رواية أنا لها شمس الجزء الثاني ( الفصل 10 إلى 16 ) بقلم روز أمين

لمحة نيوز

تشتكي إليه مر زمانها 
اتصلت على يوسف تلات مرات مبيردش عليا
هرولت إليه وتابعت مترجية بعدما احتوت كفيه 
كلمه إنت يا فؤاد
ربت على كفها وتحدث 
مهو لو هيرد من الأولى يرد عليك إنت يا حبيبي 
نطقت على عجلة 
إنت غير هو بيحبك وبيحترمك ولما بتتصل بيه في أي وقت بيرد لكن أنا ساعات بيبقى عنده شغل ويطنش مكالمتي ولما يفضى بيكلمني 
زفر بهدوء ليجيبها بترقب 
عاوز أقول لك على حاجة بس توعديني متتوتريش
ما هي إلا ثواني والذعر ملئ عينيها لتهتف وهي تشدد على كفيه بقوة غارسة أظافرها بهما دون شعور 
ابني جرى له حاجة يا فؤاد أنا كنت متأكدة من الصبح وأنا قلبي واكلني عليه ومش مرتاحة 
يا حبيبي إهدى الولد كويس وفي شقته
حركت راسها باستفهام 
أمال إيه اللي حصل
نطق دون مقدمات متعمقا بمقلتيها 
عمرو البنهاوي زار يوسف وزينة النهاردة 
بمجرد نطقه لحروف ذاك الوغد انقبض قلبها ابتلعت لعابها تسأله بتلعثم 
يوسف هو اللي كلمك وقال لك 
حرك رأسه نافيا لتتابع بتمعن 
أمال عرفت منين!
من وقت ما عرفت برجوعه عينت حراسة تراقب بيت يوسف
وتابع محذرا 
إيثار الكلام ده هيفضل بينا مش هيوصل ليوسف إنت عارفة دماغ إبنك كويس لو عرف اني معين له حراسه هيزعل واحتمال يقاطعني فيها مش هياخدها من باب خوفي وحرص عليه هيتهمني إني بتعدى على خصوصيته
نطقت بامتنان واستحسان لتصرفه 
مش هجيب سيرة لأي حد صدقني المهم أنا كده قلقت أكتر
ليه يا بابا 
أجابته بذعر يرجع اسبابه لمعرفتها لمدى حقارة زوجها السابق 
عدم رد يوسف على مكالماتي خصوصا بعد زيارة الحقير ده ليه شئ مرعب
تحرك بجانبها إلى أن وصلا لحافة الفراش ليجلسا ثم تحدث بعقلانية 
الاول خلينا نكون واقعيين ونتكلم بالعقل
وتابع تحت ترقبها 
إحنا عارفين إن مقابلة يوسف بأبوه كانت لازم هتحصل إنت مش هتقدري تمنعي أب يشوف إبنه يا إيثار
ظهر التوتر جليا برغم محاولاته لطمأنتها لتنطق بصوت مهزوز 
ده إنسان حقير وخبيث يوسف برئ ونقي ومش قد ألاعيبه أكيد هيحاول يشوه صورتي في عنيه علشان يبعده عني
وتابعت بهلع وقلب ينتفض من شدة الفزع
وبكدة يكون انتقم مني أشد انتقام وعرف يدمرني ويقضي عليا بجد
تحدث بهدوء ليزيد جرعة الطمأنينة
اللي في دماغك ده عمره ما هيحصل لسبب بسيط جدا يوسف راجل يا إيثار متربي كويس وميتخافش عليه
طب تفسر بإيه عدم رده عليا!
نطق يجيب سريعا 
يا حبيبي إدي له وقته وبلاش تضغطي عليه
وتابع موضحا 
أنا لما بقول لك إن يوسف متربي وميتخافش عليه ده مش معناه إنه مش هيتأثر بالعكس الموضوع صعب وجدا كمان الولد بيشوف ابوه لأول مرة يا إيثار يوسف كان صغير لما اتجوزنا وحرفيا نسي كل ذكرياته اللي كانت مع عيلته لما اندمج معانا فأكيد اللقاء هيكون أصعب مما نتخيل على نفسية يوسف وزينة
وتابع 
ضيفي على كل ده إن الراجل اللي يوسف قابله ده كان سبب رئيسي في ضياع أغلى حلمين على قلبه 
لم تتحمل تخيلها لمشاعر ولدها الحبيب فهطلت دموعها ليسحبها بأحضانه فخرجت سريعا تنطق برجاء 
وديني عند يوسف يا فؤاد
مش هينفع سيبي الولد يعيش مشاعره من غير ضغط يا إيثار بلاش تحسسيه إنه محاصر علشان مينفرش ويهرب منك
شهقت وزاد انهمار دموعها ليربط على كتفها بحنو 
علشان خاطري متعيطيش إنت عارفة إني بتجنن وبحس بالعجز لما بشوف دموعك.
نطقت بترجي أظهر هلعها 
خليك جنب يوسف يا فؤاد بلاش تسيب عمرو يستفرد بيه وياخده مني
بمجرد خروج حروف اسمه من بين شفايفها اشتلعت نار الغيرة بجسده بالكامل وبرغم تعاطفه الكبير معها إلا انه نطق بغضب جحيمي انطلق من مقلتيه وهو يسب الاخر بأبشع الألفاظ 
أخر مرة أسمع إسم ال..... ده على لسانك ولو حصل 
وضعت أصابعها على فمه تمنعه من الحديث لتنطق في محاولة لاحتواء ذاك الجحيم المشتعل 
غلطة ومش هكررها تاني صدقني يا حبيبي 
وتابعت متوسلة بدموعها 
بس أوعدني إنك مش هتسيب يوسف
زفر بقوة محاولا السيطرة على غضبه
هو انت فاكرة إن يوسف ده ابنك لوحدك ده أبني اكتر منك يا إيثار ولا يمكن هفرط فيه أبدا
ألقت بنفسها نحوه تحتمي به من غدر الدنيا وقساوتها ليشدد هو عليها قائلا 
تحبي أملى لك البانيو ماية سخنة تهدي أعصابك شوية
حركت رأسها بنفي 
مش قادرة أنا هحاول أنام يمكن أهدى 
جهز لها الفراش ودثرها بالغطاء بعد ان جاورها لتضع رأسها فوق صدره ويلف هو ذراعه حولها باحتواء.
٭
بمنزل دكتور ماجد 
كان يتحرك بالحديقة يدخن سيجاره بشراهة تحت نظرات بيسان المراقبة له من خلف الحائط الزجاجي ببهو المنزل التفتت وتحركت لتجلس بجوار والدتها وهي تقول 
وبعدين يا مامي هتفضلي مخاصمة بابي وقاعدة في اوضه لوحدك لحد امتى
بملامح وجه منطفأة نطقت بيأس
أنا مش مخصماه يا بيسان انا بعد اللي حصل والغلط الكبير اللي بباكي عمله في حق الباشا وخالك ويوسف كان لازم أخد موقف قوي علشان ميكررش اللي عمله تاني
شعرت بوغزة قوية بعد ذكر حبيبها لكنها تخطت بكبرياء وتحدثت
بس بابي عرف غلطه فعلا وراح اعتذر من جدو وخالو
وتابعت تسرد عليها ما قصه أبيها لها
بس خالو فؤاد رفض الإعتذار وعامله بطريقة وحشة جدا
طالعتها فريال باستغراب لتعاطفها الزائد لتتابع الأخرى وكأنها قرأت ما يجول بخاطر والدتها 
أنا عارفة إنك زعلانة جدا من بابي ويمكن مستغربة دفاعي عنه بابي بقى وحيد قوي في بعدك وحاول يتقرب مني الفترة اللي فاتت ومنكرش إنه صعب عليا ده في النهاية أبويا وكرامته تهمني جدا قدام الكل وعمري ما هكون مبسوطة لما ألاقي خالي أو جدو بيقللوا من شأنه
برغم حزنها وسخطها على ماجد إلا أنها سعدت بحديث نجلتها وحسن تربيتها.
٭
بالصباح فاقت إيثار على مكالمة من يوسف يعتذر بها عن عدم استطاعته الرد لانشغاله بالتجهيز لعمل هام خاص بعمله وجب إنجازه على وجه السرعة فطنت إختلاقه اعذارا واهية لكي لا يحزنها فلم تعلق وسألته عن أحواله وباتت تستدرجه بالحديث عله يخبرها عن زيارة عمرو لكنه تجاهل الأمر تماما وتحدث بمواضيع أخرى مما أدى لاستغرابها لكن فؤاد طمأنها ورجح تصرف الشاب على أنه خوفا على مشاعرها وعدم استدعاء قلقها عليه.
داخل منزل حسين البنهاوي ذهب عمرو محملا بالهدايا الباهظة الثمن لشقيقه وابنائه فاستقبله حسين بحفاوة لا لجلب الهدايا بل لصلة الدم وحبه لشقيقه لم يأتي بمفرده بل اصطحب معه طلعت الذي اشتدت سعادته برجوع عمرو والمال والسلطة معا وبعد مدة قص خلالها ما ينوي فعله وطلب منه مساندته هو وطلعت فرد حسين بأسى وحسرة 
أنا كنت فاكر اللي حصل لنا علمك درس وقربك من ربنا يا عمرو بس واضح إن مفيش فايدة 
وتابع بشرود وتذكره للماضي 
الحاج نصر الله يرحمه كان دايما يقول إن طلعت هو اللي ورث كل صفاتي بس اللي أنا شايفه إن إنت اللي ورثت طباع أبوك بالملي يا عمرو
هتف طلعت بعينين ساختطين 
بقول لك إيه يا حسين يا اخويا بطل الفزلقة الفاضية ودور الدروشة اللي عايش لنا فيه ده وفكر في مستقبل عيالك 
ثم تطلع حوله بازدراء ليتابع 
ولا عاجبك الفقر اللي معشش في كل ركن في بيتك
الفقر فقر النفوس مش الفلوس يا طلعت... هتف عمرو بعدم احتمال 
أنا معنديش وقت للخطب دي يا حسين من الأخر كده هتيجي معانا البلد نرجع هيبتنا قدام الناس تاني وناخد حقنا من كل اللي ظلمونا ولا لاء
نطق بهدوء ورضى 
ربنا يهديكم أنا قاعد هنا ومش هرجع البلد دي تاني وده أكرم ليا ولعيالي 
هب عمرو واقفا لينطق بعدم صبر يرجع لانشغاله 
براحتك يلا بينا يا طلعت
تحركا صوب الباب ليوقفهما صوت حسين القوي 
متنساش تاخد حاجتك معاك وانت نازل يا عمرو بيه
وتابع 
أنا بيتي مبيدخلهوش أي مال حرام 
احتدم غيظا من حديث شقيقه المهين لينطق بعدما استدار يرمقه بسخط
هبعت رجالتي ياخدوها حالا
رمقه طلعت بازدراء لينطق بتعدي 
طول عمرك وش فقر خليك لما الفقر ينهش جتتك وجتت عيالك وساعتها هتجي لنا زاحف على اديك
خرج كلاهما واستغفر حسين وطلب من الله الهداية لشقيقيه خرجت مروة التي كانت تستمع للحديث لتقول بارتياب 
زين ما عملت يا اخويا ربنا يكفينا بحلاله عن حرامه ويبعد عننا شر اخواتك.
حزن داخله لاجلهما وتمنى لو كان بيده شيئا لفعله لردعهما وإبعاد كلاهما عن ذاك الطريق المفروش بالدماء.
مر اليومين سريعا ليحين موعد إفتتاح المطعم تجمهر أهالي القرية بأكملها أمام ذاك المطعم الفخم وتعجب الجميع من فخامته حتى وصل الأمر باتهام البعض لمالك المكان ووصمه بالمعتوه فأي عاقل يضع كل تلك الاموال الطائلة في مطعم بقرية بسيطة اهلها ليسوا بترف أهل المدينة وصلت عائلة ناصف تترقب ذاك المالك تحسبا لصحة شك محمد اتسعت أعين الجميع وهم يرون اسطول السيارات الفخمة التي داهمت المكان ليتفاجأ محمد بحضور مأمور المركز بسيارته التابعة للشرطة ليأمر الرجال بتخبأة السلاح سريعا تحت عباءة كل منهم نزل عمرو بهيئة أذهلت الجميع وجعلت نظراتهم مشدوهة مما رأوا فقد بان عليه الهيبة والوكار وكأنه تبدل مع احتفاظه بجسد ممشوق ليبدو كشاب في بداية الاربعين إقترب منه المأمور وتحدث باحترام 
حمدالله على السلامة يا عمرو بيه نورت بلدك
الله يسلمك يا سيادة المأمور... قالها باحترام ليتابع تحت ذهول أهل البلدة وعزيز ووجدي 
تشريف معاليك لافتتاح مطعمي شرف كبير ليا 
تحدث المأمور بصوت عالي قاصدا وصول الحديث للجميع 
أنا جاي بشكل رسمي علشان ادخلك بلدك واوصلك لحد باب بيتك وأطمن إن الأمن مستتب 
ثم حول بصره للحاج محمد الذي تسمر بأرضه ليتابع مسترسلا 
وأكيد الحاج محمد هيساعدني في ده بما إنه كبير البلد والكل بيحترمه وبيسمع كلامه
خرجت حروف الرجل مجبرة 
تحت أمر جنابك يا باشا
هتفضل واقف بعيد كده يا خالي... قالها عمرو بابتسامة شامتة تحت زهو طلعت وعلو رأسه الشامخ ليتابع عمرو 
مش المفروض تيجي تستقبل ولاد أختك وترحب بينا في بلدنا.
انتهى الفصل
أذناب الماضي
بقلمي روز أمين
تسلم ايدك على إبداع الغلاف يا ديدا Hadeer Ahmed الغلاف عظمة يا روح قلبي بسم الله لا قوة إلا بالله 
لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين
الفصل الثاني عشر 
أذناب الماضي 
_أنا لها شمس الجزء الثاني بقلمي روز آمين
هذه الروايه مسجلة حصريا بإسمي روز آمين 
وممنوع نقلها لأية مدونة أو موقع أو صفحات أخري ومن يفعل ذلك قد يعرض حالة للمسائلة القانونية 
__________________________
هتفضل واقف بعيد كده يا خالي... قالها عمرو بابتسامة شامتة تحت زهو طلعت وعلو رأسه الشامخ ليتابع من جديد 
مش المفروض تيجي تستقبل ولاد أختك وترحب بينا في بلدنا.
اشتعلت النيران بقلب الرجل من أفعال نجل شقيقته السافرة والتي جعلت منه صغيرا في أعين أهالي القرية لكنه مجبرا على التعامل بلين وهدوء لاحتواء الموقف أمام مأمور القسم تبين له أنه لم يعطي لحديث شقيقته عن عمرو قدره فقد اتهمها بالعته والجنون الناتج عن تقدم العمر لكن ما رأه اليوم بأم عينيه فاق ما اخبرته به إجلال نطق بابتسامة مزيفة 
ما انت لسه قايل بنفسك بلدكم هو فيه حد بيرحب بحد في بلده
ابتسامة نصر ارتسمت بجانب ثغر عمرو الذي أصر على إذلال ذاك الذي أساء لوالدته وعاملها باستهانة
بس أنا عاوز أشوف ترحيب خالي بيا أنا وأخويا
نظر له المأمور مستغربا جبروته ليتحرك محمد إليه ونطق كرها
نورت بلدك يا ابن اختي
ابتسم ساخرا ثم دار بمكانه يتطلع على الجماهير الغفيرة التي حضرت بكثرة لحضور إفتتاح المطعم الجديد وكشف هوية المالك نطق بعلو صوته ليصل للجميع
ولاد الحاج نصر رجعوا تاني لبلدهم وأصلهم البيت الكبير اترمم واتجدد والسرايا رجعت أحسن من الأول هتنورها ستهم وطلعت بيه 
وتابع بغرور
وأنا هاجي لزيارة بلدي باستمرار للأسف مش هقدر أعيش هنا على طول لأن عندي شركات كتير بتابعها في القاهرة
واسترسل وهو يتطلع بأعينهم في محاولة منه لعودة هيبة عائلة نصر من جديد 
وطبعا مش محتاج أقول إن السرايا هتبقى مفتوحة ليل ونهار في وش الجميع أي أرملة مش مقتدرة ومحتاجة خزين لبيتها أنا متكفل بشهرية محترمة تغنيها عن السؤال وأي راجل مش قادر يجهز بناته أنا تحت الأمر
بدأت همهمة الجميع تتعالى ويتهامسون فيما بينهم ليتابع الأخر متبعا سياسة الجزرة 
وبمناسبة رجوع اسم الحاج نصر البنهاوي من جديد للبلد المطعم هيشتغل أول اسبوع ببلاش يعني أي حد عاوز ياكل أي نوع إن شالله حتى يطلب المنيو كله هيتقدم له بكل ذوق ويقعد ياكل جوه في التكييف ومن غير ما يدفع ولا مليم
الله يخربيتك يا عمرو يا بنهاوي زي ما هتخرب بيوتنا...قالها عزيز هامسا لأخيه هلل البعض من الناس الذين انجرفوا خلف مسيخ العصرالمسيخ الدجالوالبعض ثبت على موقفه وبدت على وجوههم رفض أنجال ذاك المجرم الذي دمر البلد ونشر فيها الفساد ويبدو أن ذاك ال عمرو جاء ليكمل مسيرة والده المليئة بالإجرام والمعاصي
الإفتتاح كان
ضخما للغاية لا يتناسب مع المكان فرح الجميع وتناولوا الاطعمة المتنوعة والحلوى والمياة الغازية مجانا تحرك عزيز وبادر بالسلام على عمرو برغم تجاهله هو و وجدي 
حمدالله على السلامة يا عمرو بيه
الله يسلمك يا عزيز... قالها ببرود لينطق الأخر بعتب 
بقى كده يا عمرو ضاقت بيك وملقتش مكان تفتح فيه في البلد كلها غير جنب مطعمي 
وتابع متأثرا بافتعال أراد به جلب تعاطف الأخر 
مكنش العشم تعمل كده مع أخوال إبنك
لم يصب عزيز بتفكيره تلك المرة فقد خانه ذكائه عندما خيل له أن ذاك العمروهو بذاته الفائت وبكلمة يستطيع التأثر عليه لكنه أصبح أذكى وأدهى مما يظنه الجميع تحدث بغل والغدر يملؤ عينيه 
إخوال إبني اللي مشيوا ورى أختهم وباركوا لها خيانتها ليا
اتسعت عيني عزيز ذهولا من افترائه الباطل ليتابع الأخر بسخط ينذر بقدوم الأسوء 
إخوال إبني اللي مجوش في مرة وهو هنا زمان وقالوا نوديه لجدته تشوفه قستوه عليا وعلى جدته لدرجة إنه مزارهاش مرة واحدة من يوم ما أنا سافرت
وبلحظة اشتعلت عيونه بجحيم الغضب ليتابع مسترسلا بوعيد 
بس بسيطة كل واحد غلط فينا هيدفع التمن وهيدفعه غالي قوي يا عزيز وقطع رزقك دي أول خطوة ومش هتكون الأخيرة 
ظهر وجدي من العدم ليهتف بحدة بعدما استمع لتهديد الأخير 
محدش يقدر يقطع رزق حد يا عمرو الأرزاق بإيد الواحد الأحد وبالراحة على نفسك شوية وافتكر إنها مبتدمش لحد
وتابع بيقين 
لو كانت بتدوم كانت دامت لابوك قبلك
قال كلماته بجدية وجذب شقيقه قائلا 
يلا بينا يا عزيز اللي زي ده ما يتعاتبش بالأصول اللي الزمان ميخلهوش يتعظ يبقى مفيش فايدة فيه
ترك عمرو الإحتفال واتجه باسطول سياراته تحت حماية المأمور وبصحبة خاله ورجال العائلة الذين أجبروا على الحضور وصل إلى بيت خاله وخرجت إجلال تتطلع على الجميع بفخر وبكل جبروت الماضي وكأن السنوات لن تمر ولم يحدث ما يجعلها تتعظ وتعمل على موعد رحيلها الابدي
هرول عمرو مقبلا كفاها ورأسها لتحتضنه بلهفة وباتت تقبل بشوق كل إنش بوجه وكفاه كان مشهدا مؤثر للغاية لكن لكلاهما فقط فسبحان الله الذي انتزع الرحمة من قلوب الجميع تجاه تلك العائلة لتصير مكروهة بين الجميع انضم إليهما طلعت وانتهت فقرتهم غير المؤثرة سوي لهم أمسك عمرو يدها وتحرك بهدوء إلى السيارة لتصعدها كملكة في طريقها للتتويج بعد قليل كانت تقف بمنتصف السرايا تتطلع حولها بانبهار من شدة جمال كل ما حولها من أثاث واكسسوارات مليء السرايا لها بالخدم من الداخل والحرس من الخارج لتشعر بعودة زهوها من جديد وبأن عصر القوة عاد مع عودة عمرو الذي نصفها بعد خزلان الزمان لها
بعدما تناولوا الطعام جلسوا يتناولون القهوة التي أحضرتها لهم خادمة من القاهرة ترتدى ثيابا مرتبة لتنطق بصوت ناعم
إتفضلي القهوة يا هانم
هانم مين يا بت إسمي ستهم
قالتها بصوت أرعب الفتاة وجعلها تتراجع بهلع ليشير لها عمرو بالإنصراف وتحدث
بالراحة على البنات يا ستهم فهميهم بالراحة و واحدة واحدة هيتعلموا 
سألته بشغف 
هتاخد بتار أبوك وتاري من اللي ظلموني أمتى يا عمرو
نطق بتأني 
أصبري يا ستهم الموضوع محتاج تخطيط علشان ما يبانش إن إحنا اللي ورا اللي بيحصل وأهل البلد يهيجوا علينا 
نطق طلعت وهو يرتشف المشروب بصوت مقزز 
عمرو عنده حق يا ستهم
ليتابع عمرو بفحيح وهو يتطلع للأمام بنظرات مرعبة 
الإنتقام اللي مجهزه لأزهار ميخطرش على بال الشيطان نفسه 
ابتسمت بشر ظهر جليا على ملامحها ليتحدث طلعت 
أنا عاوز أتجوز يا عمرو
وتابع بغل 
عاوزك تشوف لي عروسة بنت ناس ولسة صغيرة أحرق بيها قلب ياسمين وأهلها
اومأ وصدقت إجلال على حديثه وتابعوا حديثهم المليء بالكره والحقد على الأخرين
٭
حول المسبح تجلس كلا من إيثار وفريال التي حضرت لتتسامر مع زوجة شقيقها التي تحولت مع الوقت لصديقتها المقربة تحدثت أيثار بتحكم من العقل متجنبة القلب 
بنتك عندها حق يا فريال مينفعش تعيشي مع جوزك في بيت واحد وإنتوا شبه منفصلين سامحي وانسي علشان ولادك
تحدثت باستنكار لحديثها 
انسى إيه يا إيثار ده عمل شرخ بيني وبينكم أثاره هتفضل موجودة العمر كله
مفيش حاجة بتفضل على حالها صدقيني والله كله بيتنسي
هتفت بعيون متأثرة 
وبنتي اللي خسرت حبيبها بسببه
اردفت إيثار بيقين 
إطمني يوسف عمره ما هيسيب بيسان هو بنفسه قال لي كده
بس ده مش كلام بيسان يا إيثار وحتى لو بنتي رجعت لطبيعتها مع يوسف تفتكري ماجد هيسمح لها
اجابتها بجدية 
ساعتها مش هيقدر يتنفس لما يتحط قدام الأمر الواقع ومتنسيش إن الباشا ليه دلال عليه
تنهدت بضيق وصمتت لتسألها فريال 
وإنت مالك انت كمان ليك كام يوم متغيرة 
قصت على مسامعها ما حدث لتشهق الاخرى بذهول 
الله يخربيته هو الراجل ده إيه مبيتهدش
وتابعت بريبة
ربنا يستر دي ماما هتخرب الدنيا لما تعرف
على ذكر سيرة والدتها فقد خرجت من باب المنزل تتجه صوبهما وبجانبها إحدى العاملات تحمل كؤؤسا من مشروب الليمون البارد لتتحدث بابتسامة 
شوفتكم من البلكونة فجيت اقعد معاكم وخليت البنات عملوا لنا عصير ليمون
ناولت إيثار كوبها وهي تقول بحميمية 
إشربي علشان اعصابك تكون هادية دايما
لم تستطع حجب كلماتها التي انطلقت بلوم 
سبحان الله اللي كان يشوف غضب حضرتك مني من إسبوع واحد ميشوفش المعاملة الملوكي اللي بتعامليهالي 
ضحكت لتجيبها بمرح 
أنا كده اللي يزعل ولادي يبقى عدوي واللي يحبهم ويدلعهم أشيله جوة عيوني
نطقت فريال لتلطيف الاجواء ولاخراج حالها من تلك الحالة 
قصدك اللي يزعل حبيب القلب فؤاد
سألتها بابتسامة 
يعني انا مبحبكيش يا مكارة!
اجابتها بإبانة 
مقولتش كده بس متنكريش إن طول عمرك وفؤاد عندك غير الكل
وتابعت قاصدة إيثار 
المهم يا إيثار الدرس المستفيد اللي تقدري تطلعي بيه من الموضوع ده إن طول ما انت مدلعة سيادة المستشار والضحكة مرسومة على وشة هتشوفي الدلع كله من دكتور عصمت 
ضحكن وأكملن حديثهن
٭
داخل مزرعة الخيل المملوكة لعلام زين الدين
شعر بأن عالمه ينهار من حوله بعد الزيارة الغير مرغوب بها من ذاك الوغد المسمى بوالده فقد اقتحم حياته واستطاع تسميم أفكاره أو دعنا نقول زعزع عقيدته قليلا بشأن من إعتبرها مصدر الثقة الوحيد بحياته ضاقت الدنيا بعينيه وأصبح صدره مثقلا بالهموم حتى أنه شعر بعدم استطاعته التنفس براحة بدون أن يشعر ساقته قدميه إلى مزرعة الخيول الخاصة بجده علام شعر بحاجته الملحة برؤية الفرسة التي أهداها له ذاك الراقي منذ أن كان بعمر السابعة فور زواج والدته وانتقالهما للعيش داخل قصر العائلة
توقف بسيارته أمام البوابة الحديدية ليسارع الحارس بفتحه ليسير يوسف للداخل تحت تحية الحارس له والترحيب بزيارته التي أصبحت عزيزة منذ ما حدث وبعثر كيانه ترجل من السيارة ليسرع أحد العمال المسؤلين عن الخيل وهو يقول 
نورت المزرعة يا يوسف باشا
متشكر يا عم سلامة... قالها بوقار ليتابع بشغف 
أخبار زهرة إيه
زي الفل يا باشا... نطقها وهو يهرول خلف ذاك الذي أسرع الخطى صوب مكوث الخيول وتابع يخبره بحفاوة 
أني مهتم بيها زي ما وصتني سعادتك مش ناقصها غير رؤيتك البهية
نطق وهو يسرع بخطوات واسعة تعود لاشتياقه للفرسة وكأنه يواعد الحبيبة 
روح هات لي سكر علشان أأكلها
نطق الرجل بأنفاس لاهثة تعود لكبر سنه وهرولة الشاب
عاوز أقول لك على حاجة مهمة يا باشا
تابع خطواته للأمام ونطق بصرامة وحزم  
بعدين يا سلامة إعمل اللي قولت لك عليه الاول وحصلني على الاسطبل
رفع الرجل كتفيه ليهدلهما من جديد باستسلام ثم استدار عائدا لجلب ما طلب منه بينما أكمل الآخر طريقة ليصاب بصدمة عنيفة عندما رأى هيئتها متجسدة أمام عينيه نعم تواليه ظهرها مرتدية قبعة لحجب سخونة الشمس عنها فهل يضل المحبوب عن حبيبه تقف بجوار فرسته الخاصة تطعمها وحدات السكر وهي تتلمس شعيرات عنق الفرسة برقة ونعومة تظهر محبتها لتلك الفرسة العربية الأصيلة بلونها المميز الأسود الممتزج بالأحمر ليسر الناظرين كانت زهرة تتجاوب مع لمسات أنامل الفتاة بميل رأسها وكأنها تعوضها غياب صاحبها وتخليه عنها وتركها لشهور وحيدة تنهدت بيسانوهي تطالعها بألم ونغزة قوية بصدرها أذابها الإشتياق للحبيب بينما وقفت كرامتها حائلا بعد تفكير عميق اهتدت لفكرة الذهاب إلى الفرسة الخاصة به أتت إليها شاكية قصت جل ما يرهق روحها وبات يجثو على صدرها بثقل مميت
ثار قلبه وإنتفض بعنف وهو يتطلع عليها بأعين يقفز من داخلهما لهيب العشق ومنتهى الهيام تنفس مستمتعا وبات يشتم رائحة عطرها الذي فاح في المكان بأكمله ليخترق أنفه رغم بعد المسافات قطع عليه لحظة الإنسجام تلك صوت الرجل حيث صدح من خلفه ليرعب كلاهما ويحثها على الإنتباه 
السكر يا يوسف باشا. 
إرتعب داخلها وعلى حين غرة إلتفتت لترتفع دقات قلبها بفضل رؤية مالك الكيان تحمحم وانتبه للرجل يتناول منه ليسأله الرجل من جديد
أي خدمة تانية يا باشا 
حرك رأسه ليخرج صوته متأثرا 
روح إنت ياسلامة
ليكرر الرجل سؤاله تلك المرة للفتاة 
تؤمريني بأي خدمة يا هانم 
تسمرت بمكانها ولم يعد بمقدورها نطق حرف واحد تأثرا باللحظة ليشعر حبيبها بذاك الإرتباك الذي تجلى بملامحها فتحدث نيابة عنها قائلا بجدية 
قولت لك روح يا سلامة ولما نحتاجك هننده عليك
انسحب الرجل ليتحرك هو صوبها بساقين ثقيلتين يا الله لقد اشتاق التعمق ببحر عينيها الغميق والغوص داخل سحرهما الفاتن ما أن وقف قبالتها لتهاجمه عدة مشاعر ثائرة هزت كيانه مابين إشتياق وحنين ألم وبأس وندم وشعورا مريرا يكمن فى أعماق قلبه ليستقر وتزداد مرارته خرج صوته حنونا للغاية بينما تحتضن عينيه بقوة كل إنش بوجهها الجميل 
إزيك يا بوسي
سحبت نفسا لتهدئة روعها وبرغم ما أصابها من إضطرابات بفضل إشتياقها المجنون لحبيب الروح إلا أن عنادها الكافر سيطر على جميع الحواس لتتحول ملامحها من عاشقة متشوقة يذبحها الحنين إلى صامدة جاحدة يقودها غضب الرفض على حافة الجنون وبكل كبرياء عاندته بجحود يتوارى خلفه جنون العشق 
أظن سبق وقولت لك إن ممنوع أسمعك تنده لي بإسم بوسي مرة تانية
أغمض عينه فى ألم ثم فتحهما من جديد لينطق بمرارة باتت لا تفارقه 
حاضر 
شعرت بوجع روحه وخزلانه صرخ قلبها وبات يعنفها ويتهمها بالجحود يطالبها الآن بالهرولة إليه وضمه لضمام جراح روحه حاولت تتجاهل حالته ولكن هل في مقدور الحبيب التخلى عن من يحب لا والله ولا سيما ما يخص الحبيب أخذت نفسا مطولا لتشجيع حالها على اتخاذ الخطوة ليخرج صوتها متحديا جميع القوانين الصارمة التي وضعتها للفصل بين القلب والكرامة 
مالك يا يوسف 
تعبان... نطقها بأعين تأن ألما ليتابع بصوت قطع به أنياط قلب عاشقة عينيه 
تعبان قوي ومحتاج لك جنبي يا بوسي
ازدردت ريقها مقتربة منه خطوة بعد أن لاحظت حزنه العميق ولا تدري سببا له وسألته 
إنت وزينة كويسين 
حرك رأسه بنعم فصمتت فاقترب منها خطوتان لينطق بنظرات تقطر من الغرام ما يجعلها تقسم بعشقه الهائل لها
إنت وحشتيني قوي
نطقت بحدة ظهرت بعينيها حين لاحت بالذاكرة توسلاتها له بأن يضل بجانبها وألا يتركها تواجه أبيها بأياد خاوية 
الكلام ده مبقاش له معنى خلاص إحنا اللي بينا انتهى
نطق برفض وتصميم
مفيش حاجة انتهت
إمتلئت عيونها بالقسوة لتهتف بعصبية مفرطة ملقية باللوم عليه لما وصلا إليه كلاهما
لا انتهت وانت بنفسك اللي نهيت كل حاجة
ابتعدت للخلف تمهيدا للذهاب فاجأها باقتحام مجالها ليتمسك بكفيها قائلا بعينين متوسلتين 
متمشيش أنا محتاج لك 
ابتلعت ريقها تأثرا ليسترسل بنظرات مترجية 
خلينا نقعد ونتكلم
هنتكلم في إيه... قالتها بوهن لتتابع مستسلمة 
ما أنا جيت لك واترجيتك وإنت كالعادة كسرت قلبي من جديد
نطق بانهزامية وعينين تجلى من خلالهما مدى إنهاك روحه
هتصدقيني لو قولت لك إني مش قادر أتكلم في الموضوع ده ولا انا حمل أي جدال من أي نوع حاليا
سألته بطريقة مباشرة 
إنت عاوز مني إيه يا يوسف
نطق متلهفا وعيون شغوفة 
عاوزك تفضلي هنا معايا تعالي نركب الإحصنة ونمشي بيها زي زمان تعالي نرمي همومنا وزعلنا وكل حاجة وحشة حصلت ورا ظهرنا ونعيش النهاردة بس لينا
تعمقت بعينيه وسألته بمغزى 
طب وبكرة 
أجابها متهربا من إجابة بعينها لينطق بمراوغة 
بكرة سبيه على ربنا يا بيسان خلينا في النهاردة 
لم يرق لها حديثه المبهم ذاك فلأول مرة تراه ملاوعا غير واضح تحركت خطوة للمغادرة لكنها تراجعت وتسمرت بأمر من القلب ألا لعنة الله على خنوع القلوب للعاشقين هي من تجعل منا أذلاء إبتسم برضى وبسط كفيه وهو يقول 
بما إنك أكلتي زهرة السكر بتاع الحصان بتاعك فخدي دول أكلي المسكين اللي عينه هتطلع عليك والغيرة قتلاه وهو شايف تجاهلك ليه
يستاهل التجاهل
لو كان فضل كويس مكنتش هتجاهله...نطقت الكلمات بقوة لتنتشل من بين يدة قوالب السكر وتتجه إلى الحصان التابع لها ضحك بقوة على غضبها الطفولي وتوجه إلى زهرة التي صهلت بقوة مهللة بمالكها ومرحبة بعودته بعد غياب وتحدث بملاطفة تلك الجميلة 
اتغيرت قوي سعادة السفيرة يا زهرة
مال بطرف عينيه ينظر لتلك التي تطعم حصانها بالقرب منه لتلتفت بعنف ليتابع لمشاكستها 
بقت قلابة
بنبرة بها تحدي أجابته 
مع اللي يستاهلوا بس يا زهرة
صهلت الفرسة ومالت برأسها وكأنها تساندها فضحك لينطق بلوم للفرسة 
بقى كده يا ست زهرة حضرتك واقفة معاها وبتأيدي كلامها كمان
تحركت إليه لتحنو على الفرسة بلمسة رقيقة على عنقها وهي تقول بصوت ناعم 
زهرة أصيلة وبتقول الحق مش زي صاحبها
ضيق بين عينيه مترقبا لتتابع بصرامة وهي تتعمق بعينيه
بياع وملوش أمان
رفع أحد حاجبيه ليشير على حاله مستنكرا 
ده أنا 
هي ليها صاحب غيرك!...قالتها بتأكيد ليبتسم ويسألها بمشاكسة 
ولما انا وحش قوي كده جاية للفرسة بتاعتي علشان تتونسي بيها ليه
وتابع مع غمزة وقحة من عينيه 
بذمتك مش جاية علشان تشمي ريحتي فيها
ضحكت لتنطق مستنكرة 
أشم إيه! 
لتتابع بإنكار في محاولة بائسة لحفظ ماء الوجه 
إنت بقيت مغرور قوي يا باشمهندس كل الموضوع إني اشتقت لركوب الخيل وزغلول وحشني 
وأشارت لزهرة وتابعت مسترسلة
والمسكينة زهرة صعبت عليا بعد غدرك بيها
إرتسمت إبتسامه ساخرة علي شفتيه قبل أن يهز رأسه قائلا بتهكم 
ولما انا وحش كده لسه بتعشقيني وهتموتي عليا ليه
رفعت حاجبيها لتهتف مندهشة بافتعال 
هموت عليك! لا ده انت بقيت مغرور وحالتك صعبة بجد.
حضر السايس وجهز لهما الحصانين وامتطى كلا منهما حصانه وانطلق يمرح بسعادة والقلب يتراقص فرحا ليقضيا معا يوما رائع كان سيكمل بخروجهما وتناول العشاء معا لولا وجود زينة بحياة يوسف حيث استأذن منها ليرافق شقيقته لزيارة الطبيب النفسي المعالج لها
عادت بيسان إلى المنزل صعدت إلى غرفتها وباتت تتراقص وتدور حول حالها وفراشات الحب تهيم من حولها بانتظار غد أفضل. 
٭
باليوم التالي 
بالساعة الحادية عشر صباحا هاتف يوسف علام وعبر عن اشتياقه لرؤياه طلب منه أن يلتقيا داخل النادي الإجتماعي الخاص بالعائلة واوصاه باصطحاب أشقائه بما أنه يوم عطلة لديهم وأيضا إحضار عزة لرعاية الصغير بعد قليل كان يجلس بجوار علام وأشقائه وعزة يصطفون جميعهم حول الطاولة نطق علام وهو يحتوي كف يوسف 
ياه يا يوسف إنت مش متخيل إنت كنت واحشني ازاي
وحضرتك كمان
سأله بنظرات حزينة 
هتفضل مقاطع بيت جدك كده كتير 
وتابع متأثرا 
يعني لو تعبت ومقدرتش أخرج برة البيت مش هشوفك يا يوسف
يا حبيبي بعد الشر عليك إن شاء الله تفضل بصحتك وتفضل منور حياتنا كلها
وتابع بأسى ظهر بنظراته
بس خلينا كده أفضل
وتابع معتذرا 
وأنا آسف يا حبيبي والله علشان بتعبك معايا
قاطعه الرجل معترضا 
إوعى تقول كده أنا اعمل أي حاجة في سبيل راحتك وإني أشوفك مرتاح وسعيد
ربنا يخليك ليا يا باشا... قالها بأعين تفيض حنانا ليجيب الأخر بسعادة 
ويخليك ليا يا حبيبي 
وتابع متذكرا 
بقول لك إيه أنا هعزم جدك أحمد وعيلته في مزرعة الخيول كمان يومين تعالى احضر اليوم معانا وإن كان على ماجد وعيلته أنا مش هعزمهم علشان خاطرك إيه رأيك
هتفت تاج برجاء جماسي 
وافق علشان خاطري يا چو بصراحة أي تجمعات بتحصل للعيلة من غيرك بتكون سخيفة ودمها تقيل 
وافق يا چو... قالها زين ليعترض الشاب بطريقة ذوقية 
مش هينفع يا حبيبي عندي شغل مهم في اليوم ده ولازم أخلصه
فطن علام اختلاق يوسف للأعذار كي لا يكون سببا في تفرقة لم شمل العائلة لكنه فضل عدم الخوض في الحديث أكثر وغير مجرى الحديث وقف مالك وتحدث مستأذنا من علام
جدو ممكن أروح مع عزة الكيدز آريا
روحي معاه يا عزة وخدي اتنين من الحرس معاك وخلوا بالكم عليه كويس
بصوت خافت همست بتملل 
أه ياغلبك يا عزة حتى الخروجة والجو الحلو مش هيهنيكي عليه إبن إيثار
اصطحبت عزة الصغير وبعد مدة سألها وهو ينظر بتمعن لفتاة شقراء تقربه بالعمر ويبدو من نظراتها أنه شغل تفكيرها 
هي البنت دي بتبص لي كده ليه يا زوزة!
وضعت كفها لتداري ضحكتها وتحدثت خجلا 
شكلها معجبة بيك يا واد يا مالك
وتابعت باستحسان 
البت دي بتفهم وعنيها ناصحة
وتابعت بثرثرتها المعتادة 
بالك إنت البت دي لما تكبر هتنشن على الراجل صح وتوقعه بسهوكتها دي
سألها مستفسرا 
يعني إيه سوكستها!
لوت فاهها لتجيبه ساخرة 
سوكستها إيه بس يا موكوس يا واد بقولك سهوكتها يعني بت مسهوكة وهي بتبص عليك بعنيها النعسانة دي
وتابعت بإبانة صريحة
يعني من الآخر كده انت عاجبها
يعني زي بابي ما عاجب مامي كده
طالعته برفعة حاجب ليتابع مفسرا 
مهي مامي بتقعد تبص عليه زي البنت دي بالظبط لما بابي يكون بيتكلم مع جدو ومش واخد باله
لكزته بذراعه وهي تقول 
أروب وناصح يا واد يا مالك
اقترب عليها يوسف وتحدث بجدية 
بقولك إيه يا زوزة
اجابته بدلال يرجع لمكانته الخاصة بقلبها 
نعمين يا عيون زوزة من جوة
ما تخلي مالك يقعد مع جدو وتعالي نتمشى شوية
اتسعت ابتسامتها لتلكزة بساعده قائلة 
وحشتك صح! 
ضحك على إسلوبها الساخر وتحدث لمراضاتها 
ودي عاوزة كلام إنت طول الوقت وإنت وحشاني يا عزة
يخليك ليا يا حبيبي... قالتها بسعادة ليهتف مالك باعتراض وهو يقفز بساقيه لأعلى
أنا هروح معاكم 
نطق شقيقه بهدوء
مش هينفع يا حبيبي روح مع الحرس وأنا هتكلم مع عزة شوية وهنرجع لك على طول
تذمر بوقفته وهو يربع ساعدية بحدة لينطلق إلى مكان جده علام بصحبة الحرس تحركت عزة وهي تتأبط ذراع يوسف فسألها يوسف بارتياب
بقولك إيه يا عزة كنت عاوز أسألك عن حاجة كده
إسأل يا نن عين عزة 
تراجع بحديثه ليعيد تصحيحه لعدم ريبة الأخرى 
هو مش سؤال بالمعنى الحرفي نقدر نسميها دردشة أو حب استطلاع
نطقت متذمرة لعدم استيعابها للمصطلحات 
يخويا أنا مش فاهمة حاجة من كلامك الملعبك ده قول اللي إنت عاوزنا نرغي فيه من غير كلام كبير أنا مفهمهوش
تنهد بقلة حيلة ليخرج الكلام بصعوبة من بين شفتيه 
هي ماما وبابا فؤاد إتجوزوا إزاي 
لوت فمها مستنكرة لتسأله 
وهي دي عايزة كلام اتجوزوا زي الناس مأذون واتنين شهود
أنا عاوز أعرف ظروف جوازهم بالتفصيل من يوم ما بابا فؤاد قابل ماما لحد ما اتجوزوا واتنقلنا في قصر الباشا بس اختصري يا عزة
مالك يا يوسف!... قالتها بأعين متعجبة لتتابع بريبة 
هو أنت فيه حد لاعب في دماغك يا واد 
ازدرد ريقه لينطق سريعا متلبكا 
حد زي مين إيه الكلام اللي بتقوليه ده
هتفت باستياء 
أي حد من الحرابيق قرايب أبوك ولا هو نفسه المخفي ما انا سمعت إنه اتنيل رجع
تنهد بضيق لينطق متذمرا
خلاص يا عزة إنسي كل اللي اتكلمنا فيه وكأني مقولتهوش
جذبت ذراعه تحسه على التوقف لتنطق 
استنى بس متبقاش حمقي زي أمك 
وتابعت بنبرة حنون 
أنا هقول لك اللي يريحك ويهديك مع إني شامة ريحة الحقود أبوك في الموضوع.
نطق بجدية وصرامة 
قبل ما تحكي إوعديني إن اللي حصل بينا ده ما يوصلش منه حرف لماما ولا لأي مخلوق
عيب يا يوسف حد قال لك عليا إن أنا فتانة... قالتها بعتاب لتتابع مسترسلة بمدح حالها 
طب دانا الكلمة بتيجي لحد عندي وتدفن
عزة... قالها مستنكرا حديثها المنافي لحقيقة تلك الثرثارة لتنطق متلبكة
مهو مش كل الكلام يتحكي يا يوسف
أطال النظر بعينيها لتتابع هي بنظرة مطمئنة مغلفة بالحنان
وغلاوتك عندي ما فيه مخلوق هيعرف 
باتت تقص عليه جل ما حدث بالماضي وكانت هي الشاهد عليه ونقطة الوصل. 
______
اتصل فؤاد على أبيه يطمئن على صحته هو والصغار بعدما علم من رجال الحراسة تحركهم المفاجيء إلى النادي الإجتماعي فأخبره عن اتصال يوسف وتواجده بالوقت الحالي فقرر اغتنام الفرصة ليحضر ويلتقي بالشاب كي يستكشف ما بداخله من خلال نظرات عينيه الشفافة ظهر من بعيد ليهرول الصغير مناديا باسمه 
بابي جه
رفعه فؤاد وقبل وجنتيه لينطق الصغير بصياح 
بابي يوسف هنا
نطق بهدوء 
أه يا حبيبي جدو قال لي في التليفون
تحرك حاملا الصغير صوب والده هرولت أيضا الفتاة وتشبثت بأحضان والدها لتنطق بحفاوة 
بابي چو هنا 
هتف مالك لإغاظتها 
أنا قولت له قبلك
تجاهلت شقيقها وتحدثت برجاء 
بابي ممكن نتغدى هنا مع چو بليز كلم مامي تجيب نانا ونتغدى كلنا مع بعض
نطق زين ايضا برزانة 
أه يا بابي من فضلك لأن چو مبقاش ييجي القصر ومن زمان ما اتجمعناش وأكلنا مع بعض
حاضر يا حبيبي 
هلل الصغير ليفلته فؤاد لاقترابه من أبيه مال بطوله على رأس والده يضع قبلة احترام تحت نظرات أبنائه الفخورة بتصرفات أبيهم الراقية مع والده
إزي صحتك ياباشا 
الحمدلله يا حبيبي...قالها برضى ليسأله الأخر وهو يترقب المكان بعينيه 
هو يوسف فين 
كان قاعد معايا هنا وبعدين راح يشوف مالك مع عزة
اقترب الصغير ليلتصق بساقاي والده وتحدث 
هو خلاني أرجع لجدو مع الحرس وقال لعزة إنه عاوز يتكلم معاها في حاجات سر مش ينفع انا أسمعها
قطب جبينه وسأله 
هو قالها كده 
اجاب مؤكدا 
أه قال لي روح يا ملوك عند جدو وأنا هتكلم وهاجي وراك
تنهد فؤاد بثقل وتيقن هنا أن الشاب ساوره الشك بعد زيارة والده عديم الضمير
٭
حضرت إيثار بعدما خرجت من العمل باكرا عن موعد إنصرافها المحدد ذهب بها السائق إلى القصر ليحضر عصمت هي أيضا لحضور الغداء العائلي تأهب جميع العمال بالنادي لوجود سيادة المستشار العريق علام زين الدين الرجل الثاني بعد النائب العام مباشرة مع عائلته وقف الجميع على قدم وساق لتجهيز وجبة الغداء التي أشرف على تحضيرها رجال الحراسة تحسبا وضمانا لسلامة المستشار وعائلته الكريمة اجتمع الكل حول الطاولة الكبيرة وكل اتخذ مقعده كانت محاطة برجلي حياتها فؤاد ويوسف كم شعرت بسعادتها وهي تتوسطهما وضعت كف يدها تحتوي خاصته وهي تقول بحفاوة
وحشتني يا حبيبي
بنظرات فخورة وحنو يملؤ مقلتيه أجابها
وإنت كمان يا حبيبتي وحشتيني جدا
وتابع بمشاكسة كي يكسر حدة ما حدث من فتور معها في الأيام الفائتة
بس هو ازاي لحقت أوحشك وأنا لسه كنت معاك من كام يوم
ضغطت على كفه لتقول بحنان مفرط
ولو كنت شيفاك من ساعة واحدة بردوا بتوحشني بمجرد ما تبعد عني يا يوسف
رفع كفها ليقبله احتراما وتقديرا تحت سعادة واستحسان الجميع نطقت تاج بمعارضة مفتعلة من باب المداعبة
يا ريت كان اسمي يوسف علشان تحببني قوي كده يا ست مامي
ضحك الجميع وتحدث زين متمثلا بالحق 
مامي بتحبنا كلنا بنفس الدرجة مع اختلاف طرق التعبير
يعني إيه بقى يا عبقري...سألته تاج ليجيبها 
يعني يوسف علشان بعيد مامي دايما بتظهر حبها ليه بالعواطف وإنت بتظهره باللين وإنها بتوجهك للصح واللي طبعا عمرك ما بتطبقيه
تعالت ضحكات الجميع تحت تذمر الفتاة من سخرية توأمها ليتابع هو بذكاء 
وأنا مثلا بتعبر لي باهتمامها بأدق التفاصيل اللي بتريحني كحد بيحب النظام وبيكره الفوضى في حياته أو إنها تاخد من وقتها كل فترة وتيجي تقعد معايا ونتناقش في خططي المستقبلية ومشاركتها لأحلامي
كان فؤاد يستمع لنجله بفخر وعزة ليهتف الصغير متسائلا
طب وانا يا زين مامي بتعبر ازاي عن حبي
إنها تجري وراك طول اليوم وتلمك من كل مكان في القصر هي وعزة
صدحت الضحكات من جديد لينطق علام فخورا بحفيده العاقل 
كلامك يحترم يا دكتور زين
اشتدت سعادة الفتى من إشادة جده الغالي ووصفه بالدكتور ليتابع علام ردا على حديث حفيدته الغالية 
وبالنسبة لكلامك يا تاج فيه رواية شهيرة بتقول سئل رجل حكيم من أحب أولادك إلى قلبك
فقال أصغرهم حتى يكبر ومريضهم حتى يشفى وغائبهم حتى يعود
وتابع وهو يتطلع إلى الشاب 
وحبيبي يوسف ينطبق عليه الفئة التالتة أي الغائب حتى يعود
نطقت تاج 
بس يوسف مش مسافر يا جدو ومامي لما تحب تشوفه بتروح له
هذه المرة تطوعت عصمت بالإجابة 
الأم لو ابنها مش قدام عيونها طول الوقت بالنسبة لها غايب يا حبيبتي
هتف الصغير بكثيرا من الإبتهاج 
مش مهم كل ده يا جدو المهم إن مامي بتحبني مع چو وأنا بحب چو
تطلع لشقيقه الأصغر ونطق بنبرة أظهرت كم سعادته 
وأنا كمان بحبك يا حبيبي 
كلنا بنحبك قوي يا چو...قالتها تاج بصدق لتتابع بتمني
وكل يوم بدعي ربنا إنك ترجع تعيش معانا تاني ونتجمع كلنا زي زمان إحنا وعمتو فريال وبوسي وفؤاد الصغير
بس بلاش عمو ماجد علشان وشه عكر وبيقطع الخميرة... قالها الصغير لتجحظ عيني إيثار قبل أن تأنبه بحزم وحدة 
ولد إيه اللي بتقوله ده!
عنفته أيضا عصمت 
عيب يا مالك مين اللي قال قدامك الكلمة دي
حول فؤاد بصره لتلك الجالسة بمقعدها بصمت يتفقدها بنظرات ثاقبة كالذئب
وبرغم أنها تحاول جاهدة إلتزام الصمت وبألا تتدخل بالحديث منعا لجلب المشاكل لها إلا أن حظها السيء والمتمثل الأن في مالكجعل المشاكل هي من تأتي إليها مهرولة
كاد الصغير أن يتحدث فنهره والده قائلا بحزم 
إخرس يا ولد طول ما احنا هنا مش عاوز أسمع صوتك لحد ما نروح وتتعاقب على تجاوزاتك دي 
ربع ساعدية لينطق متذمرا 
أوك
تحدث علام ليشفع له 
خلاص يا فؤاد عدي الموضوع وخلينا مبسوطين بيوسف
بسط ذراعه يحتوي كف ذاك الحبيب قائلا بأعين تفيض حنانا 
حبيبي يا جدو ربنا يبارك في عمرك وصحتك يا حبيبي
أجابه بصوت يحمل بين طياته الكثير من الحب والود والحنان 
ويبارك لي فيك يا يوسف وأشوفك أنجح واحد في مجالك وأتشرف بيك
إن شاء الله يا حبيبي 
سألته عصمت بعملية 
إختارت مشروع التخرج اللي هتشتغل عليه ولا لسه يا يوسف
أجابها بود 
أنا عندي مشروع تخرج كل سنة يا حبيبتي
أنا قصدي مشروع التخرج النهائي يا چو... وتابعت بنصح 
لازم تركز في اختيارك كويس عاوزين امتياز مع مرتبة الشرف يا باشمهندس 
إن شاء الله يا حبيبتي 
تطلع فؤاد إلى يوسف ونطق بفخر وكأنه نجله البيولوجي 
أنا إبني ما يتخافش عليه يا دكتورة
ثم تعمق كلاهما بعيني الأخر ومشاعر مختلفة تملكت قلب كليهما 
واثق إنه هيشرفني وهيخليني أفتخر بيه قدام الناس كلها
مساء الخير...تسللت إلى مسامعها نبراته البغيضة والتي ما مقتت شيئا أكثر من صاحبها أما فؤاد فقد اشتعلت عينيه بشرارات الغضب حين استدار ليجد ذاك الحقير يقف بكل جرأة أمامهم هب واقفا على حين غرة ليطيح بالمقعد أرضا من شدة غضبه ليقف أمامه تحت استنفار الجميع.
إنتهى الفصل 
أذناب الماضي 
بقلمي روز أمين 
أنا أسفة حقيقي للتأخير اللي كان غصب عني لأني كنت مريضة ووعد مش هتتكرر تاني. 
بنااااات ميوش عاملة عظمة Mai Hamdi وأنا عن نفسي إنبهرت بالغلاف وكل تفاصيله المبهرة شااابوا يا قلبي بجد بسم الله لا قوة إلا بالله 
لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين
الفصل الثالث عشر 
أذناب الماضي 
_أنا لها شمس الجزء الثاني بقلمي روز آمين
هذه الروايه مسجلة حصريا بإسمي روز آمين 
وممنوع نقلها لأية مدونة أو موقع أو صفحات أخري ومن يفعل ذلك قد يعرض حالة للمسائلة القانونية 
__________________________
تسللت إلى مسامعها نبراته البغيضة والتي ما مقتت شيئا أكثر من صاحبها فجأة تسلل الرعب لجدار القلب وكأن الماضي عاد بكل وحشيته ليداهم سلامها النفسي والإستكانة ويزعزع إستقراريهما بضراوة أما فؤاد فقد اشتعلت عينيه بشرارات الغضب حين استدار ليجد ذاك الحقير يقف بكل جرأة أمامهم هب واقفا على حين غرة ليطيح بالمقعد أرضا من شدة غضبه ليقف أمامه تحت استنفار الجميع اشتدت نظراته عداءا وهو يسأله بعينين تطلق شزرا لو خرج لأشعل اللهيب بجسد الأخر وحوله لكتلة متوهجة
إنت بتعمل إيه هنا يا بني أدم إنت
ليصيح مسترسلا بحدة أكبر 
ومنين جبت الجرأة اللي قادر تقف بيها قدامي بعد كل البلاوي اللي عملتها!
أنا هنا زيي زيك بالظبط...قالها بكبرياء وقح بعدما وضع كفيه بجيبي بنطاله لتهتف عزة وهي تتطلع عليه بنظرات منبهرة بأناقته وجسده الذي مازال يحتفظ بحيويته ورشاقته رغم مرور كل تلك السنوات 
يخربيتك يا ابن إجلال إنت إيه اللي سخطك كده ولا كأن الزمن لا راح ولا جه عليك يا منيل
أشعلت بكلماتها العفوية غيرة فؤاد الذي هتف وهو يرمقها ببراكين غضبه الكامنة بعينيه
عزة
إبتلعت إيثار ريقها بصعوبة وعلمت أن عزة بغبائها قد خطت بساقيها عرين الفؤاد ليتابع الأخر بكلمات صارمة 
خدي الأولاد وإقعدي بيهم في ترابيزة بعيد عن هنا
ازدردت ريقها وهرولت لتتمسك بكف مالك الذي أفلته وهو يقول بحدة 
سبيني يا عزة عاوز اتفرج على الخناقة
همست وهي تجذبه عنوة بينما ساقيه تتمسك بأرضها 
يلا يا منيل متجبلناش الكلام خناقة إيه اللي عاوز تشوفها دي هتبقى مجزرة
تحركت عزة وصاحبها بعض الحرس لحماية الأطفال أسرع يوسف ليجاور أبيه الروحي الوقوف والمساندة بينما رمق الأخر بنظرات يملؤها الإحتقار بعدما علم بجميع تفاصيل ما حدث بالماضي من سرد عزة المفصل وبات على علم بالحقيقة كاملة عاد فؤاد بنظره لذاك الواقف بعناد وإحتدمت نيران غضبه ليتحدث باعتراض قوي يجيب به على جلمته 
إنت عمرك ما كنت ولا هتكون زيي
وتابع بتقليل من شأن الآخر 
ومهما حاولت هيفضل أصلك غالب
خرجت الكلمة لتخترق منتصف قلب يوسف بدلا من ذاك الأرعن الذي استغل الوضع لصالحه وقرر إغتنام الفرصة في الحال ليقول وهو يقترب من الشاب متمسكا بيده بقوة وصلابة 
ماله أصلنا يا سيادة المستشار ولا أنت لفقت التهم وبعد ما أقنعت الناس بيها بحكم منصبك صدقتها!
جذب يوسف كفه منه بعنف ليطالعه بازدراء مع صوت صارم 
إنت إيه اللي جايبك هنا من فضلك إمشي وكفاية فضايح لحد كده
وتابع بعيني متألمتين 
إتقي الله فيا وإبعد عني أنا وأختي وسيبنا في حالنا بقى
لم يخشى الله ولا أعين الموجودين حول الطاولة الذين شهدوا على خسته وندالته وإجرامه بالماضي هو وعائلته بل كذب وتحدث بنظرات توسلية وهو يتعمق بمقلتي الشاب كي يستقطب لبه
إتقي الله إنت فيا وفي نفسك وحاول تفهم وتشوف حقيقة الناس اللي خطفوك مني وحرموني من حضنك سنين بالظلم والإفتراء
إشتعل جحيم غضب فؤاد وتقدم بساقه نحوه ليجذبه يوسف وهو يقول برجاء 
إهدى يا بابا وتمالك أعصابك لو سمحت
بتلك اللحظة إشتعلت نيران غضبه وشعر بكلمات نجله وكأنها نصل سکينا حاد يغرز في وسط قلبه ليدميه على الفور استجمع قوته وتحدث بغضب عارم لو خرج لأحرق الأخضر واليابس بطريقه 
هو مين ده اللي بابا يا يوسف! 
وتابع وهو يشير باتجاه فؤاد وعلام بنبرات تمثيلية متأثرا 
الناس دي لفقوا لجدك نصر قضية قتل ودخلوه السجن وبعدها جه دوري أنا وإعمامك وكل ده علشان يخلصوا مني ويبعدوني عن طريقهم وياخدوك من حضني
تمالكت من حالة الإنهيار التي أصابتها لتتماسك رغم هلعها وتقف تستدير وتجاور زوجها الوقوف ويخرج صوتها غاضبا بعدما فاض بها الكيل وطفح 
إنت إزاي قادر تكون كذاب وتمثل البرائة قدام كل اللي شهدوا على خستك وندالتك وإزاي مصدق نفسك كده لدرجة إني لو معرفكش كنت صدقت كلامك!
يا الله كم من المشاعر الهائلة تصيب القلب عند رؤية من أمتلكه بعد طول غياب مشاعر عنيفة ضربت عمق قلبه وهو يراها بعد غياب كل تلك السنوات وحجبها عن عينيه ظل ينظر عليها متجمد الملامح هو الآن لا يرى ولا يسمع ولا يشعر سوى بدقات قلبه العنيفة التي تطالبه بضمتها وليحدث ما يحدث إشتعلت نيران فؤاد ومازاد من إشتعال روحه هي تلك النظرات التي رأها متوهجة في أعين ذاك الحقير لتخترق وجه خليلة الروح كان يتطلع عليها بإشتياق بين متفحصا إياها بأعين تلتمع بالشغف والحنين إشتعل داخل رجلها الجاسور لتشتد نظراته عداءا وما شعر بحاله إلا وهو يندفع تجاهه ويمسك به من ياقتي بذلته ليهزه بعنف ضاربا بكل القواعد والأصول والبروتوكولات عرض الحائط 
من يرا تجهم وجهه يجزم أنه على وشك إرتكاب جريمة شنعاء صاح يوسف وهو يجذبه للإبتعاد 
أرجوك يا بابا تهدى 
هرولت تتمسك بساعده لتترجاه بصوتها المتوسل وعيناها المتأثرة 
سيبه علشان خاطري يا حبيبي
استفاق عمرو على نطقها لكلمة حبيبي ليزيد لهيب كرهه لذاك الرجل الذي استطاع خطف لب إمرأته الوحيدة مثلما فعل بنجله الحبيب إهتز جسدها وكادت أن تسقط أرضا لولا يداي عصمت التى سندتها بعد دفعة فؤاد القوية وهو ينهرها للإبتعاد عن مرمى نظر ذاك الحقير الذي يأكلها بعينيه
إبعدي 
وتابع وهو يرمقها بغضب عارم لو خرج لأشعل المكان برمته 
إتحركي وروحي عند ولادك حالا 
تنفست بصعوبة وهي ترى زوجها لأول مرة يتعامل معها بتلك الهمجية تمالكت حالها وهرولت إليه من جديد بعدم استسلام 
إهدى يا فؤاد وسيبه علشان خاطري والله ما يستاهل اللي بتعمله في نفسك ده
أمسك يوسف كفيها المتمسكتان بساعدي حبيبها ليزيلهما بصعوبة 
إسمعي كلام بابا وإبعدي
كاد فؤاد أن يلكمه لكنه توقف عند استماعه لنبرات صوت والده الخشنة 
فؤاد
توقف في الحال حين أمسك الأب ساعده المتشبث بياقة الآخر ليزيلها بحدة وهو يتطلع بعيني نجله الغاضب 
دي مش تصرفات جناب المستشار فؤاد علام زين الدين
وتابع ناهرا 
كل واحد ليه حدود بيتصرف على أساسها وأساس البيئة اللي إتربى فيها
وتابع وهو يتطلع من حوله على أعين المحيطين التي تصوبت تجاههم بتمعن شديد 
بص للناس اللي بتتفرج على سعادة المستشار إبن رجل القانون علام زين الدين وإعرف إنك غلطت لما عملت لنكرة قيمة.
لم تشفع كلمات والده ولا تلك النظرات هرولت عليه تجذبه وتبتعد للخلف قلبه يغلي كالبركان من شدة غيرته على خليلة الروح والفؤاد تحدثت وهي تتحسس ظهره بلمسات حنون تحسه على الهدوء والسكينة
مينفعش اللي بتعمله ده أرجوك أمسك أعصابك
برجاء تحدث اليها 
طب إمشي من هنا روحي عند ولادك
وتابع بعيني تطلق شزرا
إمشي يا إيثار بدل ما أقتله قدام إبنك
نطقت بإصرار وعناد ناتجان من إرتعابها على من ملك الفؤاد واستوطن 
مش هتحرك من مكاني غير ورجلي على رجلك
جذبته من ذراعه تترجاه بنظراتها 
يلا نروح ويوسف هيجيب الأولاد وبابا وماما ويحصلنا
هتف بهسيس مصاحبا بنظرات مرعبة 
إنت ليه مش بتسمعي الكلام بقول لك إمشي من قدامه ولا أنت عوزاني أتحول لقاتل
خد مراتك وإمشي من هنا يا فؤاد...قالتها عصمت بصوت يهتز من شدة هلعها ليجيبها بعناد كافر
لو مش عاوزاني أرتكب جناية خديها من قدامي وامشوا يا ماما
نطق علام وهو يرمق الرجل شزرا وتقليلا 
لو عاوز تحافظ على اللي باقي من كرامتك خد بعضك وإمشي من النادي حالا
رفع حاجبه الأيسر بتهكم صاحبه تلك الابتسامة الساخرة وهو يقول 
هو أنتم ليه بتتعاملوا مع الناس على إنكم أسيادهم
وتابع رافعا قامته بكبرياء ومغزى 
أنا هنا بفلوسي ونفوذي فاهم يعني إيه نفوذي
بكل ثقة تحدث علام 
إنت اللي مش فاهم إنت واقف قدام مين وبتتحداه بمنتهى السذاجة
بغرور أرعن نطق بلامبالاة 
أنا عارف كويس قوي أنا واقف قدام مين واخرك هاته يا باشا لأني مبتهددش
هتف يوسف من بين أسنانه بطريقة أظهرت كم الغضب الذي أصابه من ذاك الأبلة عديم الفهم 
كفاية فضايح وقلة قيمة لحد كده أرجوك إمشي واحفظ كرامتك وكرامتي
أمسك علام هاتفه وابتعد قليلا ليجري مكالمة ليقطع الصمت صوت تلك التي تحدثت بصوت مرح 
وينك حياتي عم دور عليك الزغار كتير جوعانين وبدن ياكلو
التفت يطالعها بارتباك تحت نظرات الجميع التي اتجهت تتمعن تلك الجميلة الرشيقة التي تقف بكامل أناقتها ترتدي بنطالا ملتصقا بجسدها يعتليه كنزة بدون أكمام تاركة لشعرها الأشقر العنان ليتطاير مع نسمات الهواء الربيعية اتسعت عيناها لتهتف بذهول وابتسامة هادئة حين رأت صورة زوجها المصغرة متجسدة بذلك الشاب 
يا الله أكيد هيدا يوسف يا عمرو ! 
أومأ لها بصمت لتتابع وهي تقترب من الشاب تحت حدة وفوران قلب إيثار التي تراقب الوضع عن كثب 
لك شو هالشبه يلي بيناتكن عيوني ما عم تصدق قديش صاير بتشبه بيك
قطب الشاب جبينه وبات يتطلع نحوها باستغراب لجهله هويتها فتابعت تعرفه على نفسها  
أنا بكون لارا مرة بيك 
وتابعت باستحسان 
يا الله لو بتعرف اديش البابا بيحبك وبيموت عليك صرعني من كتر ما بيحكي عنك
وتابعت بتأكيد وهي ترى جمود الشاب
والله عنچد بيحكي
وتابعت  
لازم تچي لعنا لحتى تشوف إخواتك وتتعرف علين كتير مهضومين متلك متأكدة إنك رح تحبن وتصيروا إخوة بتجننوا
أشارت بكفها باتجاه معين لتتابع
وحتى فيك تشوفن هلأ هنن معنا هون بالنادي تركتن مع الناني تبعن وإجيت لحتى دور على البابا يلي اختفى
نطق يوسف بهدوء عكس ما يدور داخله من بركان غضب بفضل ما يحدث من عبث بحياته بسبب ذاك المسمى بأبيه 
أهلا وسهلا ياريت حضرتك تاخدي عمرو بيه وتبعديه عن هنا تجنبا للمشاكل
ضيقت ما بين عينيها متعجبة طريقة استقبال الشاب لها ثم باتت تتطلع من حولها لتجد استنفار الجميع وهم يطالعونها و زوجها لتسأله باستغراب  
شو في يا عمرو مين هادول الناس وليش عم يطلعوا فينا هيك
هتف فؤاد موجها الحديث لها 
الأسئلة دي إبقي إسأليها للبيه وانتوا لوحدكم وياريت تسمعي نصيحة يوسف وتمشوا من المكان حالا
تطلعت إلى تلك المرأة المتشبثة بثياب ذاك المتعجرف لتنطق بعدم استيعاب بعدما شعرت بنغزة تقتحم قلبها وكأنه شعر بحضور غريمتها 
مين إنت 
ثم تطلعت نحو عمرو لتسأله 
هيديك المرة هي بذاتها يلي كنت متجوزا!
لم يعد يتحمل سخافات تلك المرأة بالحديث خاصة بعدما ضغطت على جرحه النازف فتحدث بصرامة أثارت حنقها 
بطلي رغي وكلام فاضي وخدي جوزك واتحركي من هنا يا ست إنت
اكفهرت ملامحها واتسعت عيناها غضبا لتهتف حانقة 
إنت شو مفكر حالك لحتى تحاكيني هيك أنا رولا
بنته لسليم إلياس رجل الأعمال المعروف بكل العالم
هتف بحدة متهكما 
غنية عن التعريف يا مدام أصلك وفصلك عارفهم كويس قوي أبوكي من أكبر مشبوهي العالم
طالعها بقوة ليعد على أصابع يده بتسلسل متهكم 
غسيل أموال على تجارة أعضاء على سلاح ماشي مخدرات تلاقي
صاحت معترضة 
إنت كيف بتتچرأ وتحكي هيك عن البابا! صدقني رح تندم على كل كلمة حكيتا
احتد غضبا واشتعلت عيناه لتملؤها شرارات الغضب قبل أن يهتف هادرا بتهديد 
إلتزمي حدود الأدب وإنت بتتكلمي معايا وإعرفي إن اللي إنت واقفة قدامه ده قادر يرحلك على المكان اللي إنت جيتي منه وفي أسرع مما خيالك يصور لك
ارتبكت وأجبرتها شخصيته القوية على الصمت أجزمت بداخلها أنها لن ترى رجلا بقوة
تم نسخ الرابط