رواية خلف الظلال بقلم يسرا مسعد
المحتويات
ياسين هو الاخر فضمته ضمه قويه الى جوار اخيه ليهدأ اخيرا قلبها الملتاع ويسكن انين دقاته
وظلت هاله تردد وحشتونى وحشتونى
رد عمر وقال وانتى كمان انتى وحشتينى اووى يا ماما كنتى فين ليه سيبتينا وليه بابا قالنا انك موتى
قال ياسين هو الاخر انا الصراحه كنت زعلان منك اووى كنت فاكرك انك سيبتينا ومش عاوزه ترجعلنا لحد اما طنط منال قالت انك دخلتى السجن عشان
صمت ياسين خجلا فقالت هاله بصوت متحشرج بكره اما تكبروا وتفهموا هتعرفوا ان امكم بتحبكم اووى وعمرى مابعدت عنكم بكيفى والله ياولادى كان ظلم وغصب عنى لكن اوعدكم من هنا ورايح طول مافيا نفس عمرنا ماهنبعد عن بعض تانى
وظلو على تلك الحاله دقائق اخرى حتى تنحنح سالم وقال مش يالا بينا
ابتعدت هاله عن صغارها رغما عنها وقامت واقتربت من سالم ونظرت له وتفحصته كأنما تراه لاول مره وقالت انا مهما عملت مش هعرف اوفى جميلك ده
نظر لها سالم بعمق وقال لها بصوت خفيض ماتقوليش كده مافيش بينا جمايل انتى من هنا ورايح تؤمرينى وانا انفذ على طول
احمرت وجنتا هاله خجلا من نظرات سالم واقترب الصغير منها وجذب يدها بالحاح وقال بتساؤل اهنا هنروح فين
التفت هاله لطفلها وقالت هنروح عند صاحبتى طنط امانى هنقعد معاها وهتفرح بيكم خالص
قضب سالم جبهته وقال مش الاحسن تسكنى فى شقه انتى وولادك يا هاله
نظرت له هاله وقال ساخره شقه مره واحده
قال لها سالم المتاح دلوقتى شقه عبال ما ادورلك على فيلا حلوه عشان خاطر الاولاد
حملقت به هاله لبرهه ايه اللى انت بتقوله ده ومنين كل ده
ابتسم سالم منين من ورث ابوهم هوا شويه
هزت هاله رأسها وقالت لا يا سالم انا عمرى ماهمد ايدى على الفلوس دى ولا هربى عيالى منها دى فلوس حرام
نظر لها سالم متعجبا وقال لها وانتى ايش عرفك انها حرام وبعدين خلاص ده ورث ولادك وحرام تحرميهم منه وسمعت شيخ باين مره فى التلفزيون بيقول الورث بيطهر المال
قالت هاله بضيق ممكن نكمل كلامنا بعدين لو سمحت انا دلوقتى هاخدهم واروح عند امانى وكده كده ناويه ادور على مكان تانى ماهو مش معقول هتقل عليها انا وولادى
قال سالم بمكر طيب كويس وطالما بقى ناويه على كده يبقى اكيد هتحتاجى لشغل عشان تعرفى تدفعى ايجار طالما مش ناويه تمدى ايدك على فلوس عادل
نظرت له هاله بخجل وقالت بصوت متوتر ااه
فأخرج سالم طلب الاستقاله من جيب سترته وقال لها ونقطع دى
ابتسمت هاله رغما عنها وقالت ده بعد اذنك
اتسعت ابتسامه سالم وقال لها طيب يالا نركب بأه عشان احنا موقفين الرجاله منغير لازمه
ركبت هاله سياره سالم هى واطفالها وعادت برفقته الى القاهره واوصلها سالم كما اردت الى منزل صديقتها امانى وودع الصغار عمو سالم كما اعتادوا ان يلقبوه فى تلك السويعات الماضيه
وصعدت هاله الدرج الحجرى المتشقق بحذر تلك المره خوفا على اطفالها
فقال عمر ماما البيت هنا شكله قديم ووحش اووى
ردت هاله بحنان معلش يا عمر بكره ان شاء الله ننزل ندور على بيت تانى
ياسين طيب مانرجع على الفيلا يا ماما وتقولى لطنط منال تمشى دى عندها فيلا تانيه
نظرت له هاله ولم تعرف بما تجيب وقالت خلاص يا ولاد فى ايه بقى معلش تعالو على نفسكو الليله دى وبعدين هوا بالمكان ولا بالناس اللى احنا قاعدين معاهم ولا ايه
هز الصغار رأسهم بالموافقه وصعدوا الدرج بنشاط ودقت هاله الجرس ففتحت امانى الباب مسرعه واستقبلتها بفزع انتى كل يوم تخضينى عليكى كده نازله من وش الصبح وما
توقفت امانى عن الحديث ونظرت للصغار الذين يقفون خلف والدتهم فصرخت وقالت ولادك دوول يا هاله
ضحكت هاله وتساقطت عبراتها وقالت ايوا
احتضنتهم امانى بقوه وقالت يا حبايب امكم يا حبايب امكم الحمد لله الحمد لله احمدك واشكر فضلك يارب انك استجبت دعاءنا يا حبايبى يا حبايبى ادخلو ادخلو يا اهلا يا اهلا
ابتسم عمرو وياسين بسعاده بالغه من جراء ترحاب امانى الدافىء الودود لهم
قالت امانى لاااا انا لازم انزل اجيب شربات وانزل اوزعه على اهل الحته والجيران كلهم انا الفرحه مش سيعانى
اعترضت هاله وقالت بلاش يا امانى ابوس ايدك انا بقول يا حيطه دارينى
تمعنت امانى بالنظر الى وجوه الاطفال وقالت لهاله تصدقى شبهك خالص يا هاله
وامسكت امانى وجنتى عمر الصغير تداعبه واضافت وخصوصا الواد المفعوص الصغير ده
رد عمر غاضبا انا مش مفعوص
ضحكت هاله وامانى سويا وقالت امانى بأسف حقك عليا يا سيدى انتى بقى مين عمر ولا ياسين
ردت هاله ده عمر والكبير ياسين
امانى بسم الله ماشاء الله ربنا يحفظكم لامكم يارب ادخلو بقى سلمو على الحاجه زمانها صحت تعالو عبال ما اطلعلكم لبس من بتوع ولاد اخويا عشان تغيروا وترتاحوا من السكه
وبعد مضى ساعتين من الزمن كان قد غفل فيها الابناء على فراش امهم البسيط وجلست هاله فى صاله المنزل تنتظر امانى ان تحضر اقداح الشاى لتخبرها بأحداث يومها المتلاحقه
دق جرس الباب !!!
فأوجست هاله خيفه وخرجت امانى منزعجه من المطبخ الضيق وقالت لها هاله بريبه ياترى مين مين اللى هيجلنا الساعادى
قالت لها امانى مطمئنه ماتقلقيش ادخلى انتى جوا وانا هافتح الباب
فتحت امانى الباب فطالعها عامل توصيل من احدى كبرى محلات الالعاب ومستلزمات الاطفال اخبرها بوجود طرد على السيده هاله استلامه
سمعت هاله الحديث وذهبت مسرعه الى الباب المفتوح على مصراعيه وقد بدأ رجلين فى ادخال كم هائل من الحقائب البلاستيكيه والعلب الكرتونيه الضخمه فى ساحه الشقه الضيقه
فقالت هاله باستغراب ايه ده احنا ماشتريناش الحاجات دى اكيد حضرتك غلطت فى العنوان
رد عامل التوصيل بثقه حضرتك الحاجات دى جايه من طرف استاذ سالم ابو النجا وهو اللى ملانى العنوان مش حضرتك برضه مدام هاله
فرغت هاله فمها لبرهه وحملقت فيه بدهشه وتضاربت بوجهها شتى الالوان تحت عيون امانى المتفحصه لها وللاشياء الكثيره التى قام سالم بشرائها لاولادها ثم استجمعت نفسها وقالت ااه ااه
قال العامل مبتسما طيب من فضلك امضيلى هنا
هزت هاله رأسها وقامت بالتوقيع على الاوراق بصمت وانصرف الرجال بعدما رفضوا تلقى اى اموال منها
اغلقت امانى الباب بحذر ونظرت حولها الى كم الهدايا المستقره بعضها على الارض والبعض الاخر فوق المائده والكراسى ايضا
وقالت لها امانى بحيره عظيمه فهمينى بأه سالم !!!! مش ده سالم اياه !!!!! ايه علاقته بأولادك وعرف منين انك عرفتى تجيبهم وبعدين ايه كل الهدايا والحاجات دى كلها بمناسبه ايه ان شاء الله !!! وبعدين انتى نازله الصبح ناويه على الاستقاله
وضربت امانى جبهتها واتبعت انا دماغى اتبرجلت خلاص
جلست هاله على طرف الكرسى المحشو بالاغراض التى بعث بها سالم وتنهدت وقالت اقعدى وانا احكيلك
استمعت امانى الى صديقتها بحذر وعندما انتهت هاله من الحديث ساد الصمت لفتره حتى قالت امانى بصى يا هاله انا مش مستريحه الراجل ده انتى نفسك ماكونتيش بتتطمنيله ايه المقابل طيب ما انتى بقالك فتره بتدورى على ولادك وهوا عارف فجأه كده يعرض عليكى المساعده لاء وفى
قالت لها هاله بتوجس عرفتى ايه
تنهدت امانى وقالت بصى يا ستى الشركه من ساعه ما اتباعت ورجاء نفسها شاكه ان نشاطها ماعدتش زى الاول يعنى فلوس كتير اووى وحاجات داخله وطالعه ونشاط الشركه رغم كل ده محدود اووى زائد الورق اللى وقع فى ايدى خدى شوفيه انا حطاه تحت شلته الكرسى ده عشان مايتوهش منى
ابتسمت هاله على الرغم منها وقامت من على الكرسى وقامت بانزال الاغراض ارضا واخرجت الاوراق وتفحصتها هاله باهتمام
حتى قالت بحيره ايه ده ازاى كده الرحلات ليه طريق سيرها متغير وكل رحله تحود على ايطاليا حتى لو مش فى خط سيرها يعنى رحله من لبنان لمصر ليه برضه تحود على ايطاليا وبعدين مافيش سيره عن نوعيه البضاعه المحمله وحتى اسامى الشركات مش مكتوبه !!!!
امانى الموضوع فيه ان مش كده ده اللى رجاء اكدتهولى كمان هيا لقت اوراق تانيه من قبل ما الشركه تتباع بتقولى ان الورق اللى معاها ده يثبت ان كان فيه تلاعب وقعتى انتى ضحيته بس هيا طبعا خايفه تقدمه للنيابه لان الناس اللى موجودين دلوقتى شكلهم مش سهل وممكن يودوها وره الشمس زى ماعملو فيكى
عقدت هاله حاجبيها وقالت بغضب انا دماغى دلوقتى سخنت يا امانى ومش عارفه افكر انا هاخد الورق ده وبعدين اشوف اعمل ايه
الحلقة 12
عادت هاله الى العمل بعدما امضت عده ايام بالمنزل هاربه من مواجهه سالم بعد موقفه الاخير ولكنها اجبرت نفسها ذلك اليوم على الذهاب
ان كان عليها البحث عن شقه جديده وتحمل تكاليفه ايجارها بالاضافه الى نقل ابنائها لمدرسه اخرى على مقربه من مستوى مدرستهم السابقه بالاسماعيليه ذات اللائحه الامريكيه الدوليه
فحتما عليها العمل
ومنذ ان وطأت قدما هاله المعرض حتى شعرت هاله بتغير المزاج العام له
حتى ظنت ان الهدوء قد قتل كل محاولات بوسى للتحرش بها دون رحمه
وفعليا لم تكن بوسى بالجوار ويرجع سبب ذلك ان سالم قد اقالها من عملها
واصبح وليد الموكل بكافه اعمال سالم واوكل رفيق لهاله مهام السكرتيره بدلا من بوسى
دخلت هاله مكتب بوسى واستقرت به وبدأت بالعمل والرد على الاتصالات القادمه لمكتبه
حتى اطل عليها رفيق مقضبا جبينه وحاولت هاله تفادى النظر له عله ينصرف الا انه لم يفعل
وعوضا عن ذلك قال لها ايه الغيبه الطويله دى يا مريم
شعرت هاله بالسوء وقالت له بصراحه اولا انا عايزه اعترف لحضرتك بحاجه يا استاذ رفيق
رفيق متعجبا تعترفى !!! تعترفى بأيه
هاله بأسف انا آسفه انى كدبت عليك طول المده اللى فاتت دى انا اسمى الحقيقى هاله مش مريم اسمى بالكامل هاله السيد عبد المتعال مطلقه وعندى ولدين مش آنسه
فتح رفيق عيناه لبرهه ثم ابتسم فجأه وقال يااااه كل واحد فى الدنيا دى فعلا مركب وش ومتخفى وره قناع حتى انتى هههههههههه وانا اللى كنت خايف عليكى
قالت له هاله متعجبه من رده فعله خايف عليا من ايه
تذكر رفيق كاميرات المراقبه التى ثبتها سالم فقال فاكره لما كنا مع بعض فى المطعم فاكره قولتيلى ايه ايه رأيك تقابلينى النهارده الساعه 4 هناك هستناكى
انصرف رفيق دون ان تتاح لهاله فرصه الرفض او حتى الاعتراض
ورأى سالم رفيق عبر الجدار الزجاجى لحجره هاله وهو ينصرف فدخل منزعجا وقال لهاله كان عايز ايه رفيق يا هاله
قالت له هاله بشك وانت عرفت منين انه كان هنا
رد سالم بهدوء شفته عندك انتى نسيتى ان جدارن الاوضه كلها من الازاز
ابتسمت هاله خجلا وقالت ابدا كان بيسلم عليا وبيسألنى عن الغيبه الطويله دى
قال سالم كده بس
هاله المهم انت كنت عاوز حاجه
ابتسم سالم وقال منستغناش انتى عارفه
احمرت وجنتا هاله وقالت فى محاوله لتغيير مسار الحديث انا عايزه اسافر الاسماعيليه بكره او بعده معلش ممكن اخده اجازه
عقد سالم حاجبيه وقال تسافرى ليه
هاله ورق الولاد فى المدرسه اللى هناك كنت عايزه انقلهم بدال السنه ماتضيع عليهم الكام يوم اللى فاتو كنت بدورعلى شقه ايجار تكون فى مكان كويس الايجارات كلها مرتفعه ولسه قاعدين عند امانى قلت بدال ما الولاد يطقوا من القاعده فى البيت ينزلو المدرسه رحت المديره هناك طلبت ملفهم
قال سالم مطمئنا خلاص ماتقلقيش اعتبريهم اتنقلوا انا عندى واحد معرفه فى وزاره التعليم
وصمت سالم لبرهه ثم اخرج من جيبه مفتاحا لامعا واستطرد اما بقى بالنسبه للشقه فياريت تقبلى المفتاح ده منى دى شقه على النيل هتعجبك انتى والولاد اووى
احمر وجه هاله غضبا وقبل ان تدرى تفوهت بكلماتها سريعا وقالت بترفع انا هاله يا سالم بيه مش هند
امتقع وجه سالم وظل محملقا بها لبرهه وقال بصوت ابح انا ما قصدتش
ردت هاله غضبى وبعصبيه شديده ولا تقصد عموما يا سالم بيه انا متشكره لحضرتك جدا انت وقفت جنبى وساعدتنى بما فيه الكفايه وجميلك هيفضل فوق راسى العمر كله ولولا الكارت اللى حضرتك كاتبه انا كنت محضره 5 الالاف جنيه تمن الهدايا اللى حضرتك بعتها
اخرجت هاله المال من حقيبتها ومدتها لسالم بحركه سريعه فنظر لها سالم غاضبا وقال لها بخشونه وفرى فلوسك مش سالم اللى يمد ايده وياخد تمن هدياه ومن واحده ست
خرج سالم غاضبا لرفض هاله تقبل مساعدته لها
بل ما اثار حنقه ذلك الترفع الذى عاملته به مما اعتبره رفضا كاملا لشخصه من جانبها
شاعرا انه الملام الاول والوحيد
فهو من وضع نفسه فى تلك المكانه المتدنيه من قبلها ويرجع ذلك لضعفه الشيديد امامها
ولم يملك سوى الانصراف غاضبا ومسرعا مخلفا ورائه بابا زجاجيا متشققا بالاضافه الى هاله التى دخلت فى حاله مزاجيه متخبطه مثله هو ايضا مع اختلاف نوعيه المشاعر من قبل كلاهما بالطبع
ومضى الوقت سريعا حتى دقت ساعه المكان معلنه الرابعه عصرا وتذكرت هاله ميعادها الذى الزمها به رفيق فحملت حقيبتها وخرجت
لتجد ان سالم قد استبقها بخطوات عده وركب سيارته بغرور متجاهلا اياها وانطلق بها مسرعا مخلفا عاصفه ترابيه خلفه
وقف هاله لبرهه وتعلقت عيناها بسيارته الى ان اختفى اثرها بالافق المترامى امام ناظريها
وابتسمت لنفسها بسخريه ورددت داخلها الطبع فعلا غالب
وذهبت لملاقاه رفيق وهى تهمس لنفسها اما نشوف عايز ايه ده راخر
وصلت هاله متأخره بساعه كامله واستقبلها رفيق بفرحه بالغه كنت فاكر انك مش هتيجى اتأخرتى اووى
هاله انا فعلا ماكنتش هاجى لانى المفروض اروح اقضى اليوم مع الولاد
رفيق هممممممم ولاد اساميهم ايه
هاله عمر وياسين عمر فى اولى ابتدائى وياسين فى تالته
رفيق بس انتى قولتيلى انك عايشه لوحدك قبل كده
هاله انا فعلا كنت عايشه لوحدى ابوهم منه لله كان خاطفهم منى ولسه راجعين لحضنى الاسبوع اللى فات
رفيق حمد الله على سلامتهم ورجعتيهم ازاى البوليس جابهم
ضحكت هاله وقالت بوليس هههههههههه لا انا علاقتى بالبوليس مش تمام اووى للدرجه انا حياله واحده من عامه الشعب الغلبان البوليس عمره مايرجع لامثالنا حقهم لكن ممكن حقوق غلابه زيى ويديها للناس الكبار مش كده برضه
رفيق انا كمان علاقتى بالبوليس مش تمام
نظرت هاله لرفيق بتمعن وترددت كثيرا فى الافصاح عن الحقيقه الا انها اذعنت لنداء ضميرها وقالت بصدق سالم جابهوملى
لم يبد على رفيق الصدمه كثيرا وقال لهاله بهدوء والمقابل
تذكرت هاله الاوراق التى طلبها سالم وقالت بحيره حقيقى مش عارفه ان كان وصله المقابل ولا لسه
عقد رفيق حاجبيه واقترب من سطح المائده وامعن النظر فى هاله وقال لها بصوت خافت مع سالم يا هاله ماينفعش حاجتين اولها انك تكونى مش عارفه والاهم انه لازم يكون فى مقابل اعرفى المقابل يا هاله واقطعى معاه دى نصيحتى ليكى عشان ماتبقيش زيي لحد النهارده بدفع مقابل ولحد ما اموت هفضل ادفعه وبيتى وولادى بيدفعوه معايا انا اد المقابل ده يا هاله لحد دلوقتى بالرغم انى خسران كتير لكن اللى انا واثق منه انك استحاله تكونى اده والا هتخسرى اكتر منى بكتير
نظرت له هاله وسقطت عبره من عيناها البنيه ومسحتها هاله سريعا وقامت على حين غره وقالت انا لازم امشى اتأخرت اووى
غادرت هاله المطعم مسرعه وظل رفيق جالسا ينقر بأصبعه على سطح المائده الى ان استشعر تأخر الوقت وطلب الفاتوره وانصرف
اما سالم فقد كان جالسا فى سيارته على مشارف
هضبه عاليه بمنطقه المقطم ينفث سيكارا امريكا بشراهه حتى اخرجه رنين هاتفه المتواصل من حالته الذهنيه المشوشه نظر سالم
الى شاشه الهاتف المضيئه لتخبره ان المتصل يحمل رقما خاصا يتعذر على الشبكه الافصاح عنه
رد سالم متعجبا الو
اتاه صوت نانسى قائله انت فين
لمعت عينا سالم وقال بصوت متحشرج انتى اللى فين
نانسى بتقزز انا فى منتجع فيلا 3 أ فى الساحل الساعه 11 لو ماجتش
قاطعها سالم 11 بالدقيقه هكون عندك
نانسى اعمل حسابك السيدهات كلها تكون معاك والا انت عارف
سالم تحت امرك يا برنسيس
نانسى بعصبيه مش فاهمه ايه برنسيس دى لازمتها ايه
قال سالم ساخرا ايه مش عجباكى رغم انك كنتى بتحبيها اووى زمان فاكره كنتى بتقوليلى ايه لما اندهلك كده كنتى بتقولى منغيرك يا برنس سالم مابقاش برنسيس
ردت نانسى بجفاف سيبك من زمان وايام زمان احنا ولاد النهارده يا سالم
سالم بغموض وانسى ازاى زمان وهو علامته محفوره فى وشى يابرنسيس
اغلقت نانسى الهاتف ولم ترد على سؤاله وظل سالم ينظر فى الهاتف متألما ثم رفع نظره الى المرأه المعلقه بسيارته وعدل من وضعيتها ليتأمل جرحه القبيح وردد داخله بحسره يظهر انى فى الاخر مش هيفضلى الا انت ومهما احاول انسى وجودك تبعتلى اللى يفكرنى بيك وتمحيلى اى اثر لاى امل جوايا انى اكمل حياتى منغيرك
ثم امسك بهاتفه وبعث برساله نصيه الى وليد واتجه الى منزله بعدها
وفى تلك الاثناء كان يقف امام المدخل الانيق للفيلا والذى ازدان بزهور الكاميليا والاقحوان البرى وطرق الباب مرات عده حتى ساوره الشك بعدم وجود اشخاص بالداخل
فالتفت خلفه ليبحث عن الحارس فلم يجده الى ان دخلت سياره رياضيه حمراء ترجلتها امرأه تعرف عليها فى الحال
فاقترب منها قائلا مدام منال
ردت منال بحيره حضرتك مين
رد بقوه انا المقدم حاتم كنت عند حضرتك من اسبوعين تقريبا بعد حادثه المرحوم
تذكرته منال وقالت ااه ااه خير ياحضره المقدم فى حاجه
حاتم تسمحيلى ادخل اخد فنجان قهوه مع حضرتك فى موضوع كنت عاوز اتكلم فيه معاكى
اوشكت منال على مقاطعته فاستطرد سريعا واتطمنى الموضوع مش رسمى ومافيش حاجه هتتسجل ضدك مانتيش بحاجه لمحامى
نظرت له منال بحيره وقالت اذا كان كده اوكيه اتفضل
فتحت منال الباب ودخلت وخلفها حاتم الذى لاحظ هدوء المنزل بشكل مريب حتى انه قد خلى من معظم قطع الاثاث
رأت منال علامات التساؤل بوضوح على وجه فأجابته بابتسامه زى ما حضرتك شايف انا بعزل من الفيلا ومافيش خدم حتى هنا وبالتالى انا اسفه مش هقدر احضرلك فنجان القهوه
رد حاتم سريعا والولاد الصغيرين مع مين دلوقتى
ردت منال بابتسامه فقد اوتيحت لها الفرصه لتوغل صدر الضابط تجاه هاله امهم هاله السيد عبد المتعال اظنى كلمتك عنها قبل كده بعتت عارف مين عشان ياخد الولاد وبالقوه كمان
حاتم مين
ردت منال بتشدق سالم ابو النجا شخصيا ورجالته
حملق بها حاتم مندهشا وقال وهيا تعرفه منين
منال شوف انت
بقى ايه اللى لم الشامى على المغربى عادل الله يرحمه يوم الحادثه اياها كان نازل القاهره يدى ورق مهم لسالم انا حذرته وقولتله بلاش يديله الورق كله خفت عليه لا سالم يقتله ومافيش ساعات وجانى خبره المهم جه سالم شايط واتهجم عليا اضطريت اعترفله بمكان بقيه الورق
حاتم وكان فين
منال فى خزنه باسم هاله فى البنك انا آسفه يا حضره الظابط مش هقدر اتكلم اكتر من كده انا دلوقتى ست وحدانيه ومش قد سالم ابو النجا ده غير انه هددنى بالقتل ياريت المعلومات دى ماحدش يعرف انها منى انا كمان هسافر بره البلد خلاص ماليش قعاد هنا انا قلتلك كل الكلام ده بس عشان انت قلت ان مافيش حاجه هتتسجل ضدى
رد حاتم متفهما طبعا طبعا بس كنت اتمنى ماتسافريش لانى ممكن احتاجك تانى
منال ساخره مهما كانت قوتكم يا حضره المقدم انتو مش هتقدروا تحمونى من سالم ابو النجا حتى لو قبضتوا عليه يبقى الاحسن لى السفر ياروح مابعدك روح
زم حاتم شفتيه ضيقا وقال اؤكدلك اننا قريب هنقبض عليه وهنقضى على عصابته بالكامل
رد منال ساخره ربنا معاك
حاتم طيب استأذن انا وده الكارت بتاعى فيه رقم تليفونى لو احتجتى حضرتك لاى حاجه انا تحت امرك
مدت منال يدها وتناولت الكارت برشاقه قائله بابتسامه مشرقه ميرسى
عاد حاتم الى القاهره وهو ينوى توسيع نطاق تحرياته ليشمل هاله ايضا فقد يصل اليها اخيرا وقد تساعده فى القبض على سالم
هذا ان لم تكن عشيقته ترددت تلك العباره داخله فشعر بالغيظ الشديد من تضارب الافكار فى رأسه وتابع طريقه بصمت
وفيما كان حاتم على وشك الوصول للقاهره كان سالم قد قطع نصف الطريق الى المنتجع الذى يقع على احدى شواطىء الساحل الشمالى
وبعد مرور ساعتين اخرتين كان سالم ينتظر فى السياره امام الفيلا
التقطها بسهوله حاملا اياها على ذراعيه ووضعها بحرص داخل سيارته وانطلق بها الى احدى المستشفيات
ليكتشف انها قد بالفعل وعندما افاقت ادهشه رده فعلها فلم تصرخ ولم تنهار بل لم تذرف دمعه واحده
واخذها الى منزله فقد اخبرته انها يتيمه الاب والام وعاشت معه طوال عام كامل
الى ان اكتشف ادمانها للممنوعات التى يتاجر هو فيها عن طريق احد تابعيه
فقتله انتقاما منه واودعها مصحه للعلاج
وبعد ثلاثه اشهر فرت هاربه من المصحه
تاركه له خطابا تعلن فيه كراهيتها له وانهاء علاقتهما للابد
ليعثر عليها بعد عام آخر فى احدى الحفلات التى كان مدعوا اليها وهى زوجه لاهم رجال الاعمال بمصر
واهم رجل يعمل هو معه المرشدى
يومها اعلن الحداد على حبه لها واقام على قلبه سورا حديديا لم يمكن اخرى من اختراقه حتى الان
او بالاحرى حتى ظهرت هاله ولكن طالما قد اعلنت الاخيره على رفضها له وترفعها عنه
فما الذى يمنعه من الانتقام
ترجل سالم
وبعد قليل فتحت له الشقراء مرتديه قميصا اسود اللون شفافا!!!! وسمحت له بالدخول
فابتسم سالم ساخرا وقال دا انتى بقالك كتير جاهزه
لوت نانسى شفتيها وقالت السيديهات فين
اخرجها سالم من سترته فأخذتهم منه بخطفه سريعه وقالت بشك فيه منها نسخ تانيه
سالم متهكما عيب يا برنسيس لكن لو ناويه تسجلى النهارده يبقى ياريت تعملى حسابى فى نسخه
فانتفض واوقف المشغل ظنا منه انها زوجته فهى لم تعد بعد من زيارتها الاسبوعيه لوالدتها فامسك بهاتفه واجاب الو
واتاه بالفعل صوت نسائى ولكنه لم يكن صوت زوجته
بل كان صوتا نسائيا عابثا رقيعا قائلا بتشدق حبيبه القلب هتقابل النهارده سالم صاحبك فى قريه فيلا 3 أ الساعه 11شوف انت واحد وواحده فى الساعادى وفى عز الشتا رايحين الساحل سوا يعملو ايه ثم اطلقت ضحكه صاخبه
اتسعت عينا رفيق وشعر بجفاف حلقه ولم يصدق ماسمعه وقال بسرعه انتى مين جبتى الكلام ده منين ولكنه لم يجد اجابه
فأخذ يصرخ الو الو
شعر رفيق ان ارض الحجره تميد به ولم تقو قدماه على حمله فجلس لبرهه محدقا فى الفراغ امامه وتناول كوب الماء وتجرعه وحاول الاتصال مجددا بالرقم الذى خاطبه منذ قليل الا انه وجد ان الهاتف مغلق !!!!
نظر رفيق فى ساعته الفاخره فوجدها الثامنه مساءا اذن عليه الرحيل عليه الذهاب عليه التأكد من صحه هذا الخبر المشؤم
فحمل سلسه مفاتيحه وهاتفه وانطلق الى الخارج
وهاهو الان يقف على باب الحجره وهى تنظر اليه باكيه تردد بتوسل رفيق رفيق ارجوك افهم
فسيارته فى الخارج وملابسه ملقاه باهمال على احدى الكراسى الى جوار منضده صغيره وضعت عليها كؤؤس الخمر الفارغه
نظر رفيق لها باحتقار شديد وهى تحاول ستر جسدها لتقوم من على السرير
التفت رفيق ليخرج من الغرفه صامتا مصدوما حزينا
نعم فقد شعر ان قلبه قد هوى من ضلوعه وخطواته البطيئه اليائسه تسحقه سحقا
خرج ليجد سالم بمواجهته وقد خرج من الحمام مرتديا مئزرا وقطرات الماء تتساقط من شعره الغزير
نظر له رفيق بكراهيه شديده واندفع تجاهه وهم ان يضربه بقبضته فى وجهه
الا ان سالم قد نجح فى الامساك بقبضته وعالجه بعده لكمات فى فكه وبطنه ودفعه ليسقط ارضا
ليحطم اثناء سقوطه بعض التحف الزجاجيه الصغيره
صرخت نانسى عندما رأت رفيق يقع ارضا وسيل من الدم يتساقط من انفه فدفعت سالم بيدها قائله له بحده ابعد عنه
واندفعت تجاه رفيق لتساعده على النهوض فدفع رفيق يدها بعيدا رافضا مساعدتها صارخا اوعى ايدك
ابتعدت نانسى للخلف خطوه وقام رفيق ومسح انفه بمنديل ورقى اخرجه من جيبه ثم نظر الى سالم
وقال له بحنق ليه هه ليه ليه كل حاجه ليا تاخدها منى ليه كل حاجه حلوه فى حياتى ولو حتى ذكرى تفسدها عليا عارف انت ايه انت خراب خراب بيعم على كل اللى حواليك
رد سالم بأشمئزاز انا ما اخدتهاش منك
ثم توجه الى نانسى وجذبها من ذراعها ودفعها تجاهه تابع بقسوه ماتقوليله ساكته ليه قوليله انها ماكنتش المره الاولى قوليله انك عيشتى فى حضنى سنه قوليلى انك كنتى ليا انا الاول قبليه وقبل البأف جوزك
ثم دفعها بعيدا عنه واتجه الى الغرفه واغلق الباب خلفه بقوه ليرتدى ملابسه تاركا رفيق يحملق بنانسى التى انخرطت فى بكاء طويل
وبصوت متحشرج خرجت كلماته الكلام ده صحيح
نظرت له نانسى وعيناها تحمل توسلا خالصا وقالت باكيه كان زمان
لم يمهلها رفيق ثانيه اخرى وخرج وركب سيارته وغادر القريه الساحليه عائدا الى القاهره بسرعه جنونيه
وخرج بعدها سالم من الغرفه وظل ينظر بكراهيه شديده لنانسى التى كانت لاتزال منخرطه فى بكاءها المرير
وشعرت نانسى بنظراته المسلطه عليها ورفعت ناظريها وقامت واندفعت تجاهه وصفعته على جرحه فأمسك سالم ذراعها وجذبها بقوه
ونظر لها نظره جمدت الدم فى عروقها ثم قال لها بصوت غاضبيوم من الايام كنت بتحطى ايدك عليه وتقوليلى بسببه انا سلمتك نفسى دلوقتى بتضربينى دلوقتى مش عاجبك هربتى وسيبتينى وروحتى للمرشدى عملك ايه اكتر من اللى انا عملتهولك هه ولا حاجه وبعديها رفيق سابك عند اول خطر لكن انا سالم استحملت عشانك كتير اووى وشيلتك جوه عينيا والنتيجه كانت ايه صنف نمرود صحيح
سحبت نانسى ذراعها وقالت بقوه صح انتى عملتلى كتير اووى يمكن اكتر من المرشدى بس ماعملتيليش حتى عشر اللى عملهولى رفيق حسسنى انى بنى آدمه ليا قرارى ليا حياتى انت زيك زى المرشدى ويمكن ااقل كمان
رد سالم مستنكرا كمان !!!
نانسى بحقد انت كل اللى يهمك انك تمتلكنى وبس قطعه فنيه جمليه تزوق بيها ركن من اركان حياتك السودا وآخر الليل اهوه موجوده هروح فين حتى لما عالجتنى وحطتنى فى المصحه ماكنتش حتى بتيجى يوم تطل عليا ولا تزورنى ولا تشوف بيا ايه كل هامك انى اخف واطلع سليمه وارجع تانى عارف لوكنت رجعتلك مدمنه كنت هترمينى ولما روحت للمرشدى انا اللى رحت بمزاجى على الاقل المرادى انا اللى اخترته
سالم بعصبيه شديده ومارجعتيش ليه كان ناقصك ايه معايا
نانسى كفايه ان كل حاجه كانت بالغصب ما انا ماكنتش اقدر اتكلم ولا افتح بوقى معاك ازاى وشهامتك معايا قال معلمه على وشك
اشار لها سالم بأصبعه قائلا صح انتى صح وانا اللى غلط انتى اللى من الاول ماكنتيش تستاهلى
خرج سالم تاركا نانسى تنظر له بأعين فارغه وركب سيارته هو الاخر وعاد الى القاهره
وفى منزل امانى كانت هاله جالسه فى صاله المنزل الصغيره تتابع لهو ابنائها مع ابناء اخ امانى الاصغر بعين شارده
ثم جاءت امانى حامله صينيه معدنيه تحمل شطائر الجبن للاطفال واقداح الشاى الساخن لكلتاهما
ووضعتهما على المنضده المنخفضه بجوار الاريكه
وقالت بصوت مرتفع نسبيا يالا يا ولاد كفايه كده تعالو اتعشوا يالا عشان تنامو بقى كفايكم لعب طول النهار
كانت هاله لازالت شارده فلاحظتها امانى وقالت لها هاله اييه فينك
انتبهت هاله الى صديقتها وقالت نعم
امانى متعجبه نعم الله عليكى اشربى الشاى واحكيلى عيالك بقوا فى حضنك ولساتك سرحانه وترجعيلى كل يوم بحال شكل
تنهدت هاله بعمق وقالت يظهر ان المشاكل حالفه ماتسبنيش فى حالى يا امانى
امانى بقلق مشاكل ايه كفالله الشر
هاله بصوت منخفض مش هينفع دلوقتى اما الولاد ينامو يا امانى
ثم توجهت للاطفال بالحديث آمره يالا يا ياسين يالا ياعمر وانت يا احمد ومحمد يالا ياولاد كفايه لعب وتعالو اتعشو
تناول الاطفال طعام العشاء وتوجهوا الى النوم بشق الانفس وما ان هدأ المنزل
حتى اتجهت امانى لصاله المنزل وجلست بانتظار صديقتها التى حضرت اخيرا وجلست الى جوارها
وقالت دون مقدمات سالم اشترالى شقه انا والولاد
نظرت لها امانى بدهشه وقالت بعصبيه بصوت جاهدت كثيرا لتحتفظ به منخفضا حتى لا توقظ الاطفال وده بأماره ايه ان شاء الله
ضربت هاله بكفيها وقالت قال يعنى مساعده بس انا ماسكتلهوش اديته كلمتين فى عضامه بعدها اتقلب معايا 180 درجه
امانى جدعه وده المفروض اللى تعمليه من هنا ورايح
هاله
امانى متعجبه ومالك بتقوليها بزعل كده انتى اصلا من كام يوم كنتى ناويه على الاستقاله
هاله وقتها كانو لسه الولاد مش معايا انما دلوقتى المصروف كبر
امانى مستنكره اخس عليكى وانا رحت فين وبعدين ماتقلقيش اطلبى من
متابعة القراءة