رواية كأنها لي الحياة الجزء الثاني من شظايا قلوب محترقة كاملة بقلم سيلا وليد

لمحة نيوز

بيت إلياس هو قالي أقولك وبلغ طارق كمان 
طارق مش هنا مسافر الإمارات 
تمام لازم تكون موجود الصبح الشغل الموضوع مهم 
أرسلان إيه اللي سمعته دا حقيقي عمو مصطفى قال لميرال كلام جارح!! 
لما تيجي الصبح هتعرف 
قالها أرسلان وأغلق الهاتف أما يزن فصعد إلى غرفتها دفع الباب دون طرقه ودلف للداخل بحث عنها ولكنه لم يجدها استمع إلى صوت المياه بالداخل علم أنها بالحمام 
خرج إلى الشرفة وأشعل سيجارة كلا 
صدمه ردها فهز رأسه قائلا
متعليش صوتك أنا كنت خارج أصلا 
قالها وغادر بخطوات جنونية كالذي يهرب من عدوه 
بفيلا الجارحي 
دلف للداخل يشير إلى أطفاله
ياله على نانا بسرعة ركض بلال ينادي 
تيتا صفية إحنا جينا 
خرجت ملك على صوت بلال فتحت ذراعيها 
حبيب عمتو جه يامامي 
ألقى الطفل نفسه بأحضان ملك 
مين حبيب ملوكة 
صفق بلال يشير إلى نفسه 
بلال ته بحب قائلة
أحلى بلال حبيب عمتو دلف أرسلان بجواره غرام
عاملة إيه ياملوكة وفين ماما صفية 
أشارت إلى الأعلى وقالت
فوق مع دينا عمو جابها من
شوية شكلها تعبانة 
التفت إلى غرام وأردف
اطلعي شوفي مالها 
باليوم التالي وخاصة بعد شهر من حادثة ميرال 
دلف إلى منزله بخطوات متثاقلة يشق طريقه بصمت موجع أشار إلى الخدم دون أن ينظر إليهم
طلعوا الشنط فوق 
ثم استدار ناحية يوسف وحن صوته رغم أحزانه
حبيبي اطلع أوضتك غير هدومك والنانا هتساعدك لو احتجت أي حاجة 
اقترب منه الطفل بخطا صغيرة وعيناه تبحث عن أسئلته الصغيرة باختفاء والدته
بابا ماما هترجع إمتى
تيتا قالت قريب عدى كتير ولسه مرجعتش 

يوسف ياحبيبي إنت كبرت وبقيت راجل مش كدا سحب نفسا وتابع
ماما بعيدة قوي ومحدش عارف هترجع إمتى 
ممكن بكرة أو بعده أو حتى بعد سنة 
سكت حينما شعر بأن الهواء انسحب من حوله وغصة حارقة اعتصرت حنجرته فتمتم بكلمات مثقلة بالوجع
أو ممكن ماترجعش 
شهق الطفل وارتجفت شفتاه
يعني إيه يابابا يعني يعني ماما راحت عند ربنا
ارتعش جسده بانتزاع روحه من كلمات طفله فقال بسرعة خشية أن ينهار
لأ ياحبيبي لأ إن شاء الله لأ 
إن شاء الله تكون قريبة وترجع بسرعة 
طالعه يوسف بحيرة وتمتم متسائلا
حضرتك كنت زعلان من ماما
علشان كده هي زعلت ومشيت
أغمض عينيه و جبينه كأنه يعتذر عن ماوصلت إليه ثم استدار نحو المربية وأشار بنبرة متحجرة
خدي يوسف شوفي ناقصه إيه 
خلي بالك منه شغلك هنا راحته وبس 
ظبطي مواعيد دروسه وماتخليش حاجة توتره 
هز الطفل رأسه بالرفض وقال ببكاء متقطع
بس أنا مش عايز دادة أنا عايز ماما حضرتك وعدتني إنك هترجعها 
يابابا 
انكمش وجه الياس وشعر بأن أحدهم ضرب قلبه بألف خنجر ورغم ذلك قال بجمود يحارب فيه انهياره أمام طفله
يوسف اطلع أوضتك دلوقتي بعدين نتكلم 
تجمدت نظرات يوسف للحظات في صمت موجع ثم التفت وركض صاعدا الدرج وهو يتمتم بدموعه
أنا مش عايز دادة أنا عايز ماما محدش يطلعلي 
ظل يراقبه حتى اختفى من أمامه 
عندها فقط ترنح في وقوفه كمن فقد كل شيء وسحب قدميه كأنها مقيدة بسلاسل حتى وصل إلى مكتبه أغلق بابه خلفه بإحكام 
نظر حوله ليرى بيتا لم يعد بيته 
كل شيء فيه صامت وكل ركن يصرخ باسمها 
اتجه نحو مقعده سقط عليه بصمت مهيب ووضع كفيه على وجهه يختنق من كلمات طفله كلمات غرزت فيه كخناجر من وجع لا يندمل 
ميرال! إنتي فين معقول تكوني خلاص 
شعر بالاختناق فنهض من مكانه واندفع نحو النافذة فتحها على مصراعيها ليقابله الهواء البارد يصفع وجهه جالت عيناه في الحديقة الشاسعة يتتبع السراب صوتها همسها ضحكاتها كل شيء منها يسكن زوايا البيت راح يتخيلها أمامه تلهو كعادتها بطفولتها العفوية التي لطالما ميزتها 
صم أذنيه صدى ضحكتها 
وظهرت له خاطفة أنفاسه تشير نحوه بابتسامتها التي لم تفارقه لحظة 
إليااااس 
هنا سقط كل شيء تجمد الزمن حوله وحدها دموعه بقيت تتحرك تصرخ في صمت موجع
يكفيك عذابا أيها القلب الضعيف 
نيرانا لا يعرف من أي مزيج خلقت تنشب في صدره بلا رحمة 
تراجع بجسده وانهار على الأرض باكيا كيف له أن يتنفس
هو حقا يشعر بالاختناق 
كيف لها أن تتركه لهذا الضعف
أهذا ماجناه من حبها
بلى والله لقد تخللت
دمه سكنت شريانه باتت جزءا منه لا ينفصل 
لم يقو على كبح دموعه أو شهقاته المتواصلة بعدما شك أنه لم يراها مرة اخرى رفع يده وضرب بها رأسه بمكتبه بقوة كأنها خلاصه الوحيد 
أزاح كل ماأمامه بعنف جنوني 
وفقد السيطرة على ذاته على كينونته على حزنه 
هي لم تعد في حياته رغم أنه منحها قلبه طواعية وبكل طيب خاطر 
بدأ يحطم ماحوله وهو يصرخ
ليه! عملت إيه علشان تعملي معايا كده
ليييييييييييييييه!
قالها وهو يدفع المقعد نحو النافذة فتهشمت وتبعثرت شظاياها مع دخول يزن ورؤى إلى الحديقة 
توقف يزن للحظة ممسكا بكف أخته بشدة
مش عايز كلمة مع إلياس 
ادخلي شوفي ابن أختك وأنا هدخله 
رؤى بحذرك تتكلمي قدامه عن ميرال 
ردت رؤى بسخرية متألمة
على أساس إنه نسي!
مش سامع صوت التكسير 
على العموم ماليش دعوة 
أنا زعلانة عليها بس غبية! 
ربنا مديها راجل بيحبها وابن زي العسل 
هو إحنا ليه طماعين يايزن
رد عليها وهو يشد على أسنانه
الطمع صفة في الإنسان بس مش كل الناس 
اطلعي وبطلي فلسفة 
أنا عندي مشاكل قد مشاكلكم كلكم 
تمام 
قالتها ثم انسحبت 
أما يزن فدخل بخطوات مترددة طرق باب المكتب أكثر من مرة ثم فتحه ودخل 
توقف عند العتبة يتأمل بعينيه المشهد 
ثم اقترب منه بصمت
صباح الخير تمتم بها يزن مقتربا منه رفع رأسه ينظر إليه ثم اعتدل واقفا وأشار إلى الخارج 
تعال نخرج الجنينة المكان هنا عايز يتنضف 
دارت أعين يزن بالمكان وقال
هو فعلا عايز يترتب بس ليه دا كله!! 
تحرك إلياس دون النطق وصل إلى الحديقة وجلس على المقعد يخرج سجائره وبدأ بالتدخين عيناه تطوف بالمكان تنهد يزن واقترب جاذبا المقعد بدخول سيارة أرسلان تابعه إلياس إلى أن وصل إليهم ملقيا السلام 
صباح الخير أومأ له إلياس دون حديث بينما ابتسم يزن قائلا 
حمد الله على السلامة رجعت إمتى 
إمبارح بالليل تمتم بها وعيناه على إلياس الصامت ينفث تبغه 
وصلت الخادمة إليهم 
أعملكم قهوة ياباشا ولا تشربوا حاجة تانية 
مسح أرسلان على وجهه وأردف
أنا سبريسو رفع يزن رأسه قائلا
وأنا سادة أشار إليها إلياس بالحركة وتساءل
فين طارق! 
نظر يزن بساعة يده ورد قائلا
زمانه في المطار 
أشار إليه قائلا
كلمه وقوله يجي على هنا 
نظر يزن إلى أرسلان ثم رفع هاتفه وقام بمهاتفة طارق الذي رد عليه سريعا
أنا وصلت نص ساعة وأكون في البيت 
لا تعال على بيت إلياس 
توقف وصوله للسيارة وتمتم 
إلياس! قصدك بيت السيوفي 
لا بيته اللي في العاصمة 
تمام قالها وأغلق الهاتف 
إلياس إنت ناوي على إيه بلاش تتسرع في حاجة قالها أرسلان 
نقر يزن على الطاولة وهو يوزع نظراته بينهم ثم قال
من يوم حادثة ميرال ومجتش مناسبة نتكلم في اللي حصل ودلوقتي أنا سامع عايز أعرف إيه اللي حصل وصل ميرال إنها تن تحر يإالياس 
التفت أرسلان إليه سريعا يرمقه بنظرة
اعتراضية على حديثه ولكنه لم يكترث ونظر إلى إلياس منتظرا إجابته
يزن حد قالك إنك قدام عيل إنت عرفت ليه بتلف وتدور 
والله دا اللي قدرت عليه مش يمكن منتظر تفهمني إيه اللي حصل 
رجع إلياس بجسده إلى الخلف أسند ظهره للمقعد وأطلق نظرة شاردة إلى البعيد وأردف بصوت مبحوح
اللي أقدر أقوله إننا بندفع فاتورة أبوك ولسه هندفع أكتر الكل دلوقتي عارف إحنا مين يمكن إنت ما اتأثرتش زينا أنا وميرال وأرسلان بس الوضع مبقاش ينفع نعديه 
قالها بنبرة جامدة جعلت أرسلان يتجهم ويقول بامتعاض
تقصد إيه ياإلياس إيه اللي أثر على علاقتنا أنا شايف إن صدمة ميرال مأثرة عليك بس 
التفت إليه إلياس راقبه بصمت للحظات ثم قال بحد
إنت مصدق اللي بتقوله يعني فعلا شايف نفسك أرسلان الشافعي وإنت لسه بتعيش بجناح الجارحي
وأنا إيه اللي يخليني أظلم الناس اللي ربوني أنا مش موافقك في قراراتك 
أغمض إلياس عينيه وسحب نفسا عميقا ثم قال وهو يزفره
لما الناس تشوفك دلوقتي بتناديك بإيه أرسلان الجارحي ولا الشافعي
وهتفرق في إيه أنا راضي بحياتي وبس 
فوق بقى ما تدفنش راسك في الرمل ابنك هيكبر وهيفضل شايل اسم مش اسمه هترد عليه تقول له إيه لما يسألك بابا إحنا عايشين مع الناس دول بصفتنا إيه
بس أنا مقدرش أبعد عنهم مستحيل أعمل كده 
ضرب إلياس على الطاولة وهتف بانفعال
ومين قالك ابعد أنا بقول تبني كيانك كيان أرسلان الشافعي ولادك لازم ينادوا عليك باسمك مش باسم حد تاني خد خطوة لقدام اللي بنى اسم الجارحي يقدر يبني اسم الشافعي 
اللي بتطلبه صعب ياإلياس صعب أوي 
لكزه في صدره واختنق صوته
ما تنساش إن ليك أخت مش أختك بكرة ترتبط بعيلة وسين وجيم والأسئلة هتبدأ ومش من حقنا حتى نطالب بميراثنا إحنا بقينا مكشوفين ما عادش ينفع نكدب على نفسنا لازم نقطة ومن أول السطر 
رد يزن أخيرا بصوت هادئ لكنه حاسم
أنا معاك في كل كلمة ياإلياس فعلا اتأخرنا زمان كنا بنتهرب من القرار بس دلوقتي عندنا ولاد ومينفعش ننسبهم لناس مش مننا اللي قلته منطقي واللي بنى الجارحي يقدر يبني الشافعي خليك فاكر فيه أقنعة كتير هتقع حوالينا 
أن يرد أحد دخل طارق تسبقه رؤى وهي تحمل القهوة ألقى السلام فابتسم قائلا 
حمد الله على السلامة ياطارق وحشتني 
وإنتي كمان ياحبيبتي 
جلس بجوار يزن وعيناه تتبع رؤى الواقفة ثم قال بشك
فيه إيه في حاجة عرفتوا حاجة عن ميرال
ردت رؤى بصوت منخفض
ميرال ماتت ياطارق ليه لسه مش مقتنعين ليه عندكم أمل إنها لسه عايشة 
رفع إلياس رأسه فجأة وأشار ناحية الداخل وهتف بحدة
مطلبتش رأيك اطلعي فوق عند يوسف واهتمي بيه وأوعي تنطقي بكلمة عن أمه 
اتسعت عينا يزن بدهشة ورد بامتعاض
إلياس إنت ناسي إنها أختها! 
نظر إليه إلياس ثم عاد ببصره إلى رؤى وقال بجمود
اسألوها قالت للولد إيه أنا بس بسكت بمزاجي يارؤى ماتجيبيش الخنقة لنفسك بقولها قدام إخواتك ابني ومراتي اللي هي أختك تحتهم مليون خط 
إلياس تمتمت بها باكية لكنه أشار إلى السلم
اطلعي ولما نخلص نتكلم 
والله ماقصدت حاجة إنت فهمتني غلط أنا بس كنت بحاول 
قولت اطلعي فوق صرخ بها فبادلته نظرة موجوعة ثم استدارت بسرعة وغادرت 
قال طارق بعتاب
مهما
حصل منها دي أختي 
اقترب إلياس منه وزم شفتيه بامتعاض وهو ينفث دخان سيجارته وابتسامة ساخرة على ملامحه
دي معايا بقالها أكتر من خمستاشر سنة حافظها أكتر من نفسها متجيش إنت اللي بقالك كام شهر وتعلمني أتعامل معاها إزاي وبعدين رؤى مش موضوعنا 
ساد الصمت لحظات ثم قال إلياس فجأة
أنا عايز من كل واحد فيكم خمسة مليون جنيه 
شهق يزن ثم انفجر ضاحكا يضرب كفيه ببعض
ليه ياحبيبي حد قالك عليا مليونير! 
إنت فلست ولا إيه
اتجهت نظراته إلى أرسلان الذي ظل صامتا فقال بهدوء
سلفه هو معاه بس بيستعبط
على العموم سلفه وخده منه تقسيط 
قطب يزن جبينه متسائلا
إنت بتتكلم جد فعلا عايز فلوس!
قاطعه طارق
مش فاهم خمسة مليون من كل واحد دي ملايين ياإلياس ناوي على إيه
أسند إلياس ذراعيه على الطاولة وقال بثبات
كمبوند خاص بعيلة الشافعي مساحة كبيرة كل حاجة جاهزة أنا كلمت إسحاق ووراني المكان اتفقت مع الشركة ودفعت عربون والتشطيبات شغالة واتكتب عليه آل الشافعي 
سرت الصدمة بين الحاضرين فتقدم أرسلان خطوة وقال باعتراض
بس أنا مش موافق 
هز إلياس رأسه في هدوء واتجه إلى يزن
وإنت يايزن
موافقك طبعا وعجبني جدا اللي عملته 
قال طارق بحماس
وأنا كمان معاكم 
ظلت عيونهم على أرسلان الذي رفع يده يمررها في شعره بانفعال ثم قال بصوت غاضب
مش هقدر أنا وعدتهم رد إلياس
أنا كلمت إسحاق وفكرت مفيش مجال للرفض!
قالها إلياس بحزم وهو يتجه نحوه
الكمبوند هيتعمل وهنعيش فيه حتى لو هتقسم وقتك بين هنا وهناك لازم يبقى أصلك واضح مش بطلب منك تنفصل عن الجارحي بس لازم تكون أرسلان الشافعي 
هز أرسلان رأسه في اعتراض ثم استدار وغادر المكان دون كلمة 
شهرا اخر مر عليهم كسنوات فريدة التي التزمت الصمت والابتعاد عن الجميع غادة التي حبست نفسها وتعرضت لإكتئاب بعد خروج إلياس من البيت بينما اسلام الذي حاول أن يصلح العلاقة بينه وبين ملك ولكنه استقر معظم أيامه عند
إلياس 
بمكتب اسحاق 
جلس أمامه وعجز عن الحديث كأنه لم يعلم مخارج الحروف 
تراجع اسحاق بجسده وتابعه بعينه 
بقالك ساعة قاعد بتعد بلاط الاوضة مالك ماتقول اللي في بوقك
النهاردة قدمت استقالتي وات
هز اسحاق كتفه وهو يطالعه
وايه يعني انا زمان رفضت علشان اعرفك انك مش ضعيف ولا منبوذ بس دلوقتي براحتك 
رفع عينيه إليه وقال
لا ياعمو علشان غيرت كنيتي بالكامل اللي قاعد قدامك بقى ارسلان الشافعي وإن كانوا وافقوا على أننا نفضل بمناصبنا علشان اسمائنا متغيرتش بس انا دلوقتي غيرتها ومبقاش ينفع 
ايه اللي بتقوله دا يامتخلف ماالياس غير اسمه قاطعه متوقفا وقال
مكنش رسمي ياعمو كله محسوبية اولا عمو مصطفى برضو مش هين وكمان تدخل حضرتك وبابا ومتنساش راكان البنداري يعني من الاخر الحظ كان له دور 
نهض اسحاق واقترب منه 
ارسلان لو انت عايز تفضل في شغلك مستحيل اسيبك
ابتسم بمحبة وقال
لا ياعمو عايز اكون جنب ولادي بيشتكوا وكمان إلياس بيأسس شركة امنية على مستوى عالي أكيد مش هتقل عن شغلنا 
ربنا يوفقكم ياحبيبي بس اوعى شيطانك يلعب في دماغك انك تبعد عن عمك وابوك
فيه حد بينسى أبوه اللي رباه انا لو بعدت عنك اموت 
فتح اسحاق ذراعيه وه بقوة
حبيب عمك انت مش ابن اخويا يالا انت ابني 
ارسلان كتفه 
ربنا مايحرمني منك يارب ارتفع رنين هاتف اسحاق فقال ارسلان
اسيبك بقى تشوف شغلك رفع هاتفه 
أيوة يابنتي 
اسحاق باشا فاروق باشا جه وخرج احلام هانم 
كور قبضته بغضب ثم قال 
طيب 
عند إلياس خرج هو ويزن متجهين إلى الكمبوند الخاص بهما دلف للداخل 
نظرات سريعة من يزن على المكان ثم توقف ينظر إلى المباني الذي يحتويها 
دا شكله غالي أوي ياإلياس 
خلع نظارته وتنقلت عيناه بين المباني قائلا
حلو علشان ولادنا يايزن والمساحة كويسة وبعدين قريب من قصر الجارحي علشان أرسلان عارف علاقته بإسحاق مش عايزه يقف عاجز بينا وبينهم 
طيب ليه قسيت عليه بالكلام 
تنهد ساحبا نفسه وقال
علشان يشوف نفسه أنا مقولتش يبعد أرسلان
لحد دلوقتي مغيرش اسمه ودا مضيقني 
ربت يزن على ظهره وقال
خليه براحته علشان ميحسش بالذنب طول الوقت 
أومأ ودلف للداخل في أول منزل قابله وقال
دا بيتي واللي في الوش دا حيكون لأرسلان خلينا جنب بعض وإنت وطارق في الجنب التاني 
رفع حاجبه معترضا
ليه بقى إن شاءالله اشمعنى إنت وأرسلان هنا وإحنا هناك 
تحرك إلياس قائلا
لو مش عجبك اخبط دماغك في الحيطة 
دلف للداخل يفحص كل أركان المنزل ثم صعد إلى الاعلى بينما عند يزن خطا يشاهد الحديقة الشاسعة إلى أن وصل ملعبا يخص لعبة التنس ابتسم عندما تذكر زوجته المغرمة بها قطع تخيلاته رنين هاتفه رفعه قائلا
ألووو 
صمت للحظات محاولا استيعاب الصوت الذي استمع إليه بل نظر إلى شاشة هاتفه حتى يتأكد أنه حقيقة ثم رفعه إلى أذنه مرة أخرى 
مين! 
استمع إلى شهقاتها 
أنا ميرال لم يشعر بدموعه التي تدحرجت رغما عنه
ميراااال إنتي عايشة!! إنتي فين 
أزالت دموعها وأجابته
أنا كويسة حبيبي المهم علشان ممعيش وقت أنتوا عاملين إيه ابني عامل إيه يايزن 
حبيبتي إنتي فين وأنا أجيلك 
ومستحيل أخلي حد يقرب لك 
مينفعش أنا برة مصر المهم طمني عليهم عاملين إيه وإلياس 
قالتها بتقطع وازداد بكاءها 
عرف إني موت صح 
إيه اللي عملتيه دا إنتي مجنونة!! 
حاجة زي كدا يايزن المهم خلي بالك من يوسف يايزن وأوعى إلياس يعرف إني كلمتك خليك قد ثقتي فيك 
جوزك بيموت ياميرال وابنك مش مبطل سؤال عليكي لازم ترجعي متعمليش كدا 
يزن وصيتك ابني 
قالتها وأغلقت الهاتف 
ميرال استني هتف بها ولكن أغلق الخط كور قبضته يتمتم
غبية إنتي واحدة غبية 
قالها واستدار متراجعا ولكنه اصطدم بجسد خلفه توقف مذهولا وهو يرى إلياس واقفا بجسد متجمد ابتلع ريقه بصعوبة ورسم ابتسامة قائلا
عجبني بيتي ذوقك حلو 
أختك فين! عايشة مش كدا !
بينما عند ميرال بعد عدة ساعات من اتصالها بيزن تذكرت شريحة الهاتف
قامت بنزعها وألقتها في البحر نظرت للموج الهادر بنظرة غائمة وقالت
قلبي وجعني اوي مش عارفة اعمل ايه ارجع لجوزي وابني وارضى بنظرات الكل ليا أطبقت على جفنيها وشهقت
خايفة والله خايفة إلياس ميستهلش ولا يوسف يارب ساعدني انا عاجزة ومش عارفة اعمل ايه بس ابني وجوزي وحشوني هكون طماعة لو طلبت منه نسافر برة ونسيب كل حاجة طيب ذنبه ايه يسيب شغله اللي بيحبه وماما فريدة ذنبها ايه تتحرم من ابنها وحفيدها وضعت كفيها على وجهها شهرين وحاسة اني بموت من غيرهم ازاي هعيش طول العمر يارب اموت وارتاح
رفعت عيناها للسماء وهمست وكأنها تناجي ربها
يارب خدني وريحهم انا ضعيفة ومش قادرة أواجه يارب ظلت لدقائق على حالتها ثم التفتت لهند
يالا نرجع البيت أكيد مامتك رجعت من المستشفى 
هند بصوت خافت
هو انتي كنتي بتعيطي 
هزت رأسها وردت
لا هوا البحر بس توقفت هند وتسائلت بنبرة متقطعة
هو جدو هيموت صح ياأبلة مروة
تجمدت خطواتها انحنت نحو هند وربتت
على خصلاتها برفق
ليه بتقولي كده ياحبيبتي
همست هند بحرج
سمعت خالتي وجوزها بيقولوا إنهم مضوه على البيت علشان خلاص هيموت 
شدت ميرال على أناملها بحنان
إن شاء الله يقوم بالسلامة هو جدك عايش دايما في إسكندرية ولا كان في القاهرة وجه هنا
لا دايما هنا ماما بس اللي عايشة في القاهرة بنيجي بس في الصيف بس طبعا اضطرينا ننزل دلوقتي علشان تعبه عايزة ارجع بقى علشان انا مش مرتاحة هنا
أومأت بصمت ثم أشارت ناحية منزل الجد
يالا زمان مامتك على وصول 
صعدتا معا وما إن دخلتا البيت حتى دوى صوت ناعم حاد
إنت بتعمل إيه هنا ياحسين!
كان يقف يراقب ميرال من الشباك وهو يحك ذقنه وعيناه تتلاعب بمكر
هي أختك ماقالتلكيش مين البنت الحلوة اللي معاها
وضعت الطعام بغضب وصرخت
وبعدها لك ياحسين طول عمرك عينك زايغة قالت بنت صاحبتها 
اقترب منها بجذب غليظ وسحبها إلى الداخل
يا بت ياهبلة اسمعيني وافتحي دماغك البنت دي أنا أخدت صورتها للواد زيكو بتاع السيبر شكيت من الخاتم اللي في إيدها شكله غالي كمان لما نسيت السلسلة في الحمام لقيتها وفتحتها فيها صورة راجل أبهة وطفل صغير دورنا عليه وطلع الراجل ده ضابط كبير في أمن الدولة 
شهقت نادية أخت نعيمة وصرخت
يا لهوي! يانهار مش فايت! جايبة أمن الدولة عندنا يانعيمة!
وضع كفه على فمها بقسوة
اسكتي أنا جالي تأكيد من ناس البت دي هربانة من جوزها عارفة يعني إيه يعني فلوس فلوس بالملايين مش تعملي فيها المجنونة وتبوظي الفرصة 
دفعته بقسوة
ناوي على إيه ياحسين!
غامت عيناه ثم تمتم
كل خير بس والله لآخد حقي من أختك الست المحترمة شكلها ناوية تكوش على الخميرة لوحدها 
و أن ترد ظهر وجه هند في الباب
خالتو
دهشت نادية وهرعت نحوها
في إيه ياهند
ماما لسه مجتش
هزت رأسها وهي تلاحق ميرال بنظراتها
هتبات عند جدك الليلة 
سحبت هند يد ميرال وقالت
هنطلع شقة جدو أكلمها من فوق بعد إذنك ياخالتو 
وبالداخل أمسك حسين هاتفه
إلياس السيوفي معايا
إنت مين!
فاعل خير مراتك عندي بس هتدفع 
نعم إنت بتقول إيه!
عشرين مليون تستلم مراتك 
ثم أغلق الهاتف وقفت نادية تراقبه بصدمة
إنت بتعمل إيه!
اشش متبوظيش علينا دي كنز كنز بيمشي ياهبلة 
في القاهرة عند إلياس وصل إلى شركته الأمنية التي يقوم بتأسيسها
شريف هبعتلك رقم عايز أعرف صاحبه فين خلال دقيقة واحدة 
دخل شاب ثلاثيني
إلياس باشا توقف يتطلع إليه بجهل مع اقترابه يمد يده
أنا مالك المحمدي إسحاق باشا الجارحي بعتني لحضرتك مبسوط إني هكون ن الفريق 
لم يلتفت لحديثه كان عقله هناك عند صوت ذلك المتصل الغامض 
بالعاشرة مساء بالإسكندرية 
جلست ميرال في شرفة الغرفة تحدق في البحر داعبت بطنها المنتفخ بحنو
بابا وحشك وأنا كمان نفسي أشوفه بس لازم نتأقلم ياحبيبتي يمكن نصيبك يطلع أحسن من نصيب ماما 
رن هاتف هند التي اقتربت منها خدي ماما عايزة تكلمك
مروة حبيبتي أوعي تقولي لنادية حاجة عنك أوعي فاهمة
حاضر 
أنهت المكالمة وهمت بالنوم ولكن سمعت طرقات هادئة على الباب اتجهت إليه وفتحت بعد أن وضعت الحجاب سريعا 
أبلة نادية خالتي نعيمة لسه مرجعتش 
ولكن ظهر حسين من خلفها ي
ولا كلمة همشي بيكي لو نطقتي هدبحك فاهمة!
ترقرقت دموعها وارتجف جسدها ا
خايفة على النونو يبقى اسكتي وامشي 
احتضنت بطنها بخوف وسارت بجواره صامتة 
صرخت هند التي كانت تراقبهم 
عمو حسين واخد أبلة مروة فين!
هتف بعصبية
سكتي البت دي لازم ننفذ مالغندورة اختك تيجي
سحبتها نادية بعنف
تعالي ياهند متخافيش هو بس هيوديها لأهلها 
لكن ميرال رأت الشر في نظراتهم دفعت حسين بقوة وهربت 
صرخ خلفها وركض إلى أن خرجت للشارع على الطريق السريع 
حاول سحبها مجددا
اتهدي بقى دا انتي هتجيبي ملايين
انحنت تبعثر التراب بوجهه وركضت ناحية الشاطئ حتى تستغيث بأحدهم و لتسقط وترتطم رأسها بصخرة بارزة على الشاطئ حتى اندفعت الدماء من رأسها بغزارة وارتخت أطرافها دارت عيناها بالسماء تهمس باسم زوجها
إلياس
تراجع حسين بذعر ودقات قلبه تتسارع 
ركض هاربا ولم يلحظ السيارة المسرعة وصرير فراملها المرتفع 
حتى دوى صوت ارتطام عنيف 
وارتفع جسده في الهواء ثم ارتطم بالطريق كدمية بلا روح 
أما ميرال فكانت تنزف على الأرض أنفاسها المتقطعة تنازع الموت بصمت 
لتغمض
عيناها
الفصل الثالث
الرواية حصري بقلم سيلا وليد لموقع لمحة ممنوع نقلها لاي موقع اخر 
اللهم استرنا فوق الأرض وتحت الأرض ويوم العرض عليك
يا من كنت النبض الأول أصبحت الغصة التي لا تزول
ليت الألم زارني في ألف وجه إلا في وجهك
ليت الرحيل مر على بيتي دون أن يأخذك 
فكل شيء بعدك بارد جاف غريب!
غابت شمسي يوم منذ ابتعدتي
ومنذها والليل لا يعرف النوم
وصوتك لا يغيب عن جدراني
كأنك تسكنيني رغم غيابك
كأنك غائبة عن عيني حاضرة في دمي
أشتاقك في كل لحظة ضعف
أشتاقك حين أبكي ولا أجد يدك تمسح دمعي 
أشتاقك حين أبحث عن دفء
ولا أجد سوى برد الفقد يغلفني
صرت غريب عن نفسي
أجهل ضحكتي أكره مرآتي
فما عدت أنا مذ تركتيني وذهبت!
أما زلت تذكري قلبي
أم نسيت أن هناك من لا يزال ينزف من أجلك كل يوم
يناديك بين الصمت والدعاء
ويقسم أنه لن يسامح الرحيل لأنه أخذك دون استئذان
كنت أظنك الوطن
فإذا بك المنفى الذي لا نهاية له
وكنت أظنك الأمان
فإذا بك الخوف كله
عند ميرال وقت الحادث
دقائق مرت و ميرال مازالت ملقاة على الأرض بغزارة تتسلل على الأرض و كأنها تكتب بها وصيتها الأخيرة 
في الجهة الأخرى كان حسين يلفظ أنفاسه الأخيرة بعد اصطدامه بالسيارة هرولت زوجته نحوه تصرخ بجنون
حسيييييين!! لاااااااا اصحى متسبنيش! 
وصلت نعيمة وسط صراخها ركضت نحو زوج أختها تحاول إنقاذ 
مايمكن إنقاذه لكنه كان قد سلم الروح إلى خالقه محملا بذنوبه 
صرخت نادية تلطم وجنتيها في هيستيريا وتجمع الحشد حول حسين وصلت هند وهي تصرخ باكية
مامااا أبلة مروة فين كان بيجري وراها !
تجمدت نعيمة مكانها تنظر حولها بفزع تبحث عن ميرال بعدما وجدت السكين الملقاة على بعض خطوات من زوج أختها و أن تهم بالتحرك دوى صراخ ابنتها وهي تركض حافية القدمين نحو الشاطئ 
انحنت الصغيرة فوق جسد ميرال الملقى تصرخ باسم والدتها تبكي تغمر يدها رفعت رأسها الحقي ياماما أبلة مروة بتموت هرولت نعيمة بأنفاس متقطعة لتشهق على مشهد ميرال الغارق انحنت بجسدها تصرخ بأعلى صوتها
إسعااااف حد يلحقني بإسعااااف!
بعد فترة بالمستشفى الحكومي 
خرج الطبيب من غرفة العمليات وجهه متجهم يلوح برأسه بأسف
للأسف يانعيمة كان في نزيف دماغي شديد جدا 
اتسعت عيناها بفزع
طيب البيبي يادكتور البيبي حصل له حاجة
لا الحمد لله كويس إحنا حاولنا نوقف النزيف على قد ما نقدر هنستنى لما تصحى وبعدين نعمل أشعة ونطمن 
تمتمت بقلب منكسر
جيب العواقب سليمة يارب 
ربت الطبيب على كتفها وقال
إن شاء الله تقوم بالسلامة ومتخافيش أنا اتكفلت بكل حاجة لا سين ولا جيم 
رمقته بامتنان
ربنا يخليك ياحمدي خلي بالك منها مروة غالية عليا أوي ياحمدي 
ابتسم بتلميح
طيب مش ناوية تقولي لابن عمك تبقى مين مروة دي
أجابت سريعا
ما قلت لك بنت واحدة صاحبتي ماتت من فترة والبنت كانت برة مصر ولسه راجعة 
أومأ ببطء وقال بنبرة مشاغبة
بس حلوة أوي يانعيمة تعرفي ناس مهمين أهو 
نظرت له باستخفاف
ليه حد قال إني قليلة المهم هروح على دفنة حسين وإنت خلي بالك من مروة 
ليه مش هحضر الدفنة ولا إيه
يعني لازم ياحمدي 
ابتسم بخفة وهز رأسه مجيبا
لازم يابنت عمي قاطعهم رنين هاتف نعيمة 
ماما أبلة مروة كويسة تساءلت بها هند وهي تبكي
أيوة حبيبتي متخرجيش من البيت ياهند وأنا ساعة وجاية لعندك 
عند إلياس 
استمع إلى رنين هاتفه 
أيوة ياشريف 
أيوة ياسيدي التليفون مبيديش شبكة ياإلياس بس أنا جبتلك آخر مكالمة كان على رقمك 
تمام ياشريف قالها وأغلق الهاتف ثم دلف إلى مكتبه يشير إلى مالك
الفريق تحت عايز أشوف همتك شركتنا جديدة لازم اسمها يسمع إسحاق باشا بيشكر فيك أتمنى تكون قد المسؤولية 
إن شاءالله هكون قد المسؤولية وعند حسن ظنكم 
أشار إليه بالخروج مكث بمقعده لدقائق لم يتحرك كأن جسده تصنم ولم يعد لديه قدرة على الحركة غيمت عيناه بالدموع بعدما تذكر حياته الماضية وكيف تحولت إلى جحيم 
مسح على وجهه بعنف كاد أن يمزق جلده لحظات وهو على هذه الحالة بجسد يغلي كالمرجل إلى أن رفع هاتفه وقام الاتصال بأحد الأشخاص
هبعتلك رقم عايزك تحطه تحت المراقبة 
تمام يافندم تراجع بجسده بعدما أرسل الرقم يحدث نفسه
ماأشوف أخرتها معاك يايزن لو طلع اللي في دماغي صح صدقني هوجعك إنت وأختك رغبة جامحة أن يذهب إليه ويفصل رأسه عن جسده بعدما تذكر حديثه
هو اختفاء ميرال جننك كدا بقيت تتخيل أي حد بيكلمني ميرال! إنت محتاج تروح لدكتور يابن عمي وبعدين لما إنت كنت بتحبها أومال ليه قرفتها في عيشتها قالها يزن وتحرك بينما ظل إلياس متوقفا بجسد عاجز لم يعد لديه القدرة على النطق 
بفيلا الجارحي 
صمتا بالغرفة بعد نطق أرسلان لحديثه ثم جلس أمامهم كالتلميذ المنتظر العقاب تنهيدة طويلة أخرجتها صفية بكم الألم الذي حملته داخلها ثم أومأت برأسها
كنت عارفة إن هيكون للطريق نهاية بس متوقعتش تكون سريعة كدا 
رفع رأسه وشعر بغصة مريرة تملأ جوفه من حديثها الذي شطر قلبه ثم قال 
ماما صدقيني الحل دا هيكون أحسن للجميع أنا ضايع بينكم وبينهم ومبقتش عارف أراضي مين في عز ظروف حياتي اللي بتنهار مش عارف أراضيكم حاولت أوازن بينكم هي أمي اللي ولدتني وأخويا اللي حياته ادمرت وإنتي أمي اللي ربتني وعمي اللي روحي فيه طيب أنا فين والكل بيشد فيا أحسن حل أكون في بيت منفصل ويكون ليا كيان ويامرحب بالجميع إنما أجزأ نفسي دا صعب 
نهض فاروق واتجه يجلس بجواره يربت على ظهره بحنان ثم أكتافه رغم شعور احتراق قلبه من انفصاله عنهم وقال 
حبيبي اعمل اللي يريحك إحنا يابني مش زعلانين من حقك تشوف حياتك من وقت ماعرفنا حقيقة نسبك وكنا منتظرين اللحظة دي وبلاش تشيل نفسك هموم فوق همومك أنا متأكد إني ربيت راجل وتربيتي فيه حلال مستحيل هيرمي أمه وأبوه أكيد هيزورنا من وقت للتاني 
طالعه لبرهة ولمعت عيناه ببريق من الدموع وتحدث
أبدا يابابا هتفضل أبويا اللي رباني وهي هتفضل أمي اللي ماأقدرش أبعد عنها الموضوع ومافيه لازم نصحح حياتنا بعد اللي حصل بلال في المدرسة بيقولوا عليه بلال الجارحي بكرة لما يكبر ويسألني ليه بيقولوا عليا كدا يابابا وأنا اسمي مش كدا عايز أربي ولادي على أنهم ولاد أرسلان الشافعي لازم يقتنعوا بكدا وطول ماأنا هنا لا هما هيستوعبوا ولا أنا هقدر أتعايش على إني أرسلان الشافعي 
توقفت صفية وقالت
هخلي البنات يجهزوا الغدا ولا كمان مش هتتغدى معانا 
نهض من مكانه وتوقف أمامها
خليهم يلموا حاجات الولاد بعدين موضوع الغدا دا 
انسابت دموعها تغزو وجنتيها تهتف بتقطع
يعني إنت ناوي تقطع علاقتك خالص بينا! 
يعني إيه يلموا حاجات الولاد 
اقتربت خطوة منه وحدجته بنظرة عتاب 
عايز تقطع علاقة بأمك وأبوك طيب ليه إحنا ذنبنا إيه نهض فاروق بعدما وجد حالة صفية وأردف
حبيبي هي بس زعلانة علشان ناوي تبعد مرة واحدة يعني خليها على فترات يعني اقطع أسبوع أسبوع وبعد كدا شهر وهكذا إنما البعد مرة واحدة صعب يابني إنت عارف مالناش غيرك إنت وأختك 
سحب كفيها وطبع فوقهما يمسد عليهما بحنان وتحدث
ماما أنا مش هبعد عنك حبيبتي الموضوع ومافيه هنفصل بالبيت بس أكيد هزورك من فترة للتانية يعني زي ماكنت بعمل في بيتي كدا يومين هنا ويومين هناك 
لكزته تصرخ وهتفت بنبرة باكية
إنت كداب إنت لسة
قايل عايز تبعد عن حياة الجارحي خلاص مش همسك فيك مادام مش أهمك مش همسك فيك 
قاطعهم دخول إسحاق ملقيا السلام 
استدارت إليه سريعا وأشارت على أرسلان بغضب خرج من كم آلام ماتشعر به
تعال شوف آخرة دلعك مش دا اللي وعدتني هيفضل معي مش اللي وعدتني أنه هيفضل ابن الجارحي حتى لو كلفك حياتك 
اغروقت أعين أرسلان بالدموع من حديثها فهتف إسحاق بنبرة هادرة
صفية اهدي إيه لوك لوك لوك
إديني فرصة أتكلم رفع عيناه إلى فاروق ثم اتجه إلى أرسلان 
دا واحد داخل على الخمسة
تم نسخ الرابط