رواية كأنها لي الحياة الجزء الثاني من شظايا قلوب محترقة كاملة بقلم سيلا وليد
المحتويات
البيت مش مني ياماما أنا مش عايزة أعيش هنا بس إلياس
قاطعتها فريدة تمسد على ذراعها
اطلعي غيري وارتاحي وبعدين نتكلم
أرتاح! أرتاح فين حضرتك شايفة إني هرتاح
ميرال أنا بقولك بلاش نتكلم دلوقتي يابنتي علشان خاطر ابنك أجلي أي كلام دلوقتي
خرج من مكتبه وصاح على الخادمة التي هرولت إليه
خدي المدام طلعيها الأوضة اللي جنب أوضة يوسف وخلي النانا تهتم بالبنت مش عايز غلطة
هزت رأسها سريعا
تحت أمرك ياباشا
اقتربت فريدة منه
ليه الأوضة اللي جنب يوسف حبيبي
بلاش تعمل فجوة بينكم
مع احترامي لحضرتك ياماما ممكن ماتدخليش بينا المدام جاية مرغومة على الحياة هنا عايزة أكدلها إنها هنا علشان خاطر الولاد
أشار إلى ميرال
اطلعي غيري اللبس البيئة اللي إنتي لبساه دا كفاية تقلي أكتر من كدا قدام ابنك
إلياس اتجننت!
حضرتك ناوية تباتي هنا شايف بابا منتظر حضرتك برة
لدرجة دي! وصلت إنك تطردني!!
استدار وهو يهتف
شوفي هتقولي إيه للمجتمع بعد ماأعلنا إن المدام توقف عن الحديث بعدما عجز عن نطقها ليهرب منه اللفظ فتابع سيره دون حديث
امسكت فريدة ذراعها وتحركت إلى المصعد
أكيد مش هقولك شخصية إلياس إزاي بس متزعليش منه إنتي غلطتي ومش غلطة هينة يابنتي إزاي قدرتي تبعدي ببنته السنين دي كلها
صعدت بجوارها بصمت فهي لم تقو على الجدال أو التفوه مع أحد فتحت فريدة الغرفة
تعالي حبيبتي ثم أشارت إلى الخادمة
انزلي جهزي العشا للكل
أوقفتها ميرال قائلة
هاتي لي شمس لكن فريدة أشارت لها بالتحرك ثم التفتت إلى ميرال
مش جوزك قال النانا هتهتم بيها
ماما البنت غريبة ومتعرفش حد لازم الأول أهيأها لكدا
طيب هي عملت إيه مع إلياس
قاطعهم طرقات على باب الغرفة ثم دخلت رؤى
دورت عليكي في الأوضة التانية بس مالقتكيش فشوفت نور الأوضة فقولت أكيد إنك هنا
ماما هدخل آخد شاور وخلي بالك من شمس
حاضر ياحبيبتي أوقفتها رؤى
ميرال ولكنها تابعت سيرها وقالت
مش فاضية ومش عايزة أكلم أي حد لو سمحتوا عايزة أفضل لوحدي وياريت حد يطلع بنتي
قالتها وهي تدلف للداخل ثم أغلقت الباب خلفها هنا سمحت لعينيها بالانفجار لتضع كفيها تمنع صوت شهقاتها
بمنزل أرسلان
وضعت الطعام أمامه
يعني إيه ياأرسلان
غرام وحياة ابوكي الدنيا مكهربة
مش مطلوب منك غير إنك تهدي الوضع إلياس وحافظه بعد اللي حصل واللي عرفه مستحيل يسامح دا لو مش طلقها
شهقت غرام تضع كفها على فمها
معقول ممكن يطلقها! دا كان بيموت وهي بعيدة
الله يعني إنتي شايفة اللي عملته دا يصح! جلست بجواره بعدما أشارت للخادمة
هاتي باقي الأكل ثم التفتت إلى زوجها
مش إنت قولت إنها كانت في غيبوبة يعني مكنتش عارفة ترجع
ابتعد بنظراته وعيناه تموج بمشاعر عدة الألم الذي يشعر به أخيه والحزن الذي رآه بأعين ميرال التفت إلى غرام
فيه تفاصيل إنتي متعرفهاش ودا للأسف مسح أي عفو لميرال أنا بجد مش عارف أعمل إيه هي غلطت وغلطت أوي كمان مشفتيش المكان اللي كانت عايشة فيه ولا البنت
هز رأسه عدة مرات وقال
لا لا إلياس في وضع لا يحسد عليه بصراحة ودا كوم وموضوع موتها ورجوعها كوم المشكلة أنا اللي ضغطت عليه أنه يعلن موتها ورغم إننا عرفنا إنها عايشة من فترة بس مكناش متأكدين علشان معرفناش نوصل لحاجة
يعني إنت كنت عارف ومقولتليش!
يوووه ياغرام أنا مصدع ومش وقت جدالك قالها بدخول صفية
عمك جاي في الطريق هو ودينا
عمو! ليه خير
معرفش كان بيكلمني وقالي هيجي يسهر معانا أقوله إيه يابني
خلاص ياماما نهض من مكانه
هروح أشوف إلياس قبل ماعمو يوصل
مش هتاكل تساءلت بها غرام
حمل هاتفه وهز رأسه بالنفي
لا ماليش نفس
بعد عدة ساعات وهي جالسة بمكانها نهضت من مكانها واتجهت إلى غرفة طفلها طرقت على الباب ثم دلفت بعدما استمعت إلى صوته
كان جالسا على مكتبه ينهي واجباته أو هكذا أوهم الجميع علم أنها التي دلفت من خطواتها المترددة
ممكن نتكلم
رفع رأسه من فوق كتابه يقيمها بنظرة صامتة للحظات هنا انهارت حصونها وهي تراه قطعة مصغرة من زوجها ابتلعت ريقها بصعوبة بعد صمته فأومأت له بعدما فشلت في النطق استدارت متجهة للخارج حينما علمت برفضه الحديث نعم زوجها بكل حالاته فتحت الباب وخرجت بهدوء ورغم هدوء تحركها إلا أنها شعرت بأن ساقيها تلتف حول نفسها أغلقت الباب خلفها وشعرت بانسحاب الهواء حولها ضاق المكان حاولت أن تصرخ وتعبئ الدنيا صراخ ولكنها لم تقو وكأنها داخل قبر مظلم
آااااه قالتها ساقطة على الأرضية تضع رأسها بين ساقيها تكتم شهقاتها بكت وبكت حتى تمنت من الله أن يسحب أنفاسها للأبد
شعرت بوقوف أحد بجوارها أطبقت على جفنيها بعدما شعرت بهويته
تحرك إلى الخارج لدقائق ثم عاد إليها بملابسها بعدما وجدها مازالت بتلك الثياب وضعها أمامها على الفراش
غيري هدومك أنا برة في البلكون
كانت تنظر بنقطة وهمية قابلت حديثه بالصمت دلفت الخادمة تحمل كوبا من العصير أشار إليها أن تضعه على الكومودينو لحظات وخرجت الخادمة بينما اقترب يحمل كوب العصير وجلس بجوارها
اشربي دا هتهدي شوية لازم تعذري يوسف
تفتكر هيسامحني
سحب كفها ووضع به الكوب
لازم يسامح غصب عنه هيسامح ماهو بيحبك نطق بها وتوقف يشير بعينيه للملابس
غيري مينفعش تبقي بهدومك دي قدام الخدم هستناكي لازم نتكلم علشان شمس
خطا لعدة خطوات ولكنه توقف بعدما استمع إلى همسها
وعرفه أنه أغلى من روحي عملت كدا علشان بحبه رفعت عيناها إليه تنظر إلى ظهره
عارفة إني أذيته بس خليه يتأكد أنا كنت بموت أكتر منه وصدقني غلطتي على قد ماطولت بس كان غصب عني فوقت بس الوقت كان اتأخر أو زي ما بتقول كدا القدر لعبها معايا بقسوة أوي لدرجة أقنعت نفسي إن يوسف ميستهلش أكون أمه كان يستاهل أحسن مني بكتير زمان كان ممكن بس بعدين لازم يكون أحسن واحد في الدنيا حتى لو مت كل يوم بس أهم حاجة عندي أنه يكون مرتاح وسعيد
النظرة بتكسر أوي ومحدش هيفهمها غير اللي مر بيها
استدار إليها ببط وعيناها التي ماتت بها الحياة
يوسف كان مستعد يموت مليون مرة ممكن تفكيرك وصلك إنك بتنقذيه بس للأسف إنتي دفنتيه حي
نهضت تحمل ثيابها وابتسمت بمرارة
باين أوي بدليل الهدوم دي علشان كدا لازم يعيش حياة يستاهلها
قالتها واتجهت للداخل دون حديث آخر
وقف يكور قبضته بغضب ونيران نيران فقط كادت تحرق كل مايقترب منه
خرجت بعد وقت جلست أمام المرآة تمشط خصلاتها التي تساقط معظمها ودمعة شريدة انسدلت على وجنتها وهي تسترجع ماضيا دفنته بيديها تحت التراب تراجعت منكمشة على المقعد وضعت رأسها فوق ساقيها همست بصوت مرتعش
هتعملي إيه ياميرال
قاطعها طرقا خفيفا على باب الغرفة تبعه دخول الخادمة وهي تحمل صينية الطعام راقبتها ميرال بصمت مثقل إلى أن قالت الخادمة
الباشا بعتلك الأكل وبيقولك إنه مستنيكي في أوضته
أومأت لها بصمت ثم نهضت واتجهت نحو الشرفة فتحتها أغمضت عينيها تس نسيما ربيعيا غريبا رغم حرارة الطقس لم تعلم أهي نسمة فجر أم صفعة حنين لكنها أحست بها في قلبها
ظلت واقفة بالشرفة لوقت تتأمل الحديقة المظلمة إلا من خيوط الضوء المتسللة من أطراف المنزل وكأنها تراقب مكانا لا تنتمي إليه ثم وقعت عيناها عليه جالسا
مابداخله ارتبكت وتراجعت سريعا قبل أن يراها
خرجت من غرفتها تبحث بين الحجرات حتى وصلت إلى غرفة ابنتها فتحتها بخفة فوجدتها تغط في نوم عميق تفقدت ملامحها وملابسها التي يبدو أن إلياس أحضرها تجولت بعينيها في أرجاء الغرفة فتجمدت حين وقعت على صورة صورة تجمعها به ويوسف بينهما موضوعة على الكومود نفس الصورة التي لمحتها بجوار فراش يوسف
انكمشت روحها ثم اقتربت من صغيرتها دخلت المربية وهي تحمل كوبا من القهوة
أهلا بحضرتك يامدام الباشا قالي أفضل معاها طول الليل
هي عيطت قبل ماتنام
لأ أخدت شاور وكانت عايزاكي بس أستاذة غادة قالتلها إنك تعبانة
أومأت ميرال لها ثم غادرت الغرفة
وماإن فتحت باب غرفتها حتى فوجئت بخروجه من غرفتها تسمرت بينما تراجع خطوة وأشار إليها بحدة
ادخلي كنتي فين
زم شفتيه ساخرا
هي قعدة الحارة نسيتك تطلعي من أوضتك كده
دلفت للداخل وهي تلملم خصلاتها ثم تمتمت بإرهاق
أنا تعبانة ومش قادرة أتكلم ممكن نتكلم الصبح
ركل المقعد بقدمه في عنف وصاح وهو يشير على المقعد
اقعدي أنا مش هستنى منك أوامر مايمكن أصحى الصبح ألاقي المدام هربت تاني ولا يمكن عاملة موتة جديدة والاهبل يصدق برضه
إلياس لو سمحت مش قادرة أتكلم وقال من بين أسنانه
مش همشي غير لما تحكيلي
ياميتة إزاي عرفتي تضحكي عليا في موتك ليه زورتي اسم البنت واسمك إزاي اشتغلتي في مدرسة الولد باسم مزور ومين اللي ساعدك
تدخلي مدرسة زي دي وإيه حكاية الجواز والرسالة ورؤى جواز إيه وحرام إيه اللي بتقولي عليه!
نظراته نارا
تتوهج داخل عينيه
قوليلي ياميرال كل حاجة وإلا أقسم بالله هموتك وأدفنك بإيدي وإنتي كدا كدا ميتة
تقطعت أنفاسها واغرورقت عيناها بالدموع وتمتمت بنبرة مميتة
أنا موافقة زي ماقولت أنا كده كده ميتة
كور قبضتيه انفجرت عروقه من الغيظ وصاح
ميرال
ميرال ماتت اللي قدامك دي مروة مروة بنت راجح ورانيا اللي قتلوا أبوك وخطفوك إنت وأخوك
تجمد في مكانه ثم دون وعيكمن أفلت زمام عقله يصرخ
اخرسي
اخرسي بقى!!
قالها مع دموعه التي تساقطت رغما عنه وكل
مايراه معاناته السنوات الماضية وقهرته هو وطفله وإذا بالباب يفتح فجأة فتجمدت اللحظة تسمر كلا منهما في مكانه وكأن القدر اختار أن يسحقه دون رحمة
لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين
لم تعد العودة حلما صارت محاكمة
عاد كل شيء كما كان إلا القلوب كل قلب منهما عاد مكسورا أكثر غريبا أكثر أبعد من المسافة وأقسى من الغياب
كانت تظن أن الحب يكفي لكنه أصبح هو الجرح
وكان يظن أن وجودها حياة حتى وجد نفسه يتمنى ألا يراها حتى لا يتذكر كم انكسر بسببها
كل الطرق بينهما مغلقة
هي تهرب منه وهو يطاردها بوجعه
هي تموت في صمت وهو يصرخ كي يسمعها
ولا أحد يفهم لغة الآخر
كل شيء بينهما مجرد حب موجوع يبحث عن مخرج ولا يجده
تخيل أن تكون الأم غريبة في عين ابنها
وتخيل أن يرى الأب طفلته تخشاه بدلا من أن تركض إليه
هذا ليس مشهدا دراميا هذه كانت النهاية أو البداية الجديدة للإنكسار
في هذه الحكاية لن تسأل من المخطئ بل ستسأل من سيتحمل الوجع أكثر
قالها ودموعه تنزف رغما عنه لم ير أمامه سوى قهره وقهرة طفله داخله يئن بصمت طيلة هذه السنوات بعدما تركتهم مضغة لأنياب وجع الفراق
فجأة
تسمر في مكانه وكأن القدر يسحقه بلا رحمة حينما انفتح الباب ببطء واندفعت شمس باكية تبحث كالتائهة وتنادي بصوت مرتجف
ماما!
تراجع مذعورا سريعا وشعر وكأن روحه انتزعت من بين ضلوعه عيناه لا تصدقان ما تراه من حالة ميرال الشاحبة دلكت عنقها محاولة أخذ أنفاسها مع دموعها التي تقاذفت كالشلال
اقتربت الطفلة تصرخ باسم والدتها بينما كانت ميرال على وشك فقدان وعيها ورغم الألم الذي تشعر به بعد انسحاب أنفاسها نعم فلقد شعرت بلحظة الموت التي كانت ستؤدي إلى هلاك كليهما لولا دخول ابنتها بتلك الهيئة
رفعت عينيها الدامعة إلى إلياس الذي يطالع ابنته التي توقفت على بعد خطوات ينظر إليها بوجه شاحب هنا
أدمى قلبها على حالته
لم تفكر لم تتردد
تتوارى عن نظرات طفلتها التي ظلت متسمرة مكانها تنظر إلى والدها بصمت
أما هو فقد ظل واقفا بجسد متخشب وعينين متسعتين ميت الحس والشعور يشاهد نظرات طفلته وهي تخترقه كالسهام القاتلة
اقتربت الصغيرة بخطا مترددة دموعها تلمع في عينيها الواسعتين ثم نادت بصوت متهدج
ماما قالتها ومازالت نظرات الكره موجهة إلى إلياس
رفعت ميرال رأسها أخيرا بعد أن هدأت أنفاسها قليلا
اقتربت الصغيرة ورفعت عيناها إلى ذراع والدتها مدت كفها لتمسك يد والدتها وهمست ومازالت تنظر إليه
دورت عليكي كنتي فين
قالتها وهي تجذبها بعيدا عن إلياس الذي ظل جامدا في مكانه عيناه جاحظتان لا يشعر بشيء سوى نار سوداء داخله تريد أن تحرق الأخضر واليابس بما يشعر به
سؤال يصفعه بقوة
هل حقا كنت سأقتلها!
تراجعت ميرال إليه بعدما وجدت جموده
إلياس
ولكنه ظل واقفا كالجثة لا صوت لا حراك لا حتى شهقة واحدة تفضح عمق ماتمر به روحه
التقت عيناه بنظرات طفلته وكأنها تحاسبه تعاتبه بصمت موجع
اقتربت منه وأمسكت كفه في محاولة للخروج مما يشعر به وهمست برجاء
إلياس رد عليا
تركت كف ابنتها في محاولة لبث الطمأنينة بعد تلك اللحظات العصيبة
خلاص شمس ماشفتش حاجة
قالتها بهمس مميت شعرت بأنفاسه تتسارع ودموعه تسقط فوق جبينها ورغم ذلك لم ينطق لم يبرر لم يدافع فقط ظل يحتضن صمته
دلفت المربية بعد طرقها على الباب الذي تركته شمس مفتوح
آسفة يامدام هي سألتني عن أوضتك ورحت أجب لها لبن
ابتعدت ميرال عن إلياس واقتربت من طفلتها
مش شمس بتحب ماما قد البحرأ
أومأت لها الطفلة فأشارت ميرال إلى المربية
يبقى نسمع كلام أنطي
أنطي تمتمت بها الطفلة بجهل انحنت ها وقالت
روحي مع النانا حبيبتي وأنا بعد شوية هجيلك
رفعت رأسها تنظر إلى إلياس الذي مازال بمكانه وعيناه عليها فقط ثم أشارت عليه
وعمو دا هنا بيعمل إيه
أشارت ميرال إلى المربية
خديها وأنا شوية وجاية
أومأت المربية التي وقفت تنظر إلى إلياس للحظات ثم حملت الطفلة بعدما قالت
هستناكي ياماما
أومأت لها بحنان وابتسامة حزينة حتى أغلق الباب استدارت للذي كان واقفا ثم اقتربت منه
إلياس
كان جامدا صلبا لا يشعر سوى بالغضب والكره مما وصل إليه بسببهاه
إلياس اتجه بنظره إليها وهمس بتقطع
أنا كنت هقتلك!
قالها بضياع وضعت كفها
غلطة صدقني أنا آسفة آسفة شوفت وصلتك لإيه
ليه بتعملي كدا عملت فيكي إيه أنا حبيتك
وأنا والله والله حبيتك أوي ومستعدة أضحي بنفسي علشانك
اخرسي هو إنتي مابتزهقيش من الإسطوانة دي
دار حولها كذئب حبيس يشعر وأنه مكبل بأصفاد من نيران كلما تذكر نظرات ابنته مسح على وجهه بعنف ورمقها بنظرة كادت تحرقها
عمري ماهسامحك على اللي عملتيه اقترب خطوة منها وغرس عينيه بمقلتيه
خليكي زي ماإنتي يابنت راجح خليكي مريضة بضعفك وأوهامك بس عند ولادي أرميكي وأدوس عليكي
أه مابقتيش تلزميني وجبتك علشان الولاد ولو عايزة تمشي مش همسكك ولا أجري وراكي تاني اقترب خطوة أخرى
وحياة كسرتي
تعلقت أعينها التي أصبحت كالشلال بأعينه النارية الغاضبة بصمت وكلماته التي أحرقت نبضها ورغم ماتشعر به لم تهمس حتى بحرف تركته يلقي كل مابجوفه لأنها تعلم أنها أخطأت
أصابه الجنون من صمتها هدر بحدة
يبقى موتي نفسك بقى يامزيفة قالها ودفعها بقوة بعيدا عنه وخرج كالمارد الذي يريد إحراق الكون
ظلت لدقائق بمكانها مع ارتجاف جسدها بالكامل لحظات بل دقائق وهي ترتجف كالذي يقف فوق جبال من الثلج صامتة جامدة بطريقة كادت أن تفقد حياتها
تراجعت بصعوبة إلى فراشها وتمددت تحتضن جسدها كالجنين وكلماته تحرق روحها قبل أذنيها أغلقت عينيها تدعو بداخلها
يارب مقومش تاني من نومي يارب لو بتحب عبدك ريحني من الحياة أنا ضعيفة يارب تولاني برحمتك
همست بها مع دمعة أخيرة انبثقت من جفنيها لتذهب بنومها كالذي لم يعد لديه قوة للحياة
بغرفته هوى على فراشه وأنفاسه كادت تصم أذنه جراح هستيرية تصدح ملطخة بسواد مايشعر به تؤنب روحه المجروحة مما قاله
حرب شعواء بين قلبه الذي يدمي وعقله الذي يحافظ على كبريائه جلس متجمدا يحاول أن يمنع دموعه كلما تذكر نظراتها المريبة وهي تطالعه بدموعها
جن جنونه وهو يتخيل أن تصيب نفسها بالأذى هب من مكانه بعد دقائق كادت فيه أن تخرج روحه لبارئها واتجه سريعا لغرفتها
فتح الباب وجد الغرفة كما تركها بحث عنها بأنفاس مختنقة حتى وقعت عينيه على نومها بتلك الطريقة التي انقبض لها صدره ظل لدقيقتين بمكانه وعيناه تراقب كل إنش بها علها مستيقظة وتفتح عيونها ولكن خاب أمله تحرك بصعوبة إلى نومها ظل واقفا يتابع أنفاسها المنتظمة هنا انهارت جبروته ولم يتبق من شخصيته سوى الحنان والحب انحنى على ركبتيه
ليه تعملي كدا قصرت معاكي في إيه ليه عملتي فينا كدا! بتضحكي عليا ولا على نفسك دا شكل واحدة كانت مرتاحة
رفع رأسه منتظرا ردها ولكنها غابت في غيبوبتها كعادتها بأيامهامنذ خروجها من بيته
ميرال همس بها ولكن لا يوجد رد كأنه وحيدا بالغرفة هزة عنيفة أصابته وكلمات ابنته
ماما كل شوية توقع ياتيتا
انهارت حصونه بالكامل وأجهش ببكاء رجل قهرته الظروف
آسف قالها مع طرقات خفيفة على باب الغرفة ثم دخول يوسف بخطوات مترددة
التفت ليرى من الذي دخل وجد طفله أزال دموعه سريعا ونهض من مكانه
اقترب يوسف منه ينظر لوالدته
هي نامت ولا إيه!
هز رأسه بصمت واستدار ليغادر الغرفة حتى لا يرى ابنه ضعفه ولكنه أوقفه
بابا تجمد بوقوفه ليقترب يوسف منه
ليه ماما عملت كدا ليه بعدت وليه رجعت تاني وليه مش عايزة تعيش معانا هي مابتحبناش زي ماخالتو رؤى قالت
هنا التفت إليه سريعا ورفع سبباته ينظر لطفله بغضب
إنت مش صغير وتعرف تميز الصح من الغلط وقولت لك من زمان خالتك بتبني أوهام علشان تاخد مكان مامتك بس إنت ملكش غير أم واحدة بس ومفيش حد بيحبك وبيخاف عليك قدها وإنت عارف ومتأكد من كلامي بدليل واحدة في مكانتها راحت اشتغلت دادة علشان تبقى قريبة من ابنها عايز أكتر من كدا دليل ياأستاذ
اقترب منه يهز رأسه بالنفي ثم قال
طيب ليه مشيت يابابا وليه قولتوا إنها ماتت! أنا كنت جاي أسألها ليه تعمل كدا
تنهد بصمت وراحت نظراته إلى نومها ثم اتجه إلى ابنه
لما تكبر حبيبي هتعرف انت كبرت أه بس مش السن اللي يفهم اللي ماما بتعانيه
اقترب من والده وأمسك كفه
يعني حضرتك لسة بتحبها يعني مش هتزعلها بابا أنا بحب ماما أوي حتى بعد ماسابتني مقدرتش أكرهها وتيتا قالتلي مهما أشوف أمهات بس مش زي مامتي أرجوك يابابا ازعل منها بس مش كتير هي كانت بتسأليني دايما عليك وطلبت مني مزعلكش أبدا لأنك بتحبني أكتر واحد في الدنيا يعني مرة بحكي لها إنك زعقتلي قالتلي من خوفه عليك مهما يعمل دا هيكون أمانك الأول ماحاولتش ولا مرة تقولي حرف واحد وحش عنك
أطبق على جفنيه يهمس لنفسه
ليه مقولتليش يايوسف إزاي قدرت تقعد مع واحدة غريبة فترة كبيرة زي كدا ومتقوليش
خفت هز رأسه وهو ينظر لوالده وأردف بتقطع
خفت تحرمني منها وأنا شعوري بيقولي الست دي فيها حاجة كبيرة من ماما وأهو زي ماحسيت طلعت هي
مسد على خصلاته
متعملش كدا تاني ياله روح نام علشان عندك مدرسة وخفف شوية من تعامل لك مع ماما أنا عرفت إنها حاولت تكلمك وإنت رفضت
هي بالسرعة دي اشتكيت لك
رسم ابتسامة حزينة ثم اتجه بنظره إليها
لأ أنا شوفتها وهي خارجة من أوضتك
سحبه من كفه وقام بإغلاق الإضاءة
الصبح عايزك تقرب من أختك
أختي! قالها بعدما توقف
سحب إلياس نفسا بهدوء ثم طرده
أيوة عندك أخت اسمها شمس
مش فاهم يعني إيه
تحرك إلياس متجها إلى غرفته وهو يقول
بكرة نتكلم تصبح على خير
بينما ظل يوسف متوقفا بمكانه واتجه بنظره إلى غرفة والدته التي أغلقها يهمس
أنا عندي أخت ! يعني ماما اتجوزت تاني ولا إيه
في صباح اليوم التالي
دلفت ميرال غرفة ابنتها بهدوء تتأمل ملامحها المنكمشة وهي تجلس بجوار المربية تحاول التحدث معها لكنها انزوت في أحد الأركان تبكي وتصيح مطالبة بوالدتها
أشارت ميرال بصوت خافت
سبيني معاها شوية
أومأت المربية
آسفة يامدام من وقت ماصحيت وهي كدا وكلمت الباشا كتير بس مابيردش على تليفونه
هزت رأسها وعيناها على ابنتها قائلة
روحي شوفي يوسف فطر ولا لأ
لأ يوسف بيفطر مع باباه ومش بيفطروا دلوقتي لسة قدامهم ساعة كمان هو بلغني مش هيروح المدرسة النهاردة
كانت تستمع إليها بقلب ينزف لقد تغير كل شيء عما كان ياالله كيف سأتأقلم على ذلك الواقع المرير رفعت عينيها لمربية أطفالها
سبيني شوية مع شمس
أومأت بطاعة وخرجت دون أن تنطق بكلمة أخرى اقتربت ميرال وجلست بجوار طفلتها فتحت ذراعيها بصمت وهتفت بنشيج وأنفاس متقطعة
إنتي كنتي فين دورت عليكي كتير كتير أوي
شدت ميرال خصلات ابنتها
حبيبتي أنا هنا ليه العياط دا شموس القمر شاطرة ولازم تعتمد على نفسها مش كدا ولا إيه
راقبت والدتها بصمت رسمت ميرال ابتسامة وهي تمسد على خصلاتها
ممكن نتكلم شوية ماما متأكدة إنك كبرتي وهتفهمي صح
أومأت شمس بصمت وعيناها تتأملان أمها أشارت ميرال إلى الغرفة من حولها
إيه رأيك في أوضة أميرة ماما مش حلوة
مطت الطفلة شفتيها وهزت كتفيها قائلة
بس بيتنا هناك أحسن ياماما تيتا نعيمة وحشتني أوي إنتي ليه جبتينا هنا
أغمضت ميرال عينيها وتنهيدة ثقيلة كثقل جبل أخرجتها ثم أمسكت بكف الصغيرة ه
إنتي فاكرة صورة بابا
هزت شمس رأسها بحماسة طفولية ثم نهضت فجأة وركضت نحو حقيبتها تبحث فيها حتى أخرجت دميتها فتحت جيبها الصغير وأخرجت منه سلسالا ذهبيا صغيرا فتحته وأخرجت منه صورة
هو ده مش دي صورة بابا
تناولت ميرال الصورة منها بيدين مرتعشتين نظرت إليها وكأن قلبها سقط منها قبل عينيها شهقت بلا صوت وتجمد جسدها وهي تتأمل ملامحه
أيوه هو
رفعت عينيها نحو طفلتها
بس الصورة دي مش شبه حد شفتيه قبل كده
هزت الصغيرة رأسها ببطء ثم همست
إزاي شبه وإنتي قولتيلي إن بابا مسافر بعيد ومش
ارتجف قلب ميرال وانسابت عبراتها بغزارة وهزت رأسها سريعا
لأ لأ ياقلبي بعد الشر عليه أوعي تقولي كده تاني
ياشمس بابا كويس وهو أحسن بابا في الدنيا
حدقت شمس فيها ثم قالت بصوت خافت
بس أنا مش بحبه ياماما علشان هو شبه عمو اللي بيزعق
شهقت ميرال وكأن كلماتها صفعتها وشعرت بانسحاب روحها من بين أضلعها ذهلت تنظر إلى ابنتها تتفحص ملامحها الصغيرة كأنها تنكر ماسمعت
ليه بتقولي كده حبيبتي! مش كنتي دايما تسألي عليه وعايزة تشوفيه
هو مش عايز شمس وشمس كمان مش عايزة بابا شمس خلاص مالهاش بابا
قالتها الصغيرة ثم نهضت من مكانها تصرخ
عايزة أرجع بيتنا البيت ده وحش أنا مش عايزة أفضل هنا
اخترقت كلماتها صدر ميرال كخناجر حتى شعرت وكأن أحدهم يطوقها بطوق من النار شهقت وانهارت دموعها من جديد لكنها لم تمنع نفسها من أن تبكي بصوت مسموع حتى اقتربت الصغيرة منها مرة أخرى بهدوء ومسحت دموعها بكفها
بفيلا السيوفي
جلست على مصلاها بعد انتهاء صلاة الضحى تذكر ربها لبعض الدقائق ثم رفعت كفيها تدعو لأبنائها استمعت إلى طرقات على باب الغرفة دخلت غادة
ماما فاضية
أشارت لها بالدخول دلفت للداخل مبتسمة
صباح الخير ياست الكل
صباح الورد حبيبتي إيه رايحة الشغل
جلست بمقابلتها على المقعد وأجابتها
لأ حبيبتي أخدت إجازة النهاردة إلياس قالي إمبارح أقضي اليوم النهاردة مع ميرال حضرتك عارفة الوضع مش أحسن حاجة
تنهدت بتثاقل وقالت
ربنا يهديه أنا خايفة من سكوته دا كويس إنك هتروحي هناك كنت قلقانة على ميرال طلبت من أرسلان يراقب الوضع بينهم
نهضت غادة وجلست أمامها
ماما تفتكري ممكن يعمل إيه في ميرال أنا حاولت أتكلم معاه إمبارح ورفض كل اللي قاله بكرة الصبح تيجي خايفة ليعمل زي مارؤى قالت
ضيقت فريدة عينيها باستفهام
ليه رؤى قالت لك إيه
بتقول هيطلقها
شهقت فريدة تهز رأسها بالنفي
لأ حبيبتي عمره مايعملها إنتي شايفة كان عامل إزاي وهي مختفية لا لا متأكدة أنه مش هيعملها دا بيموت فيها أه ممكن
يخبي بس عيونه فضحاه غير ولاده لا لا رؤى دي هبلة حد ياخد على كلامها
حمحمت غادة بتردد ثم نظرت إليها وقالت بتلعثم
فيه موضوع عايزة أقوله لحضرتك
طالعتها فريدة بصمت منتظرة بقية حديثها
رحيل مرات يزن إمبارح قالت كلمتين على رؤى مش عجبوني
زوت فريدة مابين حاجبيها متسائلة
قالت لك إيه يعني
قصت لها ماصار صمتت فريدة لدقائق بشرود وبعض المشاهد تصفع ذاكرتها أخرجتها غادة حينما توقفت وقالت
محتاجة حاجة
لأ ياحبيبتي خلي بالك من مرات أخوكي وحاولي تهدي ميرال لو إلياس اتعصب عليها فهميها حالته كانت إزاي
بمنزل يزن
دفعت الباب بخفة ودلفت إليه كان منكمشا على مقعده يحتضن رأسه بكفيه كأنما يحمل أثقال العالم فوق كتفيه تقدمت نحوه بخطوات وئيدة ثم سحبت مقعدا وجلست قبالته
يزن
رفع رأسه ببطء عينيه غائمتين بالحزن
صاحي طول الليل
تنهد ثم سحب عينيه ونظر بعيدا قائلا بنبرة خافتة
ماجاليش نوم كنت بخلص شوية شغل
حبيبي هون على نفسك أزمة وهتعدي إن شاء الله الدنيا هتهدى وإلياس هيعرف غلطه
أومأ بصمت ثم مد يده لعلبة السجائر لكنها سبقته وأمسكت بها قائلة
قوم نفطر بلاش تدخين على الصبح
بسط كفه وملامح وجهه ترتسم بالحزن وقال
هاتي يارحيل مليش نفس
نهضت بلطف
قوم حبيبي الولاد صحيوا وعايزين يفطروا قبل المدرسة هزت رأسها ومدت كفيها
ياله بقى مش هنفطر من غيرك
وقف بجانبها واتجها معا إلى غرفة الطعام في تلك اللحظة دخلت رؤى بخطا هادئة وألقت تحية الصباح
صباح الخير
صباح النور ياحبيبتي قالها يزن وهو يجذب المقعد بينما ردت رحيل وهي تلتفت نحو الباب
هو طارق لسه نايم
جلست رؤى على المقعد وقالت بفتور
مرجعش أصلا أنا بايتة لوحدي
قطب يزن حاجبيه وبدا عليه القلق
ليه ماجيتيش هنا إزاي تباتي لوحدك
مررت أناملها بخصلات شعرها وزفرت بضيق
منمتش أساسا قعدت أستناه كتير وبعدين قلت أروح لميرال افتكرت ممكن تكون صاحية بس لقيت الكل نايم
رفعت رحيل كوب قهوتها ارتشفت منه ثم قالت بابتسامة ساخرة
طبيعي يناموا يسهروا ليه مستنيينك
نظرت رؤى إليها بنظرة حادة وانفجرت بنبرة غاضبة
لأ ياأستاذة مش كل الرجالة زي يزن بيراضي ويداري إلياس مش بالساهل يسامح وعلشان ترتاحي نفاها في أوضة لوحدها ضربت بيدها على الطاولة وهتفت بسخرية
وانتظري جاي الدور على عذاب إلياس السيوفي ومحدش يقدر يقوله بتعمل إيه دا لو سابها عايشة دي واحدة مثلت على الكل دور الميتة ومش بس كدا لجأت لحارة وربت بنت إلياس السيوفي في وضع قذر مشفتيش لبسها ولا لبس البنت تفتكري راجل زي إلياس هيسكت اتجهت بنظرها إلى يزن
روح هات أختك قبل مايقتلها وخليه يطلقها مع إنها تستاهل كل حاجة كانت عايشة في نعيم بس غبية متعرفش قيمة الراجل من النص راجل
قالتها ووقفت تدفع الكرسي بعصبية ورمقت يزن بنظرة خذلان
لم مراتك عني وأنا الغلطانة إني جيت هنا أفطر
أنهت كلماتها وهرولت للخارج
مسح يزن على وجهه يكتم غضبه
وبعدين يارحيل! كل يوم مشهد
مش كفاية حواراتك إنتي ورؤى
وقفت رحيل تدافع عن نفسها بصوت مرتفع
أنا هقولك للمرة المليون رؤى دي أنا مش مرتاحة لها عايز أكتر من كده دي اتهمت مرات اخوها دي مش طبيعية يايزن فوق
قطع الحديث بدخول الأطفال مع المربية يلقون تحية الصباح
صباح الخير يامامي صباح الخير يابابي
انحنى يزن يمسح على رؤوسهم بحنان
صباح النور ياحبايبي يالا افطروا بسرعة قبل الباص مايوصل
رفع عينيه نحو زوجته
أنا هعدي على ميرال أشوف الدنيا ماشية إزاي
أمسكته من ذراعه فورا تنظر إليه برجاء
يزن لو سمحت بلاش تتدخل إلياس بيحبها ومستحيل يئذيها متسمعش لكلام رؤى
تحرك للخارج
في منزل أرسلان
كان يجلس على المقعد الخشبي بالحديقة يحيط به هدوء الصباح يتناول قهوته ببطء وعيناه لا تفارق باب المنزل ينتظر أطفاله ليوصلهم إلى المدرسة
خرج بلال أولا بخطوات كسولة ونظرة متأففة
صباح الخير يابابي هو لازم كل يوم مدرسة يعني
ابتسم أرسلان ومد كفه له
ياله يابطل كفاية إننا فاتنا الباص متأخرين أصلا
ثم نظر خلفه يتساءل
فين أختك
قالها بخروج ضي بجوار غرام تعدل حقيبتها الصغيرة وتبتسم لأبيها
تحرك أرسلان نحو السيارة اتجه ببصره إلى منزل إلياس ثم التفت إلى بلال
روح شوف ابن عمك لو رايح المدرسة ناخده معانا
ركض بلال باتجاه منزل إلياس بينما استقر أرسلان عند باب سيارته ينتظر
بغرفة يوسف
نهض يوسف بتكاسل من على السرير بعدما أخبر المربية قبل قليل بأنه لا ينوي الذهاب إلى المدرسة اليوم
استمع إلى صوت الطرقات على الباب
التفت ببطء ليجد والده واقفا عند الباب يحمل كوب قهوة لم يرتشف منه ينظر إليه باستغراب
أنا مش مصدق لما قالولي إنك مش رايح المدرسة!
اقترب منه وجلس على طرف السرير عيناه تمسحان ملامحه الصغيرة بحنان
حبيبي مش عايز أي تغيير كل حاجة زي ماهي مفيش حاجة هتتغير
ثم ربت على كتفه
يالا قوم البس علشان تفطر وتنزل
هز يوسف رأسه ببطء رافضا حديث والده
لا يابابا عمتو غادة جاية وأنا عايز أقضي اليوم النهاردة معاها وكمان تيتا قالت حضرتك هتعدي عليهم
صمت إلياس لحظة ثم طوق وجه ابنه بكفيه
تروح مدرستك أنا عارف إنك عايز تشوف أختك روح مدرستك ولما ترجع هتلاقيها ماتخفش أنا ناوي أقدملها في نفس المدرسة
هي كبيرة يا بابا تساءل بها يوسف ليشعر إلياس
متابعة القراءة