رواية بيدي لا بيد عمرو نسرين وعمرو الفصل الاخير بقلم رانيا الطنوبي

لمحة نيوز

تخرج منها قدرا لا تعرف كيف تسكتها.. تضع ما بيدها علي السفرة و قد قررت أن توليه ظهرها و تبتعد عنه.. فيبالغ لهفته يستوقف حركتها وقد امسك بكتفيها و اقترب و عاد ليسأل.. طب ايه اللي ممكن اعمله يخلينا نعرف نعدي اللي حصل ده.. قوليلي و انا سامعك
تنهدت بعمق فلم يسع عمرو الا أن يحملها علي الاستدارة لتبقي امامه و ما إن التفتت 
دمعت عيناها و ردت.. مش عارفة
ياه يا نسرين.. معقول مبقاش ليا عندك اي حاجة.. اي حاجة
حاكدب عليك لو قولت ايوة.. و حاكدب علي نفسي لو قولت لا
يا نسرين مفيش بني ادم معصوم من الغلط.. و ربنا بيتوب و بيغفر
صح.. بس غلطة الكبير عمرها ما تتساوى بغلطة الصغير.. و انا كنت حطاك في مكانة عالية اوي.. انا كنت شايفاك معصوم يا عمرو و يمكن هي دي الغلطة و عشان كده مش قادرة لا اسامح و لا اغفر
نسرين .
عمرو
انهمرت دموع كليهما و عندها امسك يدها كمن يخشي فراقها و يمنى نفسه لو اسرعت نبضات قلبه و انتقلت ليدها لعلها تشعر بما بات يشعر.. لكن يدها انحازت لعيناها وكلمات عقله ليبدو أن الكل اتخذ من الخذلان مرسى.. سحبت يدها و التفتت و ردت.. انا اسفة يا عمرو.. اسفة اني مش قادرة الاقي جوايا فرصة
انا اللي اسف يا نسرين مش أنت.. اسف اني نسيت اني الكبير.. اني عمرو السويفي.. اني قدوة كل واحد منكم
تنهد بقوة ثم اكمل.. لو كان بايدينا نرجع الزمن.. كان عمرو حيفكر الف مرة في كل حاجة قبل ما يعملها
اتجه الي المغادرة لكن ردها استوقفه قائلة.. بس.. الزمن عمره ما بيرجع يا عمرو
صح.. بس العشم الوحيد جوايا انه ما يخذلنيش و تتخلق فرصة اخيرة.. فرصة يمكن بيها تفتكريلي اي حاجة حلوة.. فتغفري و تسامحي
بعد مرور يومين و علي اعتاب غرفة مكتبه بالكلية استوقف عمرو جلوس منير منكسرا بالغرفة.. اقترب منه و سأله بقلق.. ياه.. ازيك يا منير.. فينك يا اخي رد بانكسار.. في الدنيا
نظر له ببالغ استغرابه ثم جلس امامه و سأل.. عامل ايه و اخبارك ايه
اديني لسه عايش يا عمرو.. سيبك مني و قولي انت عامل ايه.. اتجوزت نهلة و لا لسة نظر عمرو الملامحه جيدا و شعر ببالغ المه ثم زفر و رد.. قصدك طلقت نهلة و لا لسة
ابتسم بمرارة و رد.. طلقتها يا عمرو
تنهد ببالغ ضيقه و رد.. عملت اللي كان المفروض اعمله بس في الوقت الضايع
رد منير ساخرا.. انت اللي بتقول كده يا عمرو امال انا اقول ايه
تهد ثم اتبع.. عارف من يوم ما الطلاق تم و انا بحاول اشوف شيرين او اكلمها كلمتين علي بعض مفيش فايدة.. حاول يا عمرو لو قدامك اي فرصة تستغلها لانك لو ضيعتها حتندم اوي
طرق باب الغرفة و بعدها دخلت اسراء تملأ الابتسامة وجمها قائلة.. صباح الخير يا دكتور عمرو
ردوا.. صباح النور
سألت اسراء.. هو حضرتك عايزني يا دكتور
قام منير من مكانه معقبا.. طب انا حاستأذن بقى و اشوف وشك بخير
رد عمرو باستغراب.. انت مسافر و لا ايه
رد بضيق.. ايوة بس المرة دي على طول.. انا صفيت كل شغلي هنا خلاص يا عمرو وكلها
اسبوع و اسافر.. ابقى اسأل عليا يا عمرو.. يلا سلام عليكم
تصافحا و بعدها خرج منير بينما يودعه عمرو.. مع السلامة
التفتت اسراء لتسأل.. خير يا دكتور عمرو
اشار عمرو
لها بالجلوس ثم جلس بالمقعد المقابل لها و سأل.. اخبار المذاكرة و الامتحانات ايه
ردت بهدوء.. اهو ماشية.. بس يا رب ترضوا عننا و تكون الامتحانات سهلة
شعر عمرو ببالغ التردد و لم يدرك من اين يبدأ و لكنه حاول.. عندك حد من اخواتك في طب و لا أنت بس
ردت اسراء و التي بدأت تشعر بالاستغراب.. انا الكبيرة.. اخواتي لسه اصغر مني
ربنا يوفقكم
امين يا دكتور
ساد الصمت و لم يدرك عمرو من أين يبدأ.. تردد ثم حاول ثم تراجع و عندها سألت اسراء 
هو حضرتك كنت عايزني في ايه يا دكتور
وجد عمرو انه لا يمتلك مخرج و عندها رد.. بصراحة انا مش عارف ابدأ منين.. بس انا لازم اقولك لانها امانة
ابتسمت اسراء و ردت.. انا مش فاهمة حاجة
مد عمرو يده بورقة و عقب.. خدي اقري التقرير ده
زادت ابتسامة اسراء و عقبت.. انا لسة بدري اوي يا دكتور عقبال ما اعرف اقري تقرير اقري بس يا اسراء
بدأت تقرأ و بعدها ردت.. ده تقرير عن حالة مريض عنده كنسر و مقرر له عملية كده انا فهمت صح
ايوة.. اقري الاسم بقي
عادت اسراء لتقرأ و بعدها وقفت ببالغ انزعجها و هتفت.. بابا
استوقفها رنين الهاتف فاتجهت للرد.. سلام عليكم
و عليكم السلام.. ممكن اكلم دكتورة نسرين اذا سمحتي
ايوة مع حضرتك
طيب انا من جمعية اشرقت.. وكنا عاملين ندوة عشان كتاب نور الشمس و عايزين
حضرتك تحددي لينا ميعاد يناسبك عشان الندوة دي
ندوة
ايوه يا فندم و انا سايبة الميعاد مفتوح باللي يناسبك و لا حضرتك ناوية تكسفيني لا ابدا.. انا بس يمكن مستغربة شوية.. عموما انا حاشوف مواعيدي و ارد علي حضرتك
طب يا ريت في اسرع وقت يا دكتورة
حاضر
اغلقت نسرين الهاتف و قد شعرت بالتوتر وعندها سألت يمنى.. ايه يا جميل ندوة ايه
ردت بقلق.. عايزيني اعمل ندوة اناقش فيها الكتاب
عقب يوسف.. بجد يا ماما حتطلعي في التلفزيون يعني ولا ايه
ضحكت و ردت.. تليفزيون ايه بس يا يوسف.. دي ندوة عاملها جمعية نسائية و خلاص
يارا.. طب و أنت قلقانة من ايه
ردت ببالغ توترها.. بصراحة ماكنتش متخيلة اني يجي يوم و اناقش الكتاب ده.. ربنا يستر
انسابت دموعها و ردت.. بعد ايه يا دكتور عمرو.. ياااه دلوقتي بس افتكر اننا ولاده اصلا 
افتكر امي وانكسارها.. في حاجات كتير اوي يا دكتور عمرو حضرتك ما تعرفهاش و انا مش حاقدر اقولها
مد عمرو يده بمنديل و رد.. عارف ان في مواقف كتير عدت عليكم وكانت صعبة.. بس اوعي تفتكري انها ماكنتش علي باباكي كمان صعبة و يمكن اصعب منكم.. صعوبتها انه بيكون حاسس انه ظلم و خسر و خسارتكم انتم مستحيل اي حاجة تعوضها
بيتهيالك يا دكتور عمرو.. بابا كان عايش حياته وكان حيفضل عيشها لولا بس مرضه و انها اتخلت عنه و باعته عند اول ازمة
صدقيني ده الظاهر بس او اللي ممكن يحاول يقنع به نفسه انما الحقيقة غير كده.. الحقيقة انه بيكون في امس الحاجة لإنه يلاقي حد يفوقه و يقف جنبه و أكبر غلطة في رأيي هي انكم اتخليتوا عنه و هو في قمة ضعفه حتي لو حاول يبين عكس كده
انفعلت و وقف و ردت.. ده علي اعتبار اننا عرفنا نكون اقوي منه او حتي قدرنا.. يا دكتور عمرو حضرتك عمرك ما حتحس باللي احنا كنا فيه.. فيا ريت بلاش
تدافع عنه و كفاية لحد كده منه
تنهدت ثم اتبعت.. احنا استحالة نشمت فيه بس خلاص احنا اتعودنا ان بابا مش موجود في حياتنا.. و علي فكرة هو اللي كان عايز كده.. وقتها ما كانش فاكر انه ممكن يندم.. بس يا خسارة عرف ده متأخر جدا
قررت أن تخرج فاستوقفها عمرو و قد تكلم بحدة.. تفتكري دي اللحظة اللي تعملي فيها كده و والدك بين الحياة و الموت
ردت بحدة اكبر.. وليه هو ما عملش حساب اللحظة دي لما سمحلها تتصل بينا و تعرفنا انها مراته و لا لما رفع ايده عليا عشان يضربي و يقولي انها امر واقع
اجابها ببالغ الحزن وكأنه يدافع عن نفسه.. مهما حصل و مهما عمل حيفضل والدك.. فاهمة يعني ايه والدك
صدمته حين ردت.. في البطاقة بس يا دكتور عمرو.. ابويا في البطاقة و بس
فتحت عيناها ثم تثاءبت و هي تنظر الي جوارها و حولها و لكن لا اثر له.. تمطأت ثم نزلت بدلال من السرير و وقفت امام المرآة.. ثم قبلت وجهه ناني بفرحة و قد شعرت ببالغ انتصارها قائلة.. صباح الخير يا ناني
استدرت بدلال ناظرة الي هاتفها و ما ان وجدته حتي جلست علي طرف السرير و قد وضعت قدم علي قدم و قررت ان تهاتفه.. عندها كان يركن سيارته و الابتسامة تملأ وجهه من فرط شعوره بالسعادة.. انه لا مناص يوم سعده.. نظر لرنين هاتفه و زادت ابتسامته و هو يرد.. نهلة.. صباح الخير يا جميل
صباح النور.. كده تنزل من غير ما تصحيني او تصبح عليا.. يعني اخاصمك
لا كله الا خصامك يا حبي.. بس أنت كنتي في سابع نومه و ماحبتيش اقلقك و ماكانش
ينفع اتأخرع المستشفي
برضو زعلانة منك
حتى لو قولتلك اني عمالك مفاجأة
طيب ايه المفاجأة
ماتستعجليش اكيد حتعرفي بس مش دلوقتي.. المهم حتلاقي عندك اكل في التلاجة ابقى افطري و فلوس علي الكمود اللي جنب السرير خاليهم معاكي
امتقع وجهها و شعرت ببالغ الضيق و عقبت.. فلوس ع الكمود و دي افهمها ازاي يا ماهر ضحك و رد.. عادي يا حبي هو احنا مش حنتجوز و أنت حتبقي مسؤلة مني.. و بعدين هي اول مرة
شعرت بالقلق فردت.. طب حاشوفك انهاردة اول ما افضى حاكلمك.. سلام دلوقتي
عندها كان عمرو يحاول أن يبدو أفضل حالا بعد ليلة طويلة لم يستطع فيها أن يغمض عينه 
يجتهد في التفكير لعله قد يصل الي حل.. يخرج هاتفه و يفكر أن يتصل بنسرين ثم يتراجع ثم يزفر.. الي أن قاطعه صوت رسايل كانت ترسل بتتابع علي برنامج الواتس اب
عارف معنى انك تكون ساذج 
اكيد ما تعرفش 
بس انهاردة عمرو حيعرف 
خصوصا لما يشوف الصور دي 
بدأت الصور في التوالي صورة تلو الاخرى وعمرو ينظر وكأن علي رأسه الطير.. صدمة ما عدا لها عنده وصف
لم يستفيق الا علي صوت ادرك انه كان يجب ان يكون هنا و قد قاطعه ساخرا.. حلوة الصور
ابتسم عمرو ساخرا و رد.. ايوة يا حلوة يا ماهر.. يمكن تكون احسن صور انا شوفتها في حياتي
اقترب ماهر منه اکثر و رد.. طب كويس انها عجبتك يا عمرو.. و في فيديوهات كمان 
ابعتلك واحد منهم و لا تحب تشوفهم كلهم
قالها و اشتدت ضحكاته وعندها ادرك عمرو سر ما كان منها فتنهد و رد ببرود.. لا وفرها لنفسك.. جايز انت محتاجها انما انا لا
ثم وقف قبالته و اكمل.. عمرك شوف حد
بيرمي زبالة و يرجع يدور عليها.. اكيد لا.. انما الطبيعي انك تلاقي الزبالة دي متجمعة مع بعضها في مكان واحد
حاول ماهر أن يزيد من استفزازه فرد و هو يضحك بسخرية.. دلوقتي بقت زبالة.. وكنت حريص تتجوزها ليه و لا عشان تتجمع معاها
امسكه عمرو من ملابسه و رد بغيظ.. كنت فاكر انها ممكن تنضف بس اتضح انه لا.. ارتحت
لا مش حارتاح يا عمرو الا يوم ما اشوف في عينك القهر.. و تحس معنى انها سيبتك انت و بتجري ورايا دلوقتي.. مجرد ما عرفت ان الفيلا دي حتكون باسمها ماكنتش محتاج القسيمة الجواز.. هي دفعت التمن مقدما و عن طيب خاطر
رد عمرو ببالغ شعوره بالالم.. عشان رخيصة وكل اللي بتدور عليه واحد معاه يدفع و بس رد ماهر و قد شعر بالتشفي.. الرخصية دي كانت حتبقي مراتك و اللي انا مرمغته ده كان حيبقى شرفك يا دكتور
ما انت قولت اهو يا ماهر.. كان حيبقى لولا اني فوقت.. فوقت و شوفت كل حاجة علي حقيقيتها وبكل تفاصيلها.. يمكن كان فعلا فاضل الصور دي و عشان كده.. انا متشكر اوي
انزعج ماهر و عندها اكمل عمرو.. عمرو كان باقيله لحظة و يفوق من الغيبوبة بالكامل و انت كنت صاحب اللحظة دي و ابقي بلغ نهلة سلامي و قولها عمرو سعيد عشان كل واحد اخد اللي كان يستحقه و هي تستحقك بجد
قالها و انصرف خارجا من غرفته ليترك ماهر و قد كاد يتلاشى من شدة الغيظ.. لم يكن يوم سعده كما يظن
اما عمرو فقرر الخروج ملتفتا لعمله رغم ما بات بقلبه من ألم و ضيق.. و اخيرا استفاقة ببالغ الوعي.. وعي بمعنى كل جرح قد سببه لمن جاوره دون اي شعور منه.. و الاصعب انه كان من اجل من لا يستحق
كانت تحاول ألا تبدي توترها الواضح علي كل ملامح وجهها عندما استوقفتها ميار معقبة.. يلا يا ابلة عشان ما ينفعش نتأخر
شعرت نسرين انها مهما حاولت التراجع فلا جدوي خاصة بعدما امسكت ريم و علا بيدها و
عقبت ريم.. ايه يا جميل هي اول مرة تحضر ندوة
ثم اكملت علا.. ثم احنا كلنا جنبك و معاكي
عبير.. علي العموم مدام خايفة يبقي ان شاء الله حتتصر في كويس
و أخيرا اطلت شيرين و التي كانت تحاول الاسراع معقبة.. ايه ده انتم لسة هنا دي الندوة خلاص حتبدا
ردت ريم.. ما هي نسرين متوترة و قلقانة تدخل
وضعت شيرين يدها حول كتف نسرین و ردت.. متوترة ده ايه و بعدين احنا كلنا حنكون
في الصف الاول.. مجرد ما تكحي بس.. حتلاقي تصفيق حاد
ثم التفتت و اكملت بهدوء.. اوعي تقلقي مهما حصل.. ممكن
تنفست نسرين بعمق ثم ردت.. ربنا يخليكوا ليا
الي داخل و قد استقرت كل واحدة منهن بمقعدها.. بدأت الندوة بالترحاب بها و من تجاور نسرين تتحدث.. بالنيابة عنكم و عن اسرة اشرقت حبة ارحب انهاردة بالدكتورة نسرين
السويفي و اشكرها من كل قلبي علي تلبية الدعوة دي الف شكر يا دكتورة نسرين
شكرا
صفق الحاضرين ثم عادت لتكمل.. حنبدأ دلوقتي في طرح اسئلتكم يا ريت اللي عندها سؤال تتفضل
أنت احدهن و وقفت امام الميكروفون و قررت أن توجه سؤالها لنسرين.. في البداية باشكر حضرتك لوجودك معانا و كنت حابة اعرف يا تري حضرتك كتبتي الكتاب ده في قد ايه و يا تري ايه هي دوافعك عشان تكتبيه
تنهدت نسرين ثم ردت.. الكتاب انا كتبته تقريبا
في 3 شهور و اما الدوافع.. فيكفي اني اقولك بس ان مصر هي الدولة رقم واحد في طلاق علي مستوي العالم و ان عندنا تقريبا من 200 ل
تم نسخ الرابط