رواية كأنها لي الحياة الجزء الثاني من شظايا قلوب محترقة كاملة بقلم سيلا وليد
الدنيا كلها وكل الكره دا بقى في قلبي ليك..
كرهتك لدرجة إني كنت عايزة أحرق قلبي علشان حبك..
أنا هربت علشانك وعلشان يوسف..طب ليه أكرهك!.يمكن علشان شفتك بتعيش حياتك مع اللي تستاهلك.
نسي كل ماأصابها وهزها بهياج رجل فقد كل شيء
إنتي ليه دايما شايفاني مبعرفش أحب! ليه صدقتي إني ممكن أتجوز عليكي!.
يعني للدرجة دي شايفاني إنسان من غير قلب!.
إنت بتحاولي تبرري هروبك وغلطك
وضعت كفيها المرتجفتين تمنعه من التمادي..حينها فقط أدرك قسوته
اسف ..حطي نفسك مكاني انا رحت لك اسكندرية والدكتور قال كلام قنع يعني انتي كنتي مخططة
علشان وقتها عرفت انك نسيت ميرال واتجوزت
هاجت عيناه بالغضب ورغم ذلك حاول ألا يسيطر على نفسه
إنتي متأكدة يوسف اللي رد عليكي مستحيل يوسف يقول كدا!!.
همست قائلة
معرفش..طنط نعيمة اللي اتكلمت والدكتور كان مانعني أتكلم في التليفون..
شرد للحظات ثم هز رأسه بحدة
مستحيل...مستحيل يعرف إنك عايشة ومايقوليش!!.
يوسف كان بيعيط عليكي كل يوم مش ممكن يكون هو..
ثم استدار نحوها وصوته خرج حادا
إنتي قابلتي إسحاق الجارحي.
رفعت عينيها إليه بصدمة
إسحاق!!.مين اللي قالك!
صرخ باسمها وأشار إليها بسبابته المرتجفة
ميرال إسحاق الجارحي وصلك إزاي!.
ابتلعت ريقها وقالت بصوت خافت
إنت عايز تعرف سبب الوجع اللي بحكي عنه ولا إنت عارف وعايز توجعني وخلاص..
هنا تذكر حديث الطبيب
لو عايز ترجع لمراتك ارجع لها من غير ماتسألها عن حاجة..ارجع علشان تلم روحها مش علشان تفتح جراحها...لو حكت يبقى رجعت تثق فيك
تذكر حديث مصطفى إليه
.إسحاق مكنش يعرف هو عرف بالصدفة..
العمارة كان فيها حد بيدوروا عليه
وكل اللي كان بيطلع فيها ظهر في الكاميرات شاف ميرال
ومن ساعتها بدأ يراقبها ويتتبع مواعيدها مع الدكتور..
اتجه إليها وقال
ازاي اسحاق ساعدك!!
غابت ميرال في ذاكرتها وكأنها غاصت في قاع ظلماتها..همست بصوت مرتجف
بعد ماالدوا مبقاش يجيب نتيجة طنط نعيمة قالت لي لازم نروح للدكتور ونسأله أنا كنت عارفة الدوا دا كويس جدا وأخدتني وهي بتشد في إيدي وأنا مش شايفة حوالي..
كنت عايزة أوصل للدكتور وبس يشيل الوجع حتى لو مقابل ده حياتي..
رفعت عينيها إلى إلياس نظرة منهكة حد الهلاك
كنت مستعدة أعمل أي حاجة
ياإلياس..علشان وجعي يخلص.
أغمض عينيه بقوة وضغط على أسنانه حتى سمع صوت احتكاكها صوت أنين الندم..
رأت مافعله فابتسمت بسخرية دامعة وتابعت
الدكتور كان بيقولي جوزك السبب في كل دا الوجع دا وجع نفسي علشان لسه بتفكري فيه وصدقيني هو
مايستاهلش..
ضحكة صغيرة خرجت منها لكن عيناها كانت كأمطار لا تتوقف
أنا مكنتش منتظرة يكرهني فيك علشان كنت كرهاك أصلا..
همست
تعرف كنت هموت شمس ليه.
علشان وبدليل أول ماهربتي اتجوز ويمكن كمان كان متفق مع أبوه يخلصوا منك..
شهق إلياس وقطع كلماتها بصوت مذبوح
بس يا ميرال..كفاية..مش عايز أسمع.
ضحكت بصوت مرتفع ضحكة ممزوجة بانهيار وهي تهز رأسها ا
لعبوها صح.. ميرال مرات إلياس السيوفي... لازم نكسرها لازم نجيب راسه في الطين!!.
بس عارف. مش هما الغلطانين أنا..
قالتها وهي تهز رأسها في ذهول من نفسها والابتسامة مازالت معلقة على وجهها المنكسر
أيوة أنا!!.أنا اللي سمحت بكدا لما هربت...استضعفوني
بس والله ماعرفتش عملت كدا ليه..
ولما فوقت القدر قال لي إنتي اتبطرتي على النعم لازم تدوقي...
يمكن..يمكن بتعذب علشان بنت راجح صح.
صرخ إلياس منتحبا
ايوة صح علشان دا عقاب ليكي لما الست تهرب من جوزها وتفكر أنها مظلومة ووحيدة تستاهل كل اللي يحصلها لما الست تعمل كل اللي بتفكر فيه علشان نفسها بس ..
نازلة تقولي علشاني وعلشان يوسف طيب ليه يامدام وعقلك بيرسم لك كدا مش قالك انك بنت عمي يعني مهما تعملي دمنا واحد..والأذية وصلاني سواء منك ولا لا ..لكن انتي فكرتي بعقلك المريض براجح وبس
نهض من مكانه وطالعها قائلا
لو خايفة عليا وعلى ولادك لازم تفوقي بسرعة لازم تثبتي لاولادك انك تستاهلي تكوني أم..انا مش هطبطب عليكي زي مالدكتور بيقول لاني هشجعك على اليأس والضعف انا عايز ميرال السيوفي بتاعة زمان هز رأسه وقال
اه ..ماليش دعوة بالالقاب عايزة البنت اللي وقعتني على وشي زي الاهبل وخلتني احبها
دي متنفعنيش مستحيل أخليها ام لاولادي انا عايزة أم تربي مش تطلع ولادي مرضى ..
اسمعيني ياميرال علشان انتي اكتر واحدة عارفة إلياس
ماليش في شغل الستات والجواز بس انا كفيل أربي ولادي كويس وأظن سبتيني خمس سنين ورجعتي شوفتي يوسف راجل ..اكبر من سنه وقادر أعمل دا في شمس
زي ماقولت لك مفيش حد هيخاف عليكي قدي
ولا حد حيحبك قدي اتمنى تكوني فهمتي كلامي ...قالها واعتدل واتجه إلى الحمام ولكنه توقف على كلماتها
فيه حاجة مهمة لازم تعرفها علشان لما ميرال السيوفي اللي بتقول عليها ترجع تعرف مرت بإيه تاتي اخترقته بنظراتها وقالت
إسحاق حجزني في مصحة.
.
نهضت بخطوات غير متزنة واقتربت منه
أه نسيت أقولك إزاي إسحاق عرف..
صمت رغم نفور عروق وجهه لكنها تابعت دون رحمة
لما
جريت وراه تصرخ كانت لسه قابضة معاش جوزها وفي اللحظة دي حد حطني في عربية..
ابتسمت بسخرية وهي تهمس
شغل مخابرات بقى إسحاق..
تبدلت ملامحها للحظة وكأنها ترى المشهد مجددا
أول مافتحت عيني شفت إسحاق جنبي..
متصدمتش ولا حاجة بس قلت له لو هتودوني لإلياس أنا هقتله وهقتل نفسي..
أنا عايزة أروح للدكتور وبس...
هو ما ردش..بس شك في حالتي وطلب من السواق يمشي لحد ماوقفنا قدام عيادة كبيرة..
دقايق وسحبوا مني دم..
بعدها محستش بحاجة غير ونعيمة جنبي.
ارتجف جسدها وهي تهمس
بعد كدا بدأت أروح لجلسات طبيب نفسي بعد مااتحايلت عليه يخرجني من المصحة ونعيمة وعدته إنها هتاخد بالها مني..هددني بيك
نظرت له بحدة كأنها تطعنه
بس برضو قولت له لو إلياس عرف..هموته.
ظلت تسرد له ماجرى منذ لحظة خروجها من الإسكندرية حتى وصوله إليها منهكة الذهن والجسد.
كدا عرفت كل حاجة. وجه الوقت يابن عمي نحط النقط على الحروف
رايحة فين.
أوضتي اللي حضرتك نفتني فيها أنا مش زعلانة زي ماقلت لك..هو حد يقدر يعترض على نصيبه.
خطى اليها
ليه كلامي مابيتسمعش ليه مصرة تزعليني منك وترجعي تقولي قاسي
دفعته بخفة وقالت بحزم حزين
علشان دا اللي لازم يكون..
استدارت مغادرة غير أن خطواتها توقفت حين نطق بصوت حاد
يوسف كبر ياميرال وبقى بيحس بكل اللي بيحصل وبيعاتب بلاش تسببيله عقدة..عرف اللي حصل بينا خليكي في الأوضة وأنا هنام في التانية..المهم ولادنا مايحسوش بحاجة.
التفتت تنظر إليه للحظات ثم تمتمت باستسلام
ماشي.
اقتربت من السرير تشير إليه بصوت خافت
عايزة أنام لو مش هضايقك.
أشار إلى ردائها
نظرت إلى هيئتها ثم هزت رأسها بصمت تراقبه بنظرة هادئة اتجه إلى غرفة الملابس بينما رنين هاتفه يقطع السكون
أيوة فيه جديد.
أرسلان باشا بيراقب شخص والمشكلة إن الشخص دا معروف في البلد.
يعني إيه.
هبعتلك التفاصيل.
تمام..
وجهت نظرها نحو الباب الذي أغلقه خلفه جمعت خصلاتها في هدوء ولاحت على شفتيها المتعبتين ابتسامة خافتة كأنها تعلن استسلامها لحب لا يريد أن يرحل.
أنا بحبك أوي..وياريتك ماتسمعش كلامي.
وقعت عيناها على جاكيت بدلته
خرج فجأة توقف أمام باب الغرفة يتأملها في صمت وابتسمت عيناه دون أن ينطق ثم انسحب بهدوء نحو الحمام..
ظلت على حالتها تلك حتى استمعت إلى وقع خطواته فتركت جاكيته في مكانه تغلق عينيها تتصنع النوم حتى لا تضعف وتطلب منه أن يبيت بجوارها.
غادر الجناح بأكمله..زفرت تنهيدة حزينة وهمست لنفسها
كنتي مفكرة هيسامح حتى بعد ماعرف احمدي ربنا إنه ماطلقكيش.
قطع شرودها طرقات خفيفة على الباب ثم دلفت شمس يتبعها يوسف اعتدلت بسرعة ماإن رأتهما
حبايب قلبي..تعالوا لمامي.
ركضت شمس بينما بقي يوسف واقفا يتأملها بصمت عميق..
مدت يدها إليه
تعال حبيبي واقف عندك ليه.
بابا قال إن حضرتك
عايزانا..إنتي كويسة
قالت
شوفتي أخوكي زي القمر إزاي.
هزت الصغيرة رأسها وأشارت نحوه تتحدث ببراءة طفولية
آه شبه الشرير اللي عايز يخطفني..
ضحكت بخفة مسدت على شعرها
حبيبتي بابي مش شرير..هو بس كان زعلان من مامي علشان ماقالتش على مكان شمس وكان بيدور كتير..
هزت الطفلة كتفها بتعجب
طيب ليه هو ماعرفش يوصل لماما وهي كانت تعبانة وليه بيقول مامي انا بحب ماما احسن
نظرت إليها بحنان والذنب يحرق صدرها بعدما حرمتها من عز والدها
شموسة ممكن نسمع كلام النانا علشان هي بتحب شمس وعايزة تخليها اميرة
هزت رأسها بالموافقة ..
نظرت ميرال إلى يوسف الصامت وقالت
ايه رأيك بيوسف !!
حلو وبيلعب معايا زي هند بس هو بيزعق كمان بس حلو ياماما ليه مجاش عندنا
كانت تراقبه بحنان ثم قالت
علشان هو كان ميعرفش إنه عنده شمس..كان فاكر إنه عنده يوسف بس مش كدا يايوسف.
أجابها بنبرة حائرة
مش فاهم قصد حضرتك..إحنا فعلا ماكناش نعرف إن حضرتك عايشة وده قولته لك في المستشفى..
أشارت إليه أن يقترب
قرب..تعايزة أسألك عن حاجة.
جلس بجوارها
أنا بحبك أوي ياحبيبي..تأكد إنك أغلى من روحي.
رفع رأسه إليها بعينين لامعتين وقال
عارف ياماما..وبابا قال وجدو مصطفى كمان..كلهم قالوا كدا..
وأنا كمان عارف إنك بتحبيني..بس ليه سبتيني.
ممكن نتكلم بعدين حبيبي..
أومأ متفهما وتساءلت
حبيبي هو مفيش حد كلم بابا وقاله ماما عايشة وإنت رديت عليه.
هز رأسه بالنفي
يعني لو حد قال كدا كنت هسكت..
صمتت ثم قالت
متأكد فيه واحدة حبيبي اتصلت على رقم بابا وإنت رديت وقولت بابا بيتجوز.
قطب الطفل جبينه وكرر كلماتها
لا ياماما مفيش حد اتصل خالص.
ذهبت بشرودها
يعني نعيمة هتكذب معقول!!.أكيد فيه حاجة غلط..
مرت عدة أيام استعادت بها ميرال صحتها بمساعدة الجميع إليها لم تقابل بها رؤى سوى مرتين مرة مع يزن ومرة مع طارق الذي زارها بعد علمه بحالتها..
ذات مساء دلفت فريدة تحمل كوبا من العصير وجدتها تجلس بجوار يوسف وهو يؤدي واجباته توقفت تراقبهم بحنان ثم قالت
حبيبتي اللي نورت الدنيا كلها.
رفعت عينيها وتوقفت تتناول
تعبتي نفسك حبيبتي.
يوسف قاعد هنا ليه حبيبي..ياله على أوضتك.
لا سبيه ياماما عايزة أشوفه وهو بيذاكر..
ربنا مايحرمك منهم حبيبتي..تلفتت حولها متسائلة
فين شمس.
يزن أخدها عايزها تاخد على ولاده وكمان زهقت من النانا وكلماتها البنت لسة صغيرة مش قادرة تستوعب الحياة دي مرة واحدة..
معلش حبيبتي إن شاءالله النانا هتعرف تتعامل كويس أنا شايفة إنها بقت كويسة أوي أه بتخاف من إلياس بس كويسة شوية شوية هته..
صعبان عليا أوي وهو بيحاول يقربها منه.
كان يستمع إلى حديث والدته بصمت ثم نهض من مكانه
أنا هروح أكمل مذاكرة في أوضتي وبعد شوية هنزل لبلال عندنا مبارة في النادي..
خلي بالك من نفسك ياحبيبي راقبته حتى خرج التفتت على سؤال فريدة
ميرال عاملة إيه دلوقتي لسة بتحسي بوجع في جسمك والصداع لسة
بيجي لك..
لأ حبيبتي الحمد لله..الدكتور اللي إلياس أخدني له كويس أوي.
ميرو إلياس بيحبك وبيعشقك بلاش تضيعيه حبيبتي اتحمل كتير فوق طاقته..
استدارت وتنهدت بألم..فهي لم تراه سوى دقائق قليلة..نهضت من مكانها واتجهت إلى خزانتها انتقت رداء باللون الأحمر وقامت بتمشيط خصلاتها كل هذا وفريدة تراقبها توقفت تنظر إلى نفسها بالمرآة وتحدثت
أنا ممكن أرجع زي الأول ياماما..
نهضت فريدة من مكانها واقتربت منها توقفت خلفها تشير إلى انعكاس صورتها
إنتي كدا وحشة حبيبتي!!.زي القمر وبكرة كمان ترجعي أحسن من الأول..
يارب ياماما.
التفتت إليها وتساءلت
لازم الحفلة دي أنا مش عايزة أحضر حفلات.
ابتسمت
حبيبتي اسمعيني لازم الكل يعرف إيه اللي حصل مينفعش بعد ماأعلنوا وفاتك يرجعوا يقولوا ظهرت مليون سؤال والناس مش هترحم جوزك..
أومأت لها وسحبت وشاحا وضعته حول عنقها
هروح عند يزن شوية عايزة ألف شوية في المكان.
ربتت فريدة على ظهرها
تمام خلي بالك من نفسك..وأنا هرجع بيتي غادة خلاص استقرت هنا ومصطفى لوحده
اومأت له بتفهم
مساء اليوم التالي
تجمع الجميع بحديقة منزل إلياس..التف الجميع حول طاولة الطعام..
كان يترأس الطاولة مصطفى الذي كانت نظراته لم تتزحزح عن ميرال التي تجاهلت وجوده كل هذا وإلياس يراقب بصمت إلى أن قطع الصمت فريدة
أرسلان فينك مختفي بقالك كام يوم..
ابتعد بنظراته عن إلياس الذي زم شفتيه بسخرية لأنه يعلم بما يفعله ولكنه تركه يفعل مايريد..
نهضت ميرال قائلة
أنا شبعت هتمشى شوية نهض من مكانه وقال
خديني معاكي..أكلت كتير..
ابتسمت فريدة وهي تراقبهم ولكن أوقفهم صوت يوسف مع بلال
يابني بقولك ..تجمد للحظات
يوسف..صرخ بها إلياس كالمجنون وهو يقترب من طفله وعيناه تطلق نيرانا جحيمية..
توقف يوسف واقترب من رؤى الجالسة
هو أنا قولت حاجة غلط يابابا خالتو اللي قالت لي كدا..
ارتبكت بعدما كانت تبتسم وارتجف جسدها تنظر إلى يوسف مستنكرة حديثه
إيه اللي بتقوله دا يايوسف!!.مش عيب تكذب..
اخرسي من إمتى وابني كذاب..نهض مصطفى بعدما وجد انفلات سيطرة إلياس
اهدى حبيبي..يوسف طفل يمكن فهم غلط..
ابني مش كذاب وأنا عمري ماأكذبه وعارف بيقول إيه خلاص وصلت بيكي البجاحة تقولي لطفل كلام زي دا!!..
التفت إلى يزن الصامت
آخر تحذير للبت دي لو معرفتش تربيها أقسم بالله همسح بكرامتها الأرض ودلوقتي غوري من وشي..لكن أوقفته ميرال
اهدى..تغور تروح فين لوحدها..اقعدي يارؤى وزي ماعمو مصطفى قال ممكن تكون كانت بتهزر مع يوسف..
رمقها إلياس بحدة ورفع يده بسخرية
هنتظر منك إيه.. قالها وخرج تاركا المكان واتجه إلى سيارته راقبته حتى خرج من البوابة ثم استأذنت وصعدت إلى غرفتها.. صعد يوسف خلفها طرق الباب ودلف بعد الإذن
حضرتك زعلتي من كلامي
أشارت إليه بالاقتراب
تعالى حبيبي..ليه رؤى قالت كدا وازاي تقول كلام متعرفش معناه
طأطأ
رأسه بالأرض وقال
أنا عارف معناه وقولت كدا علشان الكل يسمع...رفع عيناه لوالدته
عارف الطريقة غلط بس فيه حاجات كتيرة برتبها ..انا اسف ياماما مكنش قصدي تزعلي ولا قصدي ازعل بابا بس
كان لازم أعرف الكل بتقول ايه من وراكم
فتحت ذراعيه إليه
حبيبي انت ..امتى كبرت كدا
من وقت ما حضرتك سبتيني لوحدي
نزلت دمعة من عيناها
اسفة يامامي ممكن تسامح مامي يايوسف عارفة مهما اقول مش هقدر ارجع لك ماما اللي احتجته بس غصب عني
أنا مين ياماما علشان ماسمحش حضرتك..بابا قال الأبناء لازم يطيعوا ابائهم
اغمضت عيناها
ربنا يبارك فيك ياحبيبي يارب
وابتسم
خلي بالك ياست الصحفية جوزك بيتسرق منك انا لو من بابا كنت عيشت حياتي بلا حب بلا هم
قهقهت عليه وارتفعت ضحكاتها
كدا يايوسف عايز بابا يتجوز على ماما
رفع رأسه ينظر إليها
هو من الجهة الرجولية اه عادي لكن من جهة القلب مينفعش طبعا اولا علشان بيحبك ..ثانيا علشان انتي جميلة اوي وهو مش شايف غيرك
ابتسمت بعيونا لامعة واردفت
باباك احسن راجل في الدنيا ياحبيبي
طيب
ظلت تضحك عليه حتى اغلق الباب خلفه..توقفت تنظر لأثر خروجه وهمست لنفسها
روحي احمدي ربنا صلي القيام وفوقي لربنا ياميرال ..اشكريه وقضي حقه عليكي
في صباح اليوم التالي اليوم المقرر لإقامة الحفل بفيلا السيوفي...
خيم الصمت على أرجاء الغرفة الواسعة التي سكنت فيها ميرال تقف أمام المرآة تعيد ترتيب خصلاتها..قطع هذا السكون طرقات خفيفة على الباب..لحظات ثم انفتح الباب لتدخل رؤى..
ممكن نتكلم.
أفلتت ميرال فرشاة الشعر من يدها واستدارت تنظر إليها بصمت بارد
عارفة إنك زعلانة
مني..بس أنا عملت كدا..
قاطعتها ميرال واقتربت منها عيناها تلتهبان بالاشمئزاز
عايزة إيه يابت.
ميرال..إنتي..هتقولي لإلياس.
ماإن نطقت بالكلمات حتى هوت ميرال بما في يدها ولطمة قوية على وجهها..
وضعت رؤى كفها موضع الصفعة ونزلت دموعها تترجاها
ميرال!!.
وهي تصرخ
وديني لو سمعت حرف تاني منك لأقتلك سمعاني يابت! هقتلك..
ثم دفعتها بعنف لتصطدم رأس رؤى بالجدار قبل أن تقترب منها من جديد وهمست بحنق مجنون
اسمعيني ياحلوفة..لأنك تعديتي الشيطان نفسه...ميرال الهبلة ماتت من يوم ماأبوكي القذر دخل حياتها.
فجأة انفتح الباب بعنف ليدخل إلياس وعيناه تجول بين الاثنتين كالسهم..
بتعملي إيه هنا.
أشارت رؤى المرتبكة إلى ميرال
ميرال كلمتني..علشان نجهز مع بعض..هي اللي طلبت مش كدا ياميرال
لكن ميرال لم تجب كانت تتراجع إلى الخلف تحاول التقاط أنفاسها التي أنهكت من تلك الحرباء..
طيب ماجهزتوش ليه.
تساءل إلياس وهو ينقل نظره إليها..
فردت ميرال بحدة
مش رايحة أي مكان..اللي عايزني ييجي لي أنا مش رايحة لحد..
ثم أشارت بيدها نحو رؤى
واطلع برة وخد الزبالة دي معاك..
كز إلياس على أسنانه يحاول التماسك ثم قال بهدوء مشوب بالنار
أنا مش جاي آخد رأيك..أنا جاي أقولك اجهزي..
أشارت إليه بإصبعها تهتف بجنون.. فكلما تذكرت ماقاله بالأمس بعد كلام يوسف وخروجه وعدم عودته سوى الان تشعر بنيران تحرق قلبها
عارف لو ماخرجتش دلوقتي..هعمل إيه
اقترب منها ببطء بعينين تتوهج بالتحدي
أيوه عايز أعرف..هتعملي إيه يامدام
قالها لتصرخ متأوهة
إلياس
بتعمل إيه!.
ممكن نلغي المشوار..عادي بس في حالة واحدة..
قالها بصوت خافت وهمس
آسف..عارف اتكلمت معاكي بحدة وضغطت عليكي في ظروفك دي
ابتسمت رغما عنها وتمتمت
على فكرة...إنت كمان محتاج تروح لدكتور..
طبعا دا المفروض يحجزوني في مستشفى المجانين..
قهقه بخفة فافترت شفتيها عن ابتسامة ثم تنبهت لصوت إغلاق الباب خلف رؤى فنظرت إليه
أنا..مبقتش عايزة رؤى تقرب من الولاد.
ليه علشان كلام يوسف ولا علشان الجواب اللي بعتيه ليه قلتي جوازي من رؤى حرام تقصدي إيه..
لأنها كانت عارفة إني عايشة من أربع سنين وهي اللي ردت على نعيمة وخلتني أسيب المدرسة..لما طلبت مني مرجعش علشان اتجوزت كان لازم أبعتلك الرسالة
تنهدت ثم أردفت بصوت منكسر
بس تاني يوم يوسف قالي بابا متجوزش.
قهقه بجنون فلقد أفلتت عقله خارج جسده
أنا ورؤى!..مكنتش غادة إيه هو أنا فاضي مفيش ورايا غير الجواز يامدام..كانت تراقب حديثه بألم فقالت
عندك حق معلش بقى مكنش عندي عقل لما أشوف جوزي وبتقول أحسن يوم في حياتنا وقبلها بكام يوم واحدة ترد عليا وتقول إلياس بيتجوز كان لازم المجنونة ترتب عقلها..
اخرسي ياميرال علشان ماأروحش فيكي في داهية قال بيقول لي أساعدك!..دا أنا اللي عايز حد يساعدني..
يارب صبرني وأفضل بعقلي..قالها واستدار يشير إليها
قدامك خمس دقايق لو منزلتيش هتعمل ايه ياالياس
ولا حاجة ..قالها وهم بالمغادرة فأردفت بصوت يهتز
فيه حاجة نسيت اقولك عليها
رانيا..والراجل اللي شفته مرة عند الدكتور راحوا لي الحارة..وكانوا
عايزين ياخدوني بالغصب بس أهل الحارة طردوهم..وكمان بعتتلي رسالة امبارح وعايزة اروح اعيش معاها
شهق إلياس وتراجع يخطو خطوة نحوها مصدوما
رانيا والراجل دا!..
هزت رأسها واستأنفت
قبلها الراجل هددني بيك لو مرحتش معاه وكمان هددوني بيوسف مكنوش يعرفوا بشمس وفعلا حاول يقتلك لما روحت لك الشركة..
اقترب منها
ميرال اوعي تضعفي قدام رانيا..جسمك لسة ضعيف حطي يوسف وشمس قدام عيونك مش هرحمك لو غلطتي ودا هيكون غصب عني
إلياس ..!! سامحتني مش كدا
لسة شوية مش هسامحك غير لما ميرال اللي اتجوزتها ترجع تاني
دفعته بخفة ثم أشارت للباب
طيب اطلع برة لحد ما ميرال التانية ترجع
رفع حاجبه بسخرية
بتطرديني ومن اوضتي كمان ..طيب
في مكان آخر...
اقتحم المكان كالإعصار لا يوقفه أحد يطيح بكل من يعترضه دون رحمة حتى بلغ باب الفيلا..
دفعه بقدمه صاعدا إلى غرفة النوم حيث وجد الرجل يتقلب مع فتاة..
صرخ وهو يرفعه
قوم ياحيوان علشان تعرف مين هما ولاد الشافعي اللي ماتقدرش عليهم..
في منزل طارق...
كانت تمشي ذهابا وإيابا في غرفتها كأنها تريد أن تحرق المكان بمن فيه حتى انتفضت على صوت الباب يفتح..
دلف يتطاير الشرر من عينيه يهدر كوحش كاسر
بقى أنا مربي شيطانة في بيتي!
وحياة
قالها تصرخ متألمة والظلام يغلف كل شيء حولها بعدما لطمها بقوة على وجهها..
توقف بعدما استمع الى رنين هاتفه
إلحق ياالياس ارسلان اتجنن
انتوا فين يايزن
في فيلا الراجل..دفع رؤى بقوة حتى سقطت على الأرض وصاح بغضب على مالك
خد البنت دي من هنا واطلع على فيلا رانيا عايزها حية