رواية أنا لها شمس الجزء الثاني ( الفصل 10 إلى 16 ) بقلم روز أمين

لمحة نيوز

وبين عزة! 
وتابع متعجبا 
حاسك مش طيقاها
تدخل ذاك المشاكس بالحديث 
لما طلعت أنده لمامي عزة شدتني ومش كانت عوزاني اقرب
ونطق واشيا 
وقالت لي متقربش من أمك دي عاملة زي أمنا الغولة وهتاكلك
احتدت ملامحها وتحولت لتهب واقفة وهي تصرخ بعلو صوتها في طريقها للمطبخ 
عزة تعالي لي هنا حالا
نطق فؤاد لنجله بعدما شعر باقتراب العاصفة 
شديت الفتيل يا ملوك برافوا عليك يا حبيب بابا
رفع كتفيه للأعلى ناطقا بعدم استيعاب الجملة
فطير إيه يا بابي اللي شديته!
فطير إيه يا عم الحلواني إنت كمان... وتابع مداعبا 
قوم ناخد لنا ساتر تحت السفرة قبل ما حرب الحلل والطاسات تبدأ.
٭
بنفس التوقيت تقريبا 
داخل مسكن يوسف البنهاوي حضر هو وزينة وأيضا رامي حيث طلب منه عمرو الذهاب معهما للاستعانة بالمعلومات التي بحوزته عن ذاك الحقير چن جنون يوسف بعدما استمع من جميع الأطراف ليصرخ في وجه شقيقته بحدة بالغة 
إنت إزاي تخبي عني حاجة زي دي! 
ارتعبت من هيأته الغاضبة فتلك هي المرة الاولى التي تراه فيها بهذا الشكل الجنوني نطقت وهي تنكمش أكثر 
خوفت خوفت يا يوسف
هتف متغاضيا عن نظراتها المرتعبة 
من إيه خوفتي من إيه يا زينة!
تابعت بنفس الرجفة وأعين زائغة تحت غضب رامي من إسلوب الشاب الخالي من الرحمة مع شقيقته
خوفت أقول لك تعمل معاهم مشكلة ويتكاتروا عليك ويضربوك
زفر حانقا ومرر أصابع يده بخصلات شعره الفحمي يشدد عليه بقوة زائدة قبل أن يصيح من جديد متجاهلا ولأول مرة حالتها النفسية
تمام قوي يا زينة إتفضلي بقى شوفي نتيجة خوفك وصلتنا لإيه
قرر رامي التدخل بعدما اشتعل داخله من غضب الشاب وعدم مراعاته لهلع الفتاة فتحدث بجدية وخشونة 
أستاذ يوسف حاول تهدى صراخك على أختك مش هيحل المشكلة
تطلع إليه بحدة لكنه استطاع السيطرة على حالة الغضب التي تملكته نتيجة هلعه على شقيقته وشعوره بالإخفاق في حمايتها وأيضا تعرضها لتلك المشكلة الكبيرة التي ستؤثر حتما في حياتها وتعيدها لنقطة الصفر نطق بهدوء استدعاه بصعوبة 
أنا متشكر جدا يا أستاذ رامي على مواقفك النبيلة مع أختي
وأشار بكفه باتجاه الباب 
وإتفضل حضرتك ومتعطلش نفسك أكتر من كده
واسترسل متذكرا 
ياريت بس قبل ما تمشي تسيب لي إسم الواد الحقير وصاحبه وعناوين بيوتهم وأرقام تليفوناتهم
اجاب الشاب برجولة 
انا تحت أمرك في كل المعلومات اللي إنت محتاجها
وتابع برجاء 
بس ياريت بعد إذنك تخليني معاكم لحد الموضوع ما يتحل أنا عندي معلومات كتير وأكيد هفيدك
وقبل أن يرد عليه انطلق صوت عمرو الذي مازال يتابع اتصالاته 
إقعد واهدى يا يوسف وأنا هحل الموضوع بعلاقاتي
لم يتحمل كلماته وانفجر صارخا به 
متشكرين لأفضال جنابك إتفضل حضرتك روح لمراتك وولادك وسبنا في حالنا
وتابع ببسالة 
أنا كفيل بمشكلة أختي ومحدش هيحلها غيري
امتلئت ملامح عمرو غضبا ليصيح بقلب مشتعل 
طبعا هتجري على اللي اسمه فؤاد وتستنجد بيه 
وتابع مسترسلا بتحذير شديد اللهجة نابعا من غيرته
بس انا مش هسمح لك تقلل مني قدامه وتحسسه إنكم ملكوش أب يا يوسف
برغم ما يشعر به الشاب من ألام شديدة تنخر بعمق قلبه إلا أن ما قاله ذاك الرجل ادخله في نوبة من الضحكات الساخرة لينطق وهو يتحرك بدائرية داخل فناء المسكن بجنون 
أب وإنت إمتى كنت أب ولا اتحملت مسؤليتك ناحيتنا! 
توقف فجأة ليرمقه بنظرات غاضبة متسائلا بلوم
إنت مصدق نفسك فعلا!
نطق الرجل بنبرة انهزامية وكأنه يترجاه 
جربني المرة دي يا يوسف وسبني اقف جنبكم المشكلة بسيطة ولو هتوصل لأني أراقب أهله وأخلي رجالتي تخطف حد منهم علشان الواد يظهر هعمل كده
دقق النظر نحوه لتحتد ملامحه بغضب عارم تجلى على محياه ليصيح محذرا بصرامة 
انا بحذرك إوعى تتدخل بأي شكل من الأشكال وإلا قسما بالله هزعلك 
جحظت عيني الرجل ليتابع الأخر تهديده المباشر 
إوعى يغرك صغر سني وتستقل بيا أنا عامل زي موج البحر قلبتي غداره وممكن تندمك وتخطف عمرك كله في لحظة
وتابع بحصافة ورثها من خلال عشرته بالراقي علام 
حق أختي هييجي بالقانون أمور البلطجة وشغل عصابات حواري شيكاغوا ده ميمشيش معايا
تألم قلب عمرو من عدم لين قلب نجله الغالي له بينما نزف قلبرامي على تلك المنكمشة تشاهد بنظرات صارخة ودموع منهمرة ما يحدث بين أبيها وشقيقها وعلاقتهما المشوهة لم يستطع فهم ما يدور من حوله لكنه استنبط من الحديث أن الوالد والأبناء ليسوا على وفاق وبأن تلك العائلة منفرط عقدها تحرك إلى المنضدة وافرغ من الدورق كأسا من المياة وتقدم به نحو تلك المسكينة التي لا يشعر بمعاناتها أحدا حيث الجميع منشغلا بخوض معاركه الخاصة 
إشربي يا زينة
تمسكت بالكأس بكلتا يديها ليرتجف من شدة انتفاضة جسدها وتناثرت منه بعض القطرات وهي ترتشف ليقع البعض على ملابسها احترق فؤاده عليها ليهمس قائلا بحميمية ممتزجة بنظرات حنونة إشفاقا على حالتها 
متخافيش كل حاجة هتبقى كويسة
نطقت بشفاه مرتجفة وأعين نادمة 
أنا آسفة تعبتك معايا ودخلت بسببي في حوار ملكش علاقة بيه
همس بنفس الهدوء لبث الطمأنينة بداخلها 
إوعي تقولي كده أنا مش هسيبك غير لما نلاقي الحيوان ده والبوليس يقبض عليه ونحذف كل صورك اللي عنده
حركت رأسها مرارا لتنطق متنصلة بدموع حارة 
والله العظيم ما هي صوري يا رامي وحياة ربنا مش صوري
أجابها بيقين ونظرات هادئة 
أنا متأكد من ده. 
غاصت عينيها بخاصتيه وشعورا غريبا اقتحم قلبها ليهزه بعنف هدأت دقات القلب قليلا لتصمت ويتحرك هو باتجاه يوسف بعدما اطمئن عليها نسبيا أمسك يوسف هاتفه الجوال وقرر يهاتف اللواء التابع لجهاز المخابرات يستعين به استبعد اللجوء إلى فؤاد كي لا يتسبب لحاله الحرج امامه أكثر يكفيه ما يشعر به دوما بالتقزم تجاه تلك العائلة العريقة كان داخل عمرو مشتعلا وخصوصا أنه لم يتوصل إلى حل فكل الشخصيات التي لجأ لها تهربوا لعدم صلتهم بشخوص ذو مناصب مهمة في الدولة يستطيعون التدخل استمع إلى يوسف وهو يقول بكل جدية 
السلام عليكم إزي حضرتك يا سيادة
اللواء كنت محتاج تدخل حضرتك في حل مشكلة حصلت لأختى 
هدأت نار قلب عمرو وتابع يوسف حديثه مع الرجل وقام بإمداده بكل المعلومات اللازمة التي حصل عليها من خلال ذاك الشاب الخلوق رامي وعده اللواء أنه سيعمل بجدية والعثور على هذا الحقير في خلال ساعات اتجه يجلس بجوار شقيقته حاوط كفيها المرتجفتين وضغط عليهما باحتواء وهو يعتذر 
أنا آسف اتنرفزت عليك غصب عني
وتابع بتبكيتا 
بس إنت السبب يا زينة لو من الأول خالص صارحتيني كنا قدرنا نحل الموضوع ومكناش وصلنا للي وصلنا له ده
أنا أسفة يا يوسف أنا سكت من خوفي عليك... وتابعت بقلب يتمزق ونظرات صادقة 
مكنتش عاوزة أخسرك بعد ما لقيتك
رفع كفه يجفف دموعها ثم نطق بكلمات شملت روحها لتمدها على الفور بالسكينة 
من أول يوم شوفتك فيه وجبتك هنا قولت لك أنا مش بس أخوك أنا أبوك وسندك وكل عيلتك
وبات يذكرها بحديثهما الفائت تحت رجفة قلب رامي واستحسانه لتلك العلاقة الصحية 
قولت لك أي حاجة تحتاجيها أطلبيها مني من غير ما تترددي وأي مشكلة تواجهك أنا في ظهرك
مال برأسه ليسألها بأعين عاتبة 
مش أنا قولت لك كده يا حبيبتي 
اومات بدموعها لترتمي داخل أحضانه وتبكي متمسكة بتلابيب قميصه تحت صرخات قلبه النازف لأجل ضعفها استغل عمرو الوضع واقترب يجاور الفتاة متحدثا 
اهدي يا حبيبتي كل حاجة هتبقى زي الفل.
أغمض يوسف عينيه زافرا لتخرج الفتاة من أحضان يوسف منساقة إلى ذاك الأب الذي نجح بجذب تلك المسكينة مستغلا حالتها للحنان ووجود العائلة والاهتمام التي حرمت منه طيلة حياتها
بسم الله لا قوة إلا بالله 
لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين
الجزء الثاني من 
الفصل السادس عشر 
أذناب الماضي 
_أنا لها شمس الجزء الثاني بقلمي روز آمين
هذه الروايه مسجلة حصريا بإسمي روز آمين 
وممنوع نقلها لأية مدونة أو موقع أو صفحات أخري ومن يفعل ذلك قد يعرض حالة للمسائلة القانونية 
__________________________
بعد مرور حوالي ساعة على تلك الأحداث هاتف اللواء يوسف واخبره أن رجال المخابرات استطاعت العثور على ذاك الفأر المختبأ وتم العثور عليه داخل منزل أحد زملائه بأحد المناطق الشعبية المكتظة بالناس ليتوه بينهم ولكن لم يخفى هذا عن جهاز المخابرات العتيق طلب منه اللواء الحضور إلى قسم الشرطة حيث تم القبض عليه والتحقيق الفوري معه بناءا على توصيات هائلة من رجال المخابرات أمسك يوسف هاتفه الجوال وبعد طول ابتعاد قرر الإقتراب من حبيبته والاستعانة بها للوقوف بجانب شقيقته في هذا الظرف الصعب قرر ان يستعين بها لتجلس مع شقيقته هنا بالمنزل وتحتويها حتى ينتهي هو ويعود إليهما اتخذ قراره هذا لقرب موعد تحقيق حلمه وبأنه أخيرا سيكون جديرا بها كاد أن يضغط فوق زر الإتصال بتلك التي كانت تجلس داخل غرفتها تنتحب ودموعها تنساب من مقلتيها كشلالات حزنا وقهرا على من خالف العهد وخان الوعد وتخلى عن الحب قبل أن يضغط فوق زر الأتصال أتاه اتصالا من اللواء يطالبه بالتعجل والتوجه فورا إلى قسم الشرطة وذلك لوجود أحد رجالهم بانتظاره هناك وطلب أيضا حضور زينة لأخذ أقوالها اغلق معه ليهرول مسرعا متناسي أمر بيسان وكأن الكون بظروفه تحالف ضد تجمع الحبيبين
حضر يوسف مصطحبا شقيقته وعمرو ورامي أيضا الذي حضر التحقيق وقام ضابط الشرطة بأخذ أقواله باعتباره شاهدا على الواقعة الأولى وقد عثر الضابط أثناء تفتيش هاتف المجرم على مجموعة من الصور لأكثر من فتاة كان ذاك الحقير يتبع معهم ما قام به مع زينة صرخ ذاك المازنوهو يترجى زينة  
أنا كنت بهزر معاك
وتابع كذبا بدموعه المنهمرة كالنساء 
مكنش قصدي أأذيكي أبوس إيدك يا زينة تتنازلي مستقبلي هيضيع
رمقته باشمئزاز ليصرخ صديقه إياد مترجيا ضابط الشرطة 
أنا معملتش حاجة والله يا باشا ما عملت حاجة مازن هو اللي بعت صور للبنات وهددهم لو مسمعوش كلامه هيفضحهم أنا اتاخد في الرجلين ليه يا باشا
لينطق رامي مذكرا كلاهما 
إنتوا الإتنين ضيعتوا مستقبلكم بغبائكم وقذارتكم أنا حذرتكم من أول مرة ضايقتوا البنت فيها بس انتوا مشيتوا ورا شيطانكم احصدوا بقى نتيجة حقارتكم
رمق يوسف ذاك الحقير المنكمش كالفأر ونطق من بين أسنانه 
إحمد ربنا إني متربي في بيت بيحترم القانون وإلا كان زمان البوليس ببدور على جثتك وبيجمعوها من كل صندوق زبالة جزء 
تحدث الضابط بنبرة حكيمة 
ياريت يا أنسة تشيلي صورك من على الفيس بوك ومتنزليش أي صور تاني اديكي شايفة التكنولوچيا وقرفها
أنا عمري ما نزلت صور ليا على الفيس بوك... قالتها بانهيار ليسألها الضابط بحيرة 
أمال ال... ده جاب الصور منين
تابعت بدموع 
والله العظيم ما أعرف
نظر الضابط لذاك الحقير لينطق بارتياب 
أنا صورتها في الجامعة بكاميرا الفون بتاعي من غير ما تاخد بالها يا باشا
الله يخربيتك لبيت التكنولوچيا اللي هتعجل بنهاية العالم دي.
٭
ليلا داخل منزل علام زين الدين وبانضمام فريال وبيسان إلى العائلة بناءا على طلب الأولى لعقد اجتماع عائلي عاجل لنقاش أمر ذاك المتقدم لخطبة ابنتها تحدثت فريال بنبرة خائبة ظنا منها استطاعة تأثير العائلة عليها لتتراجع عن ذاك القرار الذي سيدمر مستقبلها بالكامل 
بيسان متقدم لها عريس من الجامعة بتاعتها وهي موافقة
وقع الخبر على الجميع كصاعقة كهربائية خاصتا إيثار التي فغر فاهها بدهشة بينما وقفت الفتاة لتهتف مخاطبة والدتها بصوت متهدج من شدة الغضب
هو حضرتك جيباني هنا علشان تنصبي لي محكمة!
نطق فؤاد متمالكا حاله 
إهدي يا بوسي واقعدي علشان نشوف المصيبة اللي عاوزة تعمليها في نفسك دي كمان
دي مش مصيبة يا خالو...وتابعت بشموخ وعناد 
ده تحديد مستقبلي وأظن إني حرة في اختيار الراجل اللي هكمل معاه باقي حياتي 
ثم رمقت والدتها لتتابع بحدة ولوم 
المفروض اني جاية معاك علشان أشوف جدو التعبان مش ده كلام حضرتك ليا
سألها علام بنبرة هادئة متخطيا غضبها 
مين العريس ده وعرفتيه منين وإزاي
بلامبالاة اجابته 
واحد زميلي في الجامعة وبابا حدد له ميعاد لزيارتنا بكرة
خلاص
نعم!... قالها فؤاد متهكما بحدة ليتابع بأعين تطلق شزرا 
هو ماجد اتجنن ولا إيه يا فريال إزاي يحدد ميعاد لعريس جاي لبنتنا من غير ما يبلغنا وياخد رأينا
وضعت رأسها بين كفيها بألم واستسلام بعدما اتخذت من الصمت مسلكا لتنطق الفتاة بصوت واثق 
دي مجرد قعدة تعارف يا خالو واكيد بعدها بابا هيعزمه هنا علشان يعرفه على جدو وعلى حضرتك 
ويوسف يا بيسان... كلمتان نطقت بهما إيثار بخفوت وقلب ينزف دما على نجلها الغالي لتجيب الأخرى بقوة متجاهلة نبرة الأم الحزينة 
أنا ويوسف مش مناسبين لبعض يا طنط
وتابعت بتعالي طارئا على شخصيتها وكأنها تحفظ بتلك الطريقة الانتقامية ماء وجهها 
بعد ما فكرت إكتشفت إن مستوانا العلمي والاجتماعي مختلف
رفعت قامتها لأعلى مسترسلة 
أنا هبقى جناب السفيرة يا طنط وخطيبي كمان سفير وعيلته....
اتسعت حدقتي عينيها ليهتف فؤاد معترضا بحدة مقاطعا حديثها المفتقر لأدنى حدود الأدب 
بيسان إنت اتجننتي ولا إيه! 
وقفت إيثار لتشير بكفها إلى فؤاد وهي تقول بهدوء 
كفاية يا فؤاد لحد هنا والموضوع بالنسبة لي انتهى
التفتت تطالعها وهي تقول بحسرة 
ربنا يوفقك مع الراجل اللي من مستواكي هو وعيلته يا سيادة السفيرة 
وتابعت برأس مرفوع 
وبالنسبة لإبني الباشمهندس يوسف فألف واحدة تتمناه
وتابعت مسترسلة 
وأكيد ربنا هيرزقه باللي تستاهله بجد وتبقى جديرة بيه وبنضافة قلبه واخلاقه
بعد إذنك يا بابا بعد إذنكم...انطلقت مهرولة للأعلى تحت حزن عميق خيم على الجميع نطق علام بألم استوطن من قلبه
خسرتي راجل رجالة الدنيا كلها مش هتعوضك ضفره يا بنت ماجد
طالعت الجميع بحدة وقوة مزيفة لتنطق بكبرياء وصرامة غير قابلة للنقاش
مش أنا اللي هخسر يا جدو وبكره هتشوفوا كلكم أنا هبقى إيه وهوصل لفين
وتابعت بتحدي
والنيابة اللي خسرتها علشانه وقهرت قلب بابا بسببه هحقق قد اللي كنت هحققه فيها عشرات المرات وهرفع اسمي وإسم أبويا للسما
رمت بكلماتها الأشبه بسهام نارية لتنطلق للخارج كثور هائج لا يرى من شدة غضبه تاركة الجميع خلفها يتطلعون بقلوب نازفة وعقول مشتتة.

٭
كان يقف بغرفته يتابع تجهيزاته لاحتفال الغد بروح قتالية فبرغم ما حدث باليوم وبشاعته إلا أنه طرد جميع المشاعر السلبية ليستدعي طاقة هائلة من الإيجابية يستقبل بها أسعد لحظات حياته علق بدلته الجديدة حيث سيرتديها بالمؤتمر وتحرك إلى مرآة زينته يهذب بكفه ذقنه بابتسامة هادئة رتب كل شئ اتفق مع والده الروحي بجمع العائلة وشقيقته ستذهب لعائلة عمه حسين وتنتظر المفاجأة حيث أبلغها بذلك فكر بأن يهاتف حب العمر ويقوم بإخبارها بنفسه لكنه تراجع وفضل تفاجأها مع الجميع استمع إلى هاتفه فتحرك إلى المنضدة ينظر لشاشته ليبتسم طلقائيا حين وجد اسم والدته على الفور أجاب بصوت حماسي استدعاه لينسى من خلاله ما مر به من أحداث مروعة
إيه يا حبيبتي تعرفي إنك كنتي لسه على بالي
كانت تجلس على طرف الفراش وبدون مقدمات قررت ابلاغه
بيسان اتخطبت يا يوسف
نزل الخبر عليه كالصاعقة الكهربائية ليزلزل كيانه ويشل معه حركة جسده بالكامل تابعت بهدوء تحت صرخات قلب الفتى
اتقدم لها واحد معاها من الجامعة وهي وبباها وافقوا عليه والعريس هيزورهم بكرة هو وأهله
وتابعت بتأكيد أنهى على ما تبقى له من أمل 
هي بنفسها اللي بلغتنا تحت من شوية وشكلها موافقة ومقتنعة جدا بالعريس
ابتلعت ريقها لتتابع وقلبها يتمزق لكنها أرادت إخباره بجل ما دار كي يحفظ ماء وجهه ويضل محتفظا بما تبقى من كرامته التي دهست قبلا تحت قدماي أبيها والأن قد أتى دور ابنته 
بيسان قالت لي في وشي إنها اختارت الراجل المناسب واللي هيبقى سفير زيها وإن عيلته تشرف وتناسب عيلتها
لم ينبس ببنت شفة فتنهدت وعادت تسأله بنبرة محبطة
ساكت ليه
بصوت خالي من المشاعر أجابها 
عوزاني أقول إيه 
أي حاجة 
بصوت قوي عكس ما يدور بداخله اجابها 
مبقاش فيه حاجه تتقال خلاص يا ماما هي اختارت بكامل إرادتها اللي يناسبها ربنا يوفقها 
وتابع 
ماما
بقلب يئن ألما وحروف مرتجفة من شدة التأثر نطقت 
نعم يا نور عيني
إدعي لي...قالها بصوت مهزوم لم يستطع الصمود لتنهمر دمعات تلك الحزينة قهرا عليه استمع لشهقاتها المرتفعة فأنهى المكالمة قبل أن ينهار هو الأخر ويصدح صوت صرخاته بدلا من الشهقات تطلع على انعكاس صورته وعلى حين غرة ضحك وضحك لتعلو قهقهاته أكثر وأكثر سخرية من حاله امتزجت دموعه بالضحكات المتهكمة وبات كالفاقد لعقله سخر على حاله وسعادته الناقصة دوما لما تعامله الحياة معاملة الزوجة لعشيقة زوجها يا الله كم بات يشتهي فرحة كاملة يعيشها دائما سعادته منتقصة وقف يتطلع في المرأة وهو يتخيلها أمامه ليحدثها بدموعه الأبية التي تنزل بغزارة علي حب العمر
أتدرين أكثر ما أوجعني من الرحيل ذاته هو وقوعه من دون وداع رحلتي دون إبداء حجة لاتخاذك منفردة هذا القرار المصيري لتتركيني في حيرة من أمري واقفا على رفات أحلامي أتأمل بعمق وحال عقلي هو الذهول محاولا استيعاب حجم الدمار وأتساءل ما الذي حدث ومتى وكيف
بالله أخبريني ماذا سأفعل بقلب مازال بلهفة حبك نابضا كيف سأسكت صدى صوتك المرافق لي بصحوتي ومنامي ذكرياتنا والضحكات التي يصدح صوتها في ثنايا مسامعى أمنياتنا أفكرتي بها أتذكرين أسماء أطفالنا التي اخترناها معا بعد عناء من التفكير ماذا سنفعل بها هل سنتقاسمها بيننا
بالله لا تتركيني لحيرتي بلا إجابات. 
أليس من العدل أن تخبريني ما وراء تبديد آمالنا وضياع الأحلامأواعية أنت لما فعلتي لقد حولتي رونق أحلامي إلى كوابيس مفزعة لا عليك عزيزتي دعك من كل مهاتراتي ولتلقي بكل ما هزيت به الآن في جب النسيان ولتستمعي جيدا إلى حزمة قراراتي سأنتصر على هزيمتي الساحقة في معركة غرامك سأجاهد لسحق آلامي وآهاتي وإخراج عشقك من الوجدان وسأستطيع هزيمة طغيانك بقوة الإيمان سأتابع طريقي كفارس ٱمطتى جواد الرحيل بصمت دون الالتفات لما فات
اخرج هاتفه وجاء بصورها الخاصة معه وبدأ بحذفها صورة تلو الأخرة ليكمل متوعدا بحدة وعينين تشتعل نارا
وداعا أبديا يا من احتلتنى
عشقا وشيدت معها قصورا لأكتشف بنهاية المطاف كم كانت واهية هي ومصنوعة من الرمال.
٭
مساء اليوم التالي
ارتدى تلك البذلة الفخمة وقام بهندمة حاله على أكمل وجه ليبدوا كعريسا بليلة زفافه ارتدى ايضا ساعة يد تحمل اسم ماركة عالمية شهيرة نثر عطره الرجولي وتوقف يلقي نظرة أخيرة على صورته المنمقة ابتسم برضى وتحرك برتابة إلى موعده بعدما ذهبت شقيقته إلى منزل عمه أبلغ عمه أيضا إبلاغ عمرو وجدته إجلال وجميع العائلة بأن ينتظرا شيئا هاما بشاشة التلفاز يبدو أنه قد أعلن الحرب على الجميع.
حاول فؤاد أن يقنع ابنة شقيقته تأجيل زيارة المتقدم فرفضت رفضا باتا فاحترم قرارها وها هم الآن على مشارف الوصول إلى منزل ماجد أمر فؤاد بتجهيز عشاء ضخم يكفي الجميع حضر أحمد الزين وجميع عائلته ليرحب بهم الجميع بحفاوة جلست نجوى لتضع ساقا فوق الأخرى متسائلة باستغراب 
أنا مش فاهمة بجد إيه مناسبة العزومة دي
وتابعت معللة تحت استغراب عصمت وإيثار والجميع أيضا 
إحنا لسه من كام يوم كنا بنتغدى مع بعض في المزرعة
زفرت عصمت برغم تضامنها مع رأيها لتنطق سميحة باستفزاز لإيثار 
أكيد مدام إيثار هي اللي ورا العزومة دي يا مامي
وتابعت بابتسامة مستفزة 
شكلي بوحشها لدرجة إنها مش قادرة على بعدي حتى في الويك إند
همس زوجها خالد 
بطلي تستفزي الست يا سو هي أصلا قاعدة مش طيقانا لوحدها
لا يا حبيبي ده العادي بتاع تركيبة وشها... قالتها ساخرة لينطق أحمد باطمئنان بعدما لاحظ شرود وحزن زوجة ابن شقيقه 
مالك يا إيثار إنت تعبانة ولا إيه
ابتسمت لتجيب ذاك الخلوق بوهن 
مرهقة شوية من قلة النوم يا عمو
أو لازم تنامي كويس قوي النوم ضروري للستات اللي في سنك...قالتها سميحة في محاولة من ضمن محاولات عديدة قامت بها منذ حضورها باللحظة الاولى لاستفزازها لتتجاهلها الأخرى لسببين الأول إحترامها كضيفة على منزل الراقي علام والثاني لعدم سماح حالتها المزاجية بالرد على تلك الحمقاء ففضلت الصمت تحت تحذير أحمد لابنته ورمقها بنظرات نارية كي تلتزم الصمت
نزل فؤاد من الطابق العلوي ليتحرك واقفا امام الجميع ويقول مستأذنا من والده 
بعد إذنك يا باشا أنا رايح بنفسي أعزم ضيوف دكتور ماجد علشان ييجوا يحضروا معانا العشا
نطقت عصمت بإعتراض وهي تنظر لزوجة نجلها في اشارة يفهمها اللبيب 
مش هينفع يا فؤاد بعدين
تبادل علام النظرات بين نجله وإيثار شاملا إياه بنظرات لائمة ليطمئنه الآخر بنظراته التي يثق بها مما جعل علام يصمت منتظرا تحرك إلى زوجته ومال بطوله مقبلا جبينها ليهمس تحت اشتعال قلب سميحة بالغيرة 
عاوزك تتأكدي إني بعمل كده علشانك
رفعت عينيها الذابلة من بكاء ليلة أمس لتلتقي بلوم خاصتيه لينطق بابتسامة رائعة 
جهزي قلبك لأستقبال فرحة عمرك كله يا نور عيوني 
غامت بعينيه متلهفة لكلماته ليبتسم مع إيمائة تأكيد من عينيه جعلتها مستبشرة خيرا تحرك إلى منزل ماجد الذي كان يستقبل الضيوف داخل الحديقة ليقوم بدعوتهم تحت استغراب ماجد خرجت الفتاة وهي ترتدي ثوبا رائعا وكأنها تتحدى الجميع لتسأل خالها بقوة 
ممكن أعرف حضرتك بتخطط لإيه بالظبط يا خالو
ولا أي حاجة... قالها فؤاد ليتابع بتحدي ظهر بعينيه 
تأكدي إن موضوع العزومة ده ميخصكيش لا من بعيد ولا من قريب إنت اختارتي طريقك خلاص ربنا يوفقك فيه
ابتسم نبيل ليقبل عليها مرتديا حلته الرسمية 
إيه الجمال والشياكة دي كلها يا حبيبتي 
أخذت نفسا مطولا كي تستطيع تقبل ذاك الثقيل على قلبها لتنطق بجدية 
ميرسي يا نبيل يلا بينا نكمل تعارفنا في قصر جدو
بالفعل تحرك الجميع ليدخل عاطف السرجاوي مرتديا بدلة ذو ماركة عالمية قد انتقاها له نجله بعناية ليرتديها رغما عنه وأيضا والدته ناهد التي بدت وكأنها سيدة مجتمع من الدرجة الأولى رحب بهم الجميع ليتحدث عاطف بنبرة نهمة ظهرت على محياه
اتشرفت بمعرفتك يا باشا أنا من زمان وانا نفسي أشوفك واتعرف عليك
وتابع بأعين لامعة تحت استغراب وذهول الجميع بما فيهم بيسان بذاتها 
أنا شوفتك في التليفزيون كتير قبل كده ومكنتش مصدق لما نبيل ابني قال لي إنه هيخطب بنت بنتك
كان يتحدث بلكنة أظهرت مستواه البسيط ليسأله بسام بعدما لاحظ هذا
إنت بتشتغل إيه يا عاطف بيه 
قبل أن ينطق خرج صوت نبيل القوي حادا بعض الشئ لغضبه من اسلوب والده الذي وضعه في موقف لا يحسد عليه
بابا رجل أعمال كبير عندنا مجموعة شركات مقاولات
خاب أمل ماجد بنجلته ورمقها بحدة عاتبا لتدني اختيارها بشريك العمر كان منتظرا قدوم شخصا من عائلة مرموقة حتى بيسان بذاتها خاب أملها بنبيل لكن لا يهم كل ما يشغلها حاليا هو الثأر من يوسف وفقط وليذهب كل شيئا بعد الانتقام إلى الجحيم وقفت عصمت تتحدث بحدة تعود لعدم تقبلها لتلك المهزلة التي تحدث في حضرة تلك النجوى التي رمقتها بضحكة شامتة
بعد إذنكم هبلغ المطبخ علشان يجهزوا لنا العشا 
وقف فؤاد ليتحدث بنبرة قاطعة 
بعدين يا دكتورة لو سمحتي
ونظر بساعة يده لينطق وهو ينظر لزوجته بابتسامة تعجبت لها 
فيه حاجة مهمة جدا هتتذاع بعد عشر دقايق في التلفزيون وإحنا كلنا متجمعين النهارده علشان نشوفها مع بعض
وقفت تقترب منه وسألته متوجسة 
فيه إيه يا فؤاد فهمني إيه اللي بيحصل بالظبط
هتفهمي حالا وعلى صوته مناديا 
عزة هاتي الأولاد وحصلينا على الليفنج روم 
قطب الجميع اجبانهم وتوقفوا منساقين خلف ذاك الفؤاد دون اعتراض
٭
داخل منزل عمرو أيضا كان يجلس بجوار والدته فوق الأربكة بينما تجلس رولا بالمقعد المقابل لهما حيث تمكنت تلك المتجبرة من السيطرة على عمرو طيلة مكوثه بالمنزل مما جعل الأخرى تشتعل نارا من تواجدها بالمنزل سألتها بنبرة مستفزة
شو يا ستهم ماقلتي لي ايمتا رح ترچعي لبيتك
رمقتها بحدة قبل أن تنطق باستفزاز وجبروت 
أما يجيني مزاجي يا مرات إبني عندك اعتراض ولا حاجة!
ردت بابتسامة مصطنعة 
اعتراض عشو حياتي وچودك منور البيت يا تؤبريني
مالت على أذنه تهمس متسائلة 
بتقول إيه البت دي يا عمرو أنا مبفهمش من كلامها الملخفن ده حاجة
أجابها بهدوء وهو يتناول
إحدى حبات البندق 
بترحب بيك يا ستهم
يا الله بدي إفهم ليش قاعدين هيك ومفتحين عيونا بالشاشة مين رح نشوف بربك يا عمرو 
بالكاد أنهت حديثها ليبدأ المؤتمر وبعد التقديم يظهر ذاك اللواء ويتحدث بحكمة ورتابة 
إنتهى الفصل

https://pub153.lamha.news/13293

تم نسخ الرابط