصورة الأب حامي الحمى لأولاده لاحظ بكاء الفتاة وانتحابها أثناء محادثتها لأحدهم على الفور تيقن من أنه نجله الحبيب انهى المكالمة سريعا ليقترب منها متسائلا 
ده يوسف
أومأت بدموعها ليزفر بحدة لاعنا غبائها بسريرته ثم انتزع الهاتف منها لينطق بصوت حنون محاولا طمأنة عزيز الفؤاد 
متقلقش يا يوسف دي مشكلة بسيطة وأنا هحلها من غير شوشرة
مشكلة إيه...قالها بحدة ليتابع بغضب متعجبا تواجده بصحبة شقيقته 
ثم أنت مين أصلا علشان تكون موجود مع أختي لا وبتحل لها مشاكلها كمان!
أنا أبوها يا يوسف لو نسيت... قالها بجدية مصحوبة بلوم ليصيح الآخر متهكما بغضب 
سلامات يا أبوها ده من آمتى يا بيه! 
وتابع ساخرا 
ومشاكل إيه دي اللي جاي تحلها لاختي إذا كنت إنت أصلا أكبر مشكلة في حياتها
اغمض عينيه ليزفر محاولا السيطرة على غضبه كي لا ينفجر بوجه نجله فهو في حاجة إلى قربه ورضاه لا غضبه وابتعاده تحدث بهدوء عكس ما يدور داخله من براكين خامدة 
إهدى يا يوسف وخليني أشرح لك الموضوع
مش عاوزك تشرح لي حاجة إديني زينة علشان أعرف مكانها وأجي اخدها
طب ممكن تهدى وتسمعني... قالها بصوت جاهد ليخرج هادئا وتابع متسائلا 
إنت في البيت 
بنفاذ صبر أجابه بنعم ليخبره 
طب خليك مكانك وأنا ربع ساعة بالكتير هبقى عندك أنا وزينة 
أغلق معه ليقف منتظرا بات يجوب المكان بغضب حاد مجبرا هو على تحمل ذاك الدخيل على حياتهما والذي ما بغض بكامل حياته مثله.
٭
كان يجلس بحجرة المكتب المتواجدة بالمنزل منشغلا بتخليص بعض الأوراق الموضوعة فوق سطح المكتب الخشبي وأثناء إندماجه استمع لبعض الطرقات الخفيفة فوق الباب ليصدح صوته الحاد أمرا الطارق بالدخول فتح الباب لتطل تلك الفتاة اللعوبهندتتحرك بغنچ نحوه وهي تحمل بين كفيها قهوته إقتربت من المكتب لتضع الصينية وتقول بصوت ناعم وحروفا مثيرة مقصودة 
القهوة يا باشا
وتابعت وضع كأس المياه الباردة لتميل نحوه وهي تقول
إنت مين سمح لك تدخلي عليا وأنا بشتغل!
وتابع بحدة
ثم أنا مبلغهم في التليفون إن وداد تحديدا هي اللي تجيب لي القهوة 
ارتبكت بوقفتها وتحدثت 
وداد مش موجودة يا باشا
وتابعت بدلال رغم سوء موقفها
راحت تودي بنتها لدكتورة أمراض النسا
رفع حاجبه قبل أن ينطق بحزم مخيف 
طب إسمعيني وإفهمي كلامي كويس لأني مبعيدش الكلمة مرتين أي حاجة خاصة بيا متجيش ناحيتها نهائي وطول ما أنا موجود في البيت مشوفش خلقتك دي قدامي مفهوم 
انتفض قلبها رعبا من إسلوب التهديد الذي اتبعه معها وقبل أن يقوم بطردها من المكتب دخلت تلك التي حضرت للتو من الشركة حيث تأخرت عن موعد العودة بفضل إجتماعا هاما ومن سوء حظه أرادت رؤيته أولا قبل الصعود للطابق العلوى اتسعت عينيها ذهولا لتنطلق عليهما بخطوات واسعة وأعين تشع نارا موقدة من يرى تجهم وجهها يجزم أنها على مشارف ارتكاب جريمة قتل أحدهم واجهت وقوف الفتاة لتنهرها قائلة 
إنت إيه اللي مدخلك هنا 
أنا مش قولت لك...اقتطم جملتها وهو يقول بإشارة من يده تابعتها نظرة أجبرتها على الصمت 
خلاص يا بابا إهدي الموضوع ميستاهلش
حول بصره إلى العاملة وتابع بنظرة شرسة 
إطلعي برة وزي ما قولت لك طول ما أنا موجود في القصر مش عاوز أشوف خلقتك قدامي
إزدردت ريقها وتحركت للخارج مهرولة بساقين تتخبط ببعضيهما من شدة التوتر والهلع أغلقت الباب خلفها وهرولت إلى حجرة تحضير الطعام لتصيح تلك الحانقة بحدة بعدما فقدت السيطرة على نفسها من شدة الغيرة على رجلها 
البت دي لازم تمشي من البيت حالا
وقف يستدير حول المكتب لحتى وصل امامها واحتوى وجنتيها قائلا بذات مغزي
إهدي وكل اللي إنت عوزاه هيحصل
ارتجف جسدها من شدة الاشتعال ونطقت بإصرار متجاهلة طمأنته 
مشيها حالا يا فؤاد
أومأ بعينيه ليجيبها بهدوء عجيب
هتمشي صدقيني بس إصبري
طالعته بنظرة مستفهمة ليكمل مستطردا بإبهام 
همشيها بكرة
صاحت بصراخ وقلب مشتعل 
وليه مش النهارده وليه مش حالا! 
إقترب من وجهها ليميل مستندا بجبينه على خاصتها 
بتثقي في حبيبك ولا لاء 
ابتلعت ريقها متأثرة بهالة حضوره واقترابه الطاغي لتهز رأسها بنعم.
بكرة هعمل لك اللي إنت عوزاه كله وبالمناسبة العيلة كلها متجمعة هنا بعد بكرة
قطبت جبينها تسأله 
تقصد مين بالعيلة 
أخذ نفسا مطولا ليجيب 
إحنا وعيلة عمي أحمد بالكامل وعيلة فريال
ليه فيه إيه يا فؤاد!... قالتها باستغراب وريبة ليجيبها بغمزة 
هتعرفي بعدين
بنفاذ صبر تحدثت ببعضا من الحدة تعود لريبتها 
فؤاد أنا مبحبش جو المفاجأت وإنت عارف كده كويس 
وتابعت بإسلوب جاد 
فياريت تقول لي فيه إيه 
إضطر تغيير استراتيچيته معها لعدم افساد ليلة الفتى وتضييع عنصر المفاجأة عليها 
مفيش يا حبيبي
وتابع بمراوغة 
من زمان ما اتجمعناش قولت نعمل عشا لطيف ونتجمع كلنا في سهرة حلوة 
واسترسل ليقطع عنها حبل الأفكار قبل أن تداهمه بأسألة أخرى 
يلا علشان نتغدا أنا جوعت
سألته باهتمام 
إنت مأكلتش معاهم
تؤ... قالها متابعا مع غمزة 
ما أنت عارفة فؤاد مبيعرفش يستطعم الأكل غير في حضرة حبيبة حبيبها
ألصقت حالها به أكثر لتنطق بهمس وأنوثة بعدما احتل غرامه كيانها
يخلي لي فؤاد وعيون فؤاد وقلب فؤاد وكل فؤاد
داعب أنفها بخاصته لينطق هامسا بنعومة 
طب يلا يا نور عين فؤاد غيري هدومك بسرعة علشان فؤاد ميت من الجوع 
هرولت للخارج ولكن قبل صعودها للدرج ولچت للمطبخ تستدعي عزة قائلة بنبرة جادة 
حصليني على فوق
وتحركت دون النظر للفتاة التي ابتلعت ريقها لتهرول لداخل الحمام تحدث إحداهن عبر الجوال 
ايوه يا مدام الوضع هنا بقى صعب فؤاد باشا ده طلع شراني قوي ونظراته ليا مش مريحاني
وتابعت تبتلع لعابها وهي تتذكر نظراته المخيفة 
ده زي ما يكون فاهم الليلة كلها نظراته ليا النهاردة كانت مرعبة
على الطرف الآخر نطقت بنفاذ صبر 
متتعبنيش معاك بقي ده أنت طلعتي زنانة قوي
وتابعت ناهرة
امال لو كنتي عملتي حاجة من اللي اتفقنا عليها ده أنت حتى معرفتيش تشديه ناحيتك وتزرعي الفتنة والشك بينهم
لوت هند فاهها وتحدث ساخرة
أشد مين يا هانم ده مش شايف ست غيرها في الدنيا كلها ده مبيطقش تبات ليلة واحدة وهي زعلانة منه 
هتفت المرأة بتهكم 
ده من خيبتك التقيلة ولأنك فاشلة ومعرفتيش تجذبيه
دافعت هند عن حالها 
والله العظيم حاولت كتير بس اعمل ايه ده زي ما تكون ساحرة له ومخلياه مش شايفة غيرها عامية عنيه عن جنس الستات كلها
إشتعل قلب الأخرى لتهتف بحنق 
اوف كفاية بقى صدعتيني خليك ماشية زي ما أنت وأهم حاجة تنقلي لي كل حاجة بتحصل جوة القصر بالتفصيل وخصوصا بين فؤاد والزفتة مراته 
___________
بالأعلى ولچت لغرفتها فكت حجابها بحدة وألقت به فوق المقعد خلعت عنها البليزر لتنطق تلك التي ولچت لتتحرك إليها متسائلة بارتياب 
مالك مش على بعضك كده ليه! 
بدون سابق إنذر انفجرت بها 
قاعدة لي إنت مرتاحة في المطبخ وسايبة البت الحقيرة دايرة تحوم ورا جوزي
وتابعت بوجه مشتعل 
البنت بتستغل غيابي وتخلق أي فرصة تقرب فيها من فؤاد يا عزة
اقتربت منها في محاولة لكظم غيظها 
طب اهدي متعمليش في نفسك كده كل مشكلة وليها حل
وتابعت بما اعتقدته نصحا ولم يكن سوى قنبلة موقوتة انفجرت بقلب الأخرى
هو أنت فاكرة نفسك لسة عيلة صغيرة للعصبية دي يا إيثار إهدي لتجي لك جلطة بعد الشر
فغر فاهها واتسعت عينيها على مصراعيهما بصدمة من حديث تلك البلهاء حيث أشعل النار بداخلها وجعلها تقارن بين عمرها الذي تعدى الأربعون وعمر تلك العاملة التي بريعان شبابها لتهتف بأعين مشتعلة 
إطلعي برة يا عزة ولو خايفة على نفسك متخلنيش ألمح طيفك النهارده
تراجعت للخلف خشية غضبها لتنطق بحروف متقطعة 
الله أكبر بسم الله الرحمن الرحيم مالك إتحولتي كده ليه هو أنا قولت لك حاجة غلط لا سمح الله ده انا خايفة عليك
إمشي يا عزة من قدامي... صرخت بها لتهرول الآخرى صوب الباب وفتحته ليباغتها دخول ذاك المشاغب حيث صاح بمشاغبة 
يلا يا مامي علشان تتغدي
تحرك مهرولا إليها لتجذبه عزة من رسغه وهي تهمس بترقب لملامح تلك الشرسة 
تعالى هنا رايح فين
وهمست له 
إبعد عنها الساعة دي حكم دي مش طايقة نفسها واللي هيقرب منها هتاكله بسنانها زي أمنا الغولة
أفلت ذراعه لينطق وهو يتأمل وجه غاليته
إوعي هحضن مامي مش شوفتها لما جت
رمقتها بحدة 
سبيه وانزلي جهزي الغدا وباشري عليه بنفسك
وتابعت متوعدة بكفها 
وإياك أنزل ألاقيكي هربانة ومستخبية في المطبخ يا عزة
أسرعت هاربة من أمام تلك الغاضبة ليهرول الصغير على والدته التي احتضنته وقبلت كل إنش بوجهه.
بعد قليل كانت تجاور زوجها والصغير حول طاولة الطعام استعدادا لتناوله اقبلت عليهم عزة تحمل دورق المشروب تهربت بنظراتها بعيدا ثم نطقت بصوت يكاد يسمع 
العصير يا باشا
رفع عينيه لأعلى يتأملها مبتسما فحقا اشتاق لرؤياها نطق في محاولة لملاطفة تلك العزيزة التي استطاعت بعفويتها أن تحصل على مكانة داخل قلبه 
كفارة يا عزة
ابتسمت خجلا ليتابع مداعبا تحت نظرات إيثار القاتلة لها 
أخيرا حنيتي علينا وقررتي تتعطفي وتورينا طلعتك البهية
بادلته المداعبة قائلة 
انا قولت أريحك شوية من خلقتي وأشوف هوحشك ولا لاء
ابتسم وقرر بث الرعب بأوصالها قليلا لمعاقبتها 
إوعى تكوني فاكرة إني نسيت عملتك السودة إياها ولا هفوتها لك كده بسهولة
بعفوية تحدثت لإلهائه 
أنهي عملة فيهم بالظبط يا باشا
قام بحمل بعضا من الأرز المطهي ورفعه باتجاه فمه وقبل أدخاله تحدث بمشاكسة 
ليك حق تتوهي ما أنت بلاويكي كتير وسجلك مليان
وتابع بمراوغة
بس ما ابقاش فؤاد علام إن ما توبتك يا عزة
تحمحمت وتحدثت إلى إيثار لمراضاتها
أصب لك عصير يا ست الستات
ردت باقتضاب متجاهلة نظراتها 
مش عاوزة منك حاجة
طب بالإذن أنا بقى...قالتها وهي تضع الدورق استعدادا للهروب ليقطع
لحظتها ذاك الذي صدح مشاغبا
هو إنت مش شيفاني يا زوزة 
طالعته بغل وهي تساله
يا غلبك يا عزة عاوز إيه إنت كمان
رمقها فؤاد بنصف عين اعتراضا على اسلوبها الغير لائق مع الفتى لكن ماذا بيده ليفعله مع تلك التي عاش يوجهها مرارا لسنوات ولم تستجب وأخيرا استسلم بالأمر الواقع وتقبلها كما هي إكراما لما عانته مع زوجته وحمايتها لها ولصغيرها طيلة سنوات ومازالت أما الصغير فاستند للخلف ليقول بكبرياء 
صبي لي كاس عصير زي بابي
حاضر يا أخرة صبري...نطقتها من بين أسنانها لتطلق بعدها العنان لساقيها هاربة تطلع فؤاد لحبيبة الروح سائلا ليطمئن 
مالك يا حبيبي 
سلامتك يا فؤاد
مالك بجد فيه حاجة حصلت بينك
تم نسخ الرابط