رواية بيدي لا بيد عمرو نسرين وعمرو الفصل الاخير بقلم رانيا الطنوبي

لمحة نيوز

او متلاشية تحت قدمه.. انه الفارس او الشاطر الذي دايما و ابدا يبحث عن اميرته.. فكوني الملكة وكوني حواء وكوني أنت.. و يوم تدركين ان ذاك الرجل استطاع فك شفرات قلبك وعقلك فنصيحتي غيري الباس ورد 
اما نسرين فكانت بالمطبخ تصنع قالب كعك و تزينه.. وضعت قطعتين من الكرز متجاورتين ثم اما مهم قطعة فراولة.. ثم رسمت بالكريم شأنته شفاه مبتسمة و عندها ابتسمت لقالب الكعك علي هيئة وجه مبتسم ثم شعرت وكأن الكلمات تطرق اذنيها.. 5 و أخيرا لا تنسوا
يوم تجف اوراق الورد و تصير هشة.. تذكروا يوم كانت رطبة.. يوم حملت بين طيتها عبق حبي و حبك.. يوم نبضت قلوبنا بعهود اقوي من كل مواثيق الدنيا.. يوم وعدتني بأن أيدينا لن تفترق ابدا لكن الحياة ابعدتنا.. لا تجعلوا الحياة تنسيكم من أنتم.. أنتم حبيبين حتي لو كان الزواج تقليديا.. وأن الحب بين قلوبكم فطرة.. فطرة وضعها الله عز و جل بينكم.. لكن الفارق بين قلوب تنسى و أخري تتذكر.. و إن استشعرتم انه ما بقي شئ ليذكر.. لا تنسوا الفضل بينكم 
أنها حقيقة أشياء كثر قد نغفلها.. غير اني قررت أن ازيح عنها الستار.. لعل نور الشمس يوم يسطع يمكننا من رؤيتها
عندها أغلق عمرو الكتاب و تتنهد لتقاطعه الممرضة و هو تطرق الباب لتسأل.. دكتور عمرو ادخل الحالات
ظلت نظراته للكتاب ثم رد.. ماشي.. دخلي اول حالة
وضع الكتاب علي مكتبه وظل ينظر لاسمها الذي توسط غلافه و سریعا قارن بين الامس و اليوم.. كيف كانت نسرين يوما قرر أن يتزوج نهلة وكيف بدت يوم طلقها.. كانت تترجي وجوده يوم لفظها و اليوم يستجدي عودتها فلا ترضى
طرق الباب ليدخل أحد المرضي.. قام فصافحه ثم جلس امامه و ساله عمرو.. خير باذن الله مد يده لعمرو بملف به صور الاشعات و اوراق التحاليل و عدة روشتات.. طالعها عمرو باهتمام ثم سأل.. حضرتك كنت متابع مع دكتور رمزي.. لحد ما قرر موضوع العملية مش کده
ترقرقرت الدموع بعينه و رد.. ايوة
صمت هنيهة ثم اكمل.. دكتور عمرو انا ان شاء الله ناوي اعمل العملية مع حضرتك.. بجد محتاج حضرتك توقف جنبي اوي و تسمعني كويس
شعر عمرو بقلقه و رد.. انا عايز حضرتك تهدى.. مش معنى انه استأصال ورم من المخ انه صعب.. في عمليات كتير نجحت و اصحابها خفوا و ربنا يعفي عنك باذن الله
انا عارف حالتي كويس يا دكتور عمرو و عارف ان نسبة النجاح في العملية مش كبيرة.. دكتور رمزي كان واضح معايا جدا في آخر جلسة علاج.. و انا الحقيقة واضحة بالنسبالي بس مش ده المهم دلوقتي 
صمت عمرو لادراكه انه لا يمتلك كلاما ليخفف عنه وعندها اكمل.. انا جايلك في خدمة بادعي ربنا انك تقدر تساعدني فيها و تكون دي اخر حاجة تقدر تقدمها لواحد في اخر ايامه رد عمرو بدون تردد.. انا تحت امرك.. اتفضل
انا مش عارف ابدأ منين.. و لا احكي ايه.. بس ساعات الواحد مننا بيأخده غروره في لحظة يعمل فيها غلطة.. غلطة واحدة بس.. و بعدها يعيش عمره كلها بيدفع تمن الغلطة دي 
يمكن يبكي بدل الدموع دم.. بس مهما ندم.. مدام فات الاوان خلاص.. عمر الندم ما بيفيد دمعت عينه ثم اكمل.. انا غلطت الغلطة دي.. بعت مراتي و ولادي في لحظة ضعف و اتمنت لو كان الزمن رجع بس يا خسارة يا
دكتور مارجعش
قام عمرو من مكانه و قال مترجيا.. طب اهدي و اتكلم و قولي في ايه بالظبط
بكي بشدة ثم رد.. في اني بقالي سنة كاملة بتعالج من السرطان لوحدي.. حاولت اصالحمراتي و اردها بس رفضت ترجع.. هما ما يعرفوش اني عندي سرطان.. انا خفت اقولهم ما صعبش عليهم.. و انا خايف من اللحظة دي
شعر عمرو بالقلق فعقب.. انا لحد دلوقتي مش فاهم منك حاجة
هدأ و رد.. من اربع سنين اتعرفت علي واحدة و اتجوزتها علي مراتي و مراتي رضيت تفضل علي ذمتي من غير طلاق بس ادخل و اخرج و البنات ما يعرفوش.. عندي 3 بنات يا دكتور
شعر عمرو ببالغ الاضطراب ثم رد.. و بعدين
بس الجديدة ماعجبهاش و انا وقتها كنت زي الاعمي.. مش شايف الا رضاها هي و بس.. فضلت تزن عليا اطلق مراتي ام ولادي.. اقولك الزن ع الودان أمر من السحر.. كنت اطيق العمي و لا اطيق مراتي و ولادي لحد ما في يوم لقيت البنات عرفوا و قالوا لما متهم الطلاق احسن و احنا مش محتاجين بابا في حاجة
خفق قلب عمرو بشدة ثم سأل.. هه
تنهد و اكمل.. طلقتها و لا سألت.. كنت فاكر انه كفاية عليا اللي اتجوزتها و ان دي اللي حتعوضني.. عشت معاها سنتين كانت زي الملايكة لحد ما ابتلاني ربنا بالسرطان و بدأت المشاكل.. لحد ما طلبت الطلاق و سابتني.. حاولت ارد مراتي رفضت و قفلت في وشي كل السكك و لما التعب زاد عليا.. فكرت اشوف دار مسنين اقعد فيها عشان يكون معايا حد يخدمني
زاد بكائه ثم اكمل.. بس صعبت عليا نفسي و المرض زاد اوي و انا خلاص تعبان.. انا عارف اني حاموت و اريحهم مني.. بس نفسي يسامحوني قبل ما اقابل ربنا.. نفسي قبل العملية اخد بناتي في حضني
ترقرق الدمع في عين عمرو و سأل.. ايوة بس انا مش عارف المفروض اساعدك ازاي رد ببالغ شغفه.. تتكلم مع بنتي يا دكتور.. انا بنتي عندك في الكلية اسمها اسراء.. في سنة اولي
امسك بيد عمرو مترجيا و اكمل.. كلمها و اقولها اني نفسي اشوفهم و حاول تقنعهم يا دكتور.. يمكن تكون دي اخر مرة اشوفهم و اكلمهم و اطلب منهم يسامحوني
ربط عمرو علي يده و حاول تهدأته و سحب ورقة ورد.. حضرتك قولي اسمها بالكامل و انا باذن الله حاتكلم معاها و اعمل كل جهدي قبل العملية انكم تتقابلوا
ثم امسك عمرو بالقلم و نظر اليه فهتف باسمها.. اسراء.. اسراء فؤاد علام
سقط القلم من يد عمرو ثم حدق به و هتف.. اسراء.. اسراء فؤاد علام تبقي بنتك 
ياااااااااااه اسراء
تعالات اصواتهم و قد تجمعوا حاول السفرة و غنوا و الناجح يرفع ايده و نغني في عيدنا و عيده.. و نقول ونقول دايما.. دايما علي طول دايما.. دايما دايما هيييييه 
تعالات ضحكات الباقيين بينما انتهت نسرين من زينتها امام المرآة.. وضعت مكياجها و ارتدت اكسسوارتها و عطرها و التفتت امام المرآة يمينا ويسارا لتري فستانها الكريمي.. ثم تنفست بعمق و اتجهت للمطبخ.. كانت شيرين عندها تحضر بعض الاطباق عندما وقفت الي جوارها و نظرت لها.. بدي ان شيرين تريد ان تتفادها فقررت نسرين ان تستوقفها و تسأل.. حتتهربي مني انا كمان
استوقفتها ببعض الحدة قائلة.. نسرين الله يكرمك مش عايزة كلام في الموضوع ده.. انا استحالة اقبل
ردت نسرين ببالغ استغرابها.. معقول تكوني لسة بتفكري
في منير
وضعت شيرين الطبق من يدها و ترقرت عيناها بالدموع و عندها اقتربت منها نسرين و مسحت الدموع بيدها و سألت.. طب ليه
انهمرت دموعها رغم انها حاولت ان تستوقفها و حاولت نسرين ان تهدأها و عندها عقبت.. طب تعالي نتكلم جوا
الي غرفة النوم و قد اغلقت نسرين الباب وجلست شيرين الي جوارها على طرف السرير و سألت.. من يوم الطلاق و انا شايفاكي قوية جدا.. ممكن اعرف ليه الدموع دي دلوقتي
تنهدت شیرین و ردت.. عارفة.. دي اصعب لحظة مرت عليا يا نسرین.. احساس غریب مش عارفة افرح و لا ازعل.. افرح ان في واحد مستعد يستناني و نفسه يعوضني و لا ازعل اني بدل مع اكون مع منير بعد عشرة السنين دي بقيت مع غيره
زادت دموعها و اكملت.. مش سهل يا نسرين.. مهما اتظاهرنا انه مش فارق بس لا.. انا اتوجعت اوي من طلب وجدي.. حرك جوايا حاجات كنت دفتها من سنين من قبل حتي ما اسيب منير.. خلاني اشوف اني زي اي ست
وضعت نسرين يدها علي كتفها و ردت.. ده أنت ست الستات يا شيرين.. لي حق سي وجدي يقولك معاكي للاخر العمر
ابتسمت ساخرة و ردت.. انا يا نسرين.. يااااااه مش ممكن.. ده انا كلام منير لسة بيرن في ودني.. ليه وجدي يقلب عليا المواجع بس.. انا كنت خلاص عودت قلبي ان لو في اي مشاعر خلاص اندفنت.. يقوم هو يجي و يقولي كده
بكت بشدة و نسرين اليها بحنان و عقبت.. لو عايزة تقبلي اقبلي و ملكيش دعوة بحد.. لو حبتيه و عايزة توافقي وافقي و سيبك من الكلام.. أنت مش بتعملي حاجة غلط أنت بتتجوزي علي سنة الله و رسوله
اتجوز و اجيب لبناتي جوز ام
لو راجل محترم وكويس فيها ايه
أنت تقدري تعملي كده.. تقدري تتجوزي بدل عمرو حد تاني
انقبض قلبها و خفق بشدة و شعرت بالألم من مجرد سرد الفكرة.. ظلت صامتة الي ان قاطعتها شيرين قائلة.. شوفتي بقي.. اديكي رديتي من غير و لا كلمة ايوة بس .
ابتسمت شيرين و مسحت دموعها ثم ردت.. ايوة.. هو ده يا نسرين.. بس.. في الف بس قدام الخطوة دي وكل ما حتعدي بس .. حتظهر غيرها.. لان الكل شايف انك لازم تعيشي كده مدام اطلقتي بقيتي المذنبة الوحيدة.. انا مش قد كل ده يا نسرين.. انا عندي البصة في عينين بناتي بالف راجل.. و هما دول أملي دلوقتي
لا تزال كلمات فؤاد ترن باذنيه يقابلها صوت الضحكات الصادر من شرفة منزل نسرين لان عمرو اكتفي بالمكوث بسيارته متابعا لهم.. بعدما ادرك انه قد فوت الفرصة علي نفسه بمشاركتهم.. تنهد وحيدا حزينا و عاد يفكر انها لن تكون المناسبة الاخيرة.. لازال امامه المزيد من الفرص و السنوات الضائعة بعيد عنهم.. مر هو جحود النعمة.. نعمة ان تشاركهم افراحهم و احزانهم.. نعمة مرور السنوات الي جوارهم.. نعمة تتابع سنواتهم و هم يكبرون امام عينك تنهيدة اعمق ثم نظرة الي باقة الورد التي اشتراها ثم قرر الصعود بغض النظر عما سيحدث.. عندها كانت نسرين تتابع حفلتها و اطراف الاحاديث المتبادلة بينهم و الحضور كالعادة عبير و ریم و میار و علا و شیرین و ابنائهم.. قامت باتجاه المطبخ ليستوقفها يحيى مداعبا.. ايه القمر ده
نظرت نسرين ليحيى مداعبة و اجابت.. اممممممممم.. ماشي اشتغلني يا سي يحيى دخلت للمطبخ فدخلت خلفها سلمى تسأل.. ممكن ازازة ماية
رد يحيى..
ازيك يا سلمى
ردت بخجل.. ازيك يا يحيى
عقبال نجاحك كده و بمجموع كبير
انتم السابقون و نحن اللاحقون.. شد حيلك بقي انت ثانوية عامة
ردت نسرین.. قوليله يا سلمى.. سامع شد حيلك
فعقب يحيى.. طب و بالنسبة لطارق
عقب طارق من خلفهم.. طارق حيله اتقطع البركة فيك انت
تعالات ضحكاتهم بينما مدت نسرين يديها بالماء لسلمى و اتجهت و طارق خرج المطبخ 
نظرت نسرين ليحيی و عقبت.. يا سلام لو تعدي من الكلية كده عشان الخطوة الاهم بقي
نظر لها بحماس ثم رد.. ايه بقى
ضحكت و ردت.. تشتغل
مط شفاتيه و رد.. اممممممم طيب
استوقفته و وضعت يدها علي كتفه و ردت.. طب شد حيلك و جمدلي قلبي و ساعتها انا حاتكلم و اهو خير البر عاجله.. بس مش قبل سنة رابعة اذا اراد الله.. هه
التفت لها و ضحك ورد.. أنت بتتكلمي جد يا ماما يعني .
غمزت بعيناها ثم ضحكت و عندها اكمل.. ربنا يخليكي ليا
قاطعهم طرق الباب و استوقفهم انسدال الصمت علي الجميع.. خرجت نسرين من المطبخ لتجد عمرو امامها.. صدمها انه أتي رغم انها بداخها كانت تتمني.. اقترب منها و مد يده بباقة الورود وقال.. الف مبروك يا نسرين
بمنتهى الهدوء مدت يدها و امسكت به و نحته جانبا ثم ردت.. الله يبارك فيك
لحظات اخري ملأت بالصمت.. قررت فيها نسرين ان تتجه مرة اخري للمطبخ غير عابئة بوجوده.. شعر عمرو ببالغ ضيقه من لامبالاتها و بعد لاحظات كانت عبير خلفها بالمطبخ هاتفة.. احنا حنمشي بقى مش عايزة حاجة
التفتت لهم و ردت.. ما انتم قاعدين
لحقتها علا معقبة.. كده كويس اوي.. مش عايزة حاجة يا ابلة
لا يا جميل.. ربنا يخليكوا ليا
بدى ان الجميع قرر المغادرة و مصافحتها هي و عمرو.. حتي ابنائها الاربعة الذين لحقوا بسعاد.. علي امل خلق فرصة معاتبة بين ابويها
لم تستطع نسرين تفسير ما اختلط بداخلها.. لن تنكر علي نفسها ان قدومه اسعادها.. لكن ثمة جرح لم يندمل بعد.. لا يزال يأن فيحمل قلبها علي ان يزيد بعناده و يجبرها كلما التقيا علي تصنع اللامبالاة و اظهار انها قد وجدت نفسها عندما ابتعدت
امام لامبالتها تقف الكلمات في حلق عمرو.. تتحاشى الخروج خوفا من أن يقابلها الاحراج.. يمنى نفسه لو استطاع أن يبني جسرا فيعيدها اليه.. لكن كيف و قد ذابت كل لبناته وقفت امام السفرة تجمع الاطباق و لم تنطق بعد ببنت شفة.. عندها قام من مكانه و جوارها و وقف ينظر لها في صمت.. ابتسم و هو يري فستانها و زينتها و لكنها لا تزال غير عابئة بأي من ردود فعله.. جمعت عدد من الاطباق واتجهت للمطبخ.. و جمع هو الآخر عدد منهم و اتجه خلفها.. وضعت ما بيدها علي الرخامة فجاورها عمرو و قبل ان يتكلم خرجت الي السفرة لتجمع ما تبقي.. و هي تحاول تفاديه لكنه خرج خلفها و وقف الي جوارها و ظل متابعا لها حتي التفتت و عندها حسم امره و استوقفها قائلا.. ازيك نکست رأسها لترد بهدوء.. الحمد لله
حاول أن يستحضر للحوار بقية.. لكن جاء قرار كل الكلمات بخذلانه عندما تطايرت من عقله فعاد ينظر اليها متمنيا ان تبادله النظرات.. لكن حتي عيناها فعلت ما فعلته الكلمات و بعد لحظات من التشتت استجمع بعضا مما خذله و سأل.. لسة زعلانة مني
التفتت و نظرت له مصدومة من سؤاله و قد ابتسمت ساخرة
و لم تجد رد.. اوجعته ابتسامتها و التي بدأت بالاتساع ليسمع بعدها صوت ضحكة
تم نسخ الرابط