رواية كأنها لي الحياة الجزء الثاني من شظايا قلوب محترقة كاملة بقلم سيلا وليد

لمحة نيوز

مش حبيبك ياهانم 
آسفة ياإلياس ماأخدتش بالي فكرتك يزن 
رؤى يوسف عند ماما فريدة ماتروحيش هناك أنا لما أرجع من السفر هرجعه مادام بقى كويس وحرارته نزلت مالوش لازمة مرواحك وأنا كلمت المدرسة وبلغتهم بتعبه ابعدي عن مايخص يوسف آخر مرة هقولهالك 
قالها وأغلق الهاتف 
نظرت للهاتف الذي أغلق ثم تنهدت 
هنشوف ياإلياس هنشوف مين اللي هيبعد ابنك عني 
بالسجن عند رانيا 
جلست أمام أحد المحامين تستمع إليه بتركيز حتى انتهى من حديثه نفثت دخان سجارتها وهزت رأسها قائلة
قوله مستعدة اعمل اللي هو عايزه بس بشرط واحد يخلصني من ابن السيوفي
ماهو مبقاش ابن السيوفي يامدام رانيا قولنا نهدى شوية وكمان متخافيش والله الباشا بيخطط متخافيش 
نقرت بأناملها على المكتب
وعد مني كل الاسماء هتكون في ايده لما اسمع الخبر دا وكمان يخرجني من هنا ايه يامتر دا حتى بسمع انك اشطر متر في مصر
متقلقيش احنا مسيطرين على الوضع متنسيش انك اعترفتي وكمان طارق الشافعي 
ضيقت عيناها وقالت
يعني لو طارق غير شهادته ممكن أخرج
أشار بإصبعه واردف
ممكن نخفف المدة اكتر واكتر 
طيب هبعت رسالة لطارق حاول توصلها له
بشركة إلياس 
ولج إليه مالك يحمل بعض الأوراق 
إلياس باشا دول كام شركة طالبين اطقم امنية وكمان فيه فيلا في الشيخ زايد باسم مختار العوضي عايز طقم من اكفأ المتدربين 
أمسك إلياس الورق وبدأ يقلب به ثم أشار إليه بالخروج 
تمام يامالك سيبه افحص الشركات دي كويس
امرك ياباشا 
بمنزل يزن 
كانت تجري خلف أطفالها وصوت ضحكاتهم مرتفعة بالمكان توقفت بعدما اقترب زوجها منها نهضت متجهة إليه 
حمد الله على السلامة 
اومأ لها ودلف للداخل بصمت
أشارت إلى المربية
خلي بالك من الولاد ثم مضت للداخل
وجدته يقوم بنزع ثيابه
حبيبي مالك فيه ايه!
إنتي اللي بتقولي فيه ايه
قطبت جبينها متسائلة
مش فاهمة !
شهور خلف شهور مرت على ميرال ثقيلة حتى وصلت إلى خمس سنوات من مغادرتها لمنزل زوجها 
دلفت إلى منزلها بعد انتهائها من فترة دروسها بإحدى السناتر كي تساعدها على معيشتها هي وطفلتها التي أوشكت على دخولها المدرسة انتهت من عملها بشقتها ثم اتجهت تبحث عنها أمام المنزل 
شمس ياله حبيبتي علشان نتغدى 
نفضت كفيها من الغبار وأردفت بصوتها الطفولي
كفاية بقى لعب النهاردة ماما رجعت ياله أشوفك بكرة قالتها الصغيرة وركضت إلى منزلها قابلتها هند التي عادت من الجامعة للتو 
أهلا ياصغننة 
أهلا أبلة هند ياله بسرعة ماما بتنادي وأنا بطني بتوجعني جعانة أووي 
قرصتها بوجنتيها 
حبيب أبلة هند الجعان 
صعدت هند لأعلى بينما توجهت الصغيرة لوالدتها دقائق واتجهت هند إليها 
ماما عاملة محشي وعايزة نتغدى مع بعض 
بعد عدة ساعات خرجت ترتدي عباءة سوداء بنقابها وتحركت بجوار هند توقف أمامهما ابن عم هند
رايحة فين ياهند 
تأففت بضجر ثم هتفت بامتعاض
وبعدهالك ياأنس هتفضل عامل زي حارس محطة القطر كدا وسع كدا 
قالتها وتحركت تسحب يد ميرال تهمس إليها
ربنا يستر وميجيش ورانا معرفش راجع بدري ليه النهاردة 
ضحكت ميرال تهز رأسها قائلة
الحب بهدلة 
حب حب إيه دا حبه حنش طويل يلسعه 
قهقهت ميرال بصوت مرتفع تطبق على ذراعيها
اسكتي يابنتي والله الواد جدع وزي العسل 
أشارت بيديها باعتراض
أيوة جدع محدش قاله حاجة بس الجدعنة دي بعيد عني 
توقفت بخطواتها وغمزت بعينيها
أنا نفسي في حد زي الباشا اللي بنتعامل معاه زي عسكر وحرامية 
تجمد جسدها للحظات ثم قالت
تفتكري ممكن حد يشغله 
يارب صبرني قالتها برفعة يدها للأعلى مستغيثة ثم تحركت تهمهم
أنا في الآخر هروح أعترف بكل حاجة 
لكزتها ميرال وتحركت بجوارها إلى أن أوقفت سيارة أجرة متجهة بهما إلى وجهتهم توقفت السيارة أمام إحدى الشركات الأمنية الكبيرة لتترجل ميرال تنظر إلى اللافتة بقلب ينتفض باشتياق وعيناها على الاسم الذي جعل قلبها كمعزوفة سارت إلى مكانها المعتاد وتوقفت تنتظره 
تتابع تحركه للداخل ربتت هند على كتفها
نمشي ولا ناوية تدخلي 
هزت رأسها بالنفي وأشارت إلى الطريق بعدما فقدت النطق من بكائها 
تحركت متجهة إلى سيارة الأجرة المتوقفة بخروجه السريع من الشركة ترنح جسدها بسبب قالب الطوب الذي يوضع بجوار أحد الأشجار صرخت هند باسمها
مروة! باستنادها بذراعيه معتذرا
آسف ماأخدش بالي أطبقت على جفنيها محاولة أخذ أنفاسها بانتظام وهو يشير إلى هند التي تحدق به بقوة
اسنديها شكلها دايخة ثم أشار إلى أحد الحرس الخاص بالشركة
ساعدوها كل هذا وهي تستمع إلى صوته مما أوصلها إلى أن ترد وتستدير إليه تلقي نفسها ببكاء صارخ ولكنها أضعف من هذا كله ظلت على حالتها إلى أن اتجه بنظره إليها
إنتي كويسة اقتربت هند منهما بعدما شعرت بحالة ميرال 
شكرا يافندم قالتها وهي تسند
ميرال ومضت متجهة ناحية سيارة الأجرة كعاصفة تتعثر برياحها الهوجاء واشتياقها له يلتهم قلبها كما تلتهم النيران سنابل القمح غرزت كفها بذراع هند وارتعش قلبها تهمس بخفوت حتى لا يصل صوتها إليه
هند مشيني من هنا بسرعة 
فتحت باب السيارة لتساعدها بالصعود بينما توقف إلياس يراقب خطواتها الضعيفة وفجأة صاح بصوته
استني عندك قالها واقترب منهما وعيناه على تلك التي تهرب بعينيها تحت نقابها أحست بشلل في كل خلايا جسدها واشتعلت عيناها بالدموع بكل خطوة يقترب منها ابتلعت ريقها بصعوبة تنظر إلى هند التي تحاول أن تجد مخرجا 
ليه بلاحظ وجودكم هنا كل فترة
أنتوا مين وبتعملوا إيه هنا في مكان زي دا أشار بيده إلى المكان واستطرد
دي شركة أمن 
حمحمت هند وحاولت الحديث بتلعثم
إحنا بس كنا أشار إليها بالصمت ثم اتجه بنظره لتلك التي تختفي تحت نقابها 
هي مش بتتكلم ليه! إنتي بوصيلي 
تجمع الحرس حوله على صوته مع خروج السائق من سيارة الأجرة 
بتعملوا إيه قدام شركتي وكل فترة بشوفكم هنا 
ماهو أصل رفع سبباته إلى هند واقترب من ميرال وعيناه تتفحص كل حركة من جسدها تراجعت للخلف مذعورة من اقترابه وانفجرت دموعها كاتمة صرخة توغرت صدرها وهي تراه يرفع سلاحه عليها 
ارفعي النقاب دا 
ارتجف جسدها وكادت أن تفقد وعيها 
خطا خطوة حتى أصبح أمامها وبسط كفه إلى نقابها وسلاحه بوجهها ولكنه توقف بعدما توقفت سيارتين سوداء لحظات فقط
ودوت أصوات طلقات نارية اخترقت جدران الشركة عمت الفوضى وانقلب الهدوء إلى جحيم 
لحظات تحول المكان إلى ساحة حرب عربات مصفحة وطلقات تمطر من كل اتجاه هرع موظفو الشركة واندلع اشتباك شرس بين المهاجمين وطقم الحراسة الخاص بإلياس دفعها بقوة حتى سقطت على الأرضية بخروج مالك وطقم الأمن بالكامل ليتحول المكان لساحة حرب
انتفض جسدها وهي تراقب تحركه سحبتها هند محاولة أبعادها رغم ارتجاف جسدها وخوفها رفعت هاتفها
انس انت فين
نهض من مكانه ليستمع إلى صوت بكاؤها
هند إنتي فين ارسلت إليه العنوان تنظر إلى نظرات ميرال وهمسها باسم زوجها 
ابلة مروة لازم نمشي لو سمحتي
قالتها هند بخوف وبكاء
لا مش همشي ظلت تراقبه إلى انطلقت إحدى الرصاصات التي أصابت هدفها واخترقت جسد إلياس هبت من مكانها تصرخ باسمه اخترق الصراخ أذنه وتشوش صوتها مع كلمات مالك
إحموه!! إحموه!
نزف الدم من قميصه الأبيض ومع ذلك لم يتراجع بل اندفع نحو إحدى السيارات السوداء التي كانت تهم بالفرار وسط خسائر بشرية من الطرفين
شحب وجهه وضعف جسده بعدما خارت قواه ليهوى بركبتيه يضغط على جرحه
ركضت ميرال إليه وهي
تشعر بتخبط ساقيها وصلت إلى جسده الملقاه على الأرض حتى أصبح كالجثة
سقطت بركبتيها ترفع رأسه مع إغلاق عيناه صرخت ببكاء 
إلياس حبيبي افتح عيونك هزت رأسها تبكي بصراخ 
اسعاااااف فتح عيناه بعدما استمع الى صوتا وكأنه يأتي من عالم اخر 
رفع كفيه المرتعش ليسحب نقابها
إلياس افتح عيونك إلياس 
كررتها مع صرخاتها الهسترية انكشف وجهها أمامه مع غمامته السوداء التي يحاول بشتى الطرق أن يتلاشها ولكن خارت قواه بالكامل همس اسمها حتى غاب عن الوعي نهائيا باقتراب مالك يشير إليهم 
مين دول تجمع الجميع مع صرخات مالك وبكاء هند بصوت مرتفع رغم ذلك لم تنظر ولم تهتم سوى بذلك الجسد الذي بين يدها بكت وبكت حتى اوقفها مالك يصرخ بفريق الأمن 
خدو الاتنين دول لما نشوف ايه حكايتهم ولكن توقف بعد صراخ انس الذي ترجل من سيارة الأجرة سريعا
هند قالها صارخا وهو يقترب منهم مع وصول سيارة الإسعاف 
توقف مالك أمامه
إنت مين يالا 
أخرج بطاقته وأردف بامتعاض
اللي قدامك دكتور نفسي مش يالا حضرتك مش شايف واحد محشش وماشي بمطواة علشان تكلمه كدا 
دي بنت عمي ومرات عمي قالها وهو يشير إليهما ثم أشار إلى سيارة الأجرة التي توقفت تنتظرهم على جانب الطريق ارتعشت ميرال بعدما حمل المسعفون جسد الياس متجها إلى سيارة الاسعاف
خلاص امشي هتديني محاضرة
قالها مالك لأنس واتجه إلى سيارة الاسعاف يسأل بتلهف عن إلياس 
هننقله حالا للعمليات
انقطعت أنفاسها فاقترب منها أنس وبسط كفه إليها تعلقت به واستندت على هند سحبتها رغما عنهامتجهة للسيارة 
لو سمحتي لازم نمشي تحركت ونظراتها على ذلك الجسد المسجي بسيارة الإسعاف
استمعت إلى أحدهم
إن شاءالله الإصابة مش خطيرة
وصلت إلى المنزل بجسد بلا روح 
استهم نعيمة التي كانت تتخبط في القلق بعد اتصال أنس بها هرعت إليهم والذعر يتجلى بملامحها
فيه إيه وايه اللي حصل 
دفعت ميرال الباب بهدوء لكن جسدها كان ينتفض تشعر كأن روحها تسحب منها رويدا رويدا تنظر إلى كفوفها الغارقين بدمائه حتى جثت على الأرض بقوة مما دوى صوت ارتطام ركبتيها بالأرضية 
استدارت نعيمة لها بذعر
ميرال إيه اللي حصل 
أجابت هند بصوت متقطع
جوزها اتضرب بالنار 
شهقت نعيمة وضربت صدرها
يا لهوي! مين اللي ضربه
هزت هند كتفيها ودلفت إلى الداخل وهي تترنح
أنا مش قادرة أقف مشفتيش اللي حصل كأننا في حرب ناس كتير ماتت قدامنا أنا نطقت الشهادة 
سألتها نعيمة بصوت خافت
وجوزها مات
أجابت هند وهي تهوي على المقعد تنزع حجابها بيد مرتجفة عيناها تسمرت على ميرال التي جلست قابضة على ركبتيها
معرفش الرصاصة دخلت في جسمه ونزف كتير كتير أوي 
اقتربت نعيمة وجثت بجوارها في 
مروة يا حبيبتي إوعي تسيبي نفسك كده إحنا بالعافية رجعناكي للحياة تاني!
رفعت ميرال عينيها تدور في الفراغ وتشير بعشوائية
حياتي فين حياتي أنا فين وهو فين وابني فين
همست بصوت مختنق
ابني 
ثم نهضت فجأة تمضي بخطوات تائهة إلى شقتها
مرت ساعات ثقيلة كالصخر على صدرها جلست بجوار النافذة تحدق في الفراغ ثم التقطت جهاز التحكم وشغلت إحدى القنوات الإخبارية علها تسمع خبرا يطمئن قلبها كل الطرق مغلقة الأرقام لا تجيب الأسئلة بلا رد والخوف يتوحش في صدرها 
وفجأة هبت من مكانها كمن استيقظ من غيبوبة
لازم أروح المستشفى لازم أطمن عليه لازم يا طنط نعيمة
أسرعت نعيمة إليها وجهها بكفيها محاولة تهدئتها
اهدي يا ميرال اهدي ما تنسيش إنه غالبا في مستشفى خاصة وإحنا مش هنقدر ندخل بسهولة ده كمان جريمة قتل يعني قضية 
لكنها بكت بشهقات وتوسل انحنت تمسك يد نعيمة ها برجاء
أبوس إيدك يا طنط لازم أروح أشوفه لو م 
ولم تستطع التفوه بموته ارتجف صوتها وانهمرت دموعها وقلبها ينفطر على اسمه 
بعد فترة توقفت أمام المشفى تنظر إلى الدخول والخروج بحرص تطلعت إليها وأشارت إلى المشفى
الموضوع صعب يابنتي 
هاتي تليفونك
تليفوني !! هاتيه بس ياطنط 
بسطت كفيها بالهاتف لحظات وقامت بالرنين على يزن 
ألووو 
شهقت تضع كفيها على فمها تهمس اسمه
يزن هب من مكانه وعيناه تتلفت بكل مكان بعدما استمع الى صوت قريب منه نفس الصوت الذي يصل إليه بالهاتف مع صوت ميرال وهو نداء إحدى الممرضات 
دكتور الرجاء التوجه إلى غرفة العمليات
كان قريبا منها على بعد بعض الامتار ولكنه لم يكتشفها من نقابها فهمس 
ميرال انتي فين
ارجع شوية هتلاقيني 
خطى بعض الخطوات استمع الى صوت طارق
رايح فين !!
أشار بيده واردف
راجع خليك شوية وراجع قالها بخروج ارسلان
يزن رايح فين هز كتفه بجهل مع تحركه يبحث عنها ظلت تطلع إليه باشتياق
توقف وهو يتحدث بالهاتف
ميرال انتي فين لم يكمل
حديثه بعدما وضعت كفيها على كتفه تهمس 
انا هنا التفت سريعا توسعت عيناه حينما وقعت عيناه على هيئتها سحبته واتجهت إلى ركن بجوار المشفى 
ميرال 
بكت بشهقات مرتفعة جسدها حتى هوت بين يديه
اهدي حبيبتي اهدي انا هنا 
سحبها إلى سيارته بينما توقفت نعيمة تنظر إليها بشفقة
خلاص بطلي عياط 
رفعت عيناها إليه تتسائل بلهفة
إلياس قالتها بتقطع عايش 
اومأ لها وهو يربت على ظهرها
اه عايش وكويس منتظرين بس يفوق 
عايزة اشوفه !!
قطب جبينه 
يعني ايه تشوفيه انتي مش ناوية ترجعي بقى ياميرو
مبقاش ينفع خلاص ياحبيبي المهم دخلني اشوفه من غير ماحد يحس لو سمحت 
ميرال وبعدين معاك 
يزن متخلنيش اندم اني لجأتلك 
تنهد بغضب ثم قال
وبعدهالك هتفضلي هربانة لحد امتى طيب ابنك مش حرام يتعامل على أساس أمه ميتة 
يزن خلاص مبقاش ينفع بعد اللي حصل المهم لازم اشوفه دلوقتي 
ترجل من السيارة وأمسك كفيها يسحبها للداخل لكنها توقفت
مين عنده !!
مفيش غير ارسلان وعمو مصطفى طنط فريدة كانت هنا بس لسة رجعت مع الباقي
رؤى فوق قالتها تنظر بكافة الاتجاهات
كانت هنا ومشيت مع الباقي انا وطارق كنا مروحين كمان هو حالته كويسة
طيب عايزة أدخل أشوفه من غير ما أرسلان ولا عمو مصطفى يعرفوا هتقدر توصلني له
هز يزن رأسه مؤكدا
تمام بس حاولي ما تطوليش أرسلان ما بيفارقش الأوضة وعمو مصطفى في الأوضة اللي جنبها 
أومأت له بخفوت وتحركت معه إلى الداخل 
راح يزن يتلفت بعينيه بحثا عن أرسلان ثم أشار لها بالتوقف جانبا
هشوف أرسلان فين ولما نخرج ادخلي 
وقفت في أحد الأركان تنظره 
دقائق وخرج أرسلان وهو يتحدث في هاتفه بجواره يزن فاغتنمت الفرصة ودلفت سريعا إلى الغرفة 
دلفت بساقين ترتجفان تشعر بأن عذابها حفر في تلك الغرفة اقتربت من السرير تنظر إلى جسده الساكن موصل بالأجهزة تفحصت وجهه الشاحب دنت ثم
تهمس باسمه بصوت مكسور ودموعها تهطل في صمت 
نظرت إلى موضع الجرح ثم إلى الأجهزة التي توصل بجسده رفت أهدابه ببطء يهمس اسمها
ابتسمت بذهول وهي تسمع همسه المتهدج
ميرال
أطبقت جفنيها بقوة تمنت أن تصرخ وأن تفتح كل نوافذ الدنيا وتخبر العالم أجمع أنه ما زال ينطق باسمها 
ولكنها شعرت وكأنها بقبر لا يخرج صوتها لأحدا 
هل ما زال يحبها هل ما زالت تسكن ذاكرته
في تلك اللحظة فتح عيناه ينظر إليها بتشوش
مير ال 
همس بها بصوت مخنوق فارتبكت وسحبت نقابها بسرعة تغطي به عينيها واستدارت تغادر لكن اصطدمت بأحدهم 
نظرت إليها واتسعت عيناها بدهشة 
إنتي! إزاي دخلتي هنا
دفعتها ميرال بقوة حتى حجزتها بالجدار وهمست
جوازك باطل سمعتيني والياس اول حاجة هيعملها لما يفوق هيطلقك لانه مكنش يعرف اني عايشة جوازك باطل يارؤى ابعدي
عن جوزي قالتها وانطلقت تبتعد قبل أن ينكشف أمرها وكان صوت بكاؤها يخنق صدرها 
ظلت رؤى تتابعها بعينين جاحظتين حتى خرجت من المشفى تمتمت بغيظ
وبعدين بقى معاكي أنا كنت مرتاحة مادام وصلت لهنا يبقى إلياس هيوصلها
توقفت حينما انتبهت لحركة داخل الغرفة 
دخلت فوجدت إلياس يحاول النهوض وقد نزع الأجهزة وكان جسده يتصبب عرقا 
صرخت باسمه وهي تهرول نحوه
إلياس استنى استنى 
لكنه دفعها بقوة يتألم يتهاوى 
دخل أرسلان فورا بعدما سمع صوت الصراخ
فيه إيه
همس إلياس بصوت واهن وارتجاف في أنفاسه
ميرال كانت هنا الحقها 
التفت إلى رؤى يشير إليها بتوسل
هي شافتها إنتي شفتيها مش كده
لكنها ترددت ثم أنكرت ببرود
مين أنا مشفتش حد يمكن كنت بتحلم أو لسه تحت تأثير البنج 
حاول الوقوف مجددا يضغط على جرحه لكنه سقط أرضا فجأة شاحبا 
أسرع أرسلان نحوه التفت إلى يزن
ساعدني واقف تتفرج ليه
بعد أن استعادوا السيطرة عليه جلس أرسلان في الخارج يرمق رؤى بتساؤل حاد
يعني إنتي متأكدة إنها ما جتش هنا
هزت رأسها
مشفتش حد وبعدين مش ميرال ماتت
تحرك أرسلان إلى إدارة المشفى للتأكد من تسجيلات الكاميرات 
أما يزن فاتجه إلى أحد الأركان بهدوء وأخرج هاتفه يتصل 
في الميكروباص 
كانت تستند برأسها إلى الزجاج تراقب الطريق بعينين مبللتين وابتسامة هادئة تشق ثغرها كلما تذكرت صوته وهمسه باسمها 
رن هاتف نعيمة ففتحته 
أيوه مين معايا
مش دا تليفون ميرال تسائل بها يزن
ناولتها الهاتف أخذته ميرال وتحدثت بصوت خافت
انا رحت وراجعة بيتي اطمنت عليه خلي بالك منه
ميرال إلياس عرف إنك جيتي 
تنهدت وقالت
مش مهم المهم إنه بخير وكويس علشان يطلق رؤى ازاي تسيبه يتجوزها يايزن 
يزن هتف بها ارسلان وهو يخطف الهاتف منه يستمع إلى كلمات ميرال
انا متشكرة بجد يايزن وكمان كنت قد الثقة هكلمك بعدين 
ميرال لو مرجعتيش صدقيني هتندمي 
ارسلان قالتها ثم أغلقت الخط و أخرجت شريحة الهاتف وناولتها لنعيمة بابتسامة حزينة
أسفة بس أنا عارفة مادام ارسلان ادخل أول حاجة هيعملها إنه هيتتبع التليفون 
بعد عدة أسابيع اتجه إلى احد الفنادق لحضور اجتماع خاص بأحد الشركات الأجنبية الكبرى 
جلس الجميع على طاولة الاجتماعات انحنى إلى مالك
كان لازم احضر بتخنق بسرعة من الحاجات دي 
اسف بس لازم وجودك مهم جدا كفاية اسم حضرتك 
زم شفتيه وقال
مش متفائل معرفش ليه حاسس فيه ملعوب مش
لطيف
ضحكة مالك بخفوت يهز رأسه 
وأنا الصراحة بعد إصرارهم بالاجتماع دا رغم أنه مالوش أهمية اوي 
خليك ورا النخلة العالية لما نشوف اخرتها ايه هتجيب بلح ولا بلح برضو
ضحك مالك بصوت مرتفع مما جعل الجميع ينتبه إليه بينما نقر إلياس بقلمه فوق الطاولة ينظر بساعته 
مااشوف اخرتها معاك اهبل اوي
اقترب النادل يضع أمامه أحد المشروبات وظرفا مغلق 
فتح الظرف ظنا أنه شيئا يخص الاجتماع ولكن رائحته غزت رئتيه
سأبوح لك بسر أخفيه عن العالم 
قد أكون بعيدة لا أراك حين يشتد الشوق ولا أستطيع لمس يديك حين أحتاجك 
لكنني مازلت أحبك بجنون العاشقين
أحملك في قلبي كأنك قطعة مني
نبض لا يفتر وحنين لا يخبو
أراك في وجوه المارة
أسمع صوتك في سكون الليل
وأشعر بك رغم بعد المسافات
رغم كل ما يفصل بيننا
فأنت في قلبي وطن
وفي روحي سكن
وإسمك
هو النبضة الوحيدة التي تبقي قلبي حيا 
اتمنى تصليح الخطأ مش معترضة على حياة جديدة بس اختي لا دلوقتي عرفت انا عايشة ومش زعلانة منك وانت كمان متزعلش مني عيش حياتك والله هكون سعيدة رغم الألم بس هكون سعيدة عارفة اتحملتني كتير سيبالك قطعة من قلبي وروحي وبلاش تتخانق مع الولد كل شوية هو بيحبك بس بيزعل منك علشان بتنساه 
مروة راجح الشافعي
أعاد الكلمات بشهقة فلتت رغما عنه ليهب من مكانه فزعا وركض خلف ذلك الذي وضع أمامه ذلك المظروف مع نظرات الجميع إليه
نهض طارق من مكانه واتجه ناحيته
إلياس ايه اللي عملته دا الناس بتبص علينا 
استدار للنادل وأشار إليه 
عايز اشوف الكاميرات بتاعة المطعم
امسكه طارق وهو يبتسم 
إلياس انت مجنون
دفعه بعيدا حتى اختل توازنه وكاد يسقط واتجه خلف النادل متوجها نحو مدير المطعم دقائق وهو يفحص الكاميرات بنظرات كادت تحطم جميع الشاشات أمامه إلى أن وقعت عيناه عليها هنا توقف النبض بالقلب بدخول أحدهم يصرخ به
إنت ازاي تدخل اي حد هنا 
خرج وكأنه لم يستمع إلى شيئا منذ افاقته يبحث عنها بكل الاماكن ولكن كأنها سراب أتى واختفى حتى شعر بأنه كان يحلم وأنها ليست حقيقة 
أمسك الورقة يقرأ حروفها مرة أخرى إلى أن وقعت عيناه على كلماتها التي تخص رؤى
مرت الأيام سريعا 
بفيلا السيوفياجتمع الجميع حول مائدة الغداء وفي منتصف الأحاديث المعتادة انسحب أرسلان بهدوء ليجيب على هاتفه المحمول 
صوت جاد اخترق أذنه
أرسلان البنت اتقدملها في مدرسة بقرية تابعة لمحافظة القاهرة هبعتلك التفاصيل دلوقتي 
في مكان آخر داخل الفيلا كان إلياس يقف غير بعيد وقد سمع ماقاله المتصل فهرول تجاه أرسلان الذي كان
يتفحص الرسالة الواردة وبحركة خاطفة انتزع الهاتف من يده وعيناه تكاد تلتهم الكلمات المرسلة يهمهم بالعنوان هامسا
مدرسة! قرية! مركز !
لم ينتظر اندفع إلى الخارج كالإعصار انطلق بسيارته بسرعة جنونية 
تطلعت فريدة خلفه بدهشة ثم نظرت إلى أرسلان بشك
أخوك راح فين
رد أرسلان دون أن يشيح ببصره عن الباب
راح يجيب ميرال 
سقط الكوب من يد يزن وارتفعت عيناه في ذهول
هو عرف مكانها! 
تسمرت الأعين كلها عليه بينما همست فريدة كأنما تتأكد من وقع الاسم
ميرال مين
دخلت رؤى في تلك اللحظة وهي تمسك بكف يوسف فتوقف الكلام اقترب أرسلان من يزن بعينين تشتعلان
مش عارف رد إلياس هيكون ايه لما يعرف انك كنت عارف من فترة
أطرق يزن رأسه
اقتربت فريدة منهما ونطقت بصوت لا يكاد يسمع
ميرال مين اللي عايشة!
رفعت فريدة عينيها إلى أرسلان بذهول وكأن الدم عاد يضخ في قلبها بعد توقف طويل ابتسمت والدموع تملأ وجهها
بنتي عايشة!
أومأ أرسلان سريعا يشير إلى يزن
كان عارف بقاله اكتر من سنتين ويمكن اكتر
إنت يايزن طيب ليه يابني مشفتش حالتنا 
انا عملت الصح كان لازم اخليها تثق فيا علشان لما تحتاجلي ودا اللي حصل ليه متحاملين عليا
رمق ارسلان وقال 
ايه نسيت انكوا عملتوها قبل كدا
هز ارسلان رأسه بغضب
وهو يتحرك للحاق بإلياس يرمق يزن نظرة أخيرة
أنا لازم ألحقه 
بينما يوسف يردد وهو يد جدته
تيتا ماما عايشة! 
في الجهة الأخرى 
في منزل متواضع كانت ميرال داخل المطبخ تعد كعكة عيد ميلاد طفلتها الخامس وتدندن بصوت خافت
امورتي الحلوة بقت أحلى 
في الخارج كانت هند تعلق الزينة وتجهز الساحة الصغيرة للاحتفال تملأ الأجواء موسيقى عيد الميلاد وأصوات الضحكات 
على بعد عدة أمتار توقفت سيارة فارهة على مدخل الحارة تسببت في تجمهر الأطفال وخرجت فتاة صغيرة تنادي
شمس شمس تعالي نلعب ماما جابت لي ألعاب جديدة 
اتجهت شمس التي كانت تمسك فستان عيد ميلادها التفتت وهي تشير إلى صديقتها
تيتا خدي الفستان لماما وقوليلها إن طنط ظبطته عليا 
انحنت نعيمة خدها فركضت نحو صديقتها التي تقترب من السيارة 
وقفتا تتهامسان
شوفي العربية دي يمكن ده بطل من أبطال السينما تعالي نشوفه 
ابتسمت شمس وهزت رأسها
ماما قالت لي ماأكلمش حد معرفوش 
لكن صديقتها تابعت السير وتقدمت نحو إلياس الذي كان يحدق في المكان بنظرات ملهوفة توقفت عيناه على الطفلة
الصغيرة التي اقتربت منه 
انحنى إليها وخلع نظارته بتوتر
اسمك إيه ياحلوة
ضحكت الطفلة وقالت
أنا لمياء وإنت
وقبل أن يرد رفعت الطفلة يدها تشير
شمس تعالي سلمي على عمو 
رفع إلياس رأسه ليتبع إشارة الطفلة بعد نطقها اسم ابنته وعيناه وقعتا على شمس 
نفس العيون نفس ملامح زوجته الطفولية نعم فهي صورة مصغرة لم يشعر بجسده الذي بدأ يتهاوى فلقد انقطع نفسه وتعثر ودقات قلبه تصم أذنيه 
همس باسمها كأنما يخرج من قلبه لا من فمه
شمس 
تجمدت الطفلة خائفة من نظراته واقترابه منها فصرخت فجأة
مامااااا! حرامي فيه حرامي عايز يخطف شمس! 
وفي لحظة التف حوله شباب المقهى المجاور يمسكون به وهم يصرخون
إنت مين ياعم! بتعمل إيه هنا!
بينما ظل إلياس ينظر إلى باب المنزل الذي ركضت إليه الطفلة وقلبه يركض خلفها يركض إلى ميرال 
صعدت الصغيرة الدرج بنزول نعيمة من عند ميرال فصرخت الطفلة
تيتا فيه راجل شبه شجيع السيما تحت كان عايز يخطف شمس بس عمو ضربه 
خرجت ميرال على صوت طفلتها
مالك ياماما! 
الرواية حصري لموقع لمحة وممنوع نقلها لأي موقع اخر 
لا إله إلا أنت أستغفرك واتوب إليك
رويدا اهدء فلا تبتعد أكثر
فكل خطوة منك تنزع شيئا من روحي
اصبح غيابكخلفه صقيعا لا يحتمل ما زلت أراك في تفاصيل الذكرى
في صمت الأماكن في تنهيدة المساء
كأنك لم ترحل قط بل أنا من ظل معلقا بك!
يا كل الحنين
لو تعلمي كم احتجتك حين خذلني العالم
كم بكيت في الخفاء
وكم توسلت للقدر أن يمنحني لحظة واحدة أراك فيها من جديد 
لم يعد في قلبي موضع لفرح
ولا في أيامي متسع لغيرك
كل شيء بعدك شاحب
وكل نبض لا يحملك كأنما لا يحسب من الحياة!
قاد أرسلان سيارته وتحرك خلف إلياس وهو يتحدث بهاتفه
مالك هبعتلك اسم عايزك تدور وراه وتجبلي كل حاجة عنه 
أمرك أرسلان باشا 
بالحارة عند إلياس 
تجمع الشباب من رواد المقهى حول إلياس وعيونهم متقدة بنظرات الاتهام ولهيب الحنق 
دفعهم إلياس صارخا بصوت جهوري
باااس منك له دا شكل حرامي!! 
قاطعه آخر يرمقه بازدراء
ما هو اللي زيكم دايما بيعملوا تمثيلية علشان محدش يشك 
رفع إلياس سببابته عينيه تتقد بنار القهر وهتف بعنف
أي واحد متخلف فيكم يحاول يستفزني والله هموته 
أنا جاي أشوف بنتي ومراتي 
اقترب خطوة بثبات وداخله تهدر كرامته وهتف بغضب ينفثه في وجه هؤلاء المتهورين
اللي هيقرب مني هدفنه مكانه ثم التفت صوب البيت الذي ولجته طفلته وأشار إليه بصوت أرعب كل من حوله
شمس إلياس الشافعي بنتي 
في الأعلى 
هرولت شمس لهاثها يسبق كلماتها المرتعشة
ماما! ماما! حرامي عايز يخطف شمس 
جثت ميرال أمامها تقبض على كتفيها تحدق في ملامح وجهها الصغير المتوتر
حبيبتي اهدي قوليلي حرامي إيه
أشارت الطفلة بيدها المرتجفة ناحية الشارع 
عمو اللي شبه شجيع السيما هو هو الحرامي!
شجيع السيما! 
رددتها ميرال بدهشة وتساءلت
فين دا ياحبيبتي! 
تحت عند القهوة بيضربوه 
انتفضت واقفة سحبت وشاحها ونظرت إلى نعيمة متسائلة
مين عايز يخطف بنتي ياطنط نعيمة! 
قالتها وانطلقت مسرعة نحو الأسفل خلفها نعيمة وابنتها والخوف يعلو وجوههن 
وصلت وجدت التجمع حول رجل لم يظهر إليها كاملا كانت تدفعه الأيدي وتكاد تنهال عليه بالضرب بينما هو يصرخ بصوته المبحوح يعلن عن زوجته وابنته 
تجمدت خطواتها شحب وجهها وقلبها خفق بعنف إلياس 
انتفضت برهبة بعدما استمعت إلى أحد الشباب
كذاب 
هتف بها أحد الشباب بازدراء وتابع مفسرا
بابا شمس مسافر من زمان وانقطعت أخباره 
اثبت إنها بنتك 
دي اسمها شمس إلياس السيوفي 
إنت مين يالا!
قبض آخر على ثيابه بقوة يهتف
اتصل بالبوليس ياواد يا حودة 
هنا تجمدت الدموع في مقلتيها ثم فرت كنهر جارف 
تقدمت بخطى مترددة مع صوت ابنتها من خلفها
دا الحرامي ياماما 
التفت إلياس على الفور بعدما استمع إلى صوت طفلته وجدها تتقدم نحوه بخطوات كمن يمشي فوق الجمر 
اختنق الهواء من حوله وكأن روحه تسللت خارجه عيناه لا ترى سواها 
هنا تجمد العالم وتلاشت الأصوات
وخمدت الأنفاس حوله يردد اسمها بخفوت 
التفتت كل العيون إلى حيث ينظر 
بعدما سقطت لكمة قوية على وجهه من أحدهم لم يكترث كأن لم يشعر بها لم يعبأ لأي شيء سواها كل ما يراه هي هي فقط ماذا عليه أن يفعل وهو يراها تبكي في صمت تهمس باسمه بصوت مختنق
إلياس 
زم شفتيه وقلبه يحترق كالمرجل بدقات عشقها الملعون دفع الرجال من حوله وزأر كالأسد المفترس بعدما شاهد ترنح جسدها تتراجع للخلف مع ارتفاع شهقاتها تهز رأسها بانهيار فركض نحوها وهي تشعر أن الأرض تميد تحت قدميها وجسدها يرتجف كأنها تسقط من السماء 
لا
بنتي لا مش هتاخد بنتي
دفع إلياس الشباب بقوة يشعر بنيران تحرقه بالكامل ووصل إليها مع تراجعها للخلف تهز رأسها بعنف 
والنبي ياإلياس بنتي لا 
قالتها وارتخى جسدها بالكامل لتسقط هاوية على الأرض كالجسد الذي لفظ أنفاسه 
اقترب منها ا وعيناه تصرخ بغضب على مايصير 
راقبته نعيمة مع اقتراب الشباب منه ليمنعوه ولكنها هتفت بهم
الأستاذ جوز مروة 
هنا تجمد وانتفض جسده ينظر لتلك الشاحبة بين ذراعيه يردد اسمها
مروة!! 
أشارت إلى منزلها 
بيتها فوق طلعها نفوقها 
لا لكنها توقفت أمامه ترمقه بنظرة تحذيرية 
طلعها فوق تفوق الأول ياباشا لأنك مش هتمشي بيها وهي غميانة 
صعد بها دون حديث مع هرولة نعيمة خلفه تنادي على هند 
ياهند افتحي شقة مروة بسرعة 
صعد بها إلى أن وصل إلى تلك الشقة التي تمكث بها دلف يبحث بعينيه عن مكان يضعها به أشارت هند إلى غرفة النوم
اقتربت نعيمة تبحث عن عطرها 
هشوف حاجة نفوقها بيها 
اطلعوا برة 
استمع إلى بكاء طفلته وهي تتمتم
ماما وقعت تاني ياتيتا ليه كل شوية توقع! 
هنا شعر بنصل حاد يغرز بصدره كلما تخيل تعبها وهو لم يكن بجوارها 
التفت إلى ابنته واقترب منها ولكنها ابتعدت تختبئ خلف نعيمة تبكي 
أنا عايزة ماما ياتيتا خلي ماما تقوم 
شمس بتعيط قالتها تفرك بعينيها رفعت نعيمة عينيها إليه 
إحنا برة لحد ماتفوق انحنت وحملت شمس قائلة
البنت معايا ومحدش هيقرب منها لحد ماأمها تفوق 
اطلعي برة ياست إنتي هدر بها بغضب متناسيا وجود ابنته 
دقائق صمت مريبة وهو مازال واقفا بجسد ينتفض بغضب كاد أن يطلق سراح الشياطين التي تتلاعب بعقله الآن 
دار بعينيه على الغرفة يبحث عن عطرها حتى توقفت نظراته على قارورة العطر الموضوعة أمام المرآة خطا نحوها يسحبها برعشة لكن وقعت عيناه على الدرج المفتوح 
امتدت يده يسحب الصورة الموضوعة في الدرج ببطء صورة له مع يوسف في أحد أعياد ميلاده كان الصغير بالكاد في سن التاسعة أو العاشرة دقق بالصورة 
نعم إنها بإحدى احتفالاته مع طفله بحضور إسلام وغادة بأحد الأندية في ذلك اليوم قررت غادة أن تفاجئ الجميع بحفلة بسيطة داخل النادي منعا لحزن فريدة 
أطبق على الصورة بكفيه ثم أعادها مكانها واستدار نحوها ينظر إليها كانت تغط في غيبوبة صنعها الوجع وجسده يرتعش من هول هيئتها لقد ضعفت كثيرا وأكلها الشحوب من هذه التي أمامه!! هل هذه زوجته التي يناديها بأحلامه ملكة جمال سيدات الكون اقترب ومع كل خطوة يقترب منها عقله يعيده بمشاهد تصارع ذاكرته يوم رأى طيفها أمام شركته وظنه هذيان حادثته لكنها كانت هي!! 
نثر شيئا من عطرها على وجهها 
رفت أهدابها قليلا 
تراجع
بخطوة ثقيلة يجلس على المقعد المتهالك يدفن وجهه بين كفيه يتنفس بصعوبة وكأن كل جدار من هذه الغرفة يخنقه كل زاوية تفضح تقصيره في البحث عنها وهو يعاتب نفسه أنه تركها وحدها تعاني 
مرت دقائق وهو لا يفعل شيئا سوى النظر إليها يخفيه عن العالم أجمع سواها ولكن هل اليوم سينظر لها تلك النظرة تنفس بعمق يطرد زفيره الذي أشعره بالاختناق ظل على حالته إلى أن انزلقت دمعة من عينيها المغلقتين ورفرفت أهدابها بخوف كأنها تحلم 
وعلى الرغم من ذلك فإنه لم يتحرك 
حتى حينما بدأت شهقاتها
تم نسخ الرابط