رواية همس الليالي حورية وحازم كاملة جميع الفصول بقلم روز امين
مشاعره فتحدثت بعدما زفرت بقوة لتخرج حدتها
طب يا حبيبي لو نفسك اتفتحت على الجواز انا هرشح لك كام بنت من معارفنا تختار منهم اللي تناسبك
شملها بابتسامة ساخرة ثم تحدث بإصرار
هو حضرتك ليه مش قادرة تستوعبي إني فعلا حبيت حورية ومش هتجوز غيرها
إمتى...قالتها بأعين مندهشة لتتابع مستفسرة
حبيتها ازاي وإمتى!.. هو انت لحقت تشوفها يا ابني
مش لازم اشوفها كتير علشان احبها...عاد بنظراته للسماء يتأمل النجوم وتابع مسترسلا بنبرة تقطر عشقا
كفاية إن ارواحنا اتلاقت
تنهدت بألم لأجل وحيدها ونطقت متعجبة
إتلاقت ازاي بقى والهانم رفضتك
نطق وهو يتنقل من نجمة إلى آخرى بحالمية
هتوافق.. وهترجع.. وهنتجوز
زفرت الأم وتركته وهي تخبط كفا بالأخر باستياء وغضب.. أما هو فكان يتخيلها وهي تقف بشرفة غرفتها تتأمل تلك السماء ذاتها.. تنهد وشعر براحة لمجرد أنهما يتشاركان الأمر ذاته
باليوم التالي
خرج من عمله وبدلا من ان يعود إلى منزله ككل يوم غير اتجاهه إلى القرية التابعة لحبيبته المجهولة التي أصبحت لقلبه والعقل معلومة.. وصل بوقت قياسي ورحب به الجد والجدة وقاما بإكرامه على أكمل وجه.. اتى الليل سريعا وصعد ينتظرها داخل الشرفة.. كان قلبه يخفق بسرعة زائدة.. ينتظر خروجها على أحر من الجمر كمن ينتظر استطلاع هلال العيد.. انتظر وانتظر حتى حانت اللحظة ولاحظ فتح النافذة.. توارى سريعا خلف الستارة كي لا تراه وتتراجع وتحرم عينيه رؤيتها البهية.. ترقب خروجها فوجدها تطلعت باتجاه الشرفة تلقائيا ثم تنهدت.. ساعده عدم رؤيتها له ذاك الظلام الدامس حيث أغلق الإضاءة وكأن الغرفة خالية كالعادة.. بينما تمعنت هي باستغراب حين وجدت باب الشرفة مواربا.. فدائما تراه محكم الغلق لعدم صعود أهل المنزل للحجرة سوى للتنظيف كل مدة طويلة.. لم تعطي للأمر أهمية واسنتدت الأمر لغفلة السيدة سعدية.. رفعت بصرها كعادتها للسماء تناجي نجوم الليل وترى وجهه كالعادة وسطهم.. تنهدت بألم تحت دقات قلبه التي أصبحت كطبول إعلان الحرب.. ظل يتأملها بعينين بالعشق والغرام هائمتين.. يا الله.. ما أجمل بهائها وحسنها.. ظل على وضعه لما يقرب من نصف ساعة ثم خرج يعلن لها عن وجوده بعدما اعاد تشغيل الإضاءة من جديد.. لكنها الأن غافلة عن العالم بأكمله سوى من عيناه الساكنة بين النجوم.. تنهدت وعادت ببصرها لشرفته فأصيب جسدها بتيبس شديد حين رأت هيأته
ارتجف قلبها وبات ينبض بقوة بين ضلوعها.. تلبكت حين وجدته يثبت عينيه عليها.. ارتبكت واهتز جسدها ارتيابا.. لم تدري ماذا عليها أن تفعل.. فقد توقف عقلها عن التفكير وشل جسدها فتيبس متشبثا بأرضه.. ابتلعت لعابها حين رأت استعطافاته وهو يترجاها بعيناه بأن تعطي لحبهما قبلة الحياة قبل فوات الآوان.. لم تشعر بدموعها سوى وهي تنهمر فوق وجنتيها بغزارة ألمت قلب الحبيب عليها وكاد أن يصرخ مترجيا إياها بأن تتوقف عما تفعل وترحم قلبيهما.. استمع إليها وهي تشهق بصوت مختنق بعد أن اسابت دموعها الحزينة وأصدرت أنينا مكلوما شق نياط قلبه عليها.. ارتبكت وبلحظة اتخذت قرار الفرار ليس من الحب فقط بل من أمام عينيه ليدق هو سور الشرفة بقبضته غضبا وهو يشيع دخولها وغلق النافذة لتحجب عنه الحياة التي ماعاد يحياها سوى بالقرب من عينيها
ذاق كلا منهما المرار بليلته تلك.. هي تقيد جسدها داخل الفراش وفقط دموعها من تعبر عن مدى الألام والاحزان التي سكنت فؤادها.. بينما تسمر هو بجسده بالشرفة متأملا خروجها للإستمتاع بالنظر بوجهها الملائكي
مرت الليلة بصعوبة وعاد حازم من حيث أتى خالي الوفاض يجر أذيال الخيبة
بعد مرور حوالي إسبوعان.. داخل منزل
أنا شايفة يا حاج إنك توافق على الجوازة.. الواد بسم الله ماشاء الله.. مفهوش عيب.. موظف وعنده عربية وأبوه وامه ناس محترمين.. ده غير انهم شاريين البت.. جم طلبوها مرتين واحنا نرفض والولا بعت تاني
تنهد الجد بحيرة ونطق
لو وافقنا كده يبقى بنخلق عداوة بين البنات يا حاجة
كانت تتسمع عليهم من الخارج وبرغم أنها تعلم حدة جديها إلا انها تغاضت لأجل تلك الحزينة.. فتحت الباب وتحدثت وهي تفرك كفيها ببعضيهما
انا لا يمكن أزعل من حورية يا جدي.. أنا أفرح لفرحها.. وافق الله يخليك ويطول لنا في عمرك
برغم غضبه من اقتححامها للمكان إلا أنه اعجب بقوتها وموقفها البطولي مع ابنة عمها.. بالفعل أعطى للشاب فرصة آخرى وصعدت هي سريعا تزف لابنة عمها البشرى لكنها صدمت بجواب تلك التي أصبح الألم رفيقها واتخذت من العزلة والوحدة موطنا..
إنزلي قولي لجدك إني مش موافقة
نطقت بذهول
انت اتجننتي يا بت.. دي فرصتك وجت لحد عندك.. مش ده اللي كنتي هتتجنني وتشوفيه
نطقت بصوت صارخ متألم وهي تدور حول نفسها
معرفنيش يا شاهندة.. بعد كل اللي كان بينا معرفنيش.. اتلغبط بيني وبينك
وتابعت بوخزة عنيفة بصدرها
اختار الأحلى فينا.. طلع زيه زي غيره.. بيبص على الشكل
جاهدت لاقناعها وهي تقول بصدق حرصا على مصلحة ابنة عمها وجمعها بفارس الاحلام
مشفكيش يا حورية.. ولو فعلا عامل على الشكل مكنش سابني ومشي أول ما سمع صوتي وعرف إن اللي قدامه مش هي حبيبته
هتفت بصوت محتقن بفضل دموعها الأليمة
مش هينفع يا شاهندة
نطقت الأخرى بجنون واستغراب
ليه!
اقتربت عليها وبتمعن تطلعت بعيناها وهي تقول بعبارة صادقة نابعة من طيبة قلبها وتعلقها بابنة عمها التي تربيا وكبرا معا بنفس المنزل
مقدرش أكون انانية وأفكر في نفسي وادوس على قلبك وكبريائك علشان أوصل لسعادتي.. إنت مش مجرد بنت عمي وخلاص.. إحنا عيشنا عمرنا كله بنتشارك في البيت ده المر قبل الحلو.. مش هقدر أفوت إنه أهانك قدام جدك والعيلة كلها لما سابك ومشي بكل قلة ذوق ومن غير ما يعمل لمشاعرك أي حساب
نطقت الفتاة بسماحة واصرار
يا ستي أنا متنازلة عن حقي.. وصدقيني أنا أصلا مش فارق معايا كل الحوارات دي قد ما انا حزينة علشانك.. إنت اللي تفرقي معايا يا حورية
نطقت بيأس وأسى ظهر بعينيها
حاولي تفهميني يا شاهندة.. الموضوع كده كده مش نافع من كل النواحي
وتابعت
اللي حصل وكل الوجع اللي أنا حاسة بيه ده عقاب ربنا ليا على الذنب الكبير اللي عملته.. وأنا الحمدلله راضية.. وهكمل الباقي من حياتي وأنا بستغفر ربنا وأدعي له يغفر لي ذنبي الكبير.
حاولت إقناعها بشتى الطرق دون جدوى.. فقد إتخذت حورية قرارها وحسمت أمرها دون رجعة.
داخل منزل سليمان السيد وقد تخطت الساعة الثانية عشر ليلا.. يقف بشرفته يتأمل السماء.. يرى ملامحها البريئة وسط السماء.. بل يراها قمرا منيرا وسط النجوم.. لم يرى وجهها سوى مرة واحدة بذاك اليوم المشؤوم ودموعها كانت تغرق وجهها والحزن سكن الروح وطغى.. وبرغم هذا يتخيل وجهها بجميع حالاته.. يراه ضاحكا هائما مشعا بالحياة.. لكن ما يؤلم قلبه ويزيد من نزيفه هو ذاك الحلم الذي لا يفارقه كل ليلة تقريبا وهو يراها جالسة بمكان مظلما وصوت آنين وجعها يدمي فؤاده.. يقترب منها في محاولة منه لطمأنة روحها فتهرول هربا وكلما اقترب خطوة تبتعد خطواتا.. يظل يلاحقها والألم يسكن فؤاده لأجلها حتى تختفي تماما فيستيقظ فزعا من النوم..
تنهد بألم ليرفع الهاتف حيث يقبض عليه وينظر إلى المحادثة الخاصة بهما ليصيبه الإحباط مجددا.. فقد بات هاتفه مثبتا على
قاعد لوحدك ليه يا حازم
أخذ نفسا هادئا قبل أن يجيبها بنبرة صوت غلب عليها الألم
مفيش يا ماما
زفرت بقوة لرفضها سبب تلك الحالة التي اصابت نجلها الوحيد لتهتف بحدة تجلت بنبراتها
إيه اللي جرى لك يا حازم.. مكنتش مرة اللي شوفت فيها البنت علشان تشقلب حالك كده.. امال لو كنت تعرفها كنت عملت ايه!
طالعها بنظرات عاتبة لعدم تقدير مشاعره فتحدثت بعدما زفرت بقوة لتخرج حدتها
طب يا حبيبي لو نفسك اتفتحت على الجواز انا هرشح لك كام بنت من معارفنا تختار منهم اللي تناسبك
شملها بابتسامة ساخرة ثم تحدث بإصرار
هو حضرتك ليه مش قادرة تستوعبي إني فعلا حبيت حورية ومش هتجوز غيرها
إمتى...قالتها بأعين مندهشة لتتابع مستفسرة
حبيتها ازاي وإمتى!.. هو انت لحقت تشوفها يا ابني
مش لازم اشوفها كتير علشان احبها...عاد بنظراته للسماء يتأمل النجوم وتابع مسترسلا بنبرة تقطر عشقا
كفاية إن ارواحنا اتلاقت
تنهدت بألم لأجل وحيدها ونطقت متعجبة
إتلاقت ازاي بقى والهانم رفضتك
نطق وهو يتنقل من نجمة إلى آخرى بحالمية
هتوافق.. وهترجع.. وهنتجوز
زفرت الأم وتركته وهي تخبط كفا بالأخر باستياء وغضب.. أما هو فكان يتخيلها وهي تقف بشرفة غرفتها تتأمل تلك السماء ذاتها.. تنهد وشعر براحة لمجرد أنهما يتشاركان الأمر ذاته
باليوم التالي
خرج من عمله وبدلا من ان يعود إلى منزله ككل يوم غير اتجاهه إلى القرية التابعة لحبيبته المجهولة التي أصبحت لقلبه والعقل معلومة.. وصل بوقت قياسي ورحب به الجد والجدة وقاما بإكرامه على أكمل وجه.. اتى الليل سريعا وصعد ينتظرها داخل الشرفة.. كان قلبه يخفق بسرعة زائدة.. ينتظر خروجها على أحر من الجمر كمن ينتظر استطلاع هلال العيد.. انتظر وانتظر حتى حانت اللحظة ولاحظ فتح النافذة.. توارى سريعا خلف الستارة كي لا تراه وتتراجع وتحرم عينيه رؤيتها البهية.. ترقب خروجها فوجدها تطلعت باتجاه الشرفة تلقائيا ثم تنهدت.. ساعده عدم رؤيتها له ذاك الظلام الدامس حيث أغلق الإضاءة وكأن الغرفة خالية كالعادة.. بينما تمعنت هي باستغراب حين وجدت باب الشرفة مواربا.. فدائما تراه محكم الغلق لعدم صعود أهل المنزل للحجرة سوى للتنظيف كل مدة طويلة.. لم تعطي للأمر أهمية واسنتدت الأمر لغفلة السيدة سعدية.. رفعت بصرها كعادتها للسماء تناجي نجوم الليل وترى وجهه كالعادة وسطهم.. تنهدت بألم تحت دقات قلبه التي أصبحت كطبول إعلان الحرب.. ظل يتأملها بعينين بالعشق والغرام هائمتين.. يا الله.. ما أجمل بهائها وحسنها.. ظل على وضعه لما يقرب من نصف ساعة ثم خرج يعلن لها عن وجوده بعدما اعاد تشغيل الإضاءة من جديد.. لكنها الأن غافلة عن العالم بأكمله سوى من عيناه الساكنة بين النجوم.. تنهدت وعادت ببصرها لشرفته فأصيب جسدها بتيبس شديد حين رأت هيأته
ارتجف قلبها وبات ينبض بقوة بين ضلوعها.. تلبكت حين وجدته يثبت عينيه عليها.. ارتبكت واهتز جسدها ارتيابا.. لم تدري ماذا عليها أن تفعل.. فقد توقف عقلها عن التفكير وشل جسدها فتيبس متشبثا بأرضه.. ابتلعت لعابها حين رأت استعطافاته وهو يترجاها بعيناه بأن تعطي لحبهما قبلة الحياة
ذاق كلا منهما المرار بليلته تلك.. هي تقيد جسدها داخل الفراش وفقط دموعها من تعبر عن مدى الألام والاحزان التي سكنت فؤادها.. بينما تسمر هو بجسده بالشرفة متأملا خروجها للإستمتاع بالنظر بوجهها الملائكي
مرت الليلة بصعوبة وعاد حازم من حيث أتى خالي الوفاض يجر أذيال الخيبة
مر شهران على تلك الليلة واليوم هو خطبة ابنة عمها شاهندة التي رزقت بشابا والده ذو هيبة ومال بالقرية.. فرح به الجميع وتم تحديد اليوم لاتمام الخطبة.. استعد الجميع وبوسط الاحتفال ظهر هو أمامها يلچ هو واسرته داخل مكان الإحتفال حيث تدخلت شاهندة وطلبت من جدتها المساعدة بعزيمة حازم وعائلته عن طريق الجدة سعدية وذلك للتقريب بينه وبين ابنة عمها.. رحبت الجدتين بالفكرة واستجابت لها عائلة حازم الذي طار فرحا.. ظلت طيلة الخطبة تترقب حضوره وهو يبادلها تلك النظرات العاتبة حتى انتهت الخطبة ووجدت نفسها محاصرة معه في حجرة استقبال الزائرين حيث قررت الجدة اعطاء الشاب فرصة لمحاولة التأثير على الفتاة.. نطقت بحدة وهي تشيح عنه بصرها
إنت إيه اللي جابك هنا
قلبي... نطقها هائما ليتابع بعينين بالغرام ناطقة
قلبي اللي دوبتيه هو اللي جابني يا حورية
صاحت بحدة وهي ترمقه بملامح ساخطة
إنت كذاب وعمرك ما حبتني.. لو حبتني كنت شوفتني بقللك قبل عينك
أجابها بتوسل
مشفتكيش علشان اعرفك.. شباك اوضتك كان عالي وبعيد
نطقت عاتبة على الحبيب
لو صادق في حبك كنت دورت عليا لحد ما لقيتني بقلبك.. بس إنت زيك زي باقية الرجالة.. الشكل هو اللي بيلفت نظركم
أجابها بصدق وعقلانية
طب ولما أنا كده مشيت ليه.. ده أنا من كتر صدمتي لأول مرة أكون قليل الذوق وأحرج الناس اللي مستقبلني في بيتهم
وتابع وهو يترجاها بعيناه
أنا بمجرد ما سمعت صوتها عرفت إنها لا يكن تكون إنت
وتابع بنبرة تمتلؤ غراما
قولت لنفسي حبيبتي صوتها أرق من الناي.. والنظرة الواحدة من عيونها تحييني.. وده محستهوش غير لما شفتك يومها بالليل
ارتجف قلبها عشقا من غزله الرفيع وبدون وعي اعتلى ثغرها ابتسامة خجلة فابتسم وتحدث
أخيرا شوفت ضحكتك
توسعت بسمتها لينطق بهيام أعمق
تعرفي إن ضحكتك حلوة قوي.. نفس الضحكة اللي تخيلتك بيها
سألته متعجبة
إنت كنت بتتخيل ضحكتي
أنا مكنتش بتخيلها.. إنت كنتي عايشة جوايا بكل حالاتك.. انفعالك وغضبك.. بسمتك وعيونك الحلوة وإنت بتبصي لي.. حورية إنت ملكتيني
انتفض قلبها غراما لتبتسم وهي تسحب بصرها خجلا.. قطع اندماجهما دخول تلك الجميلة التي تحدثت بنبرة تملؤها السعادة لأجل تلك التي تعتبرها شقيقة
شكلنا كده هنسيب الكوشة مكانها
ضحك حازم وتحدت ومازال نظره معلقا بتلك الحورية خاطفة القلب والعقل والكيان
إن شاء الله هنسيبها.. ولا إيه رأيك يا حورية!
تبسمت بصمت فصاحت شاهندة بسعادة
السكوت علامة الرضا
وباغتت الجميع بإطلاق الزغاريد تحت رقص قلب
كلا من العاشقين.. وبلحظة اجتمع جميع من بالمنزل وتهافت الجميع بالمباركات لذاك الثنائي الذي انتصر حبهما على كثيرا من الصعاب ليثبتا أن البقاء دائما لهمس القلوب
إنتهى.
همس الليالي
إسكريبت بقلمي روز أمين