رواية كأنها لي الحياة الجزء الثاني من شظايا قلوب محترقة كاملة بقلم سيلا وليد
المحتويات
إليه
يحاولون إخراجه لكن من يخرج قلبا قرر أن يدفن حين توقف نبضه
لم يقوى على فكرة فقدانها يشعر بوحوش داخله تترجاه بالمكوث نحوها
سحبه أرسلان من ذراعه بعدما وجد ملامح الإرهاق على وجهه
إلياس اطلع وفريق الإنقاذ بيدور
ابعد عني
قالها إلياس يدفع أرسلان بآخر ما تبقى فيه من قوة ثم عاد يغوص كأنه يريد أن يدفن معها أو لا يخرج إلا بها
رآهم إسحاق الذي صرخ الألم داخله يشير إليهم
خرجوه خرجوا حضرة الظابط حتى لو غصب عنه
لكنهم لم يعلموا أن مابداخل إلياس لم يعد إنسانا بل بركانا من الألم انفجر بكل ماتبقى منه لم يكن رجلا غرق في حب بل دفن بالألم الذي نزع روحه وهو يدفع ويصرخ بهم بجنون
عايز مراتي
لم يتحمل إسحاق ذلك المشهد فقام بنزع جاكيت بذلته ونزل المياه في محاولة للسيطرة على حالة الذعر التي أصابت إلياس وصل إليهم ولم ينطق بحرف واحد نظر إلى أرسلان الذي فهم نظراته ليقترب منه وبحركة واحدة فعلها أفقده وعيه ثم قام بإخراجه من المياه مرت ساعات والخبر تسلل إلى بعض الصحف ليتم نشر الخبر انقلاب سيارة ميرال السيوفي بالنيل في ظروف غامضة
وصل الخبر إلى إسحاق الذي سيطر على الخبر وتم حذفه من جميع وسائل الإعلام وتولى بنفسه المراقبة عن أي أخبار تخص عائلة السيوفي
بينما بفيلا السيوفي عدة ساعات بعد خروج إلياس للبحث عن ميرال
اقتربت فريدة من مصطفى وعيناها تلقيه بوابل من الأسئلة إلى أن قاطعهم إسلام
ماما فريدة الورق دا وقع من ميرال خليه معاكي لما ترجع بسطت كفها تسحبه من يده ليقع بصرها على صورة جنينها ابتسمت وتورد وجهها
ميرال حامل!!
هنا ارتجف جسد مصطفى وهو ينظر إليهم بأسى ثم أردف بنبرة مختلطة بالأسف والحزن
مش هقدر أتغدى معاكم أنا تعبان هطلع أرتاح شوية
أمسكته فريدة تنظر إليه باستغراب
مصطفى مالك فيه إيه! إنت تعبان وليه كنت بتزعق لإلياس! ولكن قاطعهم دخول غادة
مساء الخير تمتمت بها مبتسمة رفع مصطفى نظره إليها وقال
غادة تعالي عايزك في المكتب
ضيقت عينيها تتطلع إلى فريدة
بابا ماله!
معرفش يابنتي حتى إلياس كان هنا وصوتهم كان عالي
أومأ إسلام قائلا
أيوة فعلا أول مرة أشوف بابا وإلياس بالحالة دي
ربتت فريدة على كتفه متمتمة
عادي حبيبي بيحصل ياما بين الأب وابنه اطلع غير هدومك لحد ماأخوك يرجع هو ومراته علشان نتغدى ثم اتجهت بنظرها نحو غادة
وإنتي حبيبة ماما ادخلي لبابا اتأسفي له الأول على اللي قولتيه من كام يوم وعلى فكرة هو خلاص مش هينقل من الفيلا دا كان اقتراح إسحاق الجارحي والله أنا ماكنت أعرف زيكم بس حليناها مقدرش أبعد عن البيت اللي شوفت فيه السعادة الحقيقية لو مكنش معاكم ياأستاذة غادة يبقى مع أخوكي اليأس على رأي ميرو
اقتربت غادة تحتضنها
آسفة ياماما أنا مقصدتش أزعل حد والله كنت مخنوقة ومعرفش اتكلمت معاكم كدا إزاي حتى إلياس كمان زعلان مني
مش زعلانة منك إنتي بنتي حبيبتي اللي مقدرش أزعل منها المهم ادخلي اتأسفي لبابا علشان شكله زعلان أوي وجابها في أخوكي ياأستاذة
حاضر ياماما قالتها ودلفت للداخل بينما نظرت فريدة إلى صورة الجنين تتمتم
ياترى إيه اللي حصل خلى ميرال تخرج بالطريقة دي وإيه اللي حصل مع إلياس ومصطفى أدخل أسأل مصطفى ولا أستنى لما إلياس يرجع
فركت جبينها بإرهاق واتجهت إلى المقعد جلست عليه ورفعت هاتفها تحاول مهاتفة إلياس مرة اثنتان ثلاثة ولكن لا يوجد رد
شعرت فريدة بالتوتر فنهضت واتجهت إلى غرفة مكتب مصطفى
وضعت كفها على مقبض الباب تستعد لفتحه لكن فجأة خرجت غادة تركض صاعدة إلى الأعلى ودموعها تنساب على خديها
توقفت فريدة في مكانها تنظر بقلق إلى ركضها المفاجئ ثم هتفت منادية بصوت مضطرب
غادة!! حبيبتي إيه اللي حصل!
في تلك اللحظة خرج مصطفى بدوره من المكتب متوجها إلى الأعلى بخطوات سريعة
أمسكته فريدة من ذراعه تتفحص ملامح وجهه بعينين ممتلئتين بالقلق
مالها غادة إيه اللي حصل!
لكن مصطفى اكتفى بجملة مقتضبة حاول أن يبدو هادئا وهو يهم بالابتعاد
فريدة لو سمحتي أنا تعبان نتكلم بعدين
بس
قاطعها وهو ينزل كفها عن ذراعه
لو سمحتي
قالها بتحفظ ثم تحرك مسرعا إلى غرفته
ظلت هي واقفة مكانها تراقب خطواته حتى اختفى عن ناظريها وقلبها يضج بالأسئلة
هو فيه إيه بالضبط شكل الموضوع كبير
وفجأة لمعت في ذاكرتها صورة دموع إلياس التي رأتها سابقا فحاولت الاتصال به مجددا بيد مرتجفة
عند إلياس
بعد أن أخرجه إسحاق وأرسلان من المياه وضعه أرسلان على الشاطئ بمساعدة إسحاق
لم تمر سوى دقائق معدودة حتى عاد إليه وعيه تدريجيا اعتدل وجلس أرضا لا بقوة الجسد بل بثقل الروح جسده يرتجف كما لو أن عظمه ينهار قطعة قطعة حاول النهوض ولكن قدرته تهاوت وضعفت ترنح جسده وخطا يجر أقدامه بصعوبه ينظر إلى ظلمة النيل مد يديه للماء
وصوته خرج مشروخا ممزقا كأنما حلقه يحترق
ميرااااال !!
لكن إسحاق أمسكه بقوة ودفعه للخلف صارخا فيه
إلياس فوق بقى إنت مجنون مراتك مش هنا ممكن النيل يكون رماها بعيد أو يمكن ما كانتش في العربية أصلا
فريق الإنقاذ شغال اهدى شوية إنت مش شايف نفسك!
هز رأسه رافضا حديث إسحاق وعيناه لا تفارق النيل الذي باتت ظلمته كظلمة القبر ترقرقت عيناه بالدموع يحدق فيه كأنها ستخرج منه علها تطفو بقساوة قلبها الذي رمته بها إلى غيابات الجب
ربت أرسلان على كتفه بينما تحرك إسحاق نحو فريق الإنقاذ الذي هز رأسه بأسف
مفيش أي أثر ياأفندم بحثنا أكتر من عشرة كيلو من موقع الحادث ولسه الفريق شغال بس مفيش أمل ممكن ما كانتش في العربية أو النيل خدها بعيد أكتر عالعموم هنكمل البحث
أومأ له إسحاق واتجه بنظره إلى إلياس الذي كان يراقبهم بصمت ثم رفع عينيه
إلى أخيه
يعني إيه ياأرسلان ميرال غرقت في النيل! ولا مكنتش هنا أصلا إزاي مش عارفين نوصلها!
أخذ أرسلان نفسا عميقا وقال بنبرة متماسكة
إلياس اسمعني كويس إيه اللي حصل ووصل الأمور لكده أنا سمعتها من كام ساعة بتتكلم مع غرام وكانت فرحانة بتقولها رايحة للدكتورة علشان شاكة إنها تكون حامل إيه اللي قلب كل ده!
هنا تذكر دخول إسلام وهو يحمل بعض الأوراق بين يديه وتمتم بخفوت
يعني ميرال حامل
تمتم بها بينه وبين نفسه وتذكر حديث مصطفى وحديثها ونبرة صوتها التي أصابته بالصمم
مش عايزة حد يعايركم بيا هنا هب من مكانه كالمجنون يدفع أرسلان بعنف
يبقى كانت في العربية! كانت فيها كانت عايزة تموت
صرخة مزلزلة خرجت من صدره وانقض على أرسلان يضربه بجنون لكن قوة أرسلان الجسمانية مكنته من السيطرة عليه
وصل إسحاق سريعا وساعد في تهدئته لكن إلياس كان يهتف كالمخبول
محدش يقرب مني
فاقت حالته حد الجنون وبدأ يتخيلها تغرق أمام عينيه وصراخها عيناها الممتلئتان رجاء لينهار ولم يعد لهم قوة السيطرة عليه
لطمه إسحاق بقوة على وجهه
فوق بقى! حتى لو هي في النيل مراتك ماتت عايز تسمعها مراتك ماتت
سكت إسحاق لحظة ثم صرخ فيه
يلا انزل النيل وموت وراها سيب ابنك يتيتم يلا ياحضرة الظابطثم أشار إلى فريق الإنقاذ
محدش يقرب منه سبوه يدور براحته
صمتا مميتا بالمكان بعد نطق إسحاق بتلك الكلمات ليردد
ماتت!
رددها إلياس كمن يلوك جمرة يتذوق الحرف كنار تلتهم أحشائه ثم تراجع
وحدق في وجوههم بذهول
ثم نطق الكلمة من بين أسنانه وكأنها نجاسة دنست قلبه
كداب !قالها بخفوت ودموعه خير دليل على حالته خطى بترنح واقترب من حافة النيل يجر قدميه بخطوات متكسرة كأن كل عظمة في جسده تنزف ولم يعد لديه القدرة على الحركة ليجثو على ركبتيه ونادى بصوت مذبوح فقد به حنجرته
ميراااال
الاسم نفسه أصبح نشيجا صار نصلا يمزق صدره من الداخل يصرخ به لا ليناديها فقط بل لينتزعها من فمه كما ينتزع القلب
بفيلا السيوفي
ظلت فريدة تتحرك ذهابا وإيابا ولسان حالها
يارب طمني عليكي يابنتي يارب قالتها وهي تفرك كفيها ببعضهم رفعت نظرها إلى إسلام
مردش عليك بردو
هز رأسه بالنفي وقال
غادة اتصلي بميرال يمكن ترد عليكي هي بتحبك وهترد على طول
يعني هتحبني أكتر من جوزها وماما فريدة ياإسلام أنا معرفش إيه اللي حصل بس حاضر ححاول
رفعت
الهاتف الى أذنها ولكن لم تسمع سوى
هذا الهاتف ربما يكون مغلق
نظرت لهاتفها وقالت
بيقول ربما يكون مغلق دي قفلت التليفون
يارب جيب العواقب سليمة يارب ياترى إنتي فين يابنتي
بينما بغرفة مصطفى بالأعلى
حاول مصطفى الوصول إلى إلياس ولكن هاتفه مغلقا شعر بألم يشق صدره استمع إلى رنين هاتفه ليقطع خوفه رفعه سريعا وهو يردد
إلياس
ولكن استمع إلى أحدهم
لا يافندم أنا شعيب مأمور الحجز حبيت أطمن على مدام إلياس أصلها كانت في زيارة للمسجونة رانيا الشافعي وقابلتها كان شكلها تعبان
هنا شعر وكأن أحدهم يخنقه يتمتم
رانيا قالها بخفوت ليكمل الرجل
يارب تكون بخير
أيوة الحمد لله قالها وأغلق الهاتف بعدما فقد القدرة على الحديث ثم اتجه إلى أحد الأرقام
شوفلي عربية مدام ميرال السيوفي فين بسرعة وكمان إلياس دقيقتين وترد عليا
حاضر يافندم
ظل يجوب الغرفة وهو يشعر بتوقف نبضه يحدث نفسه
ليه راحت لرانيا معقولة يوصل بها الحال تستغيث برانيا! تحرك إلى الأسفل وجد فريدة وغادة يحاولان الاتصال بإلياس
فريدة محدش منهم رد
هزت رأسها والخوف ينبثق من عينيها
اقترب منها ينظر إليها نظرات أسف وقال
أنا عملت اتصالاتي وإن شاءالله هنلاقيها ممكن تهدي متنسيش ضغطك
مسحت على وجهها تهز رأسها بالنفي وأردفت معترضة
أهدى إزاي!! انا قلبي مولع نار إيه اللي حصل بس التفت إسلام لوالده وتساءل
بابا إيه اللي حصل طيب هي متخانقتش مع إلياس طيب ليه تخرج بالطريقة دي
قاطعهم رنين هاتفه
مصطفى باشا عرفنا مكان العربية آسف كان بودي أقولك أخبار كويسة لكن العربية غرقت في النيل وفريق الإنقاذ بيدور على الجثة
جثة هل نطق الجثة أم أني أصبت بالجنون سقط الهاتف من يديه وخانته ساقيه ليهوى على المقعد يشعر بأن الأرض تدور به بل اختناقا كاد أن يسحب أنفاسه مع شحوب وجهه
هرول إليه إسلام وجثا بركبتيه بعدما وجد شحوب والده فتح زراير قميصه وبدأ يدلك صدر والده
بابا مالك إيه اللي حصل!
ثقل لسانه واغروقت عيناه حتى فقد النطق كاملا وتعلقت عيناه بعيني فريدة التي تسمرت بمكانها تنظر إليه بهلع سحبت أقدامها بصعوبة واقتربت منه تجلس بجوار إسلام
مصطفى مالك ولكن هنا لم يشعر سوى بغمامة سوداء ليذهب لعالم أراد من الله أن لا يوقظه منه أبدا
صرخت فريدة بجوارها غادة التي بكت بصياح تحتضن رأس والدها بعدما فقد وعيه بالكامل رفع إسلام هاتفه وطلب سيارة الإسعاف لتصل بعد دقائق معدودة يحمله المسعفون بحالة من الذعر والخوف انتابت فريدة ونجليه
مرت الساعات والقلوب تحترق ألما تسللت الأخبار بين الناس
ميرال السيوفي زوجة إلياس السيوفي سقطت في النيل بسيارتها ولم يتم العثور على جثتها
سقطت فريدة مغشيا عليها من هول الخبر وشل الحزن أطرافها فيما انهار الجميع من الفاجعة
ثلاثة أيام بلياليها مرت وفريق إنقاذ نهري كامل بأعلى مستوى لم يتمكن من العثور على ميرال
مرت أيام أخرى لم يفهم فيها معنى الوقت كل شيء توقف عند لحظة ارتطام عربتها بالماء وخبر فقدانها كأن الزمن جمد على جثتها المفقودة
دموعه لم تتوقف أصبح أقرب لرجل هش بعدما كان لا يعرف للضعف مذاقا مضىت أيامه تمر بخطا رجل لم يعد يخشى السقوط لأنه سقط بالفعل
ككل صباح يأتي يجلس بمكان فقدانها يقنع نفسه أنها ستعود إليه ولكن ليت الأماني بالتمني
لم يتركه أرسلان دقيقة قط وكذلك إسلام الذي أصبح ظله
هذا اليوم كان أليما كحال أيامه بعدما اختفت جلس يراقب الرافعة وهي تخرج سيارتها الغارقة شعر أن قلبه ينتزع معها قطعة قطعة
انكمش جسده تلقائيا كمن يتلقى ضربة خفية في صدره وحين وقعت عيناه على هاتفها المحمول
ارتجف وأراد أن يصرخ أن يركض أن يمزق وجه من يلمسه غيرها بأظافره لكنه لم يقو فقط استدار
لم يكن يهرب من الهاتف بل من الحقيقة من كل شيء يخصها
من عطرها الذي ظن أنه مازال عالقا على مقاعد السيارة من خيط شعرها الذي رآه اخر مرة وهو ملتف حول زجاج النافذة من صورتها تبتسم له وهو يبادلها بالخوف بالنظرات باخر مكالمته
اقترب أرسلان وجلس بجانبه بصمت موقر
لكنه لم يشعر به كان غارقا في هاوية أشد ظلمة من النيل نفسه ربت على كتفه وتمتم بخفوت
حبيبي هتفضل كدا أنا مش عارف أعملك إيه بس حالتك دي بتموتني
استدار إليه واغروقت عيناه بالدموع وهمس بصوت خافت يعاتب نفسه
تفتكر إحنا عملنا إيه في حياتنا علشان نتعاقب كدا
ولا بالأصح أنا عملت إيه
نظر إليه أرسلان
بذهول فتجنب نظرته وابتعد يدور بنظراته بالمكان وهو يقول
دي دعوة أم أم قبضت على ابنها وهو بريء وعذبته
ولا أب مات مكسور بعد ماابنه اتقتل قدامه
أنا ظلمت أه أكيد ياأرسلان أنا ظلمت
أصبحت عيناه تجري بدموع حارقة وهو يضيف
ظلمت راجح يمكن قالها وهو يهز كتفه ثم اختنق صوته وأكمل
ظلمت رانيا أكيد أه ماأنا غصبت عليها تسيب بنتها قلتلها إنتي
ماتستحقيش تبقي أم وأنا مين علشان أقول كدا مين أنا علشان أحكم على قلوب الناس!
ثم همس بحشرجة
بس كنت خايف عليها!
أنا ماكنتش خايف عليها بس أنا كنت بخاف من اللي فيها خوفت يعايروها نسيت إنها مراتي وحبيبتي
ماتكون بنت راجح أنا كان ليا فيها أكتر منهم مكنش لازم أجبرها على حاجة وأنا عارف إنها هتموتها كل يوم
ضرب الأرض بقبضته وهو يهتف
ظلمتها لما رجعت آخد حقي من الدنيا وكانت ميرال التمن
وقف فجأة كمن أصابه البرق وصاح
والله أنا كنت خايف عليها بس خوفي اتعكس بالظلم أنا عمري مافكرت في نفسي ياأرسلان حتى في قضية بابا جمال أنا بس حاولت أجيب حق أبونا اللي اندفن ظلم حق أمنا اللي اتهموها بشرفها أنا سمعت كتير أوي عنها دا قالوا إنها باعت ولادها علشان تستمتع بحياتها تفتكر كان لازم أسكت وماردش حق أمك و أبوك!!
إلياس إحنا مغلطناش حق أبوك علينا وعملناه وحق ماما لو مكنش جه يبقى إحنا مينفعش نكون ولادها أنا معرفش ليه بتقول كدا أنا شايف بردو إن رانيا مالهاش حق في ميرال لأنها متستهلش
وفريدة
كانت تستهالك ياأرسلان
فريدة عملت لك إيه
لا إنت اكيد اتجننت فريدة أمنا وإحنا اتخدنا غصب عنها
طيب ماهي ميرال اتخدت من أمها وأبوها غصب عنها ليه حللته لنفسك وحرمته على غيرك
عرفت ليه أنا ظلمت يابن أمي وأبوي
نهض من مكانه ينظر إلى أخيه ثم التفت إلى إسلام الصامت
مصطفى السيوفي قالها
اتجه بنظره إلى النيل
معرفش إن كانت جوا النيل أو براه بس هي كدا ماتت ياأرسلان يعني حتى لو هي عايشة مش هتعيش ميرال السيوفي أما لو ماتت يبقى دا أكبر عقاب ليا على الظلم اللي عملته في حياتي
قالها وتحرك مغادرا ومازال يتمتم
من النهاردة كل واحد لازم يرجع لأصله
انتهى الفصل الأول
اتمنى أن ينال إعجابكم
وانتظروني يوم السبت القادم
مواعيدنا سبت وثلاثاء إن شاءالله
دمتم في رعاية الله وحفظه
ولا تجعلوا القراءة تليهكم عن ذكر الله
اللهم استرنا فوق الأرض وتحت الأرض ويوم العرض عليك
لم يمت الحب وحده ماتت معه كل الكلمات التي كانت تسكن قلبي ذات يوم
لم يبق من المعاني إلا صدى خافت لأنين قديم دفنوه بأحكامهم الجاهزة وبعيون لم تجيد سوى النظر من بعيد
لم يحاول أحد أن يقرأ حكاياتي من عيني أو أن يلمس وجع الشعور في صدري
كانوا سريعين في إصدار الحكم باردين في مشاعرهم وكأن القلوب تحولت إلى حجارة لا تعرف سوى مصالحها
وهكذا سقط قلبي قتيلا أمام أعينهم دون أن يرف لهم جفن
وغادرت الجنازة وحدي أنا الميت والباكي والمشيع
عند ميرال ساعات وخاصة بعد
إغلاقها الهاتف مع إلياس ضغطت على مقود السيارة وتحركت وهي تبكي تتخيل صراخ إلياس تحركت بالسيارة بعض الخطوات لتشعر بحركة جنينها بأحشائها وكأنه يشعر بما تمر به توقفت تبكي بصوت مرتفع تضرب على المقود
ليه بيحصل معايا كدا ليه عملت إيه لدا كله قالتها تبكي بشهقات حتى شعرت بانقطاع أنفاسها وقعت عيناها على صورة طفلها بالسيارة لتسحبها بين أناملها ثم ترجلت منها تاركة كل شيء وخطت بعض الخطوات مبتعدة فجأة توقفت تنظر إلى صورة طفلها مرة وإلى السيارة مرة أخرى أسرعت إلى السيارة التي تقف على حافة النهر ودارت بعينيها بالمكان تلتقط أي كاميرا ولكن المكان كان خال من الكاميرات فتحت باب السيارة وقامت بتشغيلها تحركها الخطوة التي تبعدها عن النيل ثم ابتعدت لتقع بالنهر أمام أعينها مع دموعها التي تنساب بصمت ظلت للحظات تنظر إلى السيارة التي بدأت تسقط تحت المياه ثم تراجعت تزيل دموعها بقوة تهمس لنفسها بضعف
ابعدي ياميرال مالكيش مكان معاهم عايزة تموتي كافرة ابعدي سبيهم يتهنوا بحياتهم ابعدي عن جوزك وابنك مالهمش ذنب يتعايروا بيكي
نظرت للصورة التي بين يديها تهمس بخفوت
يوسف حبيبي سامحني ياروحي بس هتلاقي اللي يربيك زي اللي رباني متأكدة من ماما فريدة مش هتفرط فيك حبيبي متزعلش مني بكرة تكبر وتعرف عملت كدا ليه هيجي الوقت ويقولوا جدك وجدتك قتلوا جدك وقتها مش هعرف ارد عليك مش اعرف اكدبهم ياريتها كدبة ياحبيبي وللاسف الكل بيبص لمامتك انها بنت مجرم وبكرة لما تكبر هيقولوا كدا جدك كان مجرم
ولو لينا نصيب نتقابل اكيد هتسامحني أما انت مش لازم تيجي على الدنيا دي حبيبي انا اسفة بس نصيبي اتنازل عن واحد وانزل التاني مفيش حد بيهرب من قدره قالتها لجنينها وتحركت حتى غادرت المكان بالكامل ظلت تتحرك دون هدى خارت قواها وجلست على أحد المقاعد بالأرصفة تنظر إلى حركة السيارات السريعة وداخلها قطعة صغيرة تتلوى كأنها تشعر بحالة ضياعها دقائق إلى وصلت ساعة كاملة وهي جالسة بمكانها الذي يقع بأحد الأماكن النائية عن القاهرة لا تعرف كيف وصلت إلى هنا يبدو أنها مشت كثيرا نهضت من مكانها وظلت تتحرك دون اكتراث لحالة الألم التي تسربت لجسدها حتى توقفت تأخذ أنفاسها بعدما شعرت بالإرهاق الشديد استندت على الجدار ومازالت صورة طفلها بين كفيها اتجهت بنظرها إلى أحد الطرق الفرعية وتحركت إليه لا تعلم أين تذهب كل ماتعلمه تريد أن تبتعد عن كل شيء يربطها بالماضي
ظلت تسير بالشوارع إلى أن توقفت بجسد منهك تنظر إلى تلك اللافتة التي يدون عليها
استشاري النساء والتوليد
وضعت كفيها على أحشائها ثم همست لجنينها
سامحني حبيبي مالكش ذنب
قالتها وولجت تصعد درجات السلم بإنهاك إلى أن وصلت الطابق المنشود كانت الطبيبة قد أنهت عملها وتقوم الممرضة بإغلاق النوافذ استمعت إلى خطوات واهنة خلفها التفتت متسائلة
نعم !!
عايزة أقابل الدكتورة
أغلقت النافذة واقتربت تنظر إلى حالتها الرثة ثم أشارت إليها بالخروج
آسفة الدكتورة خلصت كشف عدي علينا بكرة قالتها بخروج الطبيبة
خلصتي يانعيمة
أومأت لها وقالت
أيوة يادكتورة اقتربت منها تخطو وكأنها تخطو فوق سيف مدبب
عايزة أنزل البيبي
قالتها بدموع تنفجر كبرك جارية
وهي تضع كفها على جنينها
رفعت الطبيبة عينيها إلى الممرضة وقالت
سيبنا شوية أومأت الممرضة تتطلع إليها بحزن وخرجت من الغرفة
استدارت الطبيبة متسائلة
اسمك إيه!
هزت كتفها وقالت
توقفت الطبيبة واتجهت تجلس بمقابلها
أومال إزاي مش فاكرة اسمك
رفعت عينيها المرتجفة إلى الطبيبة بتيه
وقالت
لأن دي الحقيقة أنا اتربيت عند ناس وأهلي ناس تانية
تنهدت الطبيبة فيبدو أنها تعاني من أزمة نفسية توقفت وأشارت إليها على فراش الكشف قائلة
إنتي في الشهر الكام دلوقتي!
ترقرقت عيناها بالدموع وهمست بصوت منكسر كأنها تعترف بذنب عظيم
نص الرابع
توقفت الطبيبة للحظة وقد بدت عليها علامات الدهشة ثم تنهدت ببطء وابتسمت ابتسامة باهتة وقالت بنبرة ناعمة رغم الحيرة التي تشوبها
شكلك بنت ناس وكمان حلوة ومتعلمة مفكرتيش إن اللي هتعمليه دا حرام دا مش بس هيئذيكي دا هيقتل روح!
أخفضت ميرال عينيها إلى الأرض كأنها تحاول الهروب من ذنبها في وجه الطبيبة ثم مدت يدها المرتجفة نحو معصمها وخلعت إسورة ماسية وقدمتها للطبيبة بتوسل صامت
أنا ممعيش فلوس بس ممكن أديكي دي
زفرت الطبيبة ورفعت كفها رفضا
أنا مش بتكلم علشان الفلوس بتكلم علشان الحلال والحرام الجنين دلوقتي بقى ليه نبض ليه روح بدأ يتكون
عارفة !!
قالتها بهمس نادم
يعني عارفة إنه حرام وبتعمليه برضو
حضرتك هتنزلي البيبي ولا لأ
ساد الصمت لوهلة أن تشير الطبيبة نحو السرير
طيب نكشف ونشوف
تمددت ميرال ببطء كأنها تتهيأ لمحاكمة قلبها مسحت الطبيبة السائل على بطنها ولحظات فقط كانت كافية لظهور النبض على الشاشة
واضحا حيا ثم ارتفع صوت الجهاز ينبض منتظما دق دق دق
كانت كل نبضة سهما ينغرس في صدرها ودموعها تتراقص بجفنيها تهدد بالسقوط ناولتها الطبيبة محرمة بلطف ثم ابتسمت بعدما وجدت ترددها وأردفت
حالة الجنين كويسة جدا وشكلها بنوتة كمان
وضعت ميرال يدها فوق بطنها تتحسس نبض جنينها وهمست متسائلة
بنت !!
هزت الطبيبة كتفها وقالت
احتمال كبير نعمة مش كدا تمتمت بها الطبيبة وعيناها تتفحصها فأغمضت عينيها وعقلها ينخر ذاكرياتها مع إلياس
إلياس ليه مردتش عليا في موضوع الحمل!
حبيبي إحنا هنأجل الحمل لما تخلصي كورس العلاج النفسي وقتها وعد مني هاخدك بنفسي للدكتور
مش يمكن لما أحمل يساعدني
ياإلياس
مرر كفه فوق رأسها
أنا كمان عايز أطفال بس عايزك أقوى الأول أقوي علشان تقدري تواجهي ولادك متنسيش يوسف عايز مسؤلية كمان مع البيبي
أنا كويسة
هز رأسه رافضا
لو كنتي كويسة كنتي نزلتي شغلك أنا مش هسيبك كدا أنا عايز ميرال
التانية كانت ميرال السيوفي
ياإلياس بنت مدام فريدة الست النضيفة اللي الكل بيحترمها دلوقتي ميرال الشافعي بنت رانيا وراجح
تغيرت ملامحه واشتعلت نظراته بغضب مكتوم
إنتي ليه مصرة تصدقي كدبة إنتي بنت فريدة ومحدش في الدنيا يقدر يقول غير كدا
بس دي مش الحقيقة
نهض واقفا يتنفس بثقل ثم أشار بيده
اسمعيني كويس إنتي مش بنت راجح أنا مش عايز أسمع الهبل دا تاني إنتي بنت البيت دا وهتفضلي فيه لحد مانندفن فيه سمعتي
اقتربت منه
خلاص متزعلش مني ماتبقاش قفوش كدا أنا مصرة ياحبيبي عايزة أحمل وأجيبلك بنوتة
رفع حاجبه ساخرا
خلاص حددتي النوع كمان طب لو قولت عايز ولد مش عايز بنات يجننوني كفاية إنتي
ضحكت بصوت صادق
بس بقى متبقاش رخم كدا أنا عارفة إنت عايز بنت زي
قطب جبينه
ودا استنتاج الأستاذة أكيد لأ البنات عايزين دلع وأنا مش هعرف أربيهم
بالعكس ياإلياس هتكون أب حنون جدا خصوصا للبنات أنا متأكدة
يعني مش هتغيري من شمس أبوها
تراجعت قليلا
مين شمس أبوها دي
قطعت الطبيبة شرودها
هكتبلك شوية مقويات وتحاليل
رفعت الطبيبة رأسها بتردد وسألتها
لسه عايزة تنزلي البيبي
هزت رأسها بسرعة وقد اتخذت قرارها
لا مش هنزله
أومأت الطبيبة برضا ووضعت صورة السونار في يدها
اللي كنتي عايزة تعمليه دا جريمة حرام شرعا وقانونا لو زعلانة مع جوزك حاولي تشوفي حل غير إنك تقتلي روح بريئة
ارتعشت شفاهها وتمتمت
خلاص مش عايزة أنزله شكرا لحضرتك
ثم توجهت نحو الباب أن تتوقف فجأة
ممعيش فلوس لفيزا الكشف هعدي عليكي في وقت تاني
أوقفتها الطبيبة
استني اسمك إيه وساكنة فين أخلي السواق يوصلك
أجابتها بصوت خافت
شكرا لحضرتك قالتها وغادرت
نزلت السلم بخطا مثقلة وجلست على الرصيف كأنها تحمل الدنيا فوق كتفيها الشارع بدا موحشا والضوء شاحبا مرت سيارة
ابعد عني ثم دوى صوت الممرضة التي كانت تتحرك بالجانب المقابل متجهة إلى وسيلة مواصلات
فر الشاب واقتربت الممرضة منها بينما ارتجفت ميرال وقالت بصوت باك
شكرا لحضرتك قالتها وهمت بالمغادرة ولكنها أوقفتها
استني يا بنتي أنا سمعت كلامك مع الدكتورة
ترددت لحظة ثم أردفت
أوعي تخلي راجل يتحكم في وجعك ماتتنازليش عن حتة منك حتى لو العالم كله باعك لو الحمل دا شر ربنا ماكانش رزقك بيه
انهمرت دموع ميرال وتمتمت بصوت كصوت طفل يدافع عن أبيه
هو ميعرفش هو كويس
اقتربت منها الممرضة وقد بدا عليها القلق
إنتي مين يابنتي إيه اللي وصلك لكدا!
أجابت ميرال بصوت متقطع
أنا معرفش أنا مين أنا معرفش
تحركت مبتعدة لكنها توقفت بعدما شعرت بكف الممرضة تمسك بذراعها برفق
هتروحي فين الدنيا ليل والجو برد
هزت كتفيها وأجابت بيأس
معرفش همشي يمكن ربنا يخلصني من الدنيا دي بس مش عايزة أموت نفسي علشان ماكونش كافرة
سكتت المرأة لحظة ثم قالت بهدوء حنون
طيب إيه رأيك تباتي عندي الليلة والصبح يبقى ربنا يحلها
توقفت ميرال عند الرصيف مترددة قدماها كأنما التصقت بالأرض عيناها متشبثتان بنظرات السيدة التي مدت لها يد النجاة جسدها يرفض أن يستجيب
اقتربت نعيمة وربتت على كتفها بعدما انهمرت الأمطار بغزارة ومالت عليها بحنو
الجو بيمطر يابنتي وأنا مستحيل أسيبك هنا ياتقوليلي اسمك أو رقم جوزك ياتيجي معايا
وضعت ميرال يديها المرتجفتين على بطنها المنكمش من الخوف فاسترسلت نعيمة
علشان خاطر اللي في بطنك ده أمانة حرام عليكي تسيبيه هتتسئلي عنه
هزت رأسها بعناد موجوع وابتعدت ببطء كأن كل خطوة منها تجرها بأنين
شكرا أنا همشي
لكن نعيمة اعترضت طريقها بعد أن اشتدت زخات المطر وضربت الأرض بجنون ثم سحبتها من كفها برفق وهمست برجاء
مستحيل أسيبك في الجو ده حتى لو لقيتي حيطان تحميكي من البرد
توقفت ميرال للحظة وهي تشعر بوهج حنانها يتسلل لجسدها البارد هنا تذكرت فريدة وكيف أمسكت يد رؤى يوما ما وقالت لها الحياة الوحيدة اللي فيها أمل هي اللي بنلاقي فيها حد يمسك إيدينا عمر الخير مايضيع يابنتي ودي بنت مفيش حاجة اسمها ارمي الخير في البحر وزي ماأنا لقيت مصطفى وغادة رؤى كمان لقيتنا وهكذا الحياة
تحركت بجوار نعيمة تردد في عقلها
هل تعيد مأساة فريدة من جديد
أقنعت نفسها لعلها تجد عند هذه السيدة ماوجدته فريدة عند غادة ومصطفى ورؤى عند فريدة
استسلمت لجسدها المرتعش وتحركت بجانب السيدة التي أسرعت بخلع وشاحها الثقيل ولفه على أكتاف ميرال المرتجفة تربت عليها بحنو بالغ
متخافيش يابنتي والله ماهعمل
فيكي حاجة
ابتسمت بهدوء ولكنها توقفت بعدما شعرت بشيء داخل كفها حين سحبته صورة مشوشة الملامح تبللت من المطر سألتها بدهشة
مين ده
نظرت ميرال إلى الصورةفملأتها بالدموع ورفت أناملها المرتعشة عليها تحاول أن تعدل من وضعية الصورة بعد ماأصابها المطر وهمست بأنين أم
يوسف ابني
شهقت السيدة وهي تضرب على صدرها
أوعي تقولي مات
هزت ميرال رأسها نافية ثم تمتمت بصوت مخنوق
بعد الشر عليه من أي ألم لا هو مع باباه سبته مقدرتش آخده معايا
وصل الميكروباص فأشارت السيدة إليه
طيب اركبي بسرعة
ترددت قليلا لكن هتف السائق بصوته الغليظ كسر ترددها
يلا ياأبلة عايزين نروح من البرد
صعدت السيارة بجهل وجلست بجوار النافذة وعيناها لا ترى سوى قطرات المطر تحاول عبثا أن تمحو ماضيها
ظلت نعيمة جوارها طوال الطريق حتى توقفت السيارة في موقف آخر ثم استقلتا توكتك عبر شوارع ضيقة متشابكة كأنها متاهة من قدر
ترجلتا في حي شعبي متواضع بأطراف القاهرة
نظرت ميرال حولها بخوف كأنها دخلت كوكبا غريبا حتى شعرت بكف نعيمة تسحبها من ذراعها
حتى الكهربا قاطعة ياترى ياهند بتعملي إيه ياقلبي لوحدك
تبعتها ميرال مترددة إلى أن دلفت إلى بيت صغير
صاحت نعيمة من الداخل
تعالي يابنتي ادخلي
خرجت فتاة صغيرة تحتضن مصحفها وتنير وجهها بطارية شحن خافتة وقالت بلهفة
اتأخرتي أوي ياماما والكهربا قطعت
تها نعيمة و جبينها
معلش ياحبيبتي الدكتورة مسافرة وكان عندنا كشوفات كتير بس الحمد لله جيت
نظرت هند إلى ميرال وسألت بفضول
مين دي ياماما
استدارت نعيمة تنظر إليها برقة
ادخلي يابنتي دي هند بنتي ومفيش غيرنا في البيت جوزي متوفي من سنين ارتاحي اعتبريه بيتك
دخلت ميرال بتردد تسمرت عيناها على المصحف بين يدي هند فهدأ قلبها قليلا
اسمك إيه يابنتي تساءلت بها نعيمة فأضاءت الكهرباء فجأة
ابتسمت ميرال بخفة وقالت
اسمي مروة
لم تعرف لماذا نطقت بهذا الاسم
هل الماضي أصبح جزءا منها أم أن حياتها أجبرت على دفنها لاستقبال الماضي
جلبت لها نعيمة ثيابا نظيفة
عارفة هدومنا بسيطة بس حاولي تقضي بيهم لحد ماهدومك تنشف جسمنا واحد قالتها ثم التفتت لهند
روحي مع أبلة مروة ووريها الحمام تاخد دش سخن وأنا هسخن شوربة العدس
بعد قليل جلس الثلاثة على طبلية صغيرة أمامها شوربة العدس الساخنة وبعض المخللات
نظرت ميرال إلى الطعام وارتعشت جفونها متذكرة حديث فريدة عن شوربة العدس الدافئة وأهميتها بالشتاء
ربتت نعيمة على ظهرها
عارفة أكلنا بسيط بس نضيف وهيدفيكي
تناولت الملعقة بأصابع مرتعشة وقالت بخفوت
ريحته حلوة وأنا مش قرفانة
رفعت
مرارة صورة زوجها وطفلها وهي تعصف بها من الداخل
وضعت الملعقة بهدوء وقالت
مليش نفس أنا عايزة أنام شوية ممكن
هزت نعيمة رأسها بأسى
يا بنتي إنتي حامل ولازم اللي في بطنك يتغذى
شكرا بجد بس مليش نفس
وقفت نعيمة وساعدتها على النهوض
دي أوضة هند بتذاكر فيها وبتنام معايا أنا هخليها تذاكر برة وإنتي نامي
متابعة القراءة