رواية أنا لها شمس الجزء الثاني ( الفصل 10 إلى 16 ) بقلم روز أمين

لمحة نيوز

ذاك الصارم من قبل 
باتت تتحسس صدره لتحثه على السكينة والهدوء وهي تقول بصوت يفيض حنانا
يا حبيبي إهدى الناس بتتفرج علينا يا فؤاد
اشتعلت روح عمرو من شدة غيرته وهو يراها بكل ذاك اللطف والحنان أما رولا فابتلعت لعابها وهي تطالعهما ثم نظرت لزوجها فلمحت نظرات الغيرة والحقد تملأ عينيه حضر مدير أمن النادي ومعه بعض رجال الحراسة أحنى رأسه قليلا احتراما لعلام وفؤاد اللذان بادلاه تحيته الصامته ليتحدث الرجل مشيرا إلى عمرو بعدما أتاه أمرا بطرده من المكان فورا بعد إجراء علام اتصالا هاتفيا 
اتفضل معايا إنت والمدام يا استاذ عمرو
سأله بجبين مقطب 
اتفضل مع حضرتك على فين!
بهدوء أجابه 
على مكتبي عقد اشتراكك في النادي اتحل حالا واتفضل معايا علشان تسترد فلوسك كاملة
هتف بصياح معترض 
اللي بيحصل ده تهريج وشغل كوسة أنا مواطن مصري محترم اشتركت بفلوسي اللي إنتوا حددتوها يبقى مش من حقكم بعد ما اتفقنا تلغوا العقد علشان خاطر مستشار
أجابه الرجل برزانة وثبات 
حضرتك خالفت قوانين النادي المذكورة في بنود العقد من أول يوم ليك اقتحمت خصوصية عيلة سيادة المستشار واتعديت عليهم باللفظ وكل الحاضرين شاهدين بكده
وتابع الرجل بجدية 
إحنا نادي محترم وشغلنا كله قانوني
رفع حاجبه بتهكم مع رسم ابتسامة ساخرة 
أه طبعا وسيادة المستشار وإبنه بتوع القانون كله
صاح الرجل معنفا 
إتفضل وبلاش تعمل شوشرة لأنها هتضرك وتضعف موقفك أكتر
صاح أحد أعضاء النادي المخضرمين 
يا ريت يا افندم تتحروا الدقة في السؤال عن المشتركين الجدد النادي ده عريق وأعضاؤه كلهم ناس محترمة ولازم تحافظوا على النقطة دي
أيده جميع الحضور تضامنا مع علام وعائلته ليرمق عمرو بنظرة تقليلية متابعا 
مش كل من بقى معاه شوية فلوس مجهولة المصدر يدخل ويقعد بينا
استشاط داخل عمرو وثار بفضل تعرضه للسخرية والتقليل من قبل هذا المتعجرف ليقابل حديثه بحديث مماثل
إنت بتقول إيه يا جدع إنت أنا مولود في بقي معلقة دهب وفلوسي وارثها أبا عن جد 
وأشار بكفه حول الجميع مقللا 
الدور والباقي عليكم لابسين بدل ماركات وإنتوا ماليانين بلاوي وعيوب
امشي معايا من سكات بدل ما استعمل معاكم القوة...قالها مدير الأمن المسؤول عن المكان تحت استنكار عمرو وذهول رولا وعدم استيعابها للإهانة التي تتعرض لها هي وزوجها أمام الجميع.
إنت إيه يا اخي شيطان كفاية بقى فضايح كفاااااية...كلمات صرخ بها ذاك الذي ظل يكظم قهرته بداخله حتى امتلأت روحه قهرا وما عاد فيه الامتصاص أكثر فثار وهاج ليصرخ معبرا عن قمة غضبه اتسعت عينا عمرو وبات يلعن نفسه آلاف المرات لما آل إليه نجله الحبيب بفضله بينما هرول نحوه فؤاد يحتضنه ليجذب عنقه يريحه على كتفه مخبئا وجهه به وتحدث هامسا
هششش إهدى يا حبيبي حاول تمسك أعصابك يا ابني
شعر بوخزة اخترقت قلبه بعد رؤيته لهذا المشهد ومازاد من ذبح روحه هو تشبث يوسف بكتف فؤاد وكأنه وجد الملاذ الآمن له هرولت إيثار صوب نجلها لتحاوط ظهره بحنو ثم طالعت عمرو لترمقه بكره لم تكنه لأحد مثله لتهتف كارهة 
ربنا ينتقم منك ربنا ينتقم منك
الآن فقط أدرك فظاظة ما فعله تحدث إلى الشاب نادما بعد فوات الأوان 
أنا آسف يا يوسف كرهي للي ظلموني قدر يتغلب على حبي ليك يا ابني
نطق كلماته السامة ليتحرك ممسكا بكف زوجته التي نطقت بتذكير 
خلينا نروح لحتى نجيب الزغار 
نطق مدير أمن النادي بجدية 
متتعبيش نفسك يا مدام الولاد والدادة بتاعتهم والحرس اللي كانوا معاهم مستنينكم في المكتب 
طالعت فؤاد بسخط ليبتسم بجانب فمه ساخرا على تلقيها أول هزيمة أطاحت بكبريائها أرضا أمامه رمقته بتحدي قبل أن تتحرك بجوار زوجها الذي تحدث 
هنتقابل تاني يا فؤاد يا علام ده مش أخر المطاف
وأنا دايما جاهز وفي انتظار جولاتك...قالها بقوة وثبات ومازال الشاب بأحضانه 
_________
خرج من النادي بصحبة عائلته بعدما تلقى هزيمة ساحقة على يد غريمه الأقوى استقل الجميع السيارة وجلس هو وزوجته ونجلاه بالأريكة الخلفية قاد بهم السائق وتحرك تجاه طريق العودة لمنزلهم هتفت توبخه على موقفه المخزي 
يا عيب الشوم عليك تركت الزلمة يبهدلني وضليتك واقف تتفرچ عليي
أجابها ببرود مميت 
إنت اللي زودتيها لما هددتيه بإسم أبوك يا رولا
صمت ليتنفس ثم تابع بتفكير
شكلنا محتاجين لخطة جديدة علشان نعرف نتعامل معاهم ونضرب من تحت الحزام
ما كنا هيك لحد ما حضرتك خربت الدنيي بچيتنا عالنادي
وتابعت وهي ترمقه بنظرات نارية 
ليش إچينا على هيدا النادي بالتحديد يا عمرو وبهالوئت!
صمت لتسأله والدموع تجمعت بعينيها مع نظرة عتب 
كنت بتعرف إنها هون 
لا طبعا... قالها مستنكرا ينفي عنه اتهامها ذاك فسألته من جديد 
لساتك لهلا بتحبا
بإنكار هتف لكي لا يثير شكوكها برواياته التي قصها عليها طيلة سنوات
إيه التخاريف اللي بتقوليها دي يا رولا حب إيه وزفت إيه
سحب عنها عينيه لكي لا تكشف كذبه 
بأي عقل هفضل أحب واحدة خاينة باعتني علشان راجل تاني واحدة حرمتني من إبني سنين طويلة بعد ما اتفقت مع الحقير اللي سابتني بسببه
طالعته بريبة أثارت رعبه ليتمسك بكفها في محاولة لجذب ثقتها من جديد 
إنت مش مصدقاني يا رولا
نطقت بوهن يرجع لعشقها الهائل له 
أنا حبيتك كتير وما بخلت عليك بأي شي وصدقني يا عمرو لو حسيت بيوم إنك بعدك بتحب هيدي المرة
وتابعت بعيون حادة وتهديد مباشر 
الله وحده اللي بيعلم شو راح إعمل فيك
ابتلع ريقه ليضمها إلى صدره وهو يقول 
خرجي من دماغك الشك اللي زرعه لك كلام الحقير اللي إسمه فؤاد وخليك واثقة إني محبتش في حياتي كلها حد غيرك
تنهدت والشك مازال يساور داخلها لكنها ستصمت الأن وتنتظر ما ستظهره الأيام قبل أن تصدر حكمها بحقه.
٭
ولچ الجميع إلى المنزل بحالة مزرية ومشاعر مشتعلة أخذت عزة الصغار وصعدت إلى الأعلى لتبديل ثيابهم هتف علام بحدة أظهرت كم غضبه الجامح من تصرفات نجله العاقل 
حصلني على المكتب يا سيادة المستشار 
انتهى من كلماته ليتحرك بغضب عارم تنفس فؤاد بعنف ليتطلع على زوجته التي همست بهدوء 
إدخله يا حبيبي وأنا هبلغ وداد تعمل لكم قهوة
طالعها بغضب لا تعلم سببه ليتركها ويلحق بأبيه بخطوات واسعة يدق الأرض من تحته من شدة احتدامه تنفست بألم لتقترب منها عصمت وهي تقول بتوعية 
حاولي تهدي جوزك وتحتويه نسيه اللي حصل بأي طريقة يا إيثار 
وتابعت وهي تحاول جاهدة بإيجاد حلولا لتلك المشكلة 
أنا شايفة إننا نحاول منخرجش في أماكن عامة الفترة اللي جاية لحد الأمور ما تهدى
وزفرت وهى تهدل كتفيها باستسلام 
مش عارفة طلع لنا منين ده كمان
نطقت والخوف يجوب بعينيها 
الولاد مش لازم يسافروا يا ماما إحنا لازم نقنع فؤاد بأي طريقة إنه يلغي الإشتراك.
أجابتها وهي تطالعها بذات مغزى
أنا شايفة إن إنت الوحيدة اللي تقدري تعملي ده أنا والباشا حاولنا معاه كتير وكل اللي طالع عليه هو إنه إزاي يرجع في كلامه بعد ما وعد تاج وهي فرحت
وصلها مغزى الحديث فهزت رأسها متفهمة لتنطق  
إطلعي حضرتك غيري هدومك وحاولي ترتاحي شوية وأنا هدخل المطبخ أبلغ وداد تعمل فنجانين قهوة للبشوات وهطلع أنا كمان أغير هدومي
ولچت للمطبخ وجدت العاملات يقمن بوظائفهن رمقة الفتاة هند بنظرات ثاقبة ثم نطقت بجدية 
إعملي قهوة للبشوات ووصليها بنفسك للمكتب يا وداد
أومأت لها لتتحرك إيثار باتجاة الطاولة تناولت كأسا من الماء لترتشف نصفه ثم تنفست وتحركت للخارج تحت نظرات الفتاة التي شيعت خروجها بنظرات حاقدة.
داخل المكتب هدر علام بحدة عبر من خلالها عن غضبه واعتراضه القوي على تصرفات نجله العاقل 
ممكن تديني سبب واحد مقنع للتصرفات الصبيانية اللي عملتها في النادي النهاردة! 
وتابع مسترسلا بذات مغزى
يا إبن علام زين الدين! 
بحدة بالغة أجابه 
هو حضرتك مشفتش تصرفات الحقير ولا الكلام اللي قاله في حقنا يا باشا!
صاح علام مئنبا نجله بصرامة 
الحاجة الوحيدة اللي شوفتها إنك قللت من نفسك باللي عملته النهاردة قدام الناس
بغيرة مرة لم يستطع تخبأتها كرجل يذوب عشقا في غرام أنثاه
طب وبالنسبة لنظراته الو... لمراتي هي كمان مشوفتهاش يا بابا!
أشفق على حال ولده من نار غيرته المرة يعلم جيدا شعور الرجل عندما يرى نظرات رجلا أخر لزوجته والمميت ان ذاك الرجل كان زوجها السابق يا لها من قهرة لرجل عاشقا لأنفاس زوجته إقترب عليه وتحدث وهو يشدد من مسكة كتفه 
أنا عارف ومقدر صعوبة الموقف اللي إنت اتحطيت فيه بس إنت رجل قانون متدرب على ضبط النفس ولازم أفعالك وتصرفاتك تكون موزونة ولازم تحط منصبك دايما قدام عنيك وتعمل له ألف حساب وإلا الكلاب المتربصة هتنهش لحمك عند أول سهو منك
أبعد نظره عنه لينطق بخزي 
حاضر يا باشا غلطة وأوعد حضرتك إنها مش هتتكرر
ياريت.... قالها بصرامة ليواليه ظهره
صعد إلى جناحه وجدها تجلس فوق مقعدها الهزاز يبدوا عليها عدم الراحة من أين تأتي الراحة في وجود ذاك الشيطان المتمثل بهيئة عمرو البنهاوي كانت ترتدي قميصا ناعما من قماش الستان لونه كشمير طوله يصل لنهاية قدميها يعتليه مئزرا بنفس اللون والقماش هبت واقفة لتهرول عليه بلهفة أمسكت كفه تفردها لتميل بشفتاها تضع قبله بباطنها أرادت من خلالها إيصال رسالة أنها ملكا له تطلع عليها ومازالت النار تشتعل بصدره نطقت بصوت ناعم وهي تتحسس ذقنه الخشن 
بحبك يا فؤاد 
جذبها بقوة لترتطم بصدره وبات يضمها بقوة كادت أن تسحق عظامها وهو ينطق بخشونة ونبرة مشتعلة 
إنت مراتي بتاعتي من أول ما جيتي على الدنيا دي ملكي لوحدي أنا وبس
برغم سحقه لعضامها والألام التي بدت تغزو جسدها بالكامل إلا أنها تحملت الوجع لتنطق بصوت جاهدت ليخرج طبيعي بعيدا عن الآنين 
إهدى يا حبيبي أنا ملكك بقلبي وروحي وكل كياني وعمري ما كنت ملك لغيرك
وتابعت بغباء لم تدرك حجم فجاجته وإلا ما كانت سمحت له بالخروج 
وحتى لو كنت معاه بجسمي لما كنت مراته فأنا عمري ما كنت معاه بروحي
إبتعد سريعا ليرمقها بشزر يخرج من عينيه إرتعبت من حدة نظراته أمسك كتفيها يعتصرهما بقوة ألمتها ونارا شاعلة تستعر بقلبه العاشق ليكتم فمها بشفاه الغليظة مجبرا إياها على الصمت قام بدفعها على الفراش بقوة ليثبت لحاله أنها ملكا له بكل ما فيها تحت استسلامها واستشعار مدى إقترافها لخطأ فادح بحق مشاعر ذاك المغروم دون وعيا منها.
٭
بحلول المساء داخل منزل ماجد
كان يجلس داخل المكتب يعمل على حاسوبه الخاص ليقطع إندماجه دخول زوجته بعد طرقها للباب طالعها مستغربا فتلك هي المرة الاولى التي تأتي إليه منذ ما حدث أتت إليه بعدما فكرت مليا وخافت من عقاب الله لها على الإبتعاد وحرمان زوجها من ممارسة حقه الشرعي تحمحمت لتنظف حنجرتها وتنطق بنظرات خجلة 
أنا بلغت سمر علشان تنقل حاجتك وترجعها لمكانها تقدر من النهاردة ترجع لأوضتك وتنام فيها من تاني
هب واقفا ليتحرك صوبها حتى وقف قبالتها وتحدث بنظرات عاتبة 
أخيرا رضيتي عليا وهتدخليني مملكتك من تاني يا فريال
صمتت وأشاحت ببصرها بعيدا ليسألها متهكما 
ويا ترى إيه سبب التغيير العظيم ده 
طالعته بدون إدراك لمغزى حديثه ليتابع هو بريبة تسللت بداخله 
ليكون الولد إبن مرات أخوك ناوي يفتح موضوع بيسان تاني وإنت جاية بالحركة دي علشان تأثري على قراري
اتسعت عينيها من تفكيره الغريب المليء بالخبث لتعنفه بحدة 
أولا يا دكتور يا محترم أنا تربية سيادة المستشار علام زين الدين يعني اللؤم والخبث مش طبعي ولو عاوزة أوصل لك حاجة هاجي مباشر وأقولها لك في وشك مش هلف وادور بحركات رخيصة زي ما وصفتني 
ارتبك وخشي عدولها عن قرار عودته لغرفة الزوجية فنطق سريعا لنيل رضاها 
يا حبيبتي إنت فهمتي كلامي غلط
هتفت بحدة أظهرت كم الغضب الذي انتابها من كلماته 
بلا غلط بلا صح أنا عملت كده علشان خاطر أرضي ربنا فيك الاوضة قدامك عاوز ترجع أهلا وسهلا مش عاوز إنت حر
إستدارت لتخرج فلحق بها واحتضنها من الخلف ليقول بأسف 
أنا أسف متزعليش مني
وهمس بجانب أذنها 
أنا بحبك قوي يا فيري وإنت عارفة كده كويس
أذاب قلبها بهمس كلماته الناعمة فهو زوجها وحب حياتها مازالت تكن له الحب بقلبها لكنها بدأت تتأثر بأفعاله الغير مقبولة تنهدت لينطق بهمس حنون 
إطلعي على فوق وأنا هقفل اللاب واحصلك. 
أومأت وخرجت تتجهز لينهي هو عمله سريعا ويلحق بها.
٭
مرت ثلاثة أيام منذ حدوث صدفتها الجميلة به ومنذ ذاك الوقت لم يهاتفها ولو لمرة واحدة للإطمئنان عليها انهت محاضرتها وتحركت للخارج بصحبة صديقتها المقربةعلياءالتي سألتها عندما لاحظت حزنها 
مالك يا بوسي
هتفت بحنق أظهر مدى غضبها 
هطق من يوسف يا علياء تصوري من يوم ما اتقابلنا في الإسطبل ما رنش عليا
وتابعت بجنون وهي تتجه صوب الكافيتيريا 
اللي كان يشوف رقته معايا وحبه
وجنونه وخوفه عليا في اليوم ده يقول إنه هيكلمني كل دقيقة يطمن ويحب فيا 
وصلت لإحدى الطاولات وجلست لتقابلها الاخرى استندت بفكها لتتابع بنظرات حزينة 
عيشني مشاعر حلوة قوي خلى قلبي ينبض بحبه ويدق بسرعة من جديد
طب ما تكلميه إنت 
هتفت باعتراض 
لا طبعا هبقى برخص من نفسي قوي لو عملت كده
أقبل النادل عليهما لتطلب كلا منهما شطيرة وزجاجة من المياة الغازية نطقت علياء بعد انصراف النادل
أنا مش فاهمة إنت مكبرة الموضوع ليه إتصلي بيه عادي واطمني عليه مش يمكن يكون تعبان 
صمتت قليلا تتمعن بكلماتها ثم حركت رأسها لتنطق برفض تام 
لا يا علياء مش هتصل لان حتى لو تعبان ده مش مبرر إنه يطنشني بالشكل ده وخصوصا بعد اللي حصل في الاسطبل. 
هتفت الفتاة 
مفيش حاجة هتضيع حبكم الكبير ده غير العند طول ما انتوا الإتنين عاندين قصاد بعض وكل واحد مستني التاني هو اللي يقرب ويبدأ هتفضلوا واقفين مكانكم والفجوة هتزيد
زفرت بقوة لتنطق بحزن والالم تملك من قلبها وظهرت الريبة بعينيها 
عارفة أنا إيه اللي راعبني يا عليا
ترقبت الاخرى حديثها لتتابع بألم ينهش بقلبها 
إنه يكون ندم على الكلام اللي قاله لي في المزرعة ولما قعد مع نفسه لامها وقرر يبعد من جديد
غامت عينيها بغشاوة الدموع لتخرج الحروف منها بصعوبة مخترقة تلك الغصة المرة المتواجدة بمنتصف حنجرتها
ساعتها يوسف هيبقى نهى على اللي فاضل مني بجد أنا ممكن أموت فيها يا علياء
تحدثت ناهرة 
الكلام اللي بتقوليه ده مستحيل يحصل يوسف بيعشقك وكلنا عارفين كده
سألتها وهي تجفف سريعا دمعة فرت من عينيها 
ولما هو بيحبني بيعمل فيا كده ليه! 
رفعت كتفيها بلا معرفة للسبب وهنا استمعن صوت ذاك الذي اقتحم خصوصيتهما وهو يقول 
ازيكم يا بنات 
تنفست بهدوء حاولت به ضبط أنفاسها لتنطق بنبرة باردة 
اهلا يا نبيل 
تحدث متوسلا بعينيه وهو يتلفت من حوله 
ممكن اخد البريك بتاعي معاكم الترابيزات كلها مليانة ومش لاقي مكان أكل فيه الساندوتش بتاعي
صمتت ليستعطفها بنظراته فنظرت لعلياء التي أومت لها بالموافقة فأومت له ليجلس ثم فتح بابا ذكي للحوار 
سمعتوا عن موضوع البنت اللي لقوها مقتولة في شقة صاحبتها مش هتتخيلوا السبب اللي خلى البنت قتلتها
سألته بعدما نجح في جذب انتباهها 
هما معانا هنا في الجامعة! 
اجابها بابتسامة خبيثة 
آه الإتنين معانا هنا
تضخم شعور الفخر بداخله على نجاحه وبدأ يقص عليهما الحكاية تحت نهم الفتاتان للإطلاع على التفاصيل المثيرة وأكمل الحديث وهم يتناولون طعامهم سويا.
٭
داخل مسكن يوسف كان منكبا على الحاسوب يعمل بجد واجتهاد وكأنه يغرق حاله بالعمل كي ينأى بنفسه من ذاك التفكير القاتل فرد ظهره وأرجعه للخلف خلع عنه النظارة الطبية وفرك عينيه بقوة استند للخلف ليرجع رأسه مستندا على خلفية الأريكة لأخذ قسطا من الراحة يفصل به بعد ساعات من العمل المتواصل تبسم عندما تذكر زيارته بالمزرعة كم كان يوما مميزا أنعش روحه وأعطاه القوة للدفع للأمام والمثابرة تنفس براحة ووقف يتحرك إلى غرفة تحضير الطعام لصنع بعض القهوة كي تساعده على شدة التركيز لإكمال ذاك العمل المهم الذي يقوم به مؤخرا وأثناء صنعه للمشروب ولچت زينة لتتفاجأ به وتسأله بعدما شاهدت ما يفعل 
إنت بتعمل قهوة لنفسك يا يوسف طب كنت ندهت عليا وأنا أعمل لك!
أجابها باستفاضة 
حسيت بظهري قافش من القاعدة فقومت أعملها لنفسي وبالمرة أحرك جسمي
وتابع مستفسرا
طمنيني عاملة ايه في جامعتك
الحمدلله كله كويس
وتابعت بريبة 
مش هتقولي إيه اللي مغيرك بقا لك كام يوم
أجابها بهدوء 
مفيش حاجة يا حبيبتي عندي شغل كتير ومسحول فيه ده غير المذاكرة والإمتحانات اللي خلاص على الأبواب
اومأت بتفهم. تنفست بهدوء ثم تابعت حديثها 
جنة بنت عمي حسين كلمتني النهاردة بتقولي إن جدتها إجلال جاية على مصر بكرة وقال إيه عاوزة الكل يتلم عند عمرو بيه
نطق بصرامة 
وإحنا مالنا بالكلام ده
أجابته 
بتقول إنها جاية مخصوص علشان تشوفك 
تنفس براحة ثم طالعها وبجدية تحدث 
زينة ركزي في مذاكرتك وبس الناس دي مفيش أي حاجة تربطنا بيهم غير الأسامي اللي في البطاقة ولو أقدر أمحيها والله ما هتأخر دقيقة واحدة
تحركت لتقف بجواره ثم سألته 
محدش منهم كلمك وقال لك
أجابها متجهما 
البيه رن عليا كتير معرفش جاب رقمي منين أصلا ولما مردتش بعت لي رسالة على الواتس شوفتها وعملت له بلوك.
إبتسمت بصوت ليطاعها وبلحظة انطلقت ضحكاتهما ليتراقص قلبه فرحا لأجل شقيقته وضحكاتها التي أنارت وجهها الجميل.
ظهر اليوم التالي
خرجت زينة من الجامعة واستقلت سيارة قد استدعتها عبر أحد التطبيقات وصلت لمنتصف الطريق إلى منزلها ليقطع طريقهما احدى السيارات الخاصة تحرك منها رجلين ليقوم احدهم بفتح الباب الخلفي وإجبار زينة على الترجل وجذبها عنوة عنها إلى السيارة الأخرى تحت هلعها وصرخاتها المرتفعة.
إنتهى الفصل 
أذناب الماضي
بقلمي روز أمين
مارو وعظمة وجمال وروعة تصميماتها اللي بترشق في القلب بدون استئذان مروة عاصم عااااش يا وحش بسم الله لا قوة إلا بالله 
لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين
الفصل التالي
httpspub153 lamha news13293

الجزء الاول من
الفصل الرابع عشر 
أذناب الماضي 
_أنا لها شمس الجزء الثاني بقلمي روز آمين
هذه الروايه مسجلة حصريا بإسمي روز آمين 
وممنوع نقلها لأية مدونة أو موقع أو صفحات أخري ومن يفعل ذلك قد يعرض حالة للمسائلة القانونية 
____________________
داخل منزل عمرو البنهاوي
خرجت رولا من غرفة إعداد الطعام تتحرك بغنج وجسد رشيق تتقدم تلك العاملة التي تحمل بين يديها بعض الكوؤس الممتلئة بمشروبا باردا أقبلت على والدة زوجها التي تحمل سليم الصغير فوق ساقيها وتدابعه بمحبة ودلال مفرط يرجع لعشقها الهائل لأحفادها الذكور وبالأخص أنجال نجلها المفضلعمرو برغم عدم ارتياح رولا لتلك الإجلالونظراتها المريبة التي تشملها بها منذ أن حضرت بالصباح إلا انها استقبلتها بحفاوة داخل منزلها إكراما لزوجها التي اختارته بالقلب قبل العقل 
نطقت وهي تتقدم العاملة 
أهلا وسهلا فيكي يا ماما
وتابعت بابتسامة صافية مشيرة للعاملة 
تعي يا إلينا قدمي العصير لل الماما
طالعتها بنظرات يملؤها الازدراء وعدم القبول لشخصها فمنذ اللحظة الأولى التي وطأت بقدميها المنزل صباح اليوم وهي تتطلع عليها بنظرات يملؤها عدم القبول والاحترام وذلك لطبيعة ثيابها العارية وطريقة تفكيرها المتحررة والتي لن تنال بها إعجاب تلك الشمطاء نطقت بصوت حاد تصحبه نظرة ساخطة كمن تنظر لألد أعدائها 
بقول لك إيه يا اختي 
أمعنت الأخرى النظر لتنطق باحترام
إي ماما
لوت تلك المتجبرة فاها لتتابع بتهكم واضح
كلمة ماما دي تبطليها مبحبهاش
وتابعت ساخرة 
بتجيب لي كرشة نفس
استدعت الكثير من الصبر لتتحمل تلك المستفزة لتبتسم وهي تسألها بمنتهى الهدوء  
شو حابة ئلك لأئلك اللي بترتاحيلو 
بوجه متجهم هتفت بسخط واستنكار
يختي أنا مش فاهمة حاجة من كلامك الملخفن ده ما تكلميني عدل زي ما بكلمك
أخذت تقلب عيناها بضجر قبل أن تأخذ نفسا مطولا كي تستطيع ضبط انفعالاتها كي لا تنفجر بوجهها لتسألها ببرود 
شو يلي مافهمتيه من حديثي لحتى فسر لك إياه يا ماما
بنفاذ صبر هتفت الشمطاء 
أول حاجة تبطلي كلمة ماما دي
شو بدك ئلك... قالتها لتتراجع سريعا وهي تقول في محاولة منها لتفسير حديثها باللكنة المصرية في خطوة ذكية منها 
إنت حابة أقول لك إيه 
ابتسامة ساخرة خرجت من جانب ثغرها لتنطق متهكمة 
طب ما أنت حلوة وبتعرفي تتكلمي زينا أهو! كان ليه بقى عوجة اللسان دي من الأول
انتفخت أوداجها لتنطق بتململ فقد باتت على وشك فقدان صبرها على احتمال تلك المرأة البغيضة وطباعها البشعة لتنطق بحدة بعض الشيء أظهرت بداية فقدانها للسيطرة 
ما تتوقعي إني رح كلمك بالمصري عطول هايدي لكنتي وفيكي تتقبليها وتحاولي تفهمي شو بدي ئلك
وتابعت بحنق يرجع لرفضها أسلوب تلك المتعجرفة 
ماني مضطرة أضغط عحالي لحتى راضيكي يا
توقفت وتابعت تسألها متهكمة 
ما ئلتي شو بدك إنده لك ! 
ستهم إندهي لي ب ستهم... قالتها بحدة لترد تلك الداهية بنفس طريقة الشمطاء المتهكمة 
شو اسم الله عليكي فهمتي علي من غير ما فسرلك
احتدت ملامحها وكادت أن تنهرها ليقطع اندماجها ذلك الرجل ضخم البنيان الذي ولچ من باب المنزل ليقول بصوت متحشرج قوي 
الأمانة وصلت يا ستهم
تنفست بصوت عالي كي تكبح جماح غضبها بسبب تلك التي لم تقدم لها فروض الولاء والطاعة لتنطق بصرامة للرجل 
دخلوها
أشار بكفه للخارج وما هي إلا ثوان ودخل رجلان يرتديان ملابس رسمية بذل باللون الأسود بنفس ضخامة الرجل الذي سبقهما تتوسطهما فتاة يبدو عليها الهلع من نظراتها المذعورة وهي تتلفت حولها يمينا ويسارا بأعين زائغة صرخت الفتاة وهي تحاول التملص من بين قبضات هذان الثوران 
سبوني حرام عليكم أبوس اديكم رجعوني من مكان ما أخدتوني
هتفت رولا تسأل الرجال وقد أصابتها حالة من الذهول 
مين هيدي البنت وليش عاملين فيها هيك!
الموضوع ميخصكيش يا مرات إبني...قالتها إجلال لتضع قدما فوق الأخرى وهي تتابع مسترسلة لتشير إلى هؤلاء الرجال الذين وضعهم عمرو بأمرتها للحماية في القرية وتنفيذ أوامرها 
دول رجالتي والبت دي تخصني
بحدة هتفت مستنكرة 
كيف مبيخصني وإنت وهادول التيران مفوتين هالبنت عبيتي كإنا مخطوفة
للحظة شعرت الفتاة بأن تلك المرأة الشقراء هي خلاصها من بين أيادي هؤلاء الذئاب التي لا تدرى إلى الآن ما المغزى من وراء خطفها أو من هم بالأساس صرخت مستنجدة بها 
أنا فعلا مخطوفة الناس دول خطفوني من العربية وأنا مروحة على بيتي
وتابعت بنظرات مترجية
أبوس إيدك رجعيني لاخويا
اتسعت عينا رولالتهتف بذهول وهي تتطلع نحو إجلال
يا الله صحيح يلي عم تقوله هالبنت
لم تعر حديثها أي اهتمام وتحدثت إلى الفتاة تسألها بتجاهل تام للأخرى 
إنت زينة 
أومأت عدة مرات بفزع ومازالت تحاول الفكاك لتتابع الأخرى بطمأنة وهي تتطلع على ملامحها وثيابها المرتبة 
متخافيش إنت لا مخطوفة ولا دياولو
وبنبرة جافة تحدثت 
أنا جدتك إجلال 
ارتعب داخل الفتاة أكثر لعلمها إجرام تلك المتجبرة وعدم تقبلها لها منذ أن جاءت للحياة نطقت من جديد وهي تعطي أوامرها للرجال 
سيبها يا بغل منك ليه واطلعوا على برة
تركوا الفتاة وخرجوا لتهتف وهي تشير بجانبها 
تعالي يا بت إقعدي جنبي
ابتلعت زينة ريقها وتسمرت لتفزع بهلع حين استمعت لصياح إجلال 
مالك متخشبة زي اللوح كده ليه 
وتابعت وهي ترمقها 
واخدة نفس تناحة أمك سمية الله يجحمها مطرح ما راحت
نزلت دموع الفتاة قهرا جراء الإهانة التي تعرضت إليها بينما تحركت تجر ساقيها كي لا تعرض حالها للمزيد من الإهانات بينما أشرفت الأخرى على حافة الجنون لتسأل بغضب 
يا الله رح چن عقلاتي ماعم يستوعبوا يلي عم يصير هون فيكي تفهميني مين هالبنت وليش چايبتيها بهالطريقة
وصاحت بحدة تستدعي العاملة 
ألميرا تعي بليز
أتت الفتاة مسرعة لتشير الأخرى بهلع 
خدي سليم ونور وطلعيهم عغرفهن
وتابعت بإشارة تحذيرية  
وما بتنزليهن لهون لحتى أنا قلك
أخذت العاملة الصغار تحت غضب وحدة إجلال لكنها فضلت الصمت كي لا تفتعل المشاكل لنجلها مع تلك المرأة القوية جاورت الفتاة جلوس جدتها مع اتخاذها للحذر
أعادت رولاسؤالها مرة أخرى بلهجة أكثر حدة وعينان تطلق شزرا يوحى لوصولها لمنتهى الاستفزاز والغضب 
هلأ بتقولي لي مين هاي البنت وإلا وحياة البابا أتصل بالدرك لييجو ويتابعوا هنن الموضوع
لم تفهم مغزى حديثها لذا نطقت تجيب على أسئلة تلك الحانقة بهدوء 
دي زينة بنت جوزك
شو!... قالتها متعجبة لتتابع 
بنته لمين
بنت جوزك يختي... قالتها بفقدان صبر لتتابع مستنكرة 
إنت طارشة ولا إيه حكايتك
بصوت منخفض وعقل مشوش سألتها 
بنته لعمرو بتقصدي!
رفعت حاجبها للأعلى لتنطق متهكمة 
هو أنت عندك جوز غيره يا معدولة! 
حركت رأسها بذهول وتيه لتنطق بعدم استيعاب 
شو يعني بنته هو ماچاب غير يوسف من هيديك المرة يلي إسمها إيثار هيك حكالي
أجابتها بلامبالاة عن جهل 
مهي دي مش بنت المحروقة إيثار دي بنت الحرباية سمية مراته التانية 
جحظت عيناها وانتفض جسدها لتسري به نارا اشتعلت لتوها وهي تقول 
شو مرته التانية! ليش إبنك كان عنده مرة تانية!
ضحكت المرأة عندما تيقنت عدم إخبار نجلها لتلك الالشقراء عن زواجه الثاني لتنطق من بين قهقهاتها الشامتة 
لهو إنت مكنتيش تعرفي
لا لهلأ لعرفت حضرة المحترم إبنك ما قلي بس وحياة البابا...قطع صراخها الحاد دخول عمرو مصطحبا شقيقه حسين وعائلته ليسحق عندما شاهد تلك المنكمشة
على حالها تنهمر دموعها بصمت مرير لتهتف مروة التي هرولت إلى الفتاة كي تحتوي هلعها
زينة اسم الله عليك يا بنتي مالك
ألقت الفتاة حالها داخل أحضان مروة لتدفن رأسها بهروب من الجميع بينما نطق عمرو بذهول وعدم استيعاب لما يحدث
مين اللي جاب زينة هنا يا ماما!
أنا اللي خليت رجالتي يجبوها...قالتها بقوة لتتابع غير عابئة بما جلبته من مصيبة لنجلها 
مفيش حد هيجيب يوسف هنا غيرها
ابتلع عمرو ريقه وتيبس جسده منتظرا جحيمه المحتوم بينما هرول حسين على والدته التي شعرت بحنين لذاك الابن حيث لم تراه عيناها منذ أن خرج من القرية منبوذا هو وشقيقاه جثا على ركبتيه ليميل على كف يدها يقبله لينطق بكلمات صادقة 
وحشتيني يا أمي
بادلته الكلمات وضمته لصدرها كأي أم اشتاقت لولدها بعد تبادل الأحضان أشار لأنجاله الثلاث ليصافحوا جدتهم حيث قابلت الفتاتين ببرود لتستقبل أحمد بحفاوة وهي تربت على ظهره وتقول
كبرت يا أحمد وبقيت راجل ملو العين
ابتسم لها وبادلها طيب الكلمات والابتسامات تحت عدم تقبل جنة وتقىلتلك الجدة الثقيلة صدح صوت هاتف زينة ليعلو داخل حقيبتها أسرعت لتخرجه وبلحظة أنير وجهها حين رأت نقش اسم شقيقها لتقول بسعادة وكأنها وجدت الخلاص 
ده يوسف
وقبل أن تفتح عليه اختطفته تلك الجبارة لتفتح سريعا وهي تقول
ازيك يا يوسف
أنزل هاتفه يتأكد من رقم شقيقته بعدما استمع لصوت حاد لامرأة مسنة فقد كان ينتظر وصول شقيقته التي هاتفته منذ أكثر من نصف ساعة وأبلغته أنها بطريقها للمنزل وبناء عليه أخرج الطعام المجهز من قبل عزة من المبرد وقام بتسخينه وجلس بانتظار شقيقته وحين تأخرت عن موعد العودة قام بالاتصال بها للاطمئنان نطق بجدية يتساءل 
مين إنت ده تليفون أختي زينة
تحول صوتها الحاد لنبرة حنونة تعود لحنينها وحبها الفطري لذاك اليوسفمنذ أن كان صغيرا 
أنا جدتك يا غالي يا ابن الغالي ستهم يا يوسف نسيت صوتي
زاد رعبه على زينة وتذكر مرضها ليهتف بحدة متجاهلا تلك النبرات والكلمات الحنونة فكل ما فكر به هو شقيقته وليذهب الجميع إلى الجحيم 
أختي وصلت عندك ازاي
وهنا استمع لصياح زينة التي صرخت مستنجدة 
إلحقني يا يوسف
وتابعت بنبرة تقطع أنياط القلوب
تعالى بسرعة خدني من هنا
اشتعلت نيران قلبه ليتناسى صلة قرابته بتلك المرأة ليهتف بحدة ضاربا بكل شيء عرض الحائط بعد استماع استغاثة زينة له 
قسما بربي لو حد لمس زينة لاوديكم في ستين داهية كلكم
اتسعت حدقتا المرأة لتنطق بعدم استيعاب 
إنت بتهددني يا واد! 
شعر حسين أن زمام الأمور سيفلت فأخذ الهاتف سريعا ليحادث نجل شقيقه كي يسيطر على غضبه 
إهدى يا يوسف زينة قاعدة مع جدتها وأهي كويسة أهي وأنا وخالتك مروة والاولاد كلنا معاها
هتف من بين أسنانه بغضب 
كويسة إزاي وهي بتصرخ بالشكل ده يا عمي وبعدين ما أنت عارف إن أختى مريضة
قبل أن يتحدث حسين قاطعه ليقول بنفاذ صبر
عمي من فضلك خلي أحمد يبعت لي اللوكيشن حالا 
أغلق على الفور وانتزع عليقة مفاتيحه الخاصة ليهرول للخارج في طريقه لإنقاذ شقيقته من أيادي هؤلاء المعتادين على الخطف والإجرام
عودة لمنزل عمرو الذي ظل متسمرا بأرضه مشيحا ببصره عن مرمى تلك الغاضبة التي قررت الانفجار بعدما فاض بها الكيل جراء تجاهل زوجها وشقيقه وزوجته وأنجاله لها فمنذ دخولهم لم يلتفت أحدا لها صرخت تسأله بغضب لو خرج سيحرق جميع من بطريقه 
فيك تشرح لي وتقلي مين هيدي البنت يا عمرو بيه
هتفت إجلال بنبرة حادة 
ما قولت لك بنته وخلصنا يختي
وأشارت بكفها للأعلى 
إطلعي هاتي العيال لعمهم علشان يشوفهم وقولي للي في المطبخ يجهزوا الغدا على ما يوسف ييجي وشوفي الخروف جهز ولا لسه
صاحت بصرامة وقوة 
ولادي ما بينزلوا لهون قبل ما أفهم من الزلمة يلي متچوزته مين هيدي الزينة وكيف ما چاب لي سيرتها من قبل
تحرك إليها وقام باحتواء كفها برعاية لينطق بهدوء 
تعالي نطلع على أوضتنا وأنا هفهمك على كل حاجة
نفضت كفها لتهتف وهي تطالعه بازدراء 
تفهمني شو يا عمرو بتحكي لي اديش خدعتني وتضحكت علي وعلى البابا! 
بصعوبة أقنعها بالصعود للأعلى لتنطق مروة وهي تشيعهما بنظرات مستنكرة 
إيه الست القوية دي
إزيك يا ست مروة 
جملة متهكمة قالتها إجلال لتنطق مروة بارتعاب فبرغم مرور كل تلك السنوات وبرغم ظهور علامات الزمن على وجه تلك المرأة لكنها مازالت متجبرة عديمة الرحمة كما كانت وكأن الزمان لم يمر من حارتها 
تسلمي من كل شر يا ستهم
_____________
أما بالأعلى
جذبها لأحضانه بدهاء كي يستطيع السيطرة على كبح غضبها الحاد لتنتفض مبتعدة 
ما تحاول تقرب مني
طب إهدي وأنا هفهمك على كل حاجة
قص لها حكايته مع سمية وكيف استطاعت خداعه ولف شباكها حوله لاصطياده وادعى كذبا أنه كان أداة لانتقام سمية من صديقتها لعشق سمية له من قبل وأنه برغم معرفة إيثار بغرام صديقتها به إلا أنها حاربت بقوة للحصول عليه وباتت تلفت نظره إليها بشتى الطرق وبالنهاية وقع في شباك تلك البنت الفقيرة التي تسلقت على أكتافه للحصول على مستوى مادي مرتفع وبعد أن حصلت عليه تركته وذهبت لمن هو أعلى وكيل النائب العام ادعى باستكانة أنه كان أداة انتقام بين كلتا الأفعتان ووقع في شباك مكرها ولشدة عشق تلك البلهاء له صدقت حديثه بعد أن ارتمى بأحضانها وبكى كي تصفح عنه سألته بهدوء 
وليش ما قلت لي من قبل
بوجه حزين مفتعل أجابها بصوت مستكين 
إتكسفت منك يا رولا أصلي كنت هقول لك إيه! 
وتابع ناظرا للأسفل بخزي مفتعل
انا الراجل الساذج اللي اتنين ستات عملوه لعبه بين اديهم وقدروا بكل احترافيه يخدعوه
جذبته لحضنها وباتت تربت على ظهره بحنان وهي تقول
ما تزعل حبيبي الله انتقم لك من هاي الخبيثة سمية وماتت بأبشع طريقة والدور راح يچي على هالحرباية
وتابعت بتوعد 
وراس البابا لاخليها تعفن بالحبوس ومبكون إسمي رولا إلياس إذا ما بندمها هي وهداك المغرور چوزها وبدفعهن تمن خيانتهن غالي كتير
تنفس براحة وابتسامة خبيثة ظهرت على محياه ليخفيها سريعا قبل أن يبتعد عن أحضانها حاوط كفيها ونطق برجاء خبيث 
رولا انا محتاج لك جدا النهاردة
بلهفة أجابته 
عيوني إلك يا تؤبرني إنت بتأشر وأنا بنفذ في الحال
قبل كفها بنظرة امتنان وتحدث
عاوزك تتكلمي شوية مع يوسف لما ييجي وتحاولي تقنعيه إنه يقبل وجودي جنبه
نطقت بتأكيد 
من دون متقول حياتي أنا بعمل أي شي لحتى اشوف السعادة بعيونك
وتابعت وهي تحاوط وجنتيه بعدما استمعت لتلك الحكاية المؤثرة التي نسجها من وحي خياله وصدقتها تلك البلهاء المبتلية بداء العشق اللعين 
يا الله شو بحبك يا عمرو كل ما بعرفك اكتر عم حبك وموت فيك أكتر
حبيبة قلبي إنت يا رولا...قالها ليحتضنها مبتسما بانتصار
بعد قليل وصل يوسف وولچ للداخل كالثور الهائج لتهرول زينة عليه ليسألها بلهفة وخوف 
إنت كويسة فيه حد منهم عمل لك حاجة أو أذاك! 
وقف حسين يحتويه ليخفف من وطأة حدته وخوفه على شقيقته 
إهدى يا يوسف أختك بخير وأهي زي الفل قدامك أهي
لم يكتفي بحديث عمه فطالع زينة التي هزت له رأسها بإيماءة وابتسامة بعدما هدأ روعها بوجود مروة وعائلتها فقد اختفى هلعها فور اندماجها بالحديث مع جنة وتقى وأيضا مروة وإجلال التي حاولت إظهار الجانب الحنون لها لاستقطاب قلب يوسف وحتى رولاالتي حزنت لأجلها نطقت لتهدأت شقيقها 
أنا كويسة يا يوسف
أمسك كفها ليقول على عجلة 
طب يلا هاتي شنطتك ويلا علشان نروح
طب سلم الأول على جدتك اللي ليها سنين نفسها تشوفك يا يوسف...قالها عمرو متأثرا ثم تابع وهو يشير إلى صغيريه 
وتعالى شوف اخواتك واتعرف عليهم
خرج صوت الشاب غاضبا لينطق بغضب عارم لو انطلق لأحرق عمرو والجميع
إنت لسه ليك عين تتكلم بعد اللي عملته إحمد ربنا إن أختي بخير ومحصلهاش إنتكاسة من الرعب اللي شافته على ادين المجرمين رجالتك وإلا قسما بالله كنت بلغت عنك ولا همني إنك أبويا 
هتف حسين بنبرة جادة 
عيب يا يوسف اللي بتقوله ده ده بردوا مهما كان أبوك يا ابني
صاح موبخا بأعين تشتعل نارا 
هو فيه أب عاقل ومحترم يبعت لبنته رجالة غريبة تخطفها يا عمي
وجه بصره نحو ذاك الواقف وقلبه يتمزق صدقا على نظرة نجله الحبيب الدونية له وتابع الفتى بغيرة قاتلة على شقيقته 
طب سيبك من إنه حرام لأني عارف إن موضوع الحلال والحرام ده ميفرقش معاك
واسترسل متسائلا بجلد لذات الأخر 
نخوتك منقحتش عليك وإنت عارف إن فيه رجالة غريبة هتلمس بنتك باديهم اللي هقطعها لهم إن شاء الله!
قررت إجلال التدخل بعدما رأت اندفاع وثورة الشاب وتيقنت من صعوبة التفاهم معه 
أبوك ملوش دعوة يا يوسف أنا اللي عملت كده وأمرت الرجالة بتوعي يجيبوا لي زينة
طالعها بازدراء بعد نطقها لكلمة رجالها يا الله ما اتعس من حظك يا يوسف حتى تلك العجوز تمتلك عصابة لحالها إلهمني الصبر يا إلهي وتابعت تلك الشمطاء بتأثر واستكانة بعدما قررت اللعب على أوتار قلب الشاب
بعد ما عمك حسين قال لي في التليفون إنك رافض تيجي تشوفني مكنش قدامي حل غير كده يا ابني
تدخلت زينة بعدما رأت تأثر الجميع وحزن عمها حسين فتحدثت لشقيقها 
خلاص يا يوسف محصلش حاجة 
تطلع إليها لتتحرك الصغيرة صاحبة السبع سنوات وتهزه من ساقيه 
إنت أخي يوسف 
نظر للأسفل ليرى ذات الوجه البريء وهي تقول بابتسامة يا الله من جاذبيتها 
البابا كتير حكى لي عنك قالي يوسف رح يحبك كتير بس يتعرف عليك
لا يعلم لما لان قلبه لتلك البريئة ما شعر بحاله سوى وهو ينزل لمستواها ويجثو على ركبتيه أمامها مرر إبهامه على وجنتها ليسألها بهدوء 
إنت إسمك إيه 
نور...وأشارت على شقيقها حيث تحمله إجلال 
وهاديك يلي حاملته ال تيتا بيكون أخي سليم وهلا لتعرفت عليك إنت وإختي زينة
وتحدثت بحنو وسعادة تعود لبرائتها 
كنا اتنين واليوم صرنا أربع إخوة
وسألته بابتسامة بريئة 
ما هيك يا چو 
تنفس بثقل يجثو فوق صدره ما هذا الرجل الذي ابتلي به كأب كم طفل جاء به على الدنيا وظلمه أجاب الصغيرة بسخرية وهو يتطلع لأبيه 
السؤال ده تسأليه لأبوك يا عالم إن كنا أربعة ولا لسه فيه حاجة تانية مظهرتش
ضحك الجميع على اعتبارها مزحة برغم واقع الجملة المرير أمسكت الطفلة يده وهي تقول مثلما وصاها عمرو 
تعا لتشوف سليم وتبوسو
نظر إلى زينة التي أومت له لتحثه على الموافقة فتحرك حتى وصل إلى إجلال التي ما أن وصل لعندها حتى انهار جبل جليدها لتنهمر دموعها الصادقة منذ صغره قد وضع الله بذرة حبه داخل قلبها القاحل كالصحراء فسبحانه مؤلف القلوب اقترب عمرو يحمل صغيره يعطيه لزوجته لتحتوي هي وجنتي الشاب ودموعها تنهمر بشدة لان قلب يوسف وما شعر بحاله سوى وهو يحرك أنامله الحنون فوق وجنتيها المجعدة ليزيل تلك الدموع التي نزلت على قلبه ألمته احتضنته بقوة وعلت شهقاتها تحت تأثر الجميع باللحظة وبكائهم استغل عمرو الوضع وجلس بجوار نجله وضع كفه على شعر الفتى ثم بأصابع يده بدأ يتخلل خصلاته الناعمة بقلب يرتجف من شدة الاشتياق وفائض الحنان
استند على كتفه وبكي متأثرا يا له من شعور مميت لرجل لا يستطيع حتى لمس نجله المقرب إلى قلبه شعر بدموع والده تسري على كتفه صوت شهقاته المكظومة يخترق أذناه ليصمها يوسف تجرأ عمرو بعدما شعر باستكانة جسد وروح نجله لف ساعديه حول كتفه ليضمه لصدره أكثر ويتنفس براحة وهو يشتم رائحة صغيره الذي حرم منه سنوات وسنوات رغما عنه همس يوسف لجدته بعدما رئف بحالها 
كفاية عياط إهدي لو سمحتي
إعتدل ليبتعد بجسده ويفلته عن عمرو وداخله عدة مشاعر مختلطة هاجمته بشراسة ما بين حيرة وألم وشعورا رهيبا بالذنب تجاه والدتهإيثار للحظة انتابه شعورا بالخيانة لتلك الأم التي سهرت وتعبت وحاربت بكل ما أوتيت من قوة حتى صنعت منه رجلا بينما هو الأن داخل أحضان هؤلاء من ظلموها وجعلوها تحيا مشاعرا مميتة وتواجه بحياتها أصعب المواقف
تحدثت إليه إجلال بنبرة حنون وصوت باك 
هتتغدى معايا ومع أبوك مش كده يا يوسف
لم يشعر سوى وهو يومي لها بإيجاب لينفرج ثغرها بابتسامة واسعة وهي تقول إلىرولا 
قولي لهم يجهزوا السفرة 
بعد قليل كان الكل مجتمع حول طاولة الطعام الكل سعيد حتى زينة التي ولأول مرة تتلقى اهتماما من جدتها و رولا وحتى عمرو الذي ضغط على حاله كثيرا ليتعامل معها متجنبا شعور الرفض المرافق له دائما تجاه تلك الخطيئة والتي تذكره دائما بإثمه الكبير وخسارته لحبيبة القلب والروح إلا ذاك المشتت يوسف فجزءا منه وافق على انضمامه لطاولة الطعام رفقا بتلك المسنة ودموعها التي تأثر به قلبه والجزء الأخر يصرخ رافضا البقاء مع هؤلاء من دمروا حياة والدته من قبل وحياته بعدها أما عن شقيقته فحدث ولا حرج صراع نفسي رهيب تعرض له أمسك عمرو قطعة من اللحم يضعها داخل صحن الشاب ليهتف بسعادة بالغة وعينين لامعة تعكس حالته 
دوق البوفتيك ده يا يوسف هيعجبك قوي والصوص بتاعه
رهيب
بصوت حاد أجابه 
مبحبش البوفتيك
حزن قلب الأب بينما طالعته شقيقته باستغراب فهذا الصنف من الطعام تحديدا هو المحبب لديه لكنها اكتفت بالصمت وعذرت شقيقها هي أيضا لن تتقبل عمرو حتى مع تغيره ذاك بمعاملتها يكفي أنها ذاقت الأمرين بفضله طيلة سنواتها انتهى الطعام ولم يتناول الفتى سوى بضع لقيمات تناولها تحت ضغطا وإصرارا من إجلال خرج للحديقة بعد أن أبلغهما بضرورة إجراءه لمكالمة بالفعل تحدث إلى والدته وكأنه يعتذر لها بتلك الطريقة تحدث بحنان وغمرها بكلمات عطوفة حتى هي استغربت وسألته هل هو بخير فألصق الفعل لحنينه إليها والأشتياق انتهى من المكالمة ليقف بطوله الشامخ واضعا كفيه بجيبي بنطاله ينظر للسماء وصفائها المبهر شعر بصوت أقدام تأتي من خلفه نظر بطرف عينيه وجدها تلك الرولاالتي تحدثت وهي تناوله مشروبا دافئا 
عملت لك النسكافية يلي بتحبه سألت زينة وهي خبرتني
بسط كفه وتناوله ليقول بهدوء 
متشكر تعبتي نفسك
لا تعب ولا شي... قالتها بهدوء لتتابع بعدما جاورته الوقوف
سامحه للبابا واعطيه فرصة ليقرب منك يا يوسف
وتابعت بألم يملؤ صوتها 
البابا كتير تعب في بعده عنك ما كان إله سيرة غيرك طول هالسنين يلي قضاهم بعيد عنك
نطق بوجه متجهم 
الكلام سهل بالنسبة لك لأنك معيشتيش تجربتي ولا أتأذيتي زيي
نطقت بعقلانية 
ما تحكي في اللي فات وانساه اعطي لحالك فرصة واعطي ل عمرو متلها إقعد معه وخرج يلي محبوس بقلبك بلكي وقتها بترتاح وبتقدر تسامح
طالعها بتمعن واستغراب تنفس وتحرك في طريقه للداخل وهو يقول بعدم ارتياح لشخصها 
بعد إذنك لازم أمشي أنا وزينة لأن عندي شغل مهم.
٭
بصباح اليوم التالي
داخل حجرة نومهما الخاصة خرجت من الحمام بعدما تنعمت بحماما دافئا أنعش جسدها تطلعت على زوجها الغافي بعمق وتحركت نحوه وبيدها الحنون لامست ذقنه وهي تقول برقة 
فؤاد فؤاد
إممم...همهم بها بصوت متحشرج وعيناي مازالتا مغلقتين ليخرج صوتها من جديد وهي تناديه 
حبيبي إصحى يا روحي 
رفع أهدابه بالتدريج لينطق بصوتا متحشرجا ولهجة حادة 
عاوزة إيه إيثار
قوم يا حبيبي علشان ننزل نفطر مع بابا والأولاد
تقلب بالفراش ليعطيها ظهره وتابع بصوت ناعس 
سبيني نايم وإنزلي إنت
مش هينفع الولاد مبيصدقوا يوم الويك إند ييجي علشان يفطروا معاك
زفر بحدة وجذب أحد الوسائد الصغيرة يضعها فوق رأسه لينطق متذمرا
يو بقى قولت لك إنزلي وسبيني
تنهدت بأسى قلبها يتألم للحال الذي آل إليه زوجها الحبيب فمنذ ذاك اليوم وهو يتجنب الجلوس في حضرة العائلة حتى هي لم يعد يتحدث معها بأريحية ك قبل ماذا يحدث له بحق الله لم تجد تفسيرا لتلك الحالة هل هي بداية أعراض إكتئاب يعيشه بفضل جنون غيرته المهولة على إمرأة حياته أم هناك سببا آخر لا تعلمه نعم تشعر بفوران الدماء بجسده كلما تذكر انها كانت ملكا لغيره قبل أن يمتلك كيانها قبل الجسد كلما قام الشيطان بالوسوسة له و لاحت بمخيلته مشاهدا حميمية لها مع ذاك الحقير ثارت براكين غضبه جذبت تلك الوسادة اللعينة تبعدها لتنطق بإصرار
عارفة إن مش هيجي لك نوم وأنا بعيدة عنك
طالعها بحدة وكاد أن ينطق لتقطم كلماته بحديثها الناعم المصحوب بنظرة يملؤها الهيام مع لمسة أكثر حنانا فوق وجنته 
وحياة إيثار عندك يا حبيبي يلا قوم
وتابعت 
ما أنت عارف يومي مبيبدأش وشمسي تنور غير لما أشوف عيونك الحلوة وهي بتبص لي برضى
أغرقها بنظرات عاتبة وكأنه يحملها ذنب نار غيرته عليها إقتربت عليه وتحدثت بنبرات تملؤها الأنوثة 
طب قولي على اللي مزعلك مني مش يمكن أقدر أمحي لك زعلك ده
هتقدري تمحي سنين عمرك اللي عيشتيها قبلي يا إيثار...قالها ولوعة الألم تملؤ عينيه لتنزل كلماته على قلبها كخنجر مدبب غرس بكل قوة بمنتصف القلب ليدميه في الحال ليتابع بقهر ظهر بين من نبراته 
تعرفي تشيلي من دماغي فكرة إني مش الراجل الأول في حياة حبيبتي! 
وتابع متأثرا 
تقدري يا إيثار 
حاوطت وجنتيه بعناية واقتربت من وجهه حتى لافحت انفاسها العطرة وجنتيه لتنطق بجنين يقفز من مقلتيها 
طب أنا هقول لك كلمة واحدة بس متأكدة إنها هتريح قلبك وتهدي نارك
تمعن ينتظر لتتابع بفراشات تهيم حولهما 
الست اللي تتجوز فؤاد علام وتجرب حضنه مستحيل تشوف في الدنيا راجل بعده 
وتابعت مسترسلة وفراشات الغرام تتراقص من حوليهما 
إنت محيت الماضي بكل ما فيه يا فؤاد بألمه ووجعه وكل ذكرياته الخبيثة من اللحظة الأولى اللي بقيت فيها ملكك إختزلت في عيونك كل رجالة العالم
إقتربت أكثر لتنطق أمام شفتيه بصدق وتأثر 
النظرة منك بعمر بحاله يا حبيبي كل يوم بعيشه معاك هو حياة جديدة بالنسبة لي إديت لي كل حاجة ممكن تحتاجها ست من راجل الأمان الحب العزة والكرامة التفاهم والإحترام الإستقرار البيت والعيلة واللمة رفعت شأني وعملت لي قيمة قدام الكل
مالت تطبع قبلة حنون على وجنتيه لتتابع هامسة برقة 
إنت كل حاجة حلوة إنت مكافأة ربنا ليا يا حبيبي
ابتعدت من جديد لتنطق غامزة بعينيها 
وبعدين يا سيادة المستشار عيب عليك لما تكون فؤاد علام وتسلم عقلك للشيطان
لم تدري انها بتلك الكلمات البسيطة قد أنعشت قلب ذاك العاشق وأعطته دفعة قوية من الثقة بالنفس.
قطع اندماجهما تلك الطرقات المندفعة على الباب لتبتعد بارتياب بعدما استمعت لصوت فتح الباب ليطل ذاك المشاغب الصغير برأسه وهو يقول بابتسامة تملؤ وجهه البشوش 
إتأخرت ليه يا بابي جدو مستنيك علشان نفطر
طالع زوجته بابتسامة ساخرة ليتحدث وهو يشير بكفه ناحية ذاك الحبيب المستحوذ على القلب 
إبنك هيجيب لي جلطة في مرة من دخلاته دي
بعد الشر عنك يا عمري... قالتها بابتسامة حنون ليهرول الصغير ليصعد التخت ويرتمي بأحضان والده الذي ضمه بقوة وبات يشتم رائحته العطرية بينما تحركت هي لتنتصب أمام مرآة زينتها وتبدأ بتصفيف شعرها نطق الصغير وهو يتحسس صدر أبيه باستغراب 
هو أنت ليه نايم من غير فانلة يا بابي! 
فانلة...قالها مذهولا من إسلوب نجله المتدني في الحديث ليتابع مشيرا لزوجته 
نهاية عزة هتكون على إيدي والسبب مالك
تعالت ضحكات الصغير ودفن رأسه بأحضان والده ليحتويه بذراعيه ويزيده من قبلاته النهمة ومداعبته تحت قهقهات الأخر الذي نطق من بين ضحكاته المتعالية
كفاية يا بابي هموت من الضحك
قول حرمت أقلد كلام عزة وأنا أسيبك 
حرمت خلاص حرمت... قالها تحت ضحكاته وسعادة أبيه وإيثار التي تتابعهما بسعادة هائلة
نطق وهو يحاول إبعاده 
قوم يلا علشان ننزل لجدو
نطق بدلال وهو يرتمي بأحضانه من جديد 
لا خليني شوية كمان في حضنك.
وبعدين في دلعك ده يا ملوك
وحياتي يا بابي...قالها بدلال مفرط ليجيبه فؤاد 
بابي جعان وعاوز ياكل
زفر الصغير ثم تحدث متمسكا بعنق غالي قلبه 
طب خلاص هننزل ناكل بس بشرط
رفع حاجبه الأيسر مستنكرا وهو يقول
على أخر الزمن شبر ونص زيك هيتشرط على فؤاد علام!
يا بابي بقى... قالها بتأفف من سخرية والده ليقول الأخير بضحكة 
خلاص متتقمصش قوي كده إيه هو شرط الباشا 
هبات في وسطيكم هنا النهاردة... نطق بها لتهتف إيثار مستنكرة 
نعم ده على جثتي إنه يحصل
بحالة من الهلع والرفض التام تابعت مستشهدة بما سبق تحت ضحكات فؤاد التي صدح صوتها بالمكان 
أخر مرة بيت معانا خبطني بإيدك في عيني قعدت ساعة منورة ومش شايفة بيها والمرة اللي قبلها ركبتك رشقت في كليتي 
يا بابي بقى... قالها متذمرا يطلب توسط والده ببنما تملص الآخر مشيرا على زوجته 
وأنا دخلي إيه كده الآمر خرج من ايدي وبقى في إيد الرياسة 
وقف على الفراش ليقول وهو يرفع كتفيه بلامبالاة 
خلاص مامي تنام في أوضتي وأنا هنام معاك هنا
رفع حاجبه الأيسر لينطق مستنكرا بملاطفة 
كده بقى إنت لعبت في ثوابت فؤاد علام وأنا اللي ييجي جنب ثوابتي مبرحمش أمه
أطلقت ضحكة وهي ترى زوجها يمدد الصغير وينقض عليه يداعب بطنه بأنامل يده من جديد لتتعالى قهقهاته وتمليء المكان.
بعد قليل كانت تجاوره النزول ليسألها باستغراب 
هي عزة فين يا حبيبي أنا ليا كام يوم مشفتهاش
ضحكت وهي تهمس بملاطفة 
مستخبية منك من يوم اللي حصل منها في النادي وهي مبتخرجش من المطبخ طول ما أنت في البيت
تعالت ضحكاته على تلك الجبانة وأفعالها.
تابع الجزء الثاني من الفص بعد قليل
تسلم ايدك يا سو Saso Dora الغلاف يجنن يا عمري حقيقي خطفتيني بيه بسم الله لا قوة إلا بالله 
لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين
الجزء الثاني من 
الفصل الرابع عشر 
أذناب الماضي 
_أنا لها شمس الجزء الثاني بقلمي روز آمين
هذه الروايه مسجلة حصريا بإسمي روز آمين 
وممنوع نقلها لأية مدونة أو موقع أو صفحات أخري ومن يفعل ذلك قد يعرض حالة للمسائلة القانونية 
__________________________
صباحا داخل محافظة كفر الشيخ 
بحجرة المعيشة يلتف الجميع حول تلك الطاولة الارضيةالطبليةيتناولون وجبة طعام الإفطار تحدث وجدي يتعجل شقيقه
كل بسرعة علشان تروح المطعم يا عزيز العمال شغالين لوحدهم 
بنبرة مهمومة تحدث عزيز 
شغل إيه وعمال إيه يا وجدي هو عاد فيه شغل ما حالنا وقف خلاص بعد اللي عمرو البنهاوي عملوا فينا
أجاب برضى 
الحمدلله على الستر يا عزيز أهو اللي بييجي من المحل ساترنا وأهي ماشية
هتف يعقب على حديث شقيقه بعدم رضا 
اهو أنت بنفسك قولت ساترنا بعد ما كان مغرقنا في الخير بقينا ممشيين نفسنا بالعافية يا وجدي
نطقت منيرة بقهر 
حسبي الله ونعم الوكيل فيك يا ابن إجلال ربنا ينتقم منك بحق ما ضيقتها على عيالي ربنا يضيق عليك عيشتك يا بعيد
نطقت كلماتها لتسعل بشدة تحت زعر وجدي الذي ناولها كأس الماء ارتشفت منه القليل لتلهث أنفاسها بقوة تحدث وجدي وهو يحتوي كتفها 
صحتك مش عجباني اليومين دول يا اما إن شاء الله هوديكي لدكتور المركز بكرة
نطقت معترضة بصدر يعلو ويهبط وأنفاس غير منتظمة 
اختك ودتني مستشفى كبيرة لما كنت عند أيهم أخر مرة يا ابني والدكتور اداني شنطة علاج قد كده ولا فايدة فيها 
صمت وجدي ليتابع عزيز ندبه كالنساء 
إيه رأيك يا وجدي لو نكلم جوز إيثار يشوف لنا حل مع عمرو
رد عليه بصرامة 
سيب أختك وجوزها في حالهم يا عزيز كفاية اللي عملته علشانا لحد النهاردة بلاش ندخلها في حاجات ممكن تتسبب لها في مشاكل مع جوزها المستشار
صدقت الأم على كلام نجلها قائلة بحرص على ابنتها 
أخوك عنده حق يا عزيز سيبوا اختكم في حالها.
٭
بمنزل عليوة عبدالحميد يحتسي مشروب الشاي الساخن بحضرة والديه لتهتف نوال بنبرة تهكمية 
هي الهانم مراتك مبقتش تيجي تزورنا ولا هي ولا ولادك ليه يا ماجد 
لتتابع بحدة واستياء 
ولا خلاص مبقناش قد مقام بنت الأكابر
أجابها نافيا اتهامها الباطل لزوجته 
كلام إيه بس اللي بتقوليه ده يا ماما الولاد داخلين على امتحانات وإنت عارفة إن فؤاد ثانوية ولازم يركز في مذاكرته وفريال قاعدة معاهم طول الوقت دي حتى مبقتش تخرج مع أصحابها ولا بتروح بيت بباها زي الأول
ارتشفت بعضا من المشروب ثم لوت فاهها مغمغمة بحنق 
خليك إنت كده دافع لها طول الوقت زي ما تكون عينتك المحامي بتاعها 
هز رأسه نافيا 
دفاع إيه بس يا ماما أنا بقول اللي حاصل وشايفه قدام عنيا 
نطقت بلهجة تحريضية 
إوعي تكون بتطاطي لها يا ماجد صنف مراتك فريال ده ياخد على دماغه يمشي مظبوط
حرك الرجل رأسه مستنكرا تحريض زوجته لنجلها 
لا حول ولاقوة الابالله أنا مش فاهم إنت ليه بتكرهي البنت بالشكل ده ودايما تقوي إبنك عليها مع إنها بتحبك وعمرها ما أذيتك حتى بكلمة
طالعته بحقد دفين لتنطق مستنكرة 
وهي لما تحرم إبني وولاده من ورثها وترمي مالها كله للعقربة مرات أخوها تبقى مبتأذنيش يا سي عليوة!
رد ماجد على كلمات والدته اللاذعة بلهجة معترضة 
ماما الله يخليك كفاية أنا مصدقت الدنيا ظبطت بيني وبين فريال وإلى حد ما بدأنا نرجع زي الأول
وتابع بغموض لطمأنتها 
وبالنسبة لموضوع الورث أنا مش هسكت وهبدأ أكلمها فيه الفترة الجاية
وتابع بدهاء 
بس الموضوع محتاج خطة بذكاء مش كلام مباشر
ارتسمت الفرحة على وجهها لتنطق بلهفة ظهرت بعينيها
أيوا كده يا حبيبي شغل دماغك معاها دي فلوس متلتلة وتستاهل تحارب وتخطط علشانها
وتابعت بتحريض مبطن 
على الأقل علشان عيالك ميبقوش أقل من عيال أخو مراتك 
أومى لها وهب واقفا ليتحدث 
أنا همشي علشان عندي شغل للجامعة محتاج أخلصه
تحدث والده بحميمية 
إبقى هات فريال والأولاد وتعالوا اتغدوا معانا يوم الجمعة الجاية يا ابني
حاضر يا بابا
قالها بهدوء لينصرف تحت استياء نوال وعدم تقبلها لوضع نجلها مع عائلة زوجته بنبرة لائمة حدثها عليوة 
إتقي الله في ابنك وسبيه في حاله بطلي وسوسة بدل ما تخربي بيته
نطقت بحدة عبرت بها عن غضبها المكنون 
محدش
خيبه من الأول غير كلامك ده
وتابعت بإلقاء اللوم عليه
بسببك فضل ساكت كتير وواقف يتفرج على الهانم وهي بتفرط في حقه وحق ولاده الله يسامحك يا عليوة الله يسامحك.
لله الأمر من قبل ومن بعد... قالها باستكانة وضعف ليرفع كوب المشروب ويرتشف ما تبقى بصمت.
٭
باليوم التالي ولچت إيثارإلى الشركة تحت تأمين الحراسة لها تحركت إلى المصعد الكهربائي لتطأ قدميها المصعد حيث فتح بابه أحد الرجال وقبل انضمامه للمصعد وإغلاق الباب فوجئت إيثار بيد سميحة تقتحم المكان لتمسك يد الرجل وتدفعه بعيدا وهي تقول بحدة أظهرت مدى غضبها
خليك برة وخد الأسانسير التاني
طالعتها إيثار لتنطق مستنكرة تحت استياء الرجل من تصرفها الهمجي 
اللي إنت بتعمليه ده
تم نسخ الرابط