رواية بيدي لا بيد عمرو نسرين وعمرو الفصل الاخير بقلم رانيا الطنوبي

لمحة نيوز

الرواية من الفصل الاول في النهاية 
بعد مرور شهر.. جلسوا متقابلين يريد عمرو أن يمعن النظر جيدا في تلك اللحظة.. ينظر لما كاد أن يخسره ثم يتنهد و الضيق يرتسم علي ملامح وجهه.. يقطع تبادل نظراتهم صوت المأذون قائلا.. قبل الشروع في اجراءات الطلاق.. عايز اقول ان أبغض الحلال عند الله الطلاق و يا ريت لو تترووا قبل .
قاطعته نهلة ببالغ اللامبالاة.. احنا تقريبا متفقين علي كل حاجة فيا ريت حضرتك تسرع في انهاء الطلاق حتي يمين الطلاق وقع
رد المأذون.. مش معنى ان يمين الطلاق وقع انه ما ينفعش يردك يا بنتي
زفرت و ردت.. لا خلاص تنهي الاجراءات بقي
شرع المأذون في كتابة اوراق الطلاق بينما ظل عمرو يحدق بنهلة وكأن ايامه معها قررت
الاسترسال علي عقله.. اول يوم قابلها.. اول مكالمة.. كيف كانت تقترب و تبتعد.. كل شئ كان يظنه ذات قيمة واكتشف اليوم انه لم يكن سوى عدم
ابتسم و هو يتذكر ردة فعلها علي أن كل ما يمتلك سيأول لاولاده وكيف لبراعتها في اختلاق المشاكل.. بداية من مرض والدتها والغاء كل مراسم زفافهم.. مرورا بتهربها من الرد علي مكالمته و قرار والدتها المزعوم بأنها لم تعد راضية عن زواجهم
انقطع من شروده علي صوت المأذون قائلا.. إمضتك يا استاذ عمرو
التفت عمرو ليكتب امضائه و بمجرد أن انتهي الامر التفتت نهلة و غادرت المكان حتي دون أن تنظر خلفها
خرج عمرو و اتجه سيرا علي الاقدام باتجاه منزله.. قرر المرور بجوار النيل و علي الكورنيش توقف لينظر لمياهه الساكنة.. ابتسم لانه شعر انه و النيل متشابهان.. كلاهما تمضي ايامه ببالغ السكون باستثناء السنوات الاخيرة و التي قرر كل شئ فيها أن يتأخذ من تغيير المسار شعارا
أسند كلتا يديه علي جدار الكورنيش و أمعن في التأمل سائلا نفسه بصدق.. أمضى حقا سبعة عشر عاما.. أنهم مروا كلمح البصر.. أتذكر جيدا كيف كانت أيام خطوبتي بنسرين و يوم زفافنا و سنوات زواجنا الاولي.. و يوم ولادة كل واحد من ابنائي.. كل شئ يبدو و
كأنه كان بالامس.. لكن الحقيقة هي أننا كبرنا إلى حد أن ابنائنا باتوا على اعتاب تكرار التجربة
لكن يا تري هل ستتغير تجاربهم.. أم انهم سيكونون أسري كل ما اكترثته أيدينا.. لانهم لم
يروا بالاساس صورة اخري
أيا حبي الوارف أين كنت
و بمرور سنواتي لما أنتهيت
أصابك الملل أم أنها الحياة
و أمام ضغوطها استسلمت
و من ظلت الي جوارك علي عهدها
حين تمنت أن تتغزل عيناها
قلت غير مبالي
آسف عزيزي فقد سئمت
طرقوا باب شقتها ببالغ العشوائية وعندها جرت يارا لتفتح فدخلت ريم و من خلفها ميار و
بعدهم علا ليسألوا.. فين ابلة نسرين
يارا.. جوه في اوضة المكتب
هتفت علا.. مبرووووووووووووووك التتار انزاحهم
جرت يمنى باتجاههم و سألت.. ايه اللي حصل في ايه
ردت ريم.. الست نهلة طلبت الطلاق و بابا طلقها
هتفت يمنى و يارا سويا.. بجد
و جروا جميعا يتسبقون فتح باب غرفة نسرين و اطلوا برأسهم ببالغ الضوضاء و هتفوا 
الجميل مشغول برضو
وضعت نسرين ما بيديها و قامت باتجاههم قائلة.. ايه اللي حصل لكل ده
ميار.. مش حتصدقي أخيرا ابيه عمرو طلق نهلة
ريم.. لسه مفيش ساعة يعني الخبر طازة و لسة سخن
علا.. أظن كده يا ابلة مفيش

حجة انك ترجعي البيت.. كده ابيه عمر و اثبت انه ما يقدرش
يستغني عنك و اللي اسمها نهلة أهي غارت
تنهدت نسرین و نظرت باتجاه يارا و يمنى تنظر للترقب في عيونهم ثم ردت بهدوء.. و أنتم عشان كده فرحانين
ردت علا و هي تضع يدها حول كتف نسرين.. مش بس عشان كده و الله يا ابلة.. انا
فرحتي الحقيقة انها ظهرت علي حقيقتها و إن ابية عمرو شافها بتتهرب منه ازاي و تلاكيك امها
لحد ما قالتله يطلق بنتها و هي ما صدقت.. يعني ابيه عمرو فاق
ابتسمت نسرين ساخرة ثم ردت.. فاق.. انتم شايفين انه فاق.. تبقوا لسة ما تعرفوش عمرو 
عادت نسرين لتجلس على مكتبها و هي تكمل.. و علي العموم مش ده اصل المشكلة ان عمرو يتجوز نهلة او يطلقها.. الاهم ان عمرو يعرف قيمة البيت و قيمتي و قيمة الاولاد و يوم ما احس انه فعلا حصل حيبقي ساعتها بس عمرو فاق
علا الاستغراب ملامح الثلاثة ونظروا ليارا و يمنى ثم سألت ميار.. أنت مش شايفة ان ده تناقض منك يا ابلة.. أنت اللي كتبتي كتاب للزوجات عشان يصلحوا من نفسهم و يبطلوا اهمال و ما يخربوش بيوتهم بتقولي انا مش موافقة ترجعي
ردت نسرين بحسم.. انا مقولتش اني مش راجعة انا قلت حارجع يوم ما عمرو يفوق بجد.. و ده مش تناقض و لا حاجة
ثم قامت و اتجهت للثلاثة و احتوتهم بذراعيها وقالت وهي تنظر لبناتها.. اسمعوني كويس مش معنى إني اتكلمت علي اهمال الزوجات إني باعفي الرجالة من المسؤلية.. لاء
اتجهت لتجلس بيهم في غرفة الصالون.. جلسوا الخمسة حولها و عندها اكملت.. الجواز بكل تفاصيله سواء كانت حاجات حلوة بنعشيها او ابتلاءات او مشاكل في الاول والاخر لازم الطرفين يتحملوا المسؤلية.. ايوة المبادرة في الحل المشاكل لازم تيجي من الست لان طبيعة تفكير الرجالة بتخليهم في ضغوط مش دايما قادرين يحطوا حلول.. عكسنا.. احنا نقدر نفكر و نحلل و احنا بنعمل كذا حاجة مع بعض
اسندت رأسها علي الاريكة وبدت شاردة ثم اعتدلت و اكملت.. ايوة قلت لازم نصلح من نفسنا و لازم ماندورش علي خراب بيوتنا.. بس التصليح ده عشان يحصل لازم كل طرف يطلع من المشكلة فاهم معنى انه راع و مسؤل عن رعيته و فاهم انه لو هد ثقة الطرف التاني فيه لازم يرجع يبنيها من جديد.. ما ينفعش طرف يصلح و طرف يقف يتفرح عليه من غير ما يحاول يساعده وكأنه بيتحداه
ريم.. ايوة يا ابلة كلامك صح.. بس مش أنت برضو اللي قولتنا اننا لما ندي ازواجنا فرصة و يفشلوا افضل من اننا ماند همش فرص خالص
نسرين.. صح يا ريم و انا فعلا اديت عمرو فرص.. و لحد انهاردة كوني افضل علي ذمته من غير ما اصمم ع الطلاق دي لوحدها فرصة.. بس عمرو ما قدرش قيمة الفرص دي و لا اهتم انه يستغلها و ده اللي وصلنا للحظة دي مش وجود نهلة من عدمه
ساد الصمت و عندها قررت يمنى التعقيب.. يعني حضرتك و بابا خلاص مش حترجعوا لبعض ابدا
مسحت نسرين علي شعر يمنى و ردت.. يا يمنى يا حبيبتي برضو أنت كده بتفكري زيهم و شايفة بس ان المشكلة هي رجوع بابا و انه لو رجع هو ده الانتصار و حل المشكلة.. انا باتمني جدا اننا نرجع كلنا نعيش في بيت واحد و يفضل بيتنا زي ما حاولنا نصلحه.. بس المرة دي لازم بابا هو اللي يدور علي ده زينا مش احنا بس اللي
ندور عليه
ثم نظرت باتجاهم و اكملت.. كلمتين نصيحة مني اوعي تفتكروا ان النجاح هو ان كل واحدة فيكم رجعت لشريك حياتها.. لا النجاح هو انكم تعرفوا تكملوا اللي جاي صح.. تتعلموا ازاي توجهوا المشاكل و تحلوها مش تهربوا منها.. تعرفوا ان الجواز يوم عسل و يوم بصل و إن اللي اهم من السعادة حقيقي . الرضا
انتبهت لاهتمامهم ثم اكملت.. اني ابص كويس للي في ايدي و يوم ما اقرر اتغير يكون من غير بطر علي اللي عندي او طمع في اللي في ايد غيري و لو جه علي واحدة فيكم يوم و حست ان بيتها ممكن ينهار تحاول بكل قوة انها تلحقوا بس لو ما قدرتش فده مش معناه ابدا انها فشلت.. بالعكس في بيوت كتير بيكون حلها الطلاق زي شيرين مثلا.. خسرت راجل
غلط.. اه عملت ده متأخر بعد عشرين سنة بس ده احسن من اني افضل ماشية في طريق غلط و اهي فعلا كسبت نفسها.. لقت شغل و رجعت عملت دبلومة في الكلية و اتطورت في حياتها قدام الناس خسرت او فشلت بس الحقيقة مش كده.. عشان الاصل مش بيوت مفتوحة و خلاص.. الاصل بيوت مفتوحة اصحابها مقدرين قيمتها وكل طرف مقدر قيمة التاني و قبل اي حاجة كل طرف مقدر قيمة نفسه
بعد مرور ثلاث شهور
جلست بالعيادة تحاول الا تظهر قدر التوتر والقلق البادي علي ملامحها حتي سمعت 
استاذة ميار توفيق
ايوة
دور حضرتك
دخلت ميار الحجرة الكشف و ما أن رأتها شاهندة حتي قامت مكانها و اتجهت نحوها و
سألت بفرحة.. خير يا جميل اقول مبروك
جلست ميار امامها يملأها التوتر و ردت.. شاهندة الله يكرمك انا قلبي بيدق و خايفة و
حاسة ان اعصابي سايبة خالص من ساعة ما عملت الاختبار
ضحكت و ردت.. ده أنت خفيفة اوي يا ميورة.. امال لما تشوفيه في السونار حتعملي ايه
ردت ميار ببالغ القلق.. خايفة يطلع الاختبار غلط
هدأتها شاهندة و سألت.. ما تقلقيش ان شاء الله خير.. قولتي لعلي
ردت ميار.. ايوة كلمته و قولتله اني جاية.. بس مارضيتش اقوله ع الاختبار.. بس قولت يكون جنبي و انا خارجة بدل ما اكون لوحدي
طب يلا يا هانم ع السونار
عندها كان علي يقف امام الممرضة ليسأل.. مدام ميار توفيق
ايوة هي دورها دلوقتي.. موجودة عند الدكتورة.. تقدر تتفضل
طرق باب الغرفة و بعدها دخل يبدو عليه بالغ القلق سائلا.. خير يا شاهندة.. في ايه نظر لميار و التي تمدت علي سرير الكشف بينما شاهندة تشاهد السونار وكان علي رؤوسهم الطير.. اقترب ليشاهد شاشة السونار و عندها ردت شاهندة.. خير يا علي.. ايه كمية القلق والتوتر اللي انتم فيها دي.. مش نقول يا رب
رد علي و هو لا يزال محدقا بشاشة السونار.. اكيد.. يارب
ثم عاد ليسأل.. هي ميار تعبانة
علت الابتسامة وجه شاهندة و ردت.. يعني شوية
ردت ميار ببالغ غيظها.. يا بنتي ما تقولي بقي في حاجة
تنهدت ثم نظرت للاثنين ثم قالت والابتسامة تملى وجهها.. مبروك
اقترب علي من شاشة السونار و ضربات قلبه ترتفع بينما اندفعت ميار من مكانها و تجاورت رؤوسهم و هم يحدقون بالشاشة وتسأل ميار و الدموع تنهمر من عيناها.. ده بجد تبادلت و علي النظرات بينما تلمست الشاشة بيدها سائلة شاهندة.. أنت بس متأكدة اقتربت منها شاهندة و .. يا بنتي و الله مبروك و الله حامل يا ميار و بجد و بحق و
حقيقي
ثم نظرت لعلي و عقبت لمن حاول الاستيعاب.. ما تقولها حاجة يا علي و لا انت كمان مش مصدق زيها
عادت لتجلس علي مكتبها بينما جلست ميار علي طرف السرير و انخرطت في البكاء.. جلس علي الي جوارها و دمعت عيناه ثم سأل بهدوء.. طب بتعيطي ليه دلوقتي احنا المفروض نفرح
اكملت بكاء قائلة.. انا حابقي أم يا علي.. عارف يعني ايه حابقي أم رفعت رأسها و نظرت له و اكملت.. اخيرا حلمنا اتحقق يا علي.. الف حمد و الف شكر ليك يا رب
ثم عادت و شقهت بالبكاء فوقفت امامها شاهندة.. ميار صلي ع النبي بقى
عليه الصلاة والسلام
ثم أكملت.. انتم بقي دلوقتي تهدوا كده و تفرحوا و ربنا ان شاء الله يتم الحمل ده علي خير و اديني كتبتلك روشتة اول شهر و ان شاء الله اتابعك كده لحد ما تقومي بالسلامة.. اتفقنا
مسحت میار دموعها و هندمت نفسها و ردت.. اتفقنا يا شاهندة
عادت و احتوت ميار شاهندة من جديد و عقبت.. متشكرة اوي يا شاهندة.. بجد متشكرة اوي ثم اتجهوا للخروج و قد تشابكت ايديهم و امام باب المصعد واقفوا صامتين.. يتبادلون النظرات ثم يبتسموا.. الي ان وقف و دخلوا فيه و بعدها نظر علي لميار ثم جذبها اليه وهمس في اذنيها.. مبروك
تشبثت به و ردت.. مبروك علينا يا علي.. الحمد لله
الحمد لله
ازاحته و هي تعقب.. علي احنا في الاسانسير
ضحك و قد شبك يده بيدها ثم سأل.. طب الجميل يحب يروح فين
امسكت یدیه و ردت.. بيتنا يا علي.. بيتنا و بس
مساء أدار مصطفى المفتاح بالباب ليجد عبير تنتظره.. قامت و اتجهت اليه وقالت.. حمد الله ع السلامة يا درش
نظر حوله وكأنه يريد أن يعرف لمن قررت التحدث وبعدها داعبها سائلا.. ده الكلام ده ليا
ردت.. ايوة
ضحك ثم همس.. و أنت مستنياني و لا انا بتهيألي لا مستنياك و لسة مأكلتيش عشان نأكل سوا
قال بحب.. الله يرحم.. و ده من امتي يا ست عبير
ثم اتجه لغرفة نومه ليبدل ملابسه و اتجهت خلفه و امسكت بقميصه عنه و وضعته بالدولاب ثم مدت يدها ببجامته و ردت.. من هنا و رايح يا سي مصطفى.. هه عجبك و لا لسة عايزك
يومين تانيين في المستشفي
ضحك و رد.. لا خلاص يا ستي.. هو حد يلاقي عبير راضية عنه و يتكلم
ضربته علي كتفه و ابتسمت و ردت.. اه بحسب
ثم سألت.. عبد الرحمن رجع الشغل و لا لسة
لا يا ستي لسة بيعسل.. اجازته تخلص بكرة
نظرت لعينه ثم عقبت.. عارف يا مصطفى انا فعلا زمان كنت باضايق من اللي بتعمله مع الصنايعية عندك بس الاسبوع اللي نزلت فيه المعرض و شوفت بعيني حبهم ليك و دعواتهم.. ساعتها بس فهمت.. و فرحت لما ساعدت عبد الرحمن و سارة انهم يتجوزا و اهو تعف اتنين مش واحد.
مش فاهم
يعني لما عم مهدي مات خوفت تفكر في بنته و تقول استر بنت غلبانة و تتجوزها.. بس
انت فكرت تعفها هي عبد الرحمن و تساعدهم هما الاتنين يعني ثواب اكبر
ضحك مصطفى بشدة و سأل.. و ده ثواب اكبر عشان ماتجوزتيش عليكي و لا عشان عفيت اتنين بدل واحد
زادت ابتسامتها و ردت.. و الله يا مصطفى انت ما في منك.. انا بجد عايزك تنسي اي
حاجة وحشة مني و دايما تكون راضي عني
سأل بحب.. امال العيال فين
نور نامت و سلمی بتذاكر و طارق عنده درس
ايه ده دي باينها ليلة مفترجة و لا ناوية تقوليلي العيال يا
مصطفى و احنا كبرنا
لا يا سيدي انا مش حاقولك إلا حاضر و نعم و من عينيا
ظهر اليوم التالي فتحت ريم صفحتها علي الفيس
تم نسخ الرابط