رواية بيدي لا بيد عمرو( جميع فصول الرواية) بقلم رانيا الطنوبي الفصل 47
المحتويات
نسرين.. شردت قليلا ثم اعادت ادرجها للداخل و اتجهت حيث غرفة المكتب التي اعدتها لنفسها جلست علي المكتب وسحبت ورقة وقلم و نظرت لهم.. لازالت تشعر بالتردد و هي ممسكة بالقلم و لكنها قطعت التردد لتكتب.. كتاب نور الشمس بقلمي نسرين السويفي
ساد الصمت و شعرت ببرودة يدها ثم قالت و قد شعرت بدقات قلبها.. ايه الهبل ده يا نسرین
صمتت لتستشعر عندها الصراع الدائر بين خطوة تريد أخدها و الخوف منها.. حوار يدور بين اثنين بداخلها.. نسرين المصممة علي التغير و نسرين التي لا تزال تخشاه.. کتاب ايه و هبل ايه انت مين عشان تألفي كتب
انا نسرین و مفهاش حاجة لما احاول حتي لو فشلت لكن اهو اسمي حاولت
لا يا نسرين دي خطوة مش سهلة و الموضوع حيتكلف فلوس كتير و في الآخر محدش حيشتريه
الارزاق بيد الله.. احنا علينا السعي و الباقي علي ربنا.. قولي بسم الله و توكلي و حاولي.. ده اديسون حاول 100 مرة عشان يخترع المصباح الكهربي.. انت خايفة تحاولي مرة واحدة
قطعت كل شك بيقين و حسمت امرها و امسكت بالقلم مرة اخري وكتبت
المقدمة
الي كل زوجة . بصراحة
امسكت بالورقة وكورتها و قذفت بها في سلة القمامة المقابلة للمكتب ثم قامت من مكانها و الغرفة و هي تفكر ما الذي ستكتبه و ظلت على هذا المنوال الي ان اتجهت مرة تحركت في اخري الي مكتبها وسحبت ورقة جديدة وكتبت
الي كل زوجة . لاول مرة حيكون في كتاب مكتوب ما بين العامية و الفصحي عن التغيير.. الهدف منه مش كلام علمي لا.. الهدف منه انه يكون بمثابة فضفضة حقيقية عن مشاكلنا.. عن معنى المودة والرحمة المفقود في بيوتنا.. عن آلامنا و أوجاعنا.. كأننا قررنا نصرخ بصوت عالي و نقول كل اللي جوانا و بيضايقنا.. كتاب أشبه بلحظة نقف فيها قدام نفسنا فنشوف حقيقة أخطائنا زي ما بنشوف نور الشمس
نور الشمس بقلمي
نسرين السويفي
ابتلعت ريقها و تنهدت و ظلت تنظر للورقة وكأنها حلم قرر ان يولد عنوة من رحم اليأس
بدأت سعاد بتجهيز الفطور و ربما ايضا الغداء.. اليوم اسرة رشاد ستجتمع سويا.. طرقت نسرين الباب برفقة ابنائها الاربع.. يحيى و يوسف اتجهوا فورا الي غرفة كريم بينما اتجهت يمنى و يارا لغرفة ريم و و عندها اتجهت نسرين خلف سعاد الي المطبخ لتحمل معها الاطباق و هي تسأل.. عايزة اساعدك في حاجة
لا يا بنتي ربنا يكرمك.. انا جهزت كل حاجة
تسلم ايدك يا طنط
صمتت نسرين للحظة ثم نظرت لسعاد و هي تمسك باحدي الشوك و تهرس بيدها الفول في الطبق الذي يقابلها.. ابتسمت نسرين و علقت.. فاكرتني ببابا الله يرحمه لو ماكانش الفول محروس كويس ماكانش يرضي ياكله
ما هي مامتك الله يرحمها اللي عودته علي كده
تجهمت نسرین و توترت و سألت.. و مين اللي قالك كده
ابوكي الله يرحمه يا بنتي
ببالغ الاستغراب سألت.. هو بابا كان بيحكيلك علي ماما
يووووووووووو كتير.. ده كان كل شوية
نظرت نسرين باتجاه سعاد تحاول تصديق ما قالت و صمتت مستشعرة ترقرق الدموع في
عيناها و عندها اكملت سعاد.. طول السنين اللي عدت بيني و بين ابوكي الله يرحمه كان دام فاكراها و ماكانش يقول غير الله يمسكي بالخير يا فاطمة.. ده ياما حكالي عنها و عنك أنت
كمان.. كان قاطع به اوي انك زعلانة عشان
قاطعهم صوت كريم مناديا.. احنا مش حنفطر و لا ايه
ردت سعاد.. حاضر يا ابني اهو
ثم نظرت لنسرين مبتسمة.. مصيرنا لينا قاعدة و ابقي احكيلك
اتجهت سعاد بما تبقي من اطباق للخارج تاركة نسرين تشرد فيما سمعت متذكرة ابيها وكأنها لم
تشعر بموته بعد.. قاطعها من شرودها نداء الجميع.. يلا يا نسرين عشان تفطري عندها كانت ريم تخرج من غرفتها وقد سألتها سعاد.. ناموسيتك كحلي يعني ردت يمنى و هي تنظر لريم.. لا خالتو كانت صاحية بس كانت بتحط مانكير
ردت نسرين و هي تضحك.. مانكير ع الصبح كده
ضحكت ريم و ردت.. اصلي عايزة الحق التغيير من اوله
بادلتها نسرين الضحك و هي تضرب يدها بيد ريم و عندها نظر لهم كريم مبتسما و هو يتمتم.. ربنا يستر
ردت ريم.. من ايه
ابدا شكلكم كده متفقين علي حد امه دعيا عليه.. يا رب ما يكونش انا
نظرت ريم و نسرين الي بعضهم وضحكوا مرة اخري و قرروا ألا يردوا و انهمكوا في تناول الفطور
علا صوت خطباء الجمعة بالمساجد بينما اتجه يحيى و يوسف للمسجد برفقة كريم و ظلت يمني و يارا برفقة ريم.. عندها قررت نسرين الخروج و قد أثرت ألا تخبر أحد الي اين ستذهب
مرت علي شقة والدها قبل خروجها لتسأل سعاد ان كانت بحاجة الي شئ.. فتحت ريم
الباب عندها و سألت.. حتتأخري
لا حاجيب حاجة و ححاول متأخرش
انت رايحة مع ولادك بيت السويفي تشوفي ماما مديحة
لا.. أنا كده كده كنت باكلم طنط مديحة اطمن عليها و أنت
لا برضو انا كلمت ماما مديحة اطمنت عليها.. بس غالبا حاخلي ماما تاخد أروى عشان علاء يشوفها بدل ما يجي هو.. يمكن لو جت فرصة اخلي كريم يتكلم معاه في الطلاق
طب مش تصبري شوية لما نشوف هو ناوي علي ايه
لا خلاص يا نسرين.. اللي بايع بيبان و اللي شاري بيبان و انا خلاص استخرت و ان شاء الله ده قراري هو متخيل اني قاعدة مستنياه لما يتكرم و يتعطف و يجي.. لا خلاص براحته هو الخسران مش انا
ابتسمت نسرين ابتسامة حانية و ردت.. علي كل حال انا مبسوطة انك بتدوري علي ريم ابتسمت ريم لابتسامتها.. ريم تستاهل اللي يحبها ويكون حريص عليها يا ابلة و لا انا غلطانة لا مش غلطانة.. أنت تستاهلي اكثر من كده كمان
ربطت نسرين علي كتف ريم و قد شعرت ببعض الراحة من تصرفتها التي تبدلت عن عادة البكاء المقيتة التي اعتادتها و اخيرا عرفت الابتسامة طريقها لوجه ريم.. ظلت كلمة ريم تطرق في اذن نسرين طوال الطريق ريم تستاهل اللي يحبها و يكون حريص عليها يا ابلة .. ردت في داخلها كلنا يا ريم
مش عمرو بس اللي كان شاف الصورة ناقصة.. كلنا.. كلنا عندنا نفس الازمة.. طول عمري كنت شايفة جوازك من طنط سعاد خيانة لامي.. عمري ما تخيلت انك كنت فاكرها او حتي بتحكي عنها
انخرطت في البكاء و انهمرت دموعها و اكملت.. يا ريتك كنت موجود عشان اقولك سامحني يا بابا.. سامحني علي القسوة اللي كانت جوايا ليك.. انا عرفت ليه عمرو قسي عليا لاني انا كنت قاسية عليك وكما تدين تدان
جست على ركبتها وأسندت رأسها على جدار القبر و قد بدأ صوت بكائها يزيد رغما عنها.. عمري ما حسيت اني محتاجلك قد انهاردة.. محتاجة وجودك جنبي
كان عمرو يخطو خطواته لنفس المكان و هو غير متوقع انها هي الاخري قد اتت.. و بمجرد ان رأها تسمر مكانه و هو غير مستوعب انها هي.. قامت من مكانها و اخرجت من حقيبتها مندیل و مسحت دموعها و قد قررت الرحيل.. شعور عمرو القاتل بالذنب جعله يختبئ عنها لانه يشعر انه لن يستطيع مواجهتها.. خطت ببطئ نحو الخارج بينما ظل عمرو يتابعها بعينه و بمجرد ان خرجت.. خطى باتجه القبران المتجاوران ليكون بنفس المكان الذي كان فيه نسرين.. نظر مليا باتجههما و لا يعلم ما الذي اجتاحه عندها.. لكن سمة غصة استقرت في منتصف حلقه و صوت سمعه نابع من ضميره و عقله.. حاول تميز الصوت ليستشعر انه صوت عمه.. كان مأنبا و حادا و هو يقول
ياه يا ابن اخويا بقي هي دي وصيتي ليك يا عمرو.. اسيب بنتي امانة عندك يكون في الآخر ده جازتها.. الاقيها جايلي انهاردة بتبكي.. ليه عملت في نسرين كده يا عمرو ليه
قاطع الصوت صوت اخر اجتاح عمرو بقوة اكبر و رد علي كلمات رشاد.. انه صوت حسين علي حد ما ميز عمرو و الذي قال
هو بس اتخلي عن وصيتك يا اخويا و وصيتي ليه انه يخلي باله من اخواته و انه يكون كبير العيلة من بعدي.. دي وصيتي ليك يا عمرو.. بتحاسب اللي حواليك علي تقصيرهم طب حاسب نفسك الاول.. شوف انت عملت ايه عشانهم قبل ما تسأل هما عاملوا ايه عشانك و لا عشان ما بقاش ليهم كبير غيرك تقوم تتحكم فيهم.. لا فوق يا عمرو فوق يا ابني فوق و راجع نفسك
أهذا ما يريده أبي و عمي بصدق.. أم أنه صوت ضميري الذي قرر محاصرتي.. قرأ عمرو الفاتحة ببالغ الخجل و شعور الذنب الذي يلف نفسه و خرج بخطوات مسرعة و قد فكر بنسرين.. نظر علي مرمي بصره ليجدها لا تزال تتحرك بنفس الخطوات البطيئة.. لاول مرة يشعر عمرو انه لا يعرف ما الذي ينبغي عليه فعله.. هل اغادر ام اتجه نحوها.. هل اعتذر ام اصمت.. بم ستفسر انني لم اكلمها.. هل اصبحت تكرهني..
لا تزال هناك الكثير من الاسئلة في رأسه و رغم التردد إلا ان عمرو كان يتحرك باتجاه نسرين و يخطو خلفها بسرعة محاولا اللحاق بها رغم انه لا يعرف الي اين ستسير الامور.. شعرت نسرين بمن يسير خلفها محاولا اللحاق بها فأسرعت من خطواتها وقد شعرت بالخوف.. خشي الا يلحقها فنادي بسرعة.. نسرين
بمجرد ان سمعت ذلك الصوت الذي تستطيع تميزه من وسط الف صوت وقفت.. حاولت ان تستوعب انه هو و قد خفق قلبها بشدة.. قالت في نفسها هل هو . استدارت ببطئ و هي ترفع عينها لتنظر باتجاهه.. لتجد من وقف امامها و صدره يعلو و
يهبط من سرعة خطواته للحاق بها.. و ببالغ دهشتها قالت.. عمرو
اقترب منها و ابتلع ريقه و قال في لهفة.. كويس اني لحقتك
نظرت نسرين مليا لعمرو ثم سألت.. انت متأكد
نظر باستغراب و رد.. من ايه
متأكد انك لاحقتني
لم يفهم عمرو ما كانت ترنو له.. لذا لم يجيب عليها و تنهد فقط محاولا ان يعيد تنظيم انفاسه و الهدوء قليلا ثم عاد بعدها ليسأل.. أنت ايه اللي جابك هنا.. ماكنتش اتوقع اني الاقكي هنا بهدوء لم يعهده احتوى بعضا من اللامبالاة أجابت.. ابدا.. بس ساعات الواحد بيحتاج للحظة صدق حقيقية تملي نفسه و ساعاتها مش ممكن يلاقي مكان غير هنا عشان يراجع نفسه من غير ما يغشها
نظر عمرو باتجاهها و انتظر منها ان تسأله نفس السؤال و لكنها لم تسأل.. انتظر منها اي شئ غير الصمت و نظرة العتاب و لكنه لم يجد.. و عندها حاول هو ان يعقب.. عموما كويس اننا اتقابلنا عشان اوصيلك.. يلا بينا
التفت عمرو منتظرا منها ان تسير الي جواره و لكنها لم تفعل.. ظلت واقفة دون اي حراك فقط تنظر لعمرو نفس النظرة و عندها التفت عمرو مرة اخري اليها ماكدا.. يلا
فأتت اجابتها بهدوء.. انا اسفة يا عمرو.. بس ما بقاش طريقنا واحد
التفتت هي لتكمل طريقها غير عابئة بردة فعله و قد سمعت عندها رنين هاتفه النقال.. ادركت و هي تسمع الرنين انها بالتأكيد نهلة.. فاسرعت من خطواتها بينما عمرو لا يزال يحاول استعاب ردة فعلها و ما هي الا لحظة واوقفت سيارة اجرة لتقلها الي منزلها.. وقف عمرو متابعا
رحيلها بصمت ثم تنهد بأسي متجها الي سيارته بخطوات ثقيلة بدى عليها خيبة الأمل.. عاود رنين هاتفه مرة اخري فاضطر عمرو عندها للرد و علي عكس توقعاته أتي صوت علا ليخبره أن عليه ضرورة العودة للترحاب بضيف لم يتوقع وجوده و لم يرد رؤيته
وقف يهندم حاله مرة اخري و هو يحاول التنفس باعتدال ثم طرق جرس الباب و هو لا يعرف من سيفتح الباب.. فتحت اماني الباب و ابتسمت لتصالح علي.. حمد الله ع السلامة
يا ابني اسكندرية نورت
دخل مبتسما و هو يرد.. منورة باهلها يا طنط
أعطاها الحلوي التي كانت بيده و لكنه ابقى معه باقة الورد و لازالت عينه تبحث
اتجه للداخل و قد بدى عليه التوتر و بعدها سأل.. امال
قاطعته اماني
متابعة القراءة